LOGINداخل الغرفة الهادئة في مستشفى لوميرا المركزي، كان صوت الأجهزة الطبية يصدر صفيراً خافتاً ومنتظماً، يكسر سكون الليل ويمنح المكان رهبة لا يشعر بها إلا من عاش ساعات الانتظار الطويلة بجانب سرير مريض.
تمددت **هانا** على السرير الطبي، وقد لُفَّت يدها اليسرى بجبيرة بيضاء بعد إصابتها بكسر بسيط، بينما تناثرت على ساقيها بعض الخدوش السطحية التي لم تكن تستدعي القلق. أما الارتجاج الخفيف الذي تعرض له رأسها، فقد دفع الأطباء إلى إبقائها تحت المراقبة حتى تستعيد وعيها بشكل كامل. وبعد سلسلة من الفحوصات والتحاليل الدقيقة، أكد الطبيب المناوب أن حالتها مستقرة تماماً، وأنها تحتاج فقط إلى الراحة وبعض الأيام حتى تتعافى بالكامل. ورغم كلمات الطبيب المطمئنة، لم تستطع **لي جيان** أن تطرد خوفها. وقفت بجوار السرير، ممسكة بيد هانا السليمة بكلتا يديها، وكأنها تخشى أن تتركها للحظة فتختفي من أمامها. كانت عيناها محمرتين من كثرة البكاء، بينما ارتسم الإرهاق على وجهها بعد ساعات طويلة من القلق والترقب. اقتربت **المديرة ميرا** بهدوء، وربتت على كتفها بحنان، محاولة أن تبث في قلبها بعض الطمأنينة. تنهدت ميرا وهي تتأمل وجه هانا النائم، ثم قالت بصوت دافئ اختلط فيه الحنين بالامتنان: — "لقد عشنا نحن الثلاث تحت سقف واحد في دار الأيتام... كبرنا معاً، وتقاسمنا الخبز والأحلام، وحتى الأحزان. كنا نعد الأيام بانتظار أن نصبح راشدات، وعندما حان وقت مغادرة الدار، قطعنا وعداً على أنفسنا بأن نبقى عائلة مهما فرقتنا الحياة." ابتسمت ابتسامة صغيرة وهي تستعيد تلك الذكريات، ثم أضافت: — "كنا نعتقد أن الخروج من الميتم يعني انتهاء الصعوبات... لكننا اكتشفنا أن العالم الخارجي أكثر قسوة مما كنا نتخيل." رفعت لي جيان رأسها نحوها، ومسحت دمعة انسابت على خدها قبل أن تقول بصوت متأثر: — "وأنتِ كنتِ دائماً أختنا الكبرى يا ميرا... كنتِ أول من غادر الدار، لكنك لم تنسينا يوماً. اجتهدتِ حتى وجدتِ عملاً، ثم بدأتِ تمهدين الطريق لنا قبل أن نخرج." ابتسمت ميرا بخجل وهي تهز رأسها نافية أي فضل. لكن لي جيان تابعت بابتسامة امتنان: — "وعندما خرجت أنا وهانا، عرضتِ علينا أن نعيش معك، لكن هانا رفضت. كانت تخشى أن تشعر بأنها تثقل عليك، وأصرت على استئجار منزل صغير خاص بها. ومع ذلك... لم نفترق يوماً. ما زلنا نلتقي باستمرار، ونعيش في المدينة نفسها، وكأن دار الأيتام لم تترك قلوبنا أبداً." ارتسمت ابتسامة دافئة على وجه ميرا، بينما امتلأت عيناها بالحنين. وقبل أن تنطق بأي كلمة، اهتز هاتفها داخل جيب معطفها. ألقت نظرة سريعة على الشاشة، ثم قالت للي جيان بصوت منخفض: — "سأعود بعد دقيقة." خرجت بهدوء من الغرفة، وأغلقت الباب خلفها حتى لا تزعج هانا. كان رواق المستشفى هادئاً، لا يسمع فيه سوى وقع خطوات الممرضين وصفير أجهزة المراقبة القادمة من الغرف المجاورة. رفعت الهاتف إلى أذنها وأجابت بصوت خفيض: — "نعم." جاءها الصوت من الطرف الآخر يحمل شيئاً من