Masukبعد خروجهما من السحن ركبت بجواره السيارة وانطلقا بصمت لم يقطعه أيًا منهما.
فهي كانت تشعر بتعب وإعياء شديد بعد مقابلتها مع والدها، وكأنها خرجت للتو من سباق بذلت فيه مجهود مضني، أغمضت عينيها وأراحت رأسها على ظهر المقعد من خلفها وهي تتذكر كل ما حدث منذ قليل.
كان قاسم ينظر إليها من فينةً لأخرى بأسف على الرغم من أنه كان يشعر براحة وسعادة كبيرة تملؤه لأنه أحرز هدفًا ظنه مستحيلا وهو أن يقنعها بزيارة والده مما أشعرهُ بالتفاؤل والرضا وجعله يشعر أن فعلا ليس هناك مستحيل.
بعد قليل.. توقف بسيارته أمام البيت وقال:
_ ها قد وصلنا آنسة سارة، إذا أردتِ الذهاب لأي مكان يمكنكِ الاتصال بي.
أومأت بموافقة وقالت بهدوء:
_ شكرا لك على كل شيء.
اتسعت ابتسامته مردفًا:
_ هذا واجبي، ولا شكر على واجب.
ترجلت سارة ودخلت إلى البيت ومنه إلى غرفتها على الفور، فقامت فتون بالاتصال بقاسم وسألته عما حدث فطلب منها أن تترك سارة تستجمع شتاتها ولا تضغط عليها أبدا وطمأنها أن سارة ستسجيب ولكن مع مرور الوقت.
عاد قاسم إلى البيت بعد يوم طويل، مضني مليئ بالأحداث، دخل وأثناء صعوده السلم انفرج باب شقة عنبر فجأة واستوقفته وهي تقول:
_ قاسم، مساء الخير.
أخفى توتره ونظر أمامه بثبات مكملا طريقه وقال:
_ مساء الخير.
وقفت أمامه تمنعه من صعود الدرج وهي تنظر إليه بتفحص وتقول:
_ وددتُ أن أشكرك لأنك لم تتركنا وحدنا اليوم بالمخفر، كان هذا نبلًا منك.
أجابها بايجاز:
_ نعم أعلم، عن إذنك.
همّ بالابتعاد ولكنه وقفت أمامه مرة أخرى وهي تنظر داخل عينيه بقوة علها تستطيع أن تلقي عليه تعويذتها كما كانت تفعل سابقا وهي تقول بصوتها ذا النبرة الأنثوية المغوية:
_ وددتُ أيضا أن أعتذر لك عما فعلهُ عبدالله، لقد انفعل عليك واتهمك أنك من دبرت له ذلك ولم يكن يعلم أنك من أحضرت المحامي.
نظر كثيرا بداخل عينيها وأطال النظر وابتسم فابتسمت وهي تلمس أثر تلك الكدمة بوجهه وتقول:
_ هل تؤلم؟
أومأ مؤكدًا وقال:
_ قليلا، ولكن هل تعرفين عنبر ما هو المؤلم بحق؟
هزت رأسها بتساؤل وهي لا زالت تدور بعينيها على قسمات وجهه باشتياق فقال وهو يطبق بأنامله فوق يدها التي تتلمس بشرتها:
_ المؤلم أن أشعر بالنفور والقرف من إنسانه ظننتُ يومًا ما أنني واقع بحبها.
وأبعد يدها عن وجهه بحدة وعنف وتركها مصدومة وصعد إلى شقته.
دخلت عنبر شقتها وهي لازالت تحت تأثير الصدمة، اتجهت لغرفتها ودخلت وأغلقت خلفها الباب ثم ارتمت على فراشها وانفجرت باكية.
////////////////
_ وهل تصدق أنه لا يد له فيما حدث؟ هل جننت يا رجل؟ أم أنك هرمت وأصبحت تفكر بنصف عقل؟
نظر صالح إلى زوجته بتحذير وقال:
_ أقسم بالله إن لم تتأدبي وتحسنين أسلوبك يا صفية فلن أُبقيكِ على ذمتي يوما آخر، ما بكِ؟ أصبحتِ تتواقحين كما يحلو لكِ.
