Share

الحادي عشر

last update publish date: 2026-06-03 02:22:26

شارف الليل على الانتصاف وقاسم لا يزال منتظرا اتصالًا من سارة حتى يذهب إليها .. وفي خلال تلك الساعات الماضية لم تتوقف أو تنقطع اتصالات فتون القلقة.

بعد دقائق، اتصلت به سارة وأخبرته أنها تنتظره أمام بيت رفيقتها التي أوصلها أمامه فذهب إليها على الفور.

بعد حوالي ربع ساعة كان قد وصل حيث تنتظره فركبت في المقعد الخلفي بصمت وأخذت تتصفح بهاتفها بينما كان هو ينظر إليها من فينةً لأخرى بالمرآة الأمامية.

ارتفع رنين هاتفه فأجاب مرحبا وقال:

_ أهلا سيد أكثم.

استرعى الاسم انتباهها فأرهفت السمع إليه وهي لا تزال مشغولة بهاتفها ولكنها نظرت إليه باهتمام عندما سمعته يقول:

_ حقا؟ هل يمكنني زيارته بعد غد؟ حسنا أشكرك سيد أكثم أنا ممتنٌ لك للغاية، مع السلامة.

أنهى الاتصال ونظر إليها بالمرآة مبتسمًا وهو يقول:

_ هذا كان سيد أكثم مدير أعمال والدك، أخبرني أنه استطاع الحصول على إذن بالزيارة لوالدك بعد غد.

عادت تنظر بهاتفها بصمت فقال:

_ يمكنكِ الذهاب معي إذا أردتِ، سيفرح والدك جدا، فلقد أخبرني أنه يشتاقكِ كثيرا.

اهتز بدنها وانتفض قلبها وقالت بشرود:

_ هل أخبرك ذلك حقا؟

أومأ بتأكيد وقال:

_ نعم، وأخبرني أيضا أنه لم يرَكِ منذ كنتِ طفلة في الثامنة، أنا واثق أنه لو رآكِ الآن وقد أصبحتِ شابة جميلة متفوقة سيفتخر بكِ كثيرا.

ابتسمت ابتسامة مقتضبة بسخرية وهي تقول:

_ آخر همي أن يفتخر بي.

وعادت تنظر إلى هاتفها من جديد وخيّم الصمت بينهما مرةً أخرى، حينها أدرك أن الوصول لنتيجة ملموسة معها لن يكون سهلا أبدا. ولكنه لم يكن ليستسلم فقال:

_ لِمَ لا ترغبين في رؤيته والتحدث معه وجها لوجه؟ ألا تبحثين  عن إجابات  لأسئلة أرقت منامك وشغلت بالك كثيرا؟ 

نظرت إليه باهتمام وقالت:

_ ولكني أعرف أصل الحكاية كلها من والدتي، لم يعُد هناك شيئًا يتوجب علي فهمه.

_ حسنا أعرف أن السيدة فتون قد روت لكِ ما حدث ولكن والدك لم يفعل، ألا يعد ظلمًا أن تمنحي طرفا حق الدفاع عن نفسه وتسلبي نفس الحق من الطرف الآخر؟ هل هذا عدلا برأيك؟

_ وهل ما فعلوه بي كان عدلا برأيك؟

_ وهل يحق لنا أن نطالب بالعدل ونحن لا نطبقه؟ ثم أن إجابة سؤالك بالتأكيد لن يجيبكِ عليها سوى والدك، والدك الذي قرر ذات يوم الاستسلام والذهاب للموت بنفسه لأنه يئس من أن تمنحينه فرصة أخرى، قرر أن يلقي بنفسه في الهلاك لأنه لا يملك أملا يحيا من أجله. 

رمشت بعينيها عدة مرات وازدردت ريقها بتوتر فعلم أنه يسير على الطريق الصحيح وأكمل:

_ ألا تريدين أن تمنحينه ذلك الأمل؟ ربما تجدين في ذلك الأمل حياةً أخرى كنتِ تبحثين عنها ولم تجدِ سبيلا للوصول إليها.

