Masukكان قاسم متجهًا للمكتب في تلك الأثناء وهم بطرق الباب ولكنه توقف عندما استمع إلى بكاء حياة وهي تخبر شقيقته بسبب الخلاف بينها وبين خالد، وعندما استمع لجملتها الأخيرة أصيب بالدهشة والضيق في آن واحد.
عاد أدراجه حيث يتواجد الجميع ولكنه لم يستطع أن يحيد ببصره عن ذلك البغيض وتمتم بضيق:
_ عديم الشرف!
في تلك اللحظة، ارتفع رنين هاتفه فأجاب على الفور وقال باسمًا:
_ هل وصلتِ؟ حسنا أنا في انتظاركِ.
كانت حياة قد خرجت من غرفة مكتبه بعد أن هدأت حنان من روعها ووعدتها أنها ستذهب لقضاء يوم كامل معها، استمعت حياة لقاسم وتعجبت، من تلك التي ينتظرها؟
ثوان قليلة وظهرت فتاة شقراء جميلة، ترتدي فستانا أبيضا يصل لركبتيها وشعرها المموج الطويل يهيم حول وجهها بحرية.
في تلك الأثناء كان كلا منهم يحمل كأسا به مشروبا ترحيبيا ومن ضمنهم خالد الذي بمجرد أن رأى سارة وقد ظهرت في الأفق حتى تشردق وأخذ يسعل بشدة.
ذلك التصرف لم يغفل عنه قاسم، الذي استقبل سارة بحفاوة كبير وقال:
_ أنرتِ آنسة سارة.
ثم قدمها للجميع قائلا:
_ أقدم لكم آنسة سارة، ابنة صديق لي، وهذا الرجل صاحب أفضال كثيرة علي، وما لا يعرفه أحد سوى عمي ، أن ذلك الرجل هو من أدانني المبلغ الذي قمت بافتتاح هذا المشروع بواسطته. سررت بمجيئك آنستي.
نظرت عنبر إلى عبدالله بتحدٍ واضح وطالعته بنظرة ذات مغزى وقالت بتهكم:
_ إن بعض الظن إثم.
ابتلعت حياة ريقها بتوتر وهمست:
_ إذًا تلك الشقراء تكون بنت القاتل وليس بمجرم!
طالعتها حنان باستغراب وقالت:
_ بماذا تهذين؟ أي قاتل؟
_ لا تشغلي بالك، فقط أهذي كما قلتِ.
همس خالد إلى صالح وقال:
_ لدي موعد طارئ، قدم مباركاتي إلى قاسم بالنيابة عني، يجب أن أنصرف حالا، عن إذنك.
هرول خالد هاربًا وكل همه أن لا تتعرف عليه سارة وسط ذلك الجمع حتى لا يشك أحدا في أمرهما، فمن الذي يضمن له أنها لن تعرفه إليهم كطبيب صيدلي محترم يبيع الممنوعات بكل بساطة! لذلك لاذ بالفرار ولم يلتفت وراءه ولم يخبر حياة التي تعجبت اختفائه فجأة.
في ذلك الوقت وصلت رسالة لهاتف قاسم وبمجرد أن قرأها حتى تنهد بارتياح أخيرا وهز رأسه قائلا:
_ نحن أبناء اليوم، واليوم نبدأ.
/////////////
بعد انتهاء الافتتاح، عاد عبدالله وزوجته إلى بيتهما، بينما ركب صالح وزوجته وحياة وحنان في سيارة قاسم وقام بإيصال حنان إلى بيتها ومن ثم عادوا معا إلى البيت.
دخلت حنان وكان عزيز في انتظارها..
ألقت التحية وجلست بجانبه وقالت بهدوء:
_ ليتك كنت معنا.
تعجب حماسها المفرط وقال:
_ هل كان حفلا مسليا لتلك الدرجة؟
_ لا أقصد التسلية، أقصد الألفة، الدفء الذي كنت افتقده.
تبسم ساخرا وقال:
_ لو كنت أعلم أنهم سيوزعون عليكم وجبات دفء وألفة كوجبة ترحيبية بالتأكيد كنت سآتي.