تلون وجهها بخوف ونهضت من مكانها لتجلس بجواره وهي تقول:
_ اعذرني صالح، ما حدث ليس منطقيا، نحن نعرف أن عبدالله مستحيل أن يتاجر في المخدرات ، ولو افترضنا أنه يتعاطى حتى فلن يتعاطى كل تلك الكمية، أنا متأكدة أن أحدهم هو من أوقع به في تلك المكيدة، ومتأكدة أيضا أن ذلك الشخص هو قاسم.
زفر متأففًا بنفاذ صبر وقال:
_ لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، وما الذي أكد لكِ أنه قاسم؟ هل أنتِ مكشوف عنكِ الحجاب؟
_ لا، ولكن أفكر بالعقل، مَن الذي بينه وبين عبدالله عداء غير قاسم؟ من الذي من مصلحته أن يسجن عبدالله وينتقم منه سوى قاسم؟
_ ولو كان قاسم هو من أوقع به في ذلك الشِرك كما تقولين، هل سيحضر له محامِ ليدافع عنه؟
_ نعم، كي يبعد الشبهة عنه.
تنهد بقلة حيلة ولم يتحدث، هو يعلم في قرارة نفسه أنها محقة، ويعرف كل هذا قبل أن تخبره به ولكنه يحاول تشتيتها وثنيها عن تفكيرها في ذلك الأمر.
_ لمَ صمتّ؟ لا تجد ما تقوله، أليس كذلك ؟ ولكني أجد الكثير لأقوله يا صالح، ولكني لن أتحدث الآن، في الوقت المناسب سأذكرك، سأقول لك أرأيت؟ هذا ما أخبرتك به ولم تصدقني، وسيحدث قريبا، قريبا جدا يا صالح.
رآها تستعد للخروج فقال:
_ إلى أين؟
_ سأذهب للمبيت برفقة عنبر، لقد أوصاني عبدالله ألا أتركها تبيت وحدها، لأننا أصبحنا نعيش في غابة تملؤها الذئاب!
//////////////
في تلك اللحظة أسرعت حياة إلى غرفتها بعد أن كانت تمر بغرفة والديها قاصدةً المطبخ ولكنها توقفت عندما استمعت إليهم يذكرون قاسم ووقفت تتتنصت إلى حوارهم.
دخلت غرفتها وهي لا تزال على صدمتها وتردد بغير تصديق:
_ قاسم! قاسم هو من نصب لعبدالله ذلك الشِرك؟ لذلك قام عبدالله بلكمهُ؟ معنى ذلك أن عبدالله كان له يد في سجن قاسم أيضا! لذلك سعى للانتقام منه، ولكن.. ولكن المحامي جاء عن طريق قاسم! هل فعل ذلك لإبعاد الشبهة كما قالت أمي؟ يا إلهي رأسي سينفجر! هيا يا حياة توقفي عن التفكير، لا بد أن أذهب لأختي وأمي وألتهي معهما بدلا من الجلوس هنا والتفكير في همومي وهموم الجيران.
وضعت شالا على كتفيها وخرجت قاصدة شقة أختها وبعد أن نزلت درجتين عادت أدراجها وهي تنظر للأعلى وقالت:
_ ماذا سيحدث إن صعدت وسألته؟ ماذا سيفعل؟ بالتأكيد لن يفعل شيئا.
ركضت فوق السلم بخفة حتى توقفت أمام شقة قاسم، ثم سمت بسم الله وطرقت الباب طرقتين، دقائق طويلة حتى انفرج الباب وظهر قاسم بهيئته الناعسة وشعره المشعث، ابتسمت وقالت:
_ مساء الخير قاسم.
