Share

التاسع

last update publish date: 2026-06-01 21:28:49

غارقًا في كابوسٍ مظلم، يتصبب عرقا وهو يجاهد تلك الدوامة كي لا تسحبه بداخلها، يقاوم باستماتة حتى ينتزع نفسه وينجو منها خارج ذلك السواد الحالك الذي يغمره ولكنه لم ينجح، صوت صرخته المتألمة وأنينهُ المضني بألم يمتزج بصوت ضحكات كريهة وأصوات متداخلة ساخرة وأخرى متوعدة، عرقه الذي أندى جبينه سابقا من شدة الألم ومصارعة الموت يشبه عرقه الآن وهو يحاول بجهد أن يطفو على سطح الواقع بعد ما غرق في جحيم الماضي.

انتفض فجأة وهو يلهث بشدة ويتحسس جانبه إثر ذلك الجرح القديم ،ثم مد يده ومسح جبينه المتعرق وهمس مستغفرا، ثم نهض متجها للحمام وأخذ حماما باردا وبدل ثيابه ، ثم نزل قاصدا شقة عمه.

طرق الباب ووقف موليا ظهره نحوه، فانفرج الباب ونظرت صفية إلى قاسم بضيق وقالت:

_ قاسم؟ عساه خيرا؟

ابتسم بهدوء مصطنع نقيض تلك الفوضى التي تجتاح مشاعره كلما رأى وجهها المَقيت وقال:

_ صباح الخير زوجة عمي.

نظرت إليه بوجوم وقالت:

_صباح الخير.

_ هل عمي موجود ؟ 

_ نعم، ولكنه لازال نائما.

حك رقبته بحرج وقال:

_ حسنا، أراه لاحقا.

على الفور برز صوت صالح الذي خرج من غرفته وهو يعدل نظارته الطبية فوق عينيه ويقول:

_ تفضل بني، لقد استيقظت للتو.

نقلت صفية نظرها بينهما بحرج خفي وقالت:

_ تفضل قاسم.

_صفية، سنتناول الفطور سويا.

تحدث قاسم وقال:

_ لا شكرا يا عمي، لقد جئت لأتحدث إليك بموضوع هام فقط.

نظر الرجل لزوجته قائلا:

_ أعدي الفطور حالا، هيا.

انصرفت صفية، ولكنها لم تنصرف تماما لقد وقفت تتنصت عليهما حتى يتسنى لها سماع ما يقولون.

_عمي، لقد اشتريت السيارة بالأمس.

ابتسم صالح قائلا:

_ رأيتها بني، مبارك عليك، رزقك الله خيرها وكفاك شرها إن شاء الله.

_ آمين، واليوم ستصل البضاعة، لقد اتفقت مع الموزع ودفعت له نص الثمن والباقي عند الاستلام.

_ خير ما فعلت بني، بإذن الله سيعوضك الله خيرا ويكون هذا المشروع الصغير بداية لمشاريع كبيرة تجعل اسمك أشهر من نار على علم.

ابتسم قاسم بحماس وقال:

_ إن شاء الله، في الحقيقة جئت لأطلب منك أن تكون حاضرا الافتتاح، وأن تقوم بدعوة عبدالله وزوجته ، وكذلك عزيز وحنان، وكذلك حياة وخطيبها الدكتور خالد.

نظر إليه عمه للحظات يحاول سبر أغواره وفعم جده من مزاحه ولكنه لم يستشف في ملامحه أي علامات للهزل فقال:

_ هل أنت واثق من أنك تود حضور عبدالله وعزيز؟

_ ولمَ لا؟ هما أولاد عمي وفي النهاية لن نبقى متشاحنين مدى الحياة.

لمح في وجه عمه عدم الاقتناع جليًا على ملامحه فقال:

_صدقني عمي لا ينبغي أن تكون خائفا مني، لقد ألقيت الماضي بكل ما فيه خلف ظهري، ومن الآن فصاعدا لا أرى سوى مستقبلي فقط، وبالنسبة لي أكبر جزاء ممكن أن يناله عدوي هو أن يراني ناجحا ويتمنى حينها لو لم يفعل ما فعل.

أومأ صالح بعدم ارتياح وقال:

_ حسنا يا بني، سأدعوهم وإن شاء الله سنحضر جميعا.

نهض قاسم ينوي المغادرة، ولكنه تفاجأ بحياة تقف أمامهم وتقول:

_صباح الخير أبي، صباح الخير قاسم.

ابتسم قاسم بلطف وقال:

_ صباح الخير حياة.