_أنا لا أمزح إطلاقا، ولعلمك لقد تصالح أخي مع عبدالله.
نظر إليها متعجبا وقال:
_ من تصالح مع من؟
_ أخي وعبدالله!
_ حقًا؟
وانفجر في ضحكات متتابعة حتى أنها تعجبت حاله وسألت:
_ ما بك؟ لِمَ تضحك؟
_ على سذاجتك حبيبتي، هل قام بخداعك وأخبركِ أنهما تصالحا؟
_ حسنا لقد خدعني ، هل خدع الجميع إذًا؟ لقد تصافحا أمامنا وقال قاسم أنهما من الآن فصاعدا أبناء اليوم! معنى هذا أنه قد سامحه ونبذ الماضي.
كان عزيز شاردا في نقطة وهمية، يهز رأسه بغير تصديق ويقول:
_ غير ممكن، أبدا لن يكونا.
تنهدت بضيق وقالت:
_ ولمَ لا؟ أنا أعرف أخي جيدا طيب القلب ولا يحب إيذاء نملة حتى، وأكيد هو فكر وقرر أن يلتفت لمستقبله ويهمل الماضي بكل ما حدث!
_ وهل سيهمل عمره وشبابه الذي أفناه في السجن أيضا؟ حنان اسمعيني ، إن كان قاسم قد قال هذا فعلا فهذا لا ينذر بالخير أبدا.
قطبت جبينها باستفهام وقالت:
_ ماذا تقصد؟
_ أقصد أنه قاسم الذي أعرفه جيدا أكثر منك شخصية، لا تضيع من عمرها ثانية سدى أبدا.
ونهض متجهًا لغرفته وتركها غارقةً في أفكارها.
دخل عزيز غرفته وأغلق الباب، ثم قام بالاتصال بعبدالله:
_مرحبا أخي.
_ أهلا عزيز، كنت أنتظر اتصالك ، بما أنك اتصلت فأكيد أن زوجتك قامت بإخطارك بما حدث.
_ أجل، ولذلك اتصلت كي أنبهك، توخى الحذر عبدالله.
ضحك أخاه وقال بثقة:
_ لا تخف، مما رأيته اليوم أستطيع أن أخبرك أنه أصبح قاسم مختلفًا، يلهث خلف المال والجمال.
وضحك ساخرًا بعلو صوته قاصدًا أن تستمع عنبر لما يقول:
_ لقد ظهرت حبيبته اليوم، طفلة بحجم الكف، ولكنها حقا مثيرة، ووقف ابن عمك الأصيل واعترف بفضل والدها عليه وقال أنه من أدانه المبلغ الذي افتتح به مشروعه هذا، أظن أنه ينوي الزواج من تلك المراهقة وبالتأكيد يطمح أن ينتشله والدها من الفقر ويجعله من أصحاب الثروات.
ثم أكمل حديثه هازئًا وقال:
_ ثم أنه من عليه أن يتوخى الحذر، ولستُ أنا، موقفي الأقوى.
تنهد عزيز بقلة حيلة وقال:
_ فليفعل الله خيرا.
_ ولمَ لم تأتِ برفقة زوجتك؟ ألم يخبرك عمك بشأن الدعوة ؟
_ أخبرني ولكني خجلت، صراحةً لم أجرؤ على مواجهته، ثم أني ظننت أنك لن تذهب!
_ ولمَ لا؟ هو دعاني وأنا استجبت لدعوته، من مصلحته أن يكسبنا في صفه ويضمن أننا لم نعد في جبهة الأعداء، على كلٍ عليك ألا تمنح الأمر أكثر مما يستحق.
_ حسنا أخي. مع السلامة.
////////////////////
جلست حياة أمام طاولتها وهي تتطلع إلى الصورة التي لم تكملها حتى الآن وظلت تتحدث إليها بشرود وهي تقول:
_ ترى أي صورة ستكون بجوارك هي الأفضل؟ أكيد ليست تلك الشقراء، إنها بالكاد تصل لركبتيه..