صفق قاسم الباب أمامها بقوة مما أجفلها وجعلها تتراجع خطوتين للوراء وهي تحدث نفسها وتقول:
_ ما قلة الذوق هذة؟
عادت تطرق الباب مرة أخرى بإصرار أكبر ففتح قاسم الباب وهو ينظر إليها بعينين غاضبتين فدخلت وهي تقول:
_ هل أنت قليل الذوق؟ كيف تصفق الباب بوجه بنت عمك بتلك الفظاظة؟
مسح وجهه بغضب وقال:
_ ماذا هناك الليلة آنسة حياة؟ بالأمس جئتِ لتتهميني أنني مصاب باضطراب الميل الأطفال، واليوم مصاب باضطراب الميل للضفادع أم ماذا؟
ضحكت وقالت:
_ لا ليس كذلك، جئت لأسألك عما إذا كان لك يد في سجن عبدالله أم لا؟
زفر بضيق وهو يمسح وجهه ويقول:
_ يا صبر.
وقفت أمامه ولمعت عينيها برجاء وهي تقول:
_ قاسم ، لقد أخبرتك سابقا أنك لن تسقط من نظري مهما فعلت، فقط أخبرني بالحقيقة أرجوك. هل أنت من تسببت في دخول عبدالله السجن ؟
_ نعم أنا.
جحظت عيناها بصدمة ولكنها لم تكن لتتراجع فقالت:
_ ولمَ فعلت ذلك؟
_ لأنه تسبب في دخولي السجن قبل عشر سنوات.
خفق قلبها بشدة وقالت :
_ ولكنك لفقت موضوع المخدرات، هذا ظلمًا!
_ وهو أيضا لفق لي تهم أكثر بشاعة، أليس هذا ظلما؟
نظرت أرضا فهدر بها قائلا:
_ تكلمي، أليس ظلمًا؟
انتفضت إثر صرخته وقالت:
_ بلى، ظلم.
_ حسنًا، والمساواة في الظلم عدل آنسة حياة.
تنهدت بضعف وسألته بلهجة مترددة:
_ هل عنبر طرفًا في ما حدث؟
عند سماع اسمها اضطربت مشاعره وهوى بجسده على المقعد من خلفه وأسند جبهته على قبضته وهو يقول:
_ نعم.
جثت أمامه وهو يجلس صامتًا بحزن وأمسكت بيده وهي تقول بخوف مما سيخبرها به:
_ ماذا فعلت؟ علامَ أجبروها؟
أغمض عينيه وهو يضم قبضتيه بقوة ويضرب بهما فوق ذراعي المقعد وقال بنبرة مرتجفة:
_ فعلت أسوأ شيء على الإطلاق ، اتهمتني أني اغتصبتها.
شهقت حياة بصدمة ووضعت يدها فوق فمها الفاغر وهي تتطلع نحوه بذهول بينما استطرد هو وهو يزيل تلك العَبرات التي تسيل على جانبي خديه بقهر:
_ كنا نستعد لزواجنا، لم يكن متبقي على موعد زفافنا سوى أسبوعين، عبدالله كان مهووسًا بعشق عنبر، كان يحبها واعترف لي بذلك ذات مرة وهو ثمل، ظننته ثملًا ويهذي بأي خرافات، لم أتوقع أن يكون ما أخبرني به حقيقة، وفي اليوم الذي كنا سنعقد قراننا فيه قام عبدالله بخطف عنبر واغتصابها.
تجمدت الدماء بعروقها وشحب وجهها، توسعت حدقتيها وأخذت تلهث بشدة وهي تحاول استيعاب ما تفوه به، بينما هو كان ساكنًا، لا يزال مغمضًا عينيه ودموعه تسيل وهو يسترجع ما حدث وكأنه مشهدا يتجسد أمامه الآن وقال:
_ بعد أن فعل فعلته لاذ بالفرار كأي مجرم حقير، بحثت عنه حتى أزهق روحه وأجعله يتمنى الموت بعد أن أذيقه من العذاب ألوانا ولكني لم أجده، كنت على وشك الجنون! لم أجد أمامي ما يطفيء تلك النيران المستعرة بقلبي سوى أن أشعل النار بالمحل الخاص به، كان يملك محلا لبيع الملابس حينها.. أضرمت النيران به، ولم أكن أعلم أن عشيقته تختبئ بالداخل.
تتوالى الصدمات وهي لا زالت تجلس أمامه كالمغيبه وتستمع إليه وكأنه يسرد تفاصيل فيلما خياليا لا يمت للواقع بِصلة!