_صباح الخير صغيرتي، إلى أين؟

حانت منها التفاتة ناحية قاسم وأجابت:

_ إلى مركز البصريات، سأقوم بعمل عدسات طبية جديدة، لقد انتزعت الأخرى.

_حسنا، بعد أن نتناول الفطور سيقوم قاسم بتوصيلك، طريقكما واحد.

نظرت حياة إلى قاسم بترقب فرأته يبتسم وقال:

_ نعم طريقنا واحد، ولكن اعذرني عمي لن أستطيع تناول الفطور برفقتك، لقد سبقتك.

تحدثت حياة قائلة:

_ وأنا سأتناول فطوري لاحقا .

نظر إليها قاسم وقال:

_ إذن، هل نذهب؟

أومأت بموافقة وقال:

_ طالما أن طريقنا واحد فلنذهب.

_____________

كانت تجلس على حافة الفراش وهي تنظر أمامها بشرود، أطلقت تنهيدة محملة بألم داخلي يملؤها، ثم مسحت وجهها بكفيها بتعب ومررت يدها فوق كتفيها وذراعيها وهي تشعر بوخزات شديدة تؤرقها.

التفتت ونظرت وراءها حيث ينام زوجها وتنهدت مرة أخرى بعجز وهي تمد يدها وتهزه برفق قائلة:

_عبدالله، هيا استيقظ.

لم يحرك ساكنا، فكررت نداءها مرة أخرى :

_عبدالله لقد قاربت الحادية عشر، هيا استيقظ.

ولكنه أيضا لم يتحرك مما أثار تعجبها؛ فهي تعرف أنه يستيقظ بمجرد أن توقظه، اقتربت منه أكثر وجثت بجواره وهي توقظه بقوة أكبر وتقول:

_عبدالله، ما بك؟ هيا استيقظ.

وأخذت تنظر له باستغراب شديد وهي تقول:

_ يا إلهي، ما باله هذا؟ هل مات؟!!

اضطرب قلبها بشدة واختلطت مشاعرها بعد أن جال هذا الخاطر بخيالها واقتربت منه ووضعت أذنها موضع قلبه وهي تقول:

_ لم يمُت، قلبه لازال ينبض للأسف.

تنهدت بضيق وهزته بقوة وصدح صوتها عاليًا وهي تقول:

_ عبدالله... ماذا دهاك في الصباح؟ هيا استيقظ.

زمجر عبدالله بخشونة وهو يفتح عينيه الحمراوتين ببطء ويقول:

_ ماذا حدث؟ لمَ تحدثين كل تلك الجلبة؟

لوت شفتيها بتأفف وقالت:

_ ظننتك مت، منذ ساعة وأنا أجلس بجوارك وأحاول إيقاظك عبثا.

اعتدل فكان نصف جالسا وهو يدلك رقبته برفق ويقول:

_ لن أموت بتلك السهولة زوجتي الحبيبة، عمر الشقي باقي.

خرجت من الغرفة باتجاه المطبخ وهي تتمتم بسخط:

_ خسف الله بك وبعمرك الأرض.

حين همت بالدخول للمطبخ سمعت صوت حياة وهي تضحك وعلى ما يبدو تتحدث إلى أحدهم..

///////////

_ هذا يعني أني أول من ينول شرف الركوب بجوارك سيد قاسم.

_ أجل، يا له من شرف آنستي. إن كان للسيارة فم كانت حتما ستطلق زغرودتين ترحيبا بكِ.

ضحكت بقوة فضحك على إثر ضحكتها وقال:

_ يا إلهي، أذكر تلك الضحكة منذ عشر سنوات، هي نفسها لم تتغير، تصبحين مثل شكمان السيارة المسدود.

اختفت ابتسامتها على الفور ونظرت إليه ببلاهة فانفجر ضاحكًا وهو يقول:

_ أمزح معكِ يا كهرمانة، هل لا زلتِ تملكين عقلًا بحجم حبة الذرة يجعلكِ تغضبين من أتفه الأمور؟

اتسعت ابتسامتها أكثر وقالت:

_ لا، لست غاضبة، تشبيهك فقط هو الذي استوقفني.

_أي تشبية؟ العقل بحجم حبة الذرة أم الشكمان المسدود؟

وضحكا سويًا غافلين عن تلك التي تنصت إليهما وداخلها يحترق..

____________

أسندت عنبر جبهتها على الباب وهي تبتلع لعابها بمرارة وتقاوم كي لا تسير عبراتها فتثير شكوك زوجها التي لا تحتاج إلى المزيد، فأطلقت زفرةً حارة ودخلت إلى المطبخ كي تعد الفطور.

