Share

الفصل 8

Penulis: الروائي
last update Tanggal publikasi: 2026-07-12 16:40:21

اقترب أحمد منها بخطواتٍ هادئة، ثم أمسك بيدها برفق ووضعها فوق صدره، حيث كان قلبه يخفق بقوة. ارتجفت أمينة من الخجل والرهبة، وشعرت أن لمسة يده أشعلت في قلبها دفئًا لم تعرفه من قبل، حتى خُيّل إليها أنها ستذوب حياءً.

قال بصوتٍ امتزج بالحب والصدق:

"أتشعرين بهذا النبض؟ كل خفقةٍ في قلبي تنطق باسمك. أحبك أنتِ، ولم يعرف قلبي غيرك يومًا. منذ كنا طفلين، وصورتك لم تفارق مخيلتي. يقولون إن الحب الأول لا يُنسى... وأنا أؤمن بذلك. والآن أخبريني... ماذا يقول قلبك أنتِ؟"

رفعت أمينة عينيها إليه، فالتقت نظراتهما. وفي تلك اللحظة، شدّ على يدها قليلًا، كأنه يخشى أن تفلت منه قبل أن يسمع جوابها.

قالت بصوتٍ خافتٍ متردد:

"الشعور الذي جاء بك إلى هنا... هو نفسه الذي جاء بي."

توقف لوهلة، ثم سألها بشغفٍ ولهفة:

"وما هو؟"

اتسعت عيناه وهو ينتظر الكلمة التي طالما حلم بسماعها.

خفضت أمينة رأسها من شدة خجلها، ثم همست:

"أنا أيضًا... أحبك."

وما إن نطقت بها حتى تراجعت خطوة إلى الوراء، وقد احمرّ وجهها خجلًا، وشعرت أن قلبها يكاد يقفز من بين ضلوعها.

ابتسم أحمد ابتسامةً عريضة، وكأن الدنيا بأسرها لم تعد تتسع لسعادته. ضحك من أعماق قلبه، ثم قال:

"إذًا اذهبي وجهزي نفسك، لديّ لكِ مفاجأة."

نظرت إليه بفضول وقالت:

"وما هي؟"

اقترب منها وهمس مبتسمًا:

"ستعرفينها هذا المساء."

ثم أضاف وهو ينظر حوله بحذر:

"اذهبي الآن... قبل أن يرانا أحد، فتضيع المفاجأة."

ابتسمت أمينة وقالت:

"حسنًا."

انطلقت تركض وقلبها يخفق لأول مرة بتلك القوة، ولأول مرة تشعر أن الحياة بدأت تبتسم لها، وأن القدر ربما قرر أخيرًا أن يكون رحيمًا بها.

لكنها لم تكن تعلم أن أجمل المشاعر قد تبقى ناقصة، وأن الحياة لا تمنح الجميع نهاياتٍ تشبه أحلامهم، بل كثيرًا ما تسير بعكس ما تشتهي القلوب.

حلّ المساء، فدخلت أمينة غرفتها الصغيرة، وأخرجت أجمل ثوبٍ تملكه. ارتدته بعناية، ثم سرّحت شعرها، ووضعت لأول مرة لمساتٍ خفيفة من مساحيق التجميل. وقفت أمام المرآة تتأمل انعكاسها بخجل، وقد ارتسمت على شفتيها ابتسامة لم تعرفها منذ زمن.

لمّا رأتها أمها، عقدت حاجبيها باستغراب وقالت:

"ما كل هذا يا أمينة؟ وما المناسبة؟"

ابتسمت أمينة محاولةً إخفاء ارتباكها، وقالت:

"لا شيء يا أمي، فقط أحببت أن أهتم بنفسي قليلًا... أحرامٌ ذلك أو عيب؟"

ابتسمت الأم بحنان وقالت:

"لا يا ابنتي، بل يسعدني أن أراكِ تهتمين بنفسك. انظري إلى أخواتك من أبيك، كم يعتنين بمظهرهن، ويحاولن لفت الأنظار."