تنهدت بحزن ثم أضافت:

_ ولكني الآن أحيا الحياة التي أراها مناسبة.

أومأ مبتسما وقال:

_ بالتأكيد سترينها مناسبة لأنك لا تعرفي حياة غيرها، وكما تعرفين لا يجوز الحكم على التجربة قبل خوضها.

شردت بعيدا تفكر بحديثه فقال:

_ ها، ماذا قررتِ؟ هل تقبلين زيارته؟ 

نظرت إليه بتردد ثم هزت رأسها على مضض وقالت:

_ حسنا، مرة واحدة فقط .

أومأ بابتسامة وغبطة شديدة تملؤها وقال:

_ حسنا، كما تشائين، سأخبر سيد أكثم ونذهب لزيارته سويا بعد غد إن شاء الله.

أومأت بصمت فقال:

_ والآن هل يمكنني أن أطلب منك طلبًا؟

تعجبت صيغة سؤاله وراقها جدا طريقته المهذبة في الحديث إليها وكم الاهتمام والمراعاة اللذان يظهرهما في حديثه معها وهي التي افتقرت كثيرا لتلك الطريقة وهذا الأسلوب وأولئك البشر في حياتها فما كان منها إلا أن تسائلت بفضول:

_ أيُ طلب؟

أخرج من جيب سترته دعوةً للافتتاح وقال بتهذيب:

_ غدا افتتاح معرض الدراجات النارية الخاص بي، هل تقبلين تشريفي؟ مع العلم أن والدك هو من مد لي يد العون وساعدني لافتتاح هذا المشروع.

نظرت إلى الدعوة بيدها بتردد فقال:

_ سأكون سعيدا جدا إن أتيتِ.

أخيرا ظهر شبح ابتسامة على شفتيها وردت بهدوء:

_ إن شاء الله.

///////////////////

في اليوم التالي وبالتحديد وقت الافتتاح..

كان قاسم واقفًا وعلى وجهه ابتسامة متألقة، يرتدي سروالًا من  الجينز باللون الأسود وقميصًا باللون الأبيض، وقد بدأ شعره يطول مجددا ويمنحه نفس المظهر الذي كان يتميز به سابقا.

التفت للوراء فوجد عمه وزوجته قد وصلا، فاستقبلهما بترحيب وسأل:

_ أين حياة؟ لمَ لم تأتي معكما؟

حينها برز صوت زوجة عمه تقول:

_ ستأتي برفقة خطيبها، الدكتور خالد.

في تلك اللحظة توقفت سيارة أجرة أمام المعرض ونزلت منها حنان، أسرع قاسم نحوها واحتضنها بشوقٍ كبير وهو يقول:

_ خفتُ ألا تأتي. اشتقت بك كثيرا.

أطبقت بذراعيها حول عنقه ثم قبلت وجنته بقوة وقالت:

_ وانا اشتقت إليك أخي، مبارك عليك.

ربت فوق ظهرها واصطحبها لتقف بجوار عمها وزوجته فقالت صفية:

_ هل أتيتِ بمفردك؟ ألم يأتِ عزيز معك؟

توترت حنان وأحست بالحرج فأحاط قاسم كتفيها بذراعه في دعمٍ خفي فقالت:

_ هو يشعر بالتعب لذلك لم يتمكن من المجيء.

مسح قاسم فوق ذراعها وقال بحنان:

_ المهم أنكِ أتيتِ.

التفتت صفية حيث توقفت سيارة خالد وقالت بابتسامة عريضة:

_ ها قد حضرت حياة والدكتور خالد.

نظر قاسم نحوهما ولكنه صُعِق عندما رأى وجهها الذي لطالما اعتاد رؤيته ضاحكًا مشرقًا يبدو حزينًا باكيًا.