صنعت بعض الشطائر وهي شاردة وصوت ضحكاتهم سويا لا يفارق أذنيها مختلطا بذلك الصوت اللعين المنبعث من الماضي ...

_ استرجاع زمني _

_قاسم، أنت لا تعرف مدى سعادتي، أخيرا تخرجت! 

ابتسم قاسم بحب قائلا:

_ أخيرا حبيبتي، كنت أثق بكِ منذ البداية وأعلم أن عنبري المجنونة إن حدث وأصرت على هدف فلن يثنيها عن تحقيقه شيء أبدا.

أومأت بموافقة وهي تقول بامتنان:

_ الفضل كله لك حبيبي، لولا دعمك وإصرارك أن ألتحق بالكلية ومحاولاتك المستميتة لإقناع أمي لم أكن لأصل إلى ما وصلت إليه أبدا.

ونظرت إلى شهادة التخرج بيدها وهي تقرأها بكل فخر وتقول:

_ تشهد كلية التجارة أن الآنسة / عنبر صالح فضل الحداد ، المولودة في الإسكندرية، قد حصلت على درجة البكالوريوس في التجارة " شعبة إدارة أعمال " بتقدير جيد جدا...

وأخذت تقفز بمكانها بفرحة عارمة سرعان ما اختفت وتحولت فرحتها إلى بكاء مدوي وهي تقول:

_ لا أصدق يا قاسم، فخورة بنفسي جدا.

ضحك يائسًا من مزاجها المتقلب وقال بابتسامة:

_ وأنا فخور بكِ عزيزتي، فخور لأن أطفالي سيملكون أمًا ناجحة ومثقفة مثلك، ولكن أتعرفين ما يقلقني بشأن أطفالنا المستقبليين عنبر؟

هزت رأسها بتساؤل واهتمام وهي تمسح دموعها فأجاب بجدية مصطنعة:

_ أنهم سيملكون كذلك أمًا تحمل عقلا بحجم حبة الذرة يجعلها تبكي على أتفه الأمور..

ورفع وجهه للسماء وهو يدعو قائلا:

_ أرجوك إلهي لا تجعل أطفالي يرثون هرمونات أمهم أبدا.

وتعالت ضحكاتهما سويا ولكنها بدأت تتلاشى وتتلاشى حتى اختفت واندثرت فعلمت حينها أنها قد بُعِثت من ماضيها المظلم لحاض

رها الأسود.

////////////////

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حب في الدقيقة التسعين    الخامس عشر

    بعد مرور أسبوع..كانت عنبر تجلس برفقة والدتها التي تتحدث إليها وهي تقول بضيق وانفعال:_ صراحةً لا أصدق استهتارك! هل ستخرجين وتذهبين لصالون التجميل وزوجك مسجون؟ بربك هل أنتِ جادة؟تأففت الأخرى بملل وهي تقول:_ وكأنني سأذهب للرقص بملهى ليلي ؟ بربك أنتِ أمي لا تبالغي، بالكاد أتحمل ما أمر به._ هذا ما ينقص أساسًا، أن تذهبي لصالون التجميل وبعدها مباشرةً إلى الملهى الليلي وكأنكِ إمرأة منحرفة.نظرت إليها عنبر بصدمة وقالت:_ من فضلك أمي، غضبي يبلغ حده فلا تطيلي._ حسنا يا عنبر هانم، لن أطيل، اذهبي وتسكعي كيفما شئتِ، ولكن لا تنسي أن زوجك سيعرف، عبدالله له عيون بكل مكان وسيخبرونه أنكِ خرجتِ دون علمه. وأنتِ أدرى بزوجك مني.طالعت أمها بضيق وهي تقول:_ وإذا؟ وإذا عرف أني خرجت ماذا سيفعل؟ _ تتحدثين ببرود وكأنه لن يخرج أبدا، يا ترى ماذا سيحدث بعد أسبوع!_ إن شاء الله لن يخرج، بإذن الله سيتعفن ويموت بالسجن وأكون قد نجوت بما تبقى من شبابي.فزعت أمها لما تسمعه ونهضت وهي تكمم فمها بيدها وتقول:_ اخرسي، قد يسمعك ابنك ويخبر والده. هل جننتِ؟ لقد طاح عقلك على ما يبدو.شردت عنبر وهي تقول:_ منذ زمن أمي، طاح