_ كان على علاقة بشابة وقتها، وما اتضح أنهما كانا يلتقيان بالمحل ولسببٍ ما غفت بالمحل ليلتها على أن تغادر قبيل الصباح لكي لا يراها أحد.
مسح وجهه بكفيه وتنهد ثم قال بحسرة:
_ وبدلا من أن أنتقم لشرفي الذي انتهك بخسة وجدت نفسي وقد أصبحتُ قاتلا ووجدت نفسي في ليلة وضحاها بين أربع جدران في غرفة مظلمة لا يتسرب إليها سوى ضوء النافذة الصغيرة.
أطبقت حياة بكفها فوق يد قاسم بشفقة وهي تبكي بحرقة وتستمع إليه وهو يسهب في سرد ما حدث تلك الليلة المشؤومة ويقول:
_ عندما علم أنه تم القبض علي، ظهر فجأة وهدد والدتك أنها إن لم تقنع عنبر بالذهاب وتحرير محضر بواقعة الاغتصاب وتوجيه الاتهام نحوي سيقوم بقلب الحقائق واتهامها أنها كانت على علاقة بي وأنه من اكتشف أمرنا وهددنا أنه سيقوم بفضحنا لذلك قمت بحرق المحل ظنًا مني أنه بالداخل رغبةً مني في إخفاء الأمر.
وتابع قائلا:
_ أقنعها أنني سأسجن لا محالة، حتى وإن لم تتهمني عنبر أني اغتصبتها، سأسجن على ذمة قضية قتل الفتاة حتى ولو بالخطأ، وستبقى عنبر في انتظاري ولن تنال سوى الفضيحة، وبالطبع لن يتقدم أحد للزواج منها بعد أن يتدنس شرفها بعد أن يخبر الجميع عن علاقتها بي، أما إذا ذهبت واتهمتني باغتصابها وساعدت في زيادة عدد سنين سجني سيتزوجها هو ويكون قد أنقذ شرفها من أن تناله الألسن.
واستطرد بامتعاض:
_ ورضخت والدتك لتهديداته بكل بساطة وأقنعت عنبر، وبينما والدك غارقا في همومه أخذتها وذهبت للمشفى وقامت بالفحص الذي أثبت تعرضها للاغتصاب فعلا وبعدها اتهمتني أني من قمت بذلك. ولم يكفيهم ما فعلوه، بل كانوا من الخسة والحقارة بحيث أجبر شقيقه أن يساوم حنان على زواجه منها إن لم تشهد أنها رأتني وأنا أستدرج عنبر إلى شقتي وأنها سمعت لصراخها واستغاثاتها فقامت بابلاغ والديكِ بحيث تظهر وكأنها ضحية تم الاعتداء عليها فعلا.
بكت، بكت بقهر لأجله، بكت بقلة حيلة وعجز، وظلت جالسة تضم ركبتيها إليها وتشهق بين بكائها وهي تستمع لكم الظلم والقهر الذي تعرض إليه على يد عائلته.
الآن، والآن فقط أدركت لمَ يستفزه لقب عائلة! ولمَ يستفزه وهم العائلة الذي يملؤها كما أخبرها سابقًا.
لأنها ليست عائلة، بل مجموعة ذئاب بشرية خسيسة تفتقر كل شيء يمت للإنسانية بِصلة.
نظر إليها مبتسمًا بحزن وهو يقول بدموع مقهورة لأول مرة تراها:
_ لا تحقدي على حنان أرجوكِ، كانت مراهقة طائشة في السابعة عشر من عمرها، لم تعِ وقتها حجم الكارثه التي فعلتها.
وأخذ يبكي بقوة ويشهق بأسى وهو يردد بهيستيرية:
_ نعم،كانت طفلة، كانت تجري خلف وهم زائف اسمه الحب، كانت طفلة بريئة تمكن منها الشيطان وشقيقه وساوموها على قلبها، صغيرتي كانت طفلة لم تتعمد ايذائي.
نهضت حياة واقتربت منه واحتضنته بقوة فضمها إليه وهو يبكي مقهورًا ودفن رأسه في عنقها وبكى بشدة، بكى بعد أن انبجست جروحه مجددا وانفطر قلبه من فرط القسوة التي نالها على أيديهم.