لم يغفل عنها وهي تحاول رسم ابتسامة مزيفة على شفتيها وهي تتقدم برفقة ذلك الطبيب المتملق المتغطرس الذي صافحهم جميعا وصافح قاسم بابتسامة مصطنعة وهو يقول:

_ مبارك عليك.

أومأ قاسم بابتسامة ولم يرد، بينما كان كل ما يشغله الآن هو ما فعله ذلك الحقير حتى تتبدل حياة وتنطفئ بهذا الشكل، لدرجة أن والدتها لاحظت فقالت بهمس:

_ ما بكِ حياة، هل تشاجرتما؟ وجهك شاحب للغاية، لمَ لا تذهبي وتعدلي زينتك؟

أشاحت حياة بوجهها للجهة الأخرى بصمت متجاهلةً كلام والدتها ثم قالت:

_ ها قد وصلت عنبر!

التفت قاسم فجأة ونظر إلى حيث تشير حياة وقد خفق قلبه بقوة عند ذكر اسمها ولكنه لن يكون قاسم اذا أظهر ما يخفيه قلبه.

تقدمت عنبر برفقة عبدالله، تحاول رسم الثبات على ملامح وجهها المتشتتة، تقاوم كي تظهر التماسك برغم أن كل عضلة بجسدها ترتعش بترقب وتحفز.

كانت ترتدي فستانًا بسيطًا باللون الأسود وبه لمحات من اللون الذهبي وحجابًا بنفس اللون، ولم تستخدم أيا من مساحيق التجميل فهي تثق بجمالها الطبيعي وخاصةّ عينيها الساحرتين بلونهما الرمادي.

تقدم عبدالله من الجميع وهو ينفخ صدره بأنفة وغرور وصافحهم فبدأ بعمه وصولا لقاسم في النهاية ومد يده بتردد وقال:

_ لقد أبلغني عمي أنك أردت دعوتنا بشكل شخصي ولكنك خشيت أن نرفض الحضور فلجأت إليه لأنك تعرف أننا لا نرد له طلبا.

أومأ قاسم متمهلا بابتسامة ثقة وقال:

_ أجل، في الحقيقة أردت أن تكون عائلتي بجواري في يوم مثل هذا بغض النظر عن أي خلافات سابقة، نحن أبناء اليوم!

نظر الجميع إلى عبدالله ينتظرون رده بتحفز خاصةً صالح الذي كان يرجو الله أن يقبل عبدالله بذلك الصلح الذي يعرضه عليه بطريقة غير مباشرة.

رمق عبدالله قاسم بشك ولكنه لم يرَ منه سوى ابتسامة هادئة فتنهد قائلا:

_ نعم، نحن أبناء اليوم!

زفر صالح براحة أخيرا وعلت وجهه ملامح السعادة وهو يقول:

_ الحمد لله. لا فرّق الله شملكم أبدا. 

تمتم قاسم بابتسامة:

_ آميـن. 

كان الجميع يراقب ما يحدث بابتسامة ما عدا حنان التي كانت غارقة في شرودها ولم تفق إلا عندما ربت أخيها فوق رأسها وقال وهو يضمها نحوه:

_ ما بها صغيرتي؟

نظرت إليه بابتسامة وقالت بنبرة مرتجفة:

_ أفكر بك، كيف استطعت نزع الحقد والغل من قلبك تجاه من ظلموك بتلك السهولة؟ ألم يكن من المفترض أن تذيقهم من نفس الكأس الذي أذاقوك منه.

مرر يده على مؤخرة رأسه وابتسم ابتسامة جانبية وهو يقول:

_ ذلك الكأس الذي أذاقوني منه لم يبقَ به ولو قطرة حتى أذيقهم إياها، لا تشغلي بالك عزيزتي.