  • حب في الدقيقة التسعين    الرابع عشر

    بعد خروجهما من السحن ركبت بجواره السيارة وانطلقا بصمت لم يقطعه أيًا منهما.فهي كانت تشعر بتعب وإعياء شديد بعد مقابلتها مع والدها، وكأنها خرجت للتو من سباق بذلت فيه مجهود مضني، أغمضت عينيها وأراحت رأسها على ظهر المقعد من خلفها وهي تتذكر كل ما حدث منذ قليل.كان قاسم ينظر إليها من فينةً لأخرى بأسف على الرغم من أنه كان يشعر براحة وسعادة كبيرة تملؤه لأنه أحرز هدفًا ظنه مستحيلا وهو أن يقنعها بزيارة والده مما أشعرهُ بالتفاؤل والرضا وجعله يشعر أن فعلا ليس هناك مستحيل.بعد قليل.. توقف بسيارته أمام البيت وقال:_ ها قد وصلنا آنسة سارة، إذا أردتِ الذهاب لأي مكان يمكنكِ الاتصال بي.أومأت بموافقة وقالت بهدوء:_ شكرا لك على كل شيء.اتسعت ابتسامته مردفًا:_ هذا واجبي، ولا شكر على واجب.ترجلت سارة ودخلت إلى البيت ومنه إلى غرفتها على الفور، فقامت فتون بالاتصال بقاسم وسألته عما حدث فطلب منها أن تترك سارة تستجمع شتاتها ولا تضغط عليها أبدا وطمأنها أن سارة ستسجيب ولكن مع مرور الوقت.عاد قاسم إلى البيت بعد يوم طويل، مضني مليئ بالأحداث، دخل وأثناء صعوده السلم انفرج باب شقة عنبر فجأة واستوقفته وهي تقول:_ قاس

  • حب في الدقيقة التسعين    الثالث عشر

    _ عبدالله، تم القبض على عبدالله!_ماذا؟ كيف حدث ذلك؟_ لا أعرف، يقولون أنهم عثروا على مخدرات في المحل! _ مخدرات!!! يا إلهي! سأتصل بأبي حالا.قامت حياة بالاتصال بوالدها الذي أخبرها أنه قد وصل إليه الخبر وهو في طريقه الآن لمركز الشرطة، وبعدها اتصلت بعزيز وهو أيضا كان قد بلغهُ الخبر ويستعد للذهاب للمركز وبرفقته حنان._ الجميع يعرفون وهم الآن في طريقهم إليه، هيا استعدي سريعًا لنذهب.أومأت عنبر ونزلت درجتين ولكن حياة استوقفتها وهي تقول:_ ألن نخبر قاسم؟تجمدت بمكانها للحظات ثم قالت:_ لا داعي.ونزلت لشقتها كي تستعد بينما ظلت حياة تفكر مع نفسها بتردد إلى أن حسمت أمرها وقامت بالاتصال بقاسم الذي أجابها على وجه السرعة وقال:_ نعم حياة._ قاسم أين أنت؟ لقد قبضوا على عبدالله._ أعلم، عمي صالح أخبرني وأنا الآن في طريقي إلى المخفر._ حسنا. مع السلامة.//////////كان عبدالله يقف بمكتب الضابط يجز أسنانه بغيظ وهو يهمس بغل وشر:_ أقسم لن أدعك تنجو بما فعلت يا قاسم.في تلك اللحظة انفرج الباب ودخل رجل ذو هيبة ووقار وتحدث قائلا:_ مساء الخير حضرة الضابط، أنا المحامِ ظافر نور الدين حاضر مع المتهم.طالعه

  • حب في الدقيقة التسعين    الثاني عشر

    كان قاسم متجهًا للمكتب في تلك الأثناء وهم بطرق الباب ولكنه توقف عندما استمع إلى بكاء حياة وهي تخبر شقيقته بسبب الخلاف بينها وبين خالد، وعندما استمع لجملتها الأخيرة أصيب بالدهشة والضيق في آن واحد.عاد أدراجه حيث يتواجد الجميع ولكنه لم يستطع أن يحيد ببصره عن ذلك البغيض وتمتم بضيق:_ عديم الشرف!في تلك اللحظة، ارتفع رنين هاتفه فأجاب على الفور وقال باسمًا:_ هل وصلتِ؟ حسنا أنا في انتظاركِ.كانت حياة قد خرجت من غرفة مكتبه بعد أن هدأت حنان من روعها ووعدتها أنها ستذهب لقضاء يوم كامل معها، استمعت حياة لقاسم وتعجبت، من تلك التي ينتظرها؟ثوان قليلة وظهرت فتاة شقراء جميلة، ترتدي فستانا أبيضا يصل لركبتيها وشعرها المموج الطويل يهيم حول وجهها بحرية.في تلك الأثناء كان كلا منهم يحمل كأسا به مشروبا ترحيبيا ومن ضمنهم خالد الذي بمجرد أن رأى سارة وقد ظهرت في الأفق حتى تشردق وأخذ يسعل بشدة.ذلك التصرف لم يغفل عنه قاسم، الذي استقبل سارة بحفاوة كبير وقال:_ أنرتِ آنسة سارة.ثم قدمها للجميع قائلا:_ أقدم لكم آنسة سارة، ابنة صديق لي، وهذا الرجل صاحب أفضال كثيرة علي، وما لا يعرفه أحد سوى عمي ، أن ذلك الرجل هو