وضحكت ثم اختفت ضحكتها وقالت:
_ أيعقل أن يكون واقعا قي حبها؟ لهذا ساعده والدها وأعطاه المليوني جنيه؟ أم أنها مجرد ابنة صديق كما قال!
وحكت جبهتها بتفكير مرهق وهي تقول:
_ غير معقول، قاسم يبلغ من العمر ثلاثين عاما، وتلك الجنية لم تتجاوز الخامسة عشر أعتقد!
ثم شهقت بصدمة واستنكار وهي تقول:
_ يا إلهي، أيعقل أن يكون قاسم شخص بيدوفيلي!!! لالالا.. هل هو مصاب باضطراب الميل للأطفال؟ مستحيل!
ونظرت إلى ملامحه المرسومة أمامها وقالت:
_ ألهذا قال خالد أن ليس من مصلحتي أن أعرف فيمَ دخل السجن؟ ولهذا طلب مني عدم الاختلاط به؟ مستحيل!
قرصت بين عينيها بألم وإرهاق من شدة التفكير ونهضت تغدو وتجيئ في أرجاء غرفتها الصغيرة وهي تفكر بجدية وقد اتخذ الأمر حيزا أكبر مما ينبغي.
_ لا، لن أترك الأمر ناقصا بعد الآن، لا بد أن أعرف كل شيء.
خرجت من غرفتها بعد أن تأكدت أن والديها قد خلدا للنوم، خرجت من الشقة باتجاه شقة قاسم، طرقت الباب وقلبها يكاد أن يتوقف عن النبض من فرط الخوف، لحظات وفتح قاسم الذي تفاجأ برؤيتها وقال:
_ حياة، هل أنتِ بخير؟ هل والديكِ بخير؟
لم تُجِبه ودخلت وأغلقت الباب وهو لا يزال واقفا يتطلع نحوها بصدمة وقال:
_ ما الذى تفعلينه؟ ما الذي دهاكِ تكلمي؟
_ هل أنت بيدوفيلي؟
قطب جبينه مستفهما وقال:
_ ماذا؟ ما هذا؟ بيدوفـ… ماذا؟
_ألا تعرف معناها؟
_ أنا لا أعرف كيف أنطقها فكيف سأعرف معناها بربك!
نظرت إليه بجدية وقالت:
_بيدوفيلي، مهووس بالأطفال!
اتسعت عينيه بدهشة وظل يطالعها للحظات دون رد فعل ، وما لبث أن أفاق من صدمته حتى أشار بإتجاه الباب وهو يقول:'
_ اخرجي، اخرجي حالا.
_ لن أذهب في أي مكان قبل أن تخبرني الحقيقة!
_ أي حقيقة يا معتوهة؟ هل أنتِ جادة فيما تقولين؟
_ أجل، هل أنت مهووس بالأطفال لذلك دخلت السجن؟
قلّب كفيه متعجبا وهمس:
_ أستغفر الله العظيم ، من فضلك اخرجي وإلا والله لن أكون مسؤولا عما سأفعله، اخرجي.
صرخ بها فوقفت أمامه بإصرار وهي تتطلع لعينيه مباشرةّ وتقول:
_ أخبرني قاسم، يجب أن نضع النقاط فوق الحروف الآن، هل تحب تلك الطفلة التي حضرت الافتتاح اليوم؟ هل أنت مهووس بالأطفال وتلك كانت جريمتك؟ هل ساعدك والدها من أجل أن تتزوجها؟
واتسعت كهرمانيتاها بصدمة وقالت:
_ يا إلهي، هل تجاوزت معها؟
_ اخرسي.
هدر صوته بعنف وأضاف بدهشة:
_ ما كل تلك الحماقات التي تتفوهين بها بقلة أدب و حياء! هل تعرفين؟ أنتِ الطفلة وليست هي.
_أنا لستُ طفلة.
_ بلى طفلة، وطفلة قليلة أدب كذلك.
نظرت إليه بصدمة وقالت:
_ أنا قليلة أدب قاسم!!
_ أجل، تقفين بكل جرأة وتتهمين ابن عمك بأنه مريض ومهووس بالأطفال، وليس ذلك فقط.. تتهميني بأني تجاوزت مع طفلة؟ وكان خيالك خصبًا بما يكفي حتى أنكِ توقعتِ أن والدها ساعدني لأجل ذلك!