تنهدت أمينة بحسرة وقالت:

"آه يا أمي... وكيف أكون مثلهن؟ أبي يدللهن، ولا يسمح لهن بالقيام بأي عمل، بينما يضع على عاتقي أعمال المنزل كلها، والعمل في الأراضي أيضًا. وإن اعترضت أو اشتكيت، انهال عليّ ضربًا وإهانة."

اقتربت الأم وربتت على كتفها بحنان، وقالت بصوتٍ يملؤه الأسى:

"اصبري يا ابنتي... لعل الله يكتب لكِ الفرج قريبًا. غدًا تتزوجين، بإذن الله، وتستريحين من قسوة أبيك وتعب هذه الحياة."

وما إن سمعت أمينة كلمة الزواج حتى عاد إلى ذاكرتها حديث أحمد، ووعده لها بالمفاجأة. تسللت ابتسامة خجولة إلى وجهها، وغرقت للحظة في أحلامها، ثم نظرت إلى أمها وقالت بصوتٍ يملؤه الأمل:

"إن شاء الله يا أمي

دخل أخوها الأصغر حسن ،لما رآها هكذا بدأت علامات السخرية على وجهه ، ما هذا الذي على وجهك؟ أخيراً قررتي أن تصبحي أنثى؟ ههههههههه

اصمت ما شأنك أنت؟

إنتفضت أمينة في وجهه.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • حب وحرب   الفصل 34

    حاولت أمينة النهوض، غير أن والدها كان أشد منها قوة. أمسكها من شعرها بعنف، وسحبها حتى ألقى بها داخل إحدى الغرف. وقف أمامها وهو يلهث من شدة غضبه، وقال بلهجةٍ آمرة: – ستفسخين خطبتك من أحمد، وستتزوجين أبا عبدو. لديه زوجتان، وسيتخذك زوجةً ثالثة، وهذا أنسب لك من ذلك الشاب. رفعت أمينة رأسها، وقد امتزج الألم بالإصرار في عينيها، وقالت بثبات: – والله لو قتلتني، فلن يحدث ما تريد. وفي تلك اللحظة، دخلت زوجة أبيها، وعلى وجهها ابتسامة ساخرة، وقالت: – ما زلتِ عنيدة يا أمينة بعد كل هذه السنين! اسمعي كلام أبيك، فلعل الله يرزقك ولدًا يسندك في آخر عمرك. نظرت إليها أمينة باحتقار، ثم قالت بهدوءٍ لاذع: – أتقصدين كما أسندك ابنك؟ لقد سمعت أن زوجته طردتك من بيتها. أسأل الله أن يريكِ جزاء ظلمك قبل الآخرة. تبدلت ملامح المرأة، واشتعل الغضب في وجهها. ولم يمهلها والدها لحظة، إذ رفع يده وصفع أمينة صفعةً قوية، حتى ارتطم رأسها بالجدار. ساد الصمت للحظات. أغمضت أمينة عينيها، وشعرت أن سنوات الظلم كلها تجثم فوق صدرها. أدركت أن الجراح التي خلّفها والدها في قلبها لم تكن آثار ضربٍ فحسب، بل كانت ندوبًا