  • حب في الدقيقة التسعين    الحادي عشر

    شارف الليل على الانتصاف وقاسم لا يزال منتظرا اتصالًا من سارة حتى يذهب إليها .. وفي خلال تلك الساعات الماضية لم تتوقف أو تنقطع اتصالات فتون القلقة.بعد دقائق، اتصلت به سارة وأخبرته أنها تنتظره أمام بيت رفيقتها التي أوصلها أمامه فذهب إليها على الفور.بعد حوالي ربع ساعة كان قد وصل حيث تنتظره فركبت في المقعد الخلفي بصمت وأخذت تتصفح بهاتفها بينما كان هو ينظر إليها من فينةً لأخرى بالمرآة الأمامية.ارتفع رنين هاتفه فأجاب مرحبا وقال:_ أهلا سيد أكثم.استرعى الاسم انتباهها فأرهفت السمع إليه وهي لا تزال مشغولة بهاتفها ولكنها نظرت إليه باهتمام عندما سمعته يقول:_ حقا؟ هل يمكنني زيارته بعد غد؟ حسنا أشكرك سيد أكثم أنا ممتنٌ لك للغاية، مع السلامة.أنهى الاتصال ونظر إليها بالمرآة مبتسمًا وهو يقول:_ هذا كان سيد أكثم مدير أعمال والدك، أخبرني أنه استطاع الحصول على إذن بالزيارة لوالدك بعد غد.عادت تنظر بهاتفها بصمت فقال:_ يمكنكِ الذهاب معي إذا أردتِ، سيفرح والدك جدا، فلقد أخبرني أنه يشتاقكِ كثيرا.اهتز بدنها وانتفض قلبها وقالت بشرود:_ هل أخبرك ذلك حقا؟أومأ بتأكيد وقال:_ نعم، وأخبرني أيضا أنه لم يرَ

  • حب في الدقيقة التسعين    العاشر

    استقل قاسم مقعده خلف مقود السيارة وجلست حياة بالمقعد المجاور له وهي تتأمل السيارة بانبهار وتقول:_يا إلهي، لقد راقني لونها وفخامتها جدا قاسم، كل تفصيلة بها مميزة جدا، هل هي غالية؟ أكيد طبعا.. ثمنها لا يقل عن نصف مليون جنيها على الأقل .أومأ موافقا وقال:_ صحيح، أحسنتِ يا كهرمانة.ظلت تنظر إليه بتردد وقالت:_ ومن أين اشتريتها؟ ابتسم لأنه كان ينتظر سؤالها فقد بات يعرفها جيدا ويعرف فضولها تجاهه تحديدا فقال:_ ليس من سوق المواشي بالتأكيد ضحكت وقالت:_ هيا يا غليظ، أنت تعرف قصدي، أقصد من أين حصلت على ثمنها، واليوم أيضا سمعتك تخبر والدي أنك ستفتتح مشروعا.ثم غمزتهُ بغمزة ذات مغزى وقالت:_ من أين لك هذا ؟ضحك قائلا:_ هذا من فضل ربي.تنهدت بيأس وقالت:_ قاسم أرجوك لا تجعلني أشعر وكأني فضولية ومتطفلة._ أوَلستِ كذلك؟ضربت ذراعه بقبضتها وقالت:_ بلى، وعلى كلٍ لا أريد التطفل على حياتك أكثر. كما تشاء.ابتسم قائلا:_ ألديكِ من يكتم السر؟أومأت بموافقة شديدة وهمست:_ في بئر._ المال ليس لي، هو دَيْنٌ علي. أدانني إياه صديق عزيز تعرفت عليه بالسجن. وسأقوم بسداده حالما تتيسر أموري وتزدهر تجارتي.سأل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status