نظرت إليه بشك وقالت:

_ هذا يعني أنك سامحت عزيز أيضا؟ 

ابتسم وهو ينظر إليها بمشاكسة وقال:

_ هل تحبينه بذلك القدر؟

أومأت بحزن فقال:

_ لا أعرف إن كنت سامحته أم لا، لكن كل ما أعرفه أنه كان مغلوبا على أمره ولا يزال، عزيز شخصًا طيبًا وليس أهلا لما فعله، ولكنه يترك رقبته بيد عبدالله ويسمح له أن يحركه كيفما يشاء، ولكن كوني واثقة عزيزتي أنني لن أفعل أي شيء قد يبكيكِ لا تقلقي.

ضمته بحب وامتنان فضمها إليه وقد حانت منه نظرة نحو حياة التي تتابعهما بعين باكية وهي تكافح كي لا يلتفت الموجودين إليها فهمس لأخته قائلا:

_ حنان، خذي حياة واذهبا لغرفة المكتب ريثما تنتهيان من وصلة البكاء التي انتابتكما تلك، وحاولي فهم ما الذي أصابها، أشعر أنها ليست بخير .

أومأت بموافقة وطلبت من حياة اصطحابها ووافقت الأخرى على الفور.

كان عبدالله يتجول بعينيه في أنحاء المكان وهو يتطلع يمينا ويسارا ويراقب كل التفاصيل، ثم همس في أذن عنبر التي تقف بجواره سابحة في ملكوت آخر:

_ من أين حصل على المال؟ 

انتبهت له ونظرت إليه متعجبة فغمزها متعجبًا وقال:

_ على ما يبدو أنه لدية تجارة غير مشروعة يديرها في الخفاء وهي ما أجنت عليه ذلك الربح المهول ومكنته من افتتاح معرض بهذا الحجم، إضافة إلى سيارته الفخمة التي اشتراها منذ أيام، وما خفي كان أعظم.

تطلعت إليه بضيق وزفرت ثم قالت:

_ وما أدراك أنه يتاجر بتجارة غير مشروعة ؟

ضحك مستهجنا سؤالها وقال:

_ ذكائي هو ما أدراني، لأنني أقوم بتشغيل عقلي ولا أهمله حتي يتآكله الصدأ كما تفعلين أنتِ، لأني أفكر بمنطقية ولست أعمى البصر والبصيرة مثلك، بربك زوجتي الذكية، لقد خرج لتوه من السجن بعد عشر سنوات كاملة، كيف حصل على ذلك المبلغ بين ليلةٍ وضحاها؟؟!

صمتت وهي تفكر بكلامه بعقلانية، نعم هو محق، فهي تعرف أنه لا يملك سوى الشقة التي يعيش بها، وقبل عشر سنوات لم يكن لديه سوى نفس الشقة حتى أنهما كان سيتزوجا بها وكانت حنان ستنتقل للعيش مع حياة بشقة عمها، وكما قال عبدالله ، لقد خرج من السجن للتو وبالتأكيد لن يربح مبلغا كهذا في اليانصيب! إذًا من أين حصل عليه؟!!!

////////////

كانتا حنان وحياة تحتضنان بعضهما البعض وتنتحبان بشدة فقالت حياة:

_ حنان، كفى ، هنا ليس المكان ولا الوقت المناسبان كي نستجيب لتقلبات هرموناتنا المختلة، بالله عليكِ إذا دخل قاسم فجأة ماذا سنخبره؟ 

قالت حنان وهي تجفف دموعها:

_ هو من أخبرني كي أصطحبك إلى هنا لأنه كان يشعر بكِ وأنكِ لست بخير.

توقفت أمام كلماتها قليلا وهمست بشرود:

_ شعُرَ بي؟ 

أومأت حنان ببساطة وقالت:

_ هل حدث شيئًا بينك وبين خالد؟ 

تنهدت الأخرى بأسف وقالت:

_ إنسان حقير، في كل مرة يتجاوز حده معي، اليوم وبمجرد أن ركبت السيارة بجواره حتى مال علي ليقبلني عنوة.

اتسعت عينا حنان بدهشة وقالت:

_ الحقير النذل!!

أومأت الأخرى بموافقة وأكملت:

_ فما كان مني إلا أن صفعته.