  • حب وحرب   الفصل 33

    ودّعت أمينة إخوتها وعينيها تفيضان بالدموع، بينما كانت زوجاتُهم يودعن أزواجهن بقلوبٍ يعتصرها الخوف. اجتمعت النسوة في ساحة المنزل، ورفعن أكفّهن إلى السماء، يسألن الله أن يحفظ أبناءهن وأزواجهن، وأن يكتب النصر للمظلومين، وأن يرفع عن البلاد ما حلّ بها من بلاء. كانت أمينة قد احتفظت بالهاتف الذي اشترته حين كانت في قرية كرمين، وأخفته عن الجميع خشية أن يقع في الأيدي الخطأ. ولم يكن يضم سوى رقم أحمد، فقد كان وسيلتها الوحيدة للاطمئنان عليه وعلى إخوتها. ومع كل مساء، كانت تبحث عن مكانٍ بعيد عن الأنظار، ثم تتصل به. وما إن تسمع صوته حتى يهدأ اضطراب قلبها. كان يحدثها عن أحوال الجبهات، وعن الليالي الطويلة التي يقضيها مع رفاقه، وعن القرى التي تتعرض للقصف، ثم يوصيها في نهاية كل اتصال أن تعتني بوالدتها، وألا تقلق عليه، مؤكدًا لها أن الله خير حافظ. أما هي، فكانت تبعث إليه برسائل صوتية كل يوم، تملؤها الدعوات وكلمات الشوق، فيرد عليها كلما سنحت له الفرصة، لتظل تلك الرسائل خيطًا رفيعًا يصل بين قلبين فرّقت بينهما الحرب. ومضت الأيام ثقيلة، ولم يتبدل حال البلاد. كانت المعارك تزداد ضراوة، والقصف لا يكا

  • حب وحرب   الفصل 32

    بعد أن اتخذوا قرار العودة إلى قريتهم، شرعوا في جمع أمتعتهم على عجل، بينما كانت أصوات الطائرات الحربية تهز السماء، ويتردد دوي القصف في القرى المجاورة. استقلوا سيارةً أقلّتهم نحو المنارة، وقد خيّم الصمت على الجميع. جلس أحمد إلى جوار أمينة، وأمسك بيدها في هدوء، وكأن تلك اللمسة تبعث الطمأنينة في قلبيهما. كانا يرفعان أبصارهما إلى السماء بين الحين والآخر، ويرددان في سرهما الدعاء أن يحفظهم الله، وأن ينجّي الأطفال والأبرياء من أهوال الحرب. وبعد رحلةٍ ثقيلة، وصلوا إلى منزلهم. توقف الجميع أمامه وقد عقدت الصدمة ألسنتهم. كانت الأبواب مخلوعة، والنوافذ محطمة، وآثار العبث والخراب تملأ المكان، بينما نمت الأعشاب اليابسة في أرجاء الدار، شاهدةً على شهور الهجران. تنهدت أمينة، ثم دخلت بصمت، وتبعتها والدتها وزوجتا أخويها، وبدأن بتنظيف المنزل رغم الألم الذي كان يعصر قلوبهن مع كل زاويةٍ يعثرن فيها على أثرٍ من آثار الخراب. وبعد ساعاتٍ من العمل، أعادوا ترتيب ما استطاعوا، وأدخلوا أمتعتهم إلى الداخل. وعلى الرغم من كل ما أصاب منزلهم، فقد كان حاله أهون من كثيرٍ من بيوت القرى المجاورة التي سوِّيت بالأرض

  • حب وحرب   الفصل 31

    ارتعش قلبها لكلماته، لكنها قالت بصوتٍ يملؤه التردد: – أنت لا تعرف ما الذي حدث... ولا تعرف لماذا افترقنا. ابتسم ابتسامةً هادئة، ثم قال بثقة: – بل عرفت كل شيء... عرفت الحقيقة كاملة، ولهذا جئت إلى هنا. رفعت رأسها تنظر إليه في دهشة، واتسعت عيناها وهي تهمس: – عرفت... ماذا؟ نظر إليها طويلًا، ثم قال: – عرفت السبب الذي جعل والدك يرفض زواجنا، وعرفت السر الذي أخفاه كل تلك السنين... ولم أعد مستعدًا لأن أسمح لتلك الأكاذيب بأن تسرق ما تبقى من عمرنا ابتسم أحمد وهو ينظر إليها، ثم قال بصوتٍ هادئ: – دعينا نؤجل هذا الحديث الآن... لقد سرق منا الفراق أعوامًا طويلة، ولا أريد لهذه الليلة أن يفسدها شيء. اقترب منها خطوة، وأمسك يديها برفق، وكأنه يخشى أن تفلت منه مرةً أخرى. كانت تشعر بحرارة أنفاسه، وترى في عينيه شوقًا اختزنته السنوات. رفع يدها ببطء، وطبع عليها قبلةً خفيفة، ثم قال مبتسمًا: – كنت أحلم بهذه اللحظة منذ أعوام. احمرّ وجه أمينة، وسحبت يدها بخجل، وأطرقت برأسها، حتى خُيّل إليها أن قلبها سيغادر صدرها من شدة اضطرابه. استدارت مسرعة لتعود إلى داخل المنزل، لكنها سمعت صوته يناديها: – أم