كانت حياة متشبثة به وهي تبكي بقوة، تضمه بقوة وهي تتمنى لو أنها تأخذ بعضا من آلامه ويتشاركاها سويًا، تتمنى لو أنها تستطيع مواساته ومؤازرته، أما هو فشعر بسكينة لم يشعر بها من قبل، سكينة أثلجت قلبه المحترق.
بعد ثوانٍ أبعدها عنه وهو يحاول رسم ابتسامة مزيفة على شفتيه وهو يمسح دمعاتها بأنامله ويقول:
_ هيا يا صغيرة، لقد تحدثت أكثر مما ينبغي وسرقنا الوقت، أرجو أن تستطيعي العودة لفراشك قبل أن يلاحظ أحدا غيابك، هيا انهضي.
وقف عن مقعده وأمسك بكتفيها وهو يساعدها كي تنهض وقال:
_ هيا واحترسي لئلا تنزلق قدماكِ فتسقطين على رأسك وتصابي بفقدان ذاكرة ينسيكِ أني أسكن معكما بنفس البيت حتى لا تترددي على شقتي في أنصاف الليالي كلما خطر لكِ.
ابتسمت من بين دمعاتها وأومأت بموافقة وتحركت خطوتين للأمام ثم عادت تنظر إليه وتقول:
_ قاسم، يمكنك الثقة بي.
_ أعرف ذلك.
ابتسمت وأكملت طريقها وهمت بفتح الباب ولكنه استوقفها قائلا:
_ حياة..
نظرت إليه بانتباه فقال:
_ شكرا لكِ.
______________
بعد مرور أسبوع..كانت عنبر تجلس برفقة والدتها التي تتحدث إليها وهي تقول بضيق وانفعال:_ صراحةً لا أصدق استهتارك! هل ستخرجين وتذهبين لصالون التجميل وزوجك مسجون؟ بربك هل أنتِ جادة؟تأففت الأخرى بملل وهي تقول:_ وكأنني سأذهب للرقص بملهى ليلي ؟ بربك أنتِ أمي لا تبالغي، بالكاد أتحمل ما أمر به._ هذا ما ينقص أساسًا، أن تذهبي لصالون التجميل وبعدها مباشرةً إلى الملهى الليلي وكأنكِ إمرأة منحرفة.نظرت إليها عنبر بصدمة وقالت:_ من فضلك أمي، غضبي يبلغ حده فلا تطيلي._ حسنا يا عنبر هانم، لن أطيل، اذهبي وتسكعي كيفما شئتِ، ولكن لا تنسي أن زوجك سيعرف، عبدالله له عيون بكل مكان وسيخبرونه أنكِ خرجتِ دون علمه. وأنتِ أدرى بزوجك مني.طالعت أمها بضيق وهي تقول:_ وإذا؟ وإذا عرف أني خرجت ماذا سيفعل؟ _ تتحدثين ببرود وكأنه لن يخرج أبدا، يا ترى ماذا سيحدث بعد أسبوع!_ إن شاء الله لن يخرج، بإذن الله سيتعفن ويموت بالسجن وأكون قد نجوت بما تبقى من شبابي.فزعت أمها لما تسمعه ونهضت وهي تكمم فمها بيدها وتقول:_ اخرسي، قد يسمعك ابنك ويخبر والده. هل جننتِ؟ لقد طاح عقلك على ما يبدو.شردت عنبر وهي تقول:_ منذ زمن أمي، طاح
بعد خروجهما من السحن ركبت بجواره السيارة وانطلقا بصمت لم يقطعه أيًا منهما.فهي كانت تشعر بتعب وإعياء شديد بعد مقابلتها مع والدها، وكأنها خرجت للتو من سباق بذلت فيه مجهود مضني، أغمضت عينيها وأراحت رأسها على ظهر المقعد من خلفها وهي تتذكر كل ما حدث منذ قليل.كان قاسم ينظر إليها من فينةً لأخرى بأسف على الرغم من أنه كان يشعر براحة وسعادة كبيرة تملؤه لأنه أحرز هدفًا ظنه مستحيلا وهو أن يقنعها بزيارة والده مما أشعرهُ بالتفاؤل والرضا وجعله يشعر أن فعلا ليس هناك مستحيل.