حملقت بها بصدمة وقالت:

_ هل صفعتِهِ حقا؟

عادت تجهش بالبكاء مرة أخرى وهي تقول:

_ نعم فعلت، وبعدها صرخ بوجهي بطريقة أفزعتني وقال أني تغيرت معه كثيرا منذ خروج قاسم من السجن، وأني لم أعد أرغب في رؤيته أو مهاتفته كما كنت من قبل، وتحدث بكثير من ا

لتفاهات التي شتتتني وضغطت أعصابي أكثر.

كانت حنان تستمع إليها بتعجب وحيرة وقالت:

_ وما علاقة قاسم بالأمر؟

انخرطت حياة في بكاءٍ مرير وارتمت بأحضانها وهي تقول:

_ يتهمني أني على علاقة به!

/////////////

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حب في الدقيقة التسعين    الخامس عشر

    بعد مرور أسبوع..كانت عنبر تجلس برفقة والدتها التي تتحدث إليها وهي تقول بضيق وانفعال:_ صراحةً لا أصدق استهتارك! هل ستخرجين وتذهبين لصالون التجميل وزوجك مسجون؟ بربك هل أنتِ جادة؟تأففت الأخرى بملل وهي تقول:_ وكأنني سأذهب للرقص بملهى ليلي ؟ بربك أنتِ أمي لا تبالغي، بالكاد أتحمل ما أمر به._ هذا ما ينقص أساسًا، أن تذهبي لصالون التجميل وبعدها مباشرةً إلى الملهى الليلي وكأنكِ إمرأة منحرفة.نظرت إليها عنبر بصدمة وقالت:_ من فضلك أمي، غضبي يبلغ حده فلا تطيلي._ حسنا يا عنبر هانم، لن أطيل، اذهبي وتسكعي كيفما شئتِ، ولكن لا تنسي أن زوجك سيعرف، عبدالله له عيون بكل مكان وسيخبرونه أنكِ خرجتِ دون علمه. وأنتِ أدرى بزوجك مني.طالعت أمها بضيق وهي تقول:_ وإذا؟ وإذا عرف أني خرجت ماذا سيفعل؟ _ تتحدثين ببرود وكأنه لن يخرج أبدا، يا ترى ماذا سيحدث بعد أسبوع!_ إن شاء الله لن يخرج، بإذن الله سيتعفن ويموت بالسجن وأكون قد نجوت بما تبقى من شبابي.فزعت أمها لما تسمعه ونهضت وهي تكمم فمها بيدها وتقول:_ اخرسي، قد يسمعك ابنك ويخبر والده. هل جننتِ؟ لقد طاح عقلك على ما يبدو.شردت عنبر وهي تقول:_ منذ زمن أمي، طاح

  • حب في الدقيقة التسعين    الرابع عشر

    بعد خروجهما من السحن ركبت بجواره السيارة وانطلقا بصمت لم يقطعه أيًا منهما.فهي كانت تشعر بتعب وإعياء شديد بعد مقابلتها مع والدها، وكأنها خرجت للتو من سباق بذلت فيه مجهود مضني، أغمضت عينيها وأراحت رأسها على ظهر المقعد من خلفها وهي تتذكر كل ما حدث منذ قليل.كان قاسم ينظر إليها من فينةً لأخرى بأسف على الرغم من أنه كان يشعر براحة وسعادة كبيرة تملؤه لأنه أحرز هدفًا ظنه مستحيلا وهو أن يقنعها بزيارة والده مما أشعرهُ بالتفاؤل والرضا وجعله يشعر أن فعلا ليس هناك مستحيل.بعد قليل.. توقف بسيارته أمام البيت وقال:_ ها قد وصلنا آنسة سارة، إذا أردتِ الذهاب لأي مكان يمكنكِ الاتصال بي.أومأت بموافقة وقالت بهدوء:_ شكرا لك على كل شيء.اتسعت ابتسامته مردفًا:_ هذا واجبي، ولا شكر على واجب.ترجلت سارة ودخلت إلى البيت ومنه إلى غرفتها على الفور، فقامت فتون بالاتصال بقاسم وسألته عما حدث فطلب منها أن تترك سارة تستجمع شتاتها ولا تضغط عليها أبدا وطمأنها أن سارة ستسجيب ولكن مع مرور الوقت.عاد قاسم إلى البيت بعد يوم طويل، مضني مليئ بالأحداث، دخل وأثناء صعوده السلم انفرج باب شقة عنبر فجأة واستوقفته وهي تقول:_ قاس