  • حب وحرب   الفصل 30

    دوّى طرقٌ خفيف على الباب، فارتجف قلب أمينة واشتدت خفقاته، وشعرت بأن شيئًا ما يخبرها أن خلف ذلك الباب خبرًا انتظرته طويلًا. تقدمت بخطوات مترددة، ثم سألت بصوتٍ امتزج فيه القلق والرجاء: – من الطارق؟ فجاءها صوت عبد الله من الخارج: – أنا يا أمينة... نحن إخوتك. ما إن سمعت صوته حتى اتسعت عيناها، وغمرتها فرحة عارمة لم تستطع كتمانها، فصاحت بأعلى صوتها: – أمي... أمي... لقد عاد إخوتي! فتحت الباب مسرعة، وألقت بنفسها في أحضانهم، تعانقهم بحرارة وتجهش بالبكاء، وكأنها تحاول أن تعوض بتلك اللحظات سنوات الفراق والخوف. خرجت الأم على عجل، ولحقت بها زوجتا حسن وحسين، وتعالت الزغاريد ممزوجة بدموع الفرح، بعدما أيقن الجميع أن الله قد استجاب دعاءهم، وردّ إليهم أبناءهم سالمين. طال العناق، وتعالت كلمات الحمد والثناء، وامتلأ المنزل بمشاعر لم تعرفها جدرانه منذ زمن. وحين هدأت العاصفة قليلًا، رفعت أمينة رأسها، فوقعت عيناها على أحمد. كان يقف إلى جانب الجدار في صمت، يراقبها بعينين تختزلان أعوامًا من الشوق والحنين، بينما كانت يده لا تزال معصوبة إثر الجرح الذي أصابه. تجمدت في مكانها، وتسارعت أنفاسها

  • حب وحرب   الفصل 29

    بعد أن ابتعدوا عن الفرع وساروا مسافة طويلة على الطريق، وصلوا إلى مفترق يفصل بين طريق القرية والطريق المؤدي إلى المدينة. توقف أحمد فجأة، ثم نظر إلى الإخوة الثلاثة، وقال بصوت حاول أن يخفي فيه ألمه: "إلى هنا سأودعكم يا شباب." نظر إليه عبد الله باستغراب، وقال: "وماذا تقصد؟ ألم تكن ستأتي معنا إلى القرية؟" ابتسم أحمد ابتسامة باهتة، ثم هز رأسه وقال: "لن أستطيع... سأعود إلى أهلي، سأغادر سوريا من جديد. يبدو أن هذه البلاد لم يعد فيها مكان لنا." ساد الصمت للحظات، ثم اقترب أحمد من عبد الله وقال: "عبد الله... هل يمكن أن أكلمك على انفراد؟" أومأ عبد الله برأسه، وابتعدا قليلًا عن حسن وحسين. تنهد أحمد طويلًا، ثم قال: "قد تكون هذه آخر مرة أراك فيها. وربما لن تجمعنا الأيام مرة أخرى، لذلك أريد منك جوابًا صريحًا." قال عبد الله: "اسأل، ولن أخفي عنك شيئًا." نظر أحمد إلى عينيه وقال: "يوم سألتك عن موقف والدك من موضوعي مع أمينة، رأيتك ارتبكت وغيرت الحديث. أنت تعرف كم أحب أمينة، وأنني كنت مستعدًا أن أهبها عمري كله. أخبرني... ماذا كان يخفى عني؟" خفض عبد الله رأسه، وبقي صامتًا لثوانٍ، ثم قال بحزن:

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status