بعد قليل.. توقف بسيارته أمام البيت وقال:_ ها قد وصلنا آنسة سارة، إذا أردتِ الذهاب لأي مكان يمكنكِ الاتصال بي.أومأت بموافقة وقالت بهدوء:_ شكرا لك على كل شيء.اتسعت ابتسامته مردفًا:_ هذا واجبي، ولا شكر على واجب.ترجلت سارة ودخلت إلى البيت ومنه إلى غرفتها على الفور، فقامت فتون بالاتصال بقاسم وسألته عما حدث فطلب منها أن تترك سارة تستجمع شتاتها ولا تضغط عليها أبدا وطمأنها أن سارة ستسجيب ولكن مع مرور الوقت.عاد قاسم إلى البيت بعد يوم طويل، مضني مليئ بالأحداث، دخل وأثناء صعوده السلم انفرج باب شقة عنبر فجأة واستوقفته وهي تقول:_ قاس
_ عبدالله، تم القبض على عبدالله!_ماذا؟ كيف حدث ذلك؟_ لا أعرف، يقولون أنهم عثروا على مخدرات في المحل! _ مخدرات!!! يا إلهي! سأتصل بأبي حالا.قامت حياة بالاتصال بوالدها الذي أخبرها أنه قد وصل إليه الخبر وهو في طريقه الآن لمركز الشرطة، وبعدها اتصلت بعزيز وهو أيضا كان قد بلغهُ الخبر ويستعد للذهاب للمركز وبرفقته حنان._ الجميع يعرفون وهم الآن في طريقهم إليه، هيا استعدي سريعًا لنذهب.أومأت عنبر ونزلت درجتين ولكن حياة استوقفتها وهي تقول:_ ألن نخبر قاسم؟تجمدت بمكانها للحظات ثم قالت:_ لا داعي.ونزلت لشقتها كي تستعد بينما ظلت حياة تفكر مع نفسها بتردد إلى أن حسمت أمرها وقامت بالاتصال بقاسم الذي أجابها على وجه السرعة وقال:_ نعم حياة._ قاسم أين أنت؟ لقد قبضوا على عبدالله._ أعلم، عمي صالح أخبرني وأنا الآن في طريقي إلى المخفر._ حسنا. مع السلامة.//////////كان عبدالله يقف بمكتب الضابط يجز أسنانه بغيظ وهو يهمس بغل وشر:_ أقسم لن أدعك تنجو بما فعلت يا قاسم.في تلك اللحظة انفرج الباب ودخل رجل ذو هيبة ووقار وتحدث قائلا:_ مساء الخير حضرة الضابط، أنا المحامِ ظافر نور الدين حاضر مع المتهم.طالعه
كان قاسم متجهًا للمكتب في تلك الأثناء وهم بطرق الباب ولكنه توقف عندما استمع إلى بكاء حياة وهي تخبر شقيقته بسبب الخلاف بينها وبين خالد، وعندما استمع لجملتها الأخيرة أصيب بالدهشة والضيق في آن واحد.عاد أدراجه حيث يتواجد الجميع ولكنه لم يستطع أن يحيد ببصره عن ذلك البغيض وتمتم بضيق:_ عديم الشرف!في تلك اللحظة، ارتفع رنين هاتفه فأجاب على الفور وقال باسمًا:_ هل وصلتِ؟ حسنا أنا في انتظاركِ.كانت حياة قد خرجت من غرفة مكتبه بعد أن هدأت حنان من روعها ووعدتها أنها ستذهب لقضاء يوم كامل معها، استمعت حياة لقاسم وتعجبت، من تلك التي ينتظرها؟ثوان قليلة وظهرت فتاة شقراء جميلة، ترتدي فستانا أبيضا يصل لركبتيها وشعرها المموج الطويل يهيم حول وجهها بحرية.في تلك الأثناء كان كلا منهم يحمل كأسا به مشروبا ترحيبيا ومن ضمنهم خالد الذي بمجرد أن رأى سارة وقد ظهرت في الأفق حتى تشردق وأخذ يسعل بشدة.ذلك التصرف لم يغفل عنه قاسم، الذي استقبل سارة بحفاوة كبير وقال:_ أنرتِ آنسة سارة.ثم قدمها للجميع قائلا:_ أقدم لكم آنسة سارة، ابنة صديق لي، وهذا الرجل صاحب أفضال كثيرة علي، وما لا يعرفه أحد سوى عمي ، أن ذلك الرجل هو