القلق: — "كيف أصبحت حالة صديقتك الآن؟" تنهدت ميرا براحة قبل أن تجيب: — "الحمد لله... إصاباتها ليست خطيرة، والأطباء أكدوا أن وضعها مستقر. يبدو أنها ستغادر المستشفى بعد يوم أو يومين إذا سارت الأمور كما ينبغي." ساد صمت قصير، ثم أضافت: — "لكنني سأبقى معها الليلة. لا أريد أن تستيقظ وتجد نفسها وحيدة." سألها الطرف الآخر باهتمام: — "وهل ستعودين إلى المنزل غداً؟" ابتسمت ميرا ابتسامة خفيفة وهي تستند إلى الجدار المقابل. — "سأرى حالتها أولاً، ثم أقرر." ثم سألته بدورها: — "وأنت؟ هل ستبيت في المنزل هذه الليلة؟" أجابها بهدوء: — "لا... لدي بعض الملفات العاجلة، وسأقضي الليلة في الشركة حتى أنتهي منها." عقدت ميرا حاجبيها قليلاً وقالت بنبرة يملؤها الاهتمام: — "إذن لا ترهق نفسك كثيراً، ولا تنس أن تأخذ قسطاً من الراحة. العمل لن ينتهي أبداً." ضحك الطرف الآخر بخفة، فوصلت ابتسامته إليها رغم المسافة. أنهت ميرا المكالمة بعد أن ودعته بكلمات دافئة، ثم أعادت الهاتف إلى جيبها. شعرت فجأة بثقل التعب فوق كتفيها، فنظرت نحو نهاية الرواق قبل أن تتجه إلى مقهى المستشفى في الطابق الأرضي. كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل بقليل، ولم يبق في المقهى سوى موظف المناوبة الليلية. تقدمت إلى المنضدة وقالت بابتسامة مرهقة: — "أريد كوبين من الإسبريسو المثلج، من فضلك." بعد دقائق، حملت الكوبين وعادت بهدوء نحو غرفة هانا، وهي تدرك أن هذه الليلة ستكون طويلة، وأن السهر ما زال في بدايته. وفي الجهة الأخرى من المدينة، داخل قصر **جي وو** الفخم... كان الليل قد تجاوز منتصفه بقليل، وبدأت أضواء الحفل تخفت تدريجياً مع مغادرة آخر الضيوف. اختفى الضجيج الذي ملأ القصر لساعات طويلة، ولم يبقَ سوى أصوات العاملين وهم يعيدون ترتيب القاعة، ويجمعون الزهور وأدوات الزينة استعداداً لانتهاء الليلة. وقف جي وو عند المدخل الرئيسي يودع آخر الحاضرين بابتسامته المعتادة، لكن تلك الابتسامة لم تكن سوى قناع يخفي شروداً واضحاً. فمنذ فترة، كان يلاحظ الاختفاء المتكرر لمساعده **مين سو**، الأمر الذي أثار فضوله وقلقه في الوقت نفسه. وما إن غادر آخر الضيوف حتى استدار، فمر أحد النادلين بجواره. ناداه قائلاً: — "لحظة... هل رأيت مين سو؟" توقف النادل باحترام وأجاب: — "نعم سيدي، رأيته قبل قليل في الردهة الخلفية. كان يجري عدة مكالمات هاتفية متتالية، ويبدو عليه التوتر الشديد." انعقد حاجبا جي وو وهو يتمتم لنفسه: — "غريب... ما الذي يمكن أن يشغله إلى هذا الحد؟" نظر حوله سريعاً، ثم أضاف بصوت منخفض: — "هل حدث أمر ما أثناء الحفل ولم يخبرني أحد؟" وقبل أن يجد جواباً، اقترب منه صديقه الطبيب البيطري **سو جون**، الذي كان قد أنهى حديثه مع أحد الضيوف، وقال بهدوء: — "أظن أنني أعرف سبب قلق مين سو." التفت إليه جي وو بسرعة، وقد انعكس الفضول على ملامحه. — "حقاً؟ ماذا حدث؟" ارتشف سو جون قليلاً من كأس العصير الذي يحمله، ثم قال: — "وأنا في طريقي إلى الحفل قبل نحو ساعتين، اصطدمت بي فتاة كانت تخرج مسرعة من القصر." رفع جي وو رأسه باهتمام، بينما واصل سو جون حديثه: — "كانت تبكي بشدة، ويداها ترتجفان وهي تمسك هاتفها. سمعتها تقول للطرف الآخر إن إحدى صديقاتها تعرضت لحادث سير خطير، وإنها في طريقها إلى المستشفى." ما إن انتهى من جملته حتى تبدلت ملامح جي وو تماماً. شحب وجهه، واتسعت عيناه بصدمة، وشعر بقلبه يهبط إلى أعماق صدره. لمعت صورة **لي جيان** في ذهنه دون إرادة. تذكر ملامحها، وحديثهما الأخير، وسوء الفهم الذي وقع بينهما قبل يومين. *"هل يمكن أن تكون هي؟..."* *"هل أصابها مكروه؟"* *"هل كانت تلك الفتاة هي ميرا؟"* تدفقت الأسئلة في رأسه بسرعة مخيفة، حتى شعر بأنه لم يعد يسمع شيئاً حوله. ولأول مرة منذ سنوات، لم يهتم بمظهره الهادئ أمام الآخرين، ولم يفكر في صورته كنجم مشهور. كل ما كان يريده هو معرفة الحقيقة. وفي تلك اللحظة، لمح مين سو يسير مسرعاً عبر الممر المؤدي إلى القاعة. اندفع نحوه دون تردد. أمسكه من كتفيه بقوة، حتى تفاجأ مين سو من رد فعله، ثم سأله بصوت مرتجف اختلط فيه الذعر بالرجاء: — "مين سو... أخبرني بسرعة! من هي الفتاة التي تعرضت للحادث؟" ازدادت قبضته على كتفيه دون أن يشعر. ثم خرج السؤال الذي كان يخشاه أكثر من أي شيء: — "هل هي... لي جيان؟" حدق مين سو فيه بدهشة واضحة، فقد لم يسبق أن رأى جي وو يفقد هدوءه بهذه الطريقة. ابتسم ابتسامة خفيفة ليطمئنه، ثم قال: — "اهدأ... ليست لي جيان." توقف جي وو عن التنفس لثانية. وأكمل مين سو: — "المصابة هي صديقتها المقربة... هانا." أغمض جي وو عينيه للحظة طويلة. خرجت من صدره زفرة ثقيلة، وكأنه كان يحبس أنفاسه منذ دقائق. ارتخت أصابعه عن كتفي مين سو، وشعر بأن ساقيه فقدتا شيئاً من قوتهما. لم يكن سعيداً لأن المصابة شخص آخر، بل لأنه أدرك حجم الرعب الذي اجتاحه لمجرد اعتقاده أن لي جيان قد أصابها مكروه. عدل مين سو سترته وقال: — "اعذراني، يجب أن أغادر الآن. لدي عمل طارئ في الشركة ولا أستطيع التأخر أكثر." ربت جي وو على كتفه وقال بهدوء: — "حسناً... قد بحذر." غادر مين سو القصر، بينما عاد الهدوء يسيطر على المكان. لم يبق في القاعة الواسعة سوى جي وو وصديقه سو جون. جلس جي وو على الأريكة الجلدية ببطء، وأسند مرفقيه إلى ركبتيه، ثم أخفى وجهه بين كفيه. أما سو جون، فجلس قبالته بصمت، يراقبه بعين الطبيب الذي اعتاد قراءة ما تخفيه الوجوه قبل أن تنطق به الألسنة. مرّت لحظات طويلة دون أن يتحدث أي منهما. وأخيراً، قطع جي وو الصمت قائلاً بصوت متعب: — "سو جون... أشعر أنني لم أعد أفهم نفسي." رفع رأسه قليلاً، ثم تابع: — "ذلك الخلاف الذي حدث بيني وبين لي جيان قبل يومين... كان سببه تسرعي وغروري. لم أمنحها فرصة لتشرح، وافترضت أموراً لم تكن صحيحة." تنهد بأسى وأكمل: — "لكن قبل قليل... عندما ظننت أنها هي من تعرضت للحادث... شعرت وكأن الأرض انسحبت من تحت قدمي." خفض نظره إلى الأرض وهمس: — "للحظة