أغمض عينيه ورفع كفيه يضغط بأنامله على جانبي عقله وهو يقول:
_ يا إلهي، لا أصدق.
_ إذا ما سبب دخولك السجن.
نظر إليها بعينيه الغاضبتين وأشهر سبابته بوجهها وقال بتحذير:
_ أقسم بالله سأفقد أعصابي وأريكِ وجها لن تنسيه مدى حياتك يا حياة، هيا أسدي لنفسك خدمة واخرجي من هنا حالا.
ضربت بقدمها الأرض بطفولة وقالت:
_ ليس قبل أن تحكي لي لمَ دخلت السجن، الجميع يعرف السبب حتى خالد المقرف ، وأنا الوحيدة البلهاء بينكم.
استوقفه تعبيرها وامتعاض وجهها وهي تذكر اسم خالد فقال:
_ ماذا فعل لكِ؟ هل تعرض لكِ مرة أخرى؟
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت:
_ نعم، ولكني أجبتهُ بِم يستحق.
ثم قالت وهي تشيح بيديها بحماس وتصف له ما فعلته بدقة :
_ لقد نال مني صفعة أطاحت بعقله وجعلته يدور حول نفسه كمن أصابه الدوار.
ضحك بفخر قائلا:
_ أحسنتِ يا كهرمانة.
التمعت عيناها بجذل وقالت:
_ لا تخف، يمكنك الثقة بي.
أومأ مؤيدًا وهو يدفعها من كتفيها باتجاه الباب ولازال متمسكا بابتسامته وهو يقول:
_ أعلم ذلك عزيزتي، هيا يايصغيرة اذهبِ لشقتك قبل أن يكتشف والديكِ غيابك ويعلمان أنكِ كنتِ هنا وإذ فجأةً أجد نفسي مضطرا لتصحيح خطأي، هيا يا كهرمانة ولا تعيديها ثانيةً أرجوكِ.
وألقاها خارج الشقة وأوصد الباب وهو يتمتم بذهول:
_ من أين وقعت تلك المصيبة على رأسي يا إلهي!
نزلت حياة وهي تتحدث لنفسها بغيظ وتقول: لم يخبرني لِم دخل السجن! أقسم لن أدعك وشأنك يا قاسم الحداد.
////////////////
في اليوم التالي..
خرجت حياة من شقتها استعدادا للذهاب إلى كليتها فالتقت بقاسم الذي كان ينزل الدرج فقالت:
_صباح الخير قاسم.
رمقها بطرف عينيه بشك وهمس:
_ استغفر الله العظيم.
أكمل طريقه وتركها تحدث نفسها بتعجب وتقول:
_ ما به هذا منذ الصباح؟ لقد قلت صباح الخير ولم أقل أعطِني قبلة.
وضحكت ثم أسرعت تكتم ضحكاتها وهي تقول:
_ ما قلة الأدب هذة يا حياة، قاسم محق فيما قال، لقد أصبحتُ وقحة للغاية.
وفجأة قطع حديثها مع نفسها صوت عنبر وهي تصعد السلم راكضةً وتنادي أبيها مما ر فزع حياة فقالت:
_ عنبر ماذا بكِ؟ هل كريم بخير؟
أمسكت عنبر بيدي أختها وهي تلهث وتتسائل من بين لهاثها:
_ أين أبي؟
_ لقد خرج منذ قليل، ما بكِ أخبريني؟
_ عبدالله ، تم القبض على عبدالله!
_______________
#حب_في_الدقيقة_التسعين!