شارف الليل على الانتصاف وقاسم لا يزال منتظرا اتصالًا من سارة حتى يذهب إليها .. وفي خلال تلك الساعات الماضية لم تتوقف أو تنقطع اتصالات فتون القلقة.بعد دقائق، اتصلت به سارة وأخبرته أنها تنتظره أمام بيت رفيقتها التي أوصلها أمامه فذهب إليها على الفور.بعد حوالي ربع ساعة كان قد وصل حيث تنتظره فركبت في المقعد الخلفي بصمت وأخذت تتصفح بهاتفها بينما كان هو ينظر إليها من فينةً لأخرى بالمرآة الأمامية.ارتفع رنين هاتفه فأجاب مرحبا وقال:_ أهلا سيد أكثم.استرعى الاسم انتباهها فأرهفت السمع إليه وهي لا تزال مشغولة بهاتفها ولكنها نظرت إليه باهتمام عندما سمعته يقول:_ حقا؟ هل يمكنني زيارته بعد غد؟ حسنا أشكرك سيد أكثم أنا ممتنٌ لك للغاية، مع السلامة.أنهى الاتصال ونظر إليها بالمرآة مبتسمًا وهو يقول:_ هذا كان سيد أكثم مدير أعمال والدك، أخبرني أنه استطاع الحصول على إذن بالزيارة لوالدك بعد غد.عادت تنظر بهاتفها بصمت فقال:_ يمكنكِ الذهاب معي إذا أردتِ، سيفرح والدك جدا، فلقد أخبرني أنه يشتاقكِ كثيرا.اهتز بدنها وانتفض قلبها وقالت بشرود:_ هل أخبرك ذلك حقا؟أومأ بتأكيد وقال:_ نعم، وأخبرني أيضا أنه لم يرَ
استقل قاسم مقعده خلف مقود السيارة وجلست حياة بالمقعد المجاور له وهي تتأمل السيارة بانبهار وتقول:_يا إلهي، لقد راقني لونها وفخامتها جدا قاسم، كل تفصيلة بها مميزة جدا، هل هي غالية؟ أكيد طبعا.. ثمنها لا يقل عن نصف مليون جنيها على الأقل .أومأ موافقا وقال:_ صحيح، أحسنتِ يا كهرمانة.ظلت تنظر إليه بتردد وقالت:_ ومن أين اشتريتها؟ ابتسم لأنه كان ينتظر سؤالها فقد بات يعرفها جيدا ويعرف فضولها تجاهه تحديدا فقال:_ ليس من سوق المواشي بالتأكيد ضحكت وقالت:_ هيا يا غليظ، أنت تعرف قصدي، أقصد من أين حصلت على ثمنها، واليوم أيضا سمعتك تخبر والدي أنك ستفتتح مشروعا.ثم غمزتهُ بغمزة ذات مغزى وقالت:_ من أين لك هذا ؟ضحك قائلا:_ هذا من فضل ربي.تنهدت بيأس وقالت:_ قاسم أرجوك لا تجعلني أشعر وكأني فضولية ومتطفلة._ أوَلستِ كذلك؟ضربت ذراعه بقبضتها وقالت:_ بلى، وعلى كلٍ لا أريد التطفل على حياتك أكثر. كما تشاء.ابتسم قائلا:_ ألديكِ من يكتم السر؟أومأت بموافقة شديدة وهمست:_ في بئر._ المال ليس لي، هو دَيْنٌ علي. أدانني إياه صديق عزيز تعرفت عليه بالسجن. وسأقوم بسداده حالما تتيسر أموري وتزدهر تجارتي.سأل

![زوجتي الحبيبة: [سيد عبّاد، لقد غازلتك بالخطأ!]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)