  • حب في الدقيقة التسعين    الثالث عشر

    _ عبدالله، تم القبض على عبدالله!_ماذا؟ كيف حدث ذلك؟_ لا أعرف، يقولون أنهم عثروا على مخدرات في المحل! _ مخدرات!!! يا إلهي! سأتصل بأبي حالا.قامت حياة بالاتصال بوالدها الذي أخبرها أنه قد وصل إليه الخبر وهو في طريقه الآن لمركز الشرطة، وبعدها اتصلت بعزيز وهو أيضا كان قد بلغهُ الخبر ويستعد للذهاب للمركز وبرفقته حنان._ الجميع يعرفون وهم الآن في طريقهم إليه، هيا استعدي سريعًا لنذهب.أومأت عنبر ونزلت درجتين ولكن حياة استوقفتها وهي تقول:_ ألن نخبر قاسم؟تجمدت بمكانها للحظات ثم قالت:_ لا داعي.ونزلت لشقتها كي تستعد بينما ظلت حياة تفكر مع نفسها بتردد إلى أن حسمت أمرها وقامت بالاتصال بقاسم الذي أجابها على وجه السرعة وقال:_ نعم حياة._ قاسم أين أنت؟ لقد قبضوا على عبدالله._ أعلم، عمي صالح أخبرني وأنا الآن في طريقي إلى المخفر._ حسنا. مع السلامة.//////////كان عبدالله يقف بمكتب الضابط يجز أسنانه بغيظ وهو يهمس بغل وشر:_ أقسم لن أدعك تنجو بما فعلت يا قاسم.في تلك اللحظة انفرج الباب ودخل رجل ذو هيبة ووقار وتحدث قائلا:_ مساء الخير حضرة الضابط، أنا المحامِ ظافر نور الدين حاضر مع المتهم.طالعه

  • حب في الدقيقة التسعين    الثاني عشر

    كان قاسم متجهًا للمكتب في تلك الأثناء وهم بطرق الباب ولكنه توقف عندما استمع إلى بكاء حياة وهي تخبر شقيقته بسبب الخلاف بينها وبين خالد، وعندما استمع لجملتها الأخيرة أصيب بالدهشة والضيق في آن واحد.عاد أدراجه حيث يتواجد الجميع ولكنه لم يستطع أن يحيد ببصره عن ذلك البغيض وتمتم بضيق:_ عديم الشرف!في تلك اللحظة، ارتفع رنين هاتفه فأجاب على الفور وقال باسمًا:_ هل وصلتِ؟ حسنا أنا في انتظاركِ.كانت حياة قد خرجت من غرفة مكتبه بعد أن هدأت حنان من روعها ووعدتها أنها ستذهب لقضاء يوم كامل معها، استمعت حياة لقاسم وتعجبت، من تلك التي ينتظرها؟ثوان قليلة وظهرت فتاة شقراء جميلة، ترتدي فستانا أبيضا يصل لركبتيها وشعرها المموج الطويل يهيم حول وجهها بحرية.في تلك الأثناء كان كلا منهم يحمل كأسا به مشروبا ترحيبيا ومن ضمنهم خالد الذي بمجرد أن رأى سارة وقد ظهرت في الأفق حتى تشردق وأخذ يسعل بشدة.ذلك التصرف لم يغفل عنه قاسم، الذي استقبل سارة بحفاوة كبير وقال:_ أنرتِ آنسة سارة.ثم قدمها للجميع قائلا:_ أقدم لكم آنسة سارة، ابنة صديق لي، وهذا الرجل صاحب أفضال كثيرة علي، وما لا يعرفه أحد سوى عمي ، أن ذلك الرجل هو