بعد مرور أسبوع..كانت عنبر تجلس برفقة والدتها التي تتحدث إليها وهي تقول بضيق وانفعال:_ صراحةً لا أصدق استهتارك! هل ستخرجين وتذهبين لصالون التجميل وزوجك مسجون؟ بربك هل أنتِ جادة؟تأففت الأخرى بملل وهي تقول:_ وكأنني سأذهب للرقص بملهى ليلي ؟ بربك أنتِ أمي لا تبالغي، بالكاد أتحمل ما أمر به._ هذا ما ينقص أساسًا، أن تذهبي لصالون التجميل وبعدها مباشرةً إلى الملهى الليلي وكأنكِ إمرأة منحرفة.نظرت إليها عنبر بصدمة وقالت:_ من فضلك أمي، غضبي يبلغ حده فلا تطيلي._ حسنا يا عنبر هانم، لن أطيل، اذهبي وتسكعي كيفما شئتِ، ولكن لا تنسي أن زوجك سيعرف، عبدالله له عيون بكل مكان وسيخبرونه أنكِ خرجتِ دون علمه. وأنتِ أدرى بزوجك مني.طالعت أمها بضيق وهي تقول:_ وإذا؟ وإذا عرف أني خرجت ماذا سيفعل؟ _ تتحدثين ببرود وكأنه لن يخرج أبدا، يا ترى ماذا سيحدث بعد أسبوع!_ إن شاء الله لن يخرج، بإذن الله سيتعفن ويموت بالسجن وأكون قد نجوت بما تبقى من شبابي.فزعت أمها لما تسمعه ونهضت وهي تكمم فمها بيدها وتقول:_ اخرسي، قد يسمعك ابنك ويخبر والده. هل جننتِ؟ لقد طاح عقلك على ما يبدو.شردت عنبر وهي تقول:_ منذ زمن أمي، طاح
بعد خروجهما من السحن ركبت بجواره السيارة وانطلقا بصمت لم يقطعه أيًا منهما.فهي كانت تشعر بتعب وإعياء شديد بعد مقابلتها مع والدها، وكأنها خرجت للتو من سباق بذلت فيه مجهود مضني، أغمضت عينيها وأراحت رأسها على ظهر المقعد من خلفها وهي تتذكر كل ما حدث منذ قليل.كان قاسم ينظر إليها من فينةً لأخرى بأسف على الرغم من أنه كان يشعر براحة وسعادة كبيرة تملؤه لأنه أحرز هدفًا ظنه مستحيلا وهو أن يقنعها بزيارة والده مما أشعرهُ بالتفاؤل والرضا وجعله يشعر أن فعلا ليس هناك مستحيل.بعد قليل.. توقف بسيارته أمام البيت وقال:_ ها قد وصلنا آنسة سارة، إذا أردتِ الذهاب لأي مكان يمكنكِ الاتصال بي.أومأت بموافقة وقالت بهدوء:_ شكرا لك على كل شيء.اتسعت ابتسامته مردفًا:_ هذا واجبي، ولا شكر على واجب.ترجلت سارة ودخلت إلى البيت ومنه إلى غرفتها على الفور، فقامت فتون بالاتصال بقاسم وسألته عما حدث فطلب منها أن تترك سارة تستجمع شتاتها ولا تضغط عليها أبدا وطمأنها أن سارة ستسجيب ولكن مع مرور الوقت.عاد قاسم إلى البيت بعد يوم طويل، مضني مليئ بالأحداث، دخل وأثناء صعوده السلم انفرج باب شقة عنبر فجأة واستوقفته وهي تقول:_ قاس
_ عبدالله، تم القبض على عبدالله!_ماذا؟ كيف حدث ذلك؟_ لا أعرف، يقولون أنهم عثروا على مخدرات في المحل! _ مخدرات!!! يا إلهي! سأتصل بأبي حالا.قامت حياة بالاتصال بوالدها الذي أخبرها أنه قد وصل إليه الخبر وهو في طريقه الآن لمركز الشرطة، وبعدها اتصلت بعزيز وهو أيضا كان قد بلغهُ الخبر ويستعد للذهاب للمركز وبرفقته حنان._ الجميع يعرفون وهم الآن في طريقهم إليه، هيا استعدي سريعًا لنذهب.أومأت عنبر ونزلت درجتين ولكن حياة استوقفتها وهي تقول:_ ألن نخبر قاسم؟تجمدت بمكانها للحظات ثم قالت:_ لا داعي.ونزلت لشقتها كي تستعد بينما ظلت حياة تفكر مع نفسها بتردد إلى أن حسمت أمرها وقامت بالاتصال بقاسم الذي أجابها على وجه السرعة وقال:_ نعم حياة._ قاسم أين أنت؟ لقد قبضوا على عبدالله._ أعلم، عمي صالح أخبرني وأنا الآن في طريقي إلى المخفر._ حسنا. مع السلامة.//////////كان عبدالله يقف بمكتب الضابط يجز أسنانه بغيظ وهو يهمس بغل وشر:_ أقسم لن أدعك تنجو بما فعلت يا قاسم.في تلك اللحظة انفرج الباب ودخل رجل ذو هيبة ووقار وتحدث قائلا:_ مساء الخير حضرة الضابط، أنا المحامِ ظافر نور الدين حاضر مع المتهم.طالعه
كان قاسم متجهًا للمكتب في تلك الأثناء وهم بطرق الباب ولكنه توقف عندما استمع إلى بكاء حياة وهي تخبر شقيقته بسبب الخلاف بينها وبين خالد، وعندما استمع لجملتها الأخيرة أصيب بالدهشة والضيق في آن واحد.عاد أدراجه حيث يتواجد الجميع ولكنه لم يستطع أن يحيد ببصره عن ذلك البغيض وتمتم بضيق:_ عديم الشرف!في تلك اللحظة، ارتفع رنين هاتفه فأجاب على الفور وقال باسمًا:_ هل وصلتِ؟ حسنا أنا في انتظاركِ.كانت حياة قد خرجت من غرفة مكتبه بعد أن هدأت حنان من روعها ووعدتها أنها ستذهب لقضاء يوم كامل معها، استمعت حياة لقاسم وتعجبت، من تلك التي ينتظرها؟ثوان قليلة وظهرت فتاة شقراء جميلة، ترتدي فستانا أبيضا يصل لركبتيها وشعرها المموج الطويل يهيم حول وجهها بحرية.في تلك الأثناء كان كلا منهم يحمل كأسا به مشروبا ترحيبيا ومن ضمنهم خالد الذي بمجرد أن رأى سارة وقد ظهرت في الأفق حتى تشردق وأخذ يسعل بشدة.ذلك التصرف لم يغفل عنه قاسم، الذي استقبل سارة بحفاوة كبير وقال:_ أنرتِ آنسة سارة.ثم قدمها للجميع قائلا:_ أقدم لكم آنسة سارة، ابنة صديق لي، وهذا الرجل صاحب أفضال كثيرة علي، وما لا يعرفه أحد سوى عمي ، أن ذلك الرجل هو
شارف الليل على الانتصاف وقاسم لا يزال منتظرا اتصالًا من سارة حتى يذهب إليها .. وفي خلال تلك الساعات الماضية لم تتوقف أو تنقطع اتصالات فتون القلقة.بعد دقائق، اتصلت به سارة وأخبرته أنها تنتظره أمام بيت رفيقتها التي أوصلها أمامه فذهب إليها على الفور.بعد حوالي ربع ساعة كان قد وصل حيث تنتظره فركبت في المقعد الخلفي بصمت وأخذت تتصفح بهاتفها بينما كان هو ينظر إليها من فينةً لأخرى بالمرآة الأمامية.ارتفع رنين هاتفه فأجاب مرحبا وقال:_ أهلا سيد أكثم.استرعى الاسم انتباهها فأرهفت السمع إليه وهي لا تزال مشغولة بهاتفها ولكنها نظرت إليه باهتمام عندما سمعته يقول:_ حقا؟ هل يمكنني زيارته بعد غد؟ حسنا أشكرك سيد أكثم أنا ممتنٌ لك للغاية، مع السلامة.أنهى الاتصال ونظر إليها بالمرآة مبتسمًا وهو يقول:_ هذا كان سيد أكثم مدير أعمال والدك، أخبرني أنه استطاع الحصول على إذن بالزيارة لوالدك بعد غد.عادت تنظر بهاتفها بصمت فقال:_ يمكنكِ الذهاب معي إذا أردتِ، سيفرح والدك جدا، فلقد أخبرني أنه يشتاقكِ كثيرا.اهتز بدنها وانتفض قلبها وقالت بشرود:_ هل أخبرك ذلك حقا؟أومأ بتأكيد وقال:_ نعم، وأخبرني أيضا أنه لم يرَ