  • حب في الدقيقة التسعين    الحادي عشر

    شارف الليل على الانتصاف وقاسم لا يزال منتظرا اتصالًا من سارة حتى يذهب إليها .. وفي خلال تلك الساعات الماضية لم تتوقف أو تنقطع اتصالات فتون القلقة.بعد دقائق، اتصلت به سارة وأخبرته أنها تنتظره أمام بيت رفيقتها التي أوصلها أمامه فذهب إليها على الفور.بعد حوالي ربع ساعة كان قد وصل حيث تنتظره فركبت في المقعد الخلفي بصمت وأخذت تتصفح بهاتفها بينما كان هو ينظر إليها من فينةً لأخرى بالمرآة الأمامية.ارتفع رنين هاتفه فأجاب مرحبا وقال:_ أهلا سيد أكثم.استرعى الاسم انتباهها فأرهفت السمع إليه وهي لا تزال مشغولة بهاتفها ولكنها نظرت إليه باهتمام عندما سمعته يقول:_ حقا؟ هل يمكنني زيارته بعد غد؟ حسنا أشكرك سيد أكثم أنا ممتنٌ لك للغاية، مع السلامة.أنهى الاتصال ونظر إليها بالمرآة مبتسمًا وهو يقول:_ هذا كان سيد أكثم مدير أعمال والدك، أخبرني أنه استطاع الحصول على إذن بالزيارة لوالدك بعد غد.عادت تنظر بهاتفها بصمت فقال:_ يمكنكِ الذهاب معي إذا أردتِ، سيفرح والدك جدا، فلقد أخبرني أنه يشتاقكِ كثيرا.اهتز بدنها وانتفض قلبها وقالت بشرود:_ هل أخبرك ذلك حقا؟أومأ بتأكيد وقال:_ نعم، وأخبرني أيضا أنه لم يرَ

  • حب في الدقيقة التسعين    العاشر

    استقل قاسم مقعده خلف مقود السيارة وجلست حياة بالمقعد المجاور له وهي تتأمل السيارة بانبهار وتقول:_يا إلهي، لقد راقني لونها وفخامتها جدا قاسم، كل تفصيلة بها مميزة جدا، هل هي غالية؟ أكيد طبعا.. ثمنها لا يقل عن نصف مليون جنيها على الأقل .أومأ موافقا وقال:_ صحيح، أحسنتِ يا كهرمانة.ظلت تنظر إليه بتردد وقالت:_ ومن أين اشتريتها؟ ابتسم لأنه كان ينتظر سؤالها فقد بات يعرفها جيدا ويعرف فضولها تجاهه تحديدا فقال:_ ليس من سوق المواشي بالتأكيد ضحكت وقالت:_ هيا يا غليظ، أنت تعرف قصدي، أقصد من أين حصلت على ثمنها، واليوم أيضا سمعتك تخبر والدي أنك ستفتتح مشروعا.ثم غمزتهُ بغمزة ذات مغزى وقالت:_ من أين لك هذا ؟ضحك قائلا:_ هذا من فضل ربي.تنهدت بيأس وقالت:_ قاسم أرجوك لا تجعلني أشعر وكأني فضولية ومتطفلة._ أوَلستِ كذلك؟ضربت ذراعه بقبضتها وقالت:_ بلى، وعلى كلٍ لا أريد التطفل على حياتك أكثر. كما تشاء.ابتسم قائلا:_ ألديكِ من يكتم السر؟أومأت بموافقة شديدة وهمست:_ في بئر._ المال ليس لي، هو دَيْنٌ علي. أدانني إياه صديق عزيز تعرفت عليه بالسجن. وسأقوم بسداده حالما تتيسر أموري وتزدهر تجارتي.سأل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status