استقل قاسم مقعده خلف مقود السيارة وجلست حياة بالمقعد المجاور له وهي تتأمل السيارة بانبهار وتقول:_يا إلهي، لقد راقني لونها وفخامتها جدا قاسم، كل تفصيلة بها مميزة جدا، هل هي غالية؟ أكيد طبعا.. ثمنها لا يقل عن نصف مليون جنيها على الأقل .أومأ موافقا وقال:_ صحيح، أحسنتِ يا كهرمانة.ظلت تنظر إليه بتردد وقالت:_ ومن أين اشتريتها؟ ابتسم لأنه كان ينتظر سؤالها فقد بات يعرفها جيدا ويعرف فضولها تجاهه تحديدا فقال:_ ليس من سوق المواشي بالتأكيد ضحكت وقالت:_ هيا يا غليظ، أنت تعرف قصدي، أقصد من أين حصلت على ثمنها، واليوم أيضا سمعتك تخبر والدي أنك ستفتتح مشروعا.ثم غمزتهُ بغمزة ذات مغزى وقالت:_ من أين لك هذا ؟ضحك قائلا:_ هذا من فضل ربي.تنهدت بيأس وقالت:_ قاسم أرجوك لا تجعلني أشعر وكأني فضولية ومتطفلة._ أوَلستِ كذلك؟ضربت ذراعه بقبضتها وقالت:_ بلى، وعلى كلٍ لا أريد التطفل على حياتك أكثر. كما تشاء.ابتسم قائلا:_ ألديكِ من يكتم السر؟أومأت بموافقة شديدة وهمست:_ في بئر._ المال ليس لي، هو دَيْنٌ علي. أدانني إياه صديق عزيز تعرفت عليه بالسجن. وسأقوم بسداده حالما تتيسر أموري وتزدهر تجارتي.سأل
غارقًا في كابوسٍ مظلم، يتصبب عرقا وهو يجاهد تلك الدوامة كي لا تسحبه بداخلها، يقاوم باستماتة حتى ينتزع نفسه وينجو منها خارج ذلك السواد الحالك الذي يغمره ولكنه لم ينجح، صوت صرخته المتألمة وأنينهُ المضني بألم يمتزج بصوت ضحكات كريهة وأصوات متداخلة ساخرة وأخرى متوعدة، عرقه الذي أندى جبينه سابقا من شدة ا
_سأحكي لك كل شيء من البداية.اعتدل قاسم بمجلسه ناصبًا ظهره وأنصت إليها باهتمام، بينما أشعلت هي سيجارة وأخذت تدخنها وهي تشرد بعيدا وتقول:_ قبل أن أتعرف على حبيب كنت أعمل كراقصة في أحد الملاهِ الليلية التي كان حبيب يتردد عليها من حين لآخر برفقة أصدقائه..احتلت الصدمة وجه قاسم ولكنه لم يظهر ذلك ولم ي
عادت حنان برفقة زوجها عزيز إلى المنزل.دخلت والحزن يخيم بعينيها مما أثار ضيق عزيز فقال:_ لو كنت أعلم أنه سيكون موجود لما ذهبت.. ولا أعرف ما الذي حاول عمي صالح فعله لكنه لم يكن مفيدا لنا على الإطلاق.نظرت إليه حنان بحزن وطفقت عيناها تفيض بالدموع وقالت وهي تنتحب بشدة:_ ألم تكتفي؟ ألم تكتفوا جميعكم
وقفت حياة أمام مرآتها وهي تطالع هيئتها بصمت وشرود، وسرعان ما تذكرت حديثها برفقة قاسم عن العدسات التي ترتديها وكيف أنه لا يراها مناسبة عليها.أصابها الحنق الشديد وهي تخلع العدسات وتضعها بعلبة المحلول الخاص بها، ثم وقفت تنظر لنفسها مجددًا وإلى لون عينيها وتذكرت فور أن وصف عينيها بالكهرمان.انزوت شفتي