واحدة فقط... خفت أن أفقدها قبل أن أعتذر منها." ابتسم سو جون ابتسامة هادئة، ثم سأله بنبرة عميقة: — "جي وو... هل هذا مجرد شعور بالذنب؟" رفع جي وو عينيه نحوه بصمت. فأكمل سو جون: — "أم أنك بدأت تشعر تجاه لي جيان بشيء يتجاوز الاعتذار... شيء لم تجرؤ حتى الآن على الاعتراف به لنفسك؟" ساد صمت طويل داخل القاعة. لم يستطع جي وو أن يجيب. كان ينظر إلى الفراغ، بينما بقي سؤال سو جون يتردد داخل قلبه قبل عقله. ولأول مرة... لم يحاول الهروب من الحقيقة، لكنه أيضاً لم يمتلك الشجاعة الكافية للاعتراف بها.أغلقت «لي جيان» باب المنزل خلفها، ثم خلعت حذاءها وهي تزفر بتعب.— "أخيرًا..."وضعت حقيبتها على الأريكة، ثم مدت ذراعيها تتمطى.— "نسيت كم أن أول يوم عمل بعد الإجازة مرهق."توجهت إلى المطبخ، فتحت الثلاجة، ثم بقيت تحدق فيها لثوانٍ.رفعت حاجبها.— "لا يوجد سوى الماء... وبعض البيض."أغلقتها وهي تتنهد.— "يبدو أنني سأطلب طعامًا جاهزًا."وقبل أن تمسك هاتفها، سمعت صوت فتح الباب.دخل «جي وو» وهو يخلع قبعته وكمامته، ثم ابتسم عندما رآها.— "عدتِ قبلي."ابتسمت بخفة.— "بخمس دقائق فقط."وضع حقيبته على الكرسي، ثم جلس وهو يتنفس بعمق.— "كان يومًا طويلًا."أومأت موافقة.— "وأنا أيضًا."ساد صمت قصير، ثم قال «جي وو»:— "كيف كان أول يوم؟"جلست على المقعد المقابل له.— "أفضل مما توقعت. الجميع رحب بعودتي."ابتسم.— "هذا خبر جيد."ثم نظر نحو المطبخ.— "هل تناولتِ العشاء؟"هزت رأسها.— "كنت على وشك طلب وجبة."نهض «جي وو» واتجه إلى الثلاجة.فتحها...ثم أغلقها مباشرة.نظر إليها بجدية مصطنعة.— "لدينا مشكلة."ضحكت.— "اكتشفت ذلك أخيرًا؟"— "هذه ليست ثلاجة... هذا متحف."انفجرت ضاحكة.— "على الأقل يوجد ماء."— "
وقف «جي وو» أمام الكاميرا بهدوئه المعتاد، بينما كان المصور يراجع اللقطات الأخيرة.— "ممتاز... انتهينا من هذا المشهد."صفق بعض أفراد الطاقم، بينما تقدم «مين سو» نحوه وهو يحمل زجاجة ماء.— "أحسنت، لديك استراحة عشرون دقيقة قبل التصوير التالي."شرب «جي وو» قليلاً من الماء، ثم جلس على أحد المقاعد وهو يتصفح هاتفه.لم يكن هناك شيء جديد.تنهد وأعاد الهاتف إلى جيبه.في تلك اللحظة، اقترب أحد موظفي الإنتاج وهو يحمل جهازًا لوحيًا.— "جي وو، نحتاج موافقتك على موقع التصوير الخاص بإعلان يوم الجمعة."رفع رأسه.— "أرني."فتح الموظف عدة صور لقاعة الحفل التي جرى تجهيزها.كانت الزهور البيضاء تزين المداخل، والثريات الكريستالية تعكس ضوءًا دافئًا، بينما كان فريق التصميم يعمل في كل زاوية.توقف «جي وو» فجأة عند إحدى الصور.في منتصف القاعة...كانت «لي جيان» ترتدي بدلة عمل بسيطة، تمسك مخططًا بيدها، وتتحدث مع العمال بثقة.كانت تشير إلى منصة الحفل، ثم تنحني لتعدل ترتيب بعض الزهور بنفسها.ابتسم دون أن يشعر.لاحظ «مين سو» ذلك.— "هل أعجبك التصميم؟"أعاد «جي وو» الجهاز بسرعة.— "يبدو جيدًا."ابتسم الموظف بفخر.— "مص
رن المنبه للمرة الثالثة.مدّت «لي جيان» يدها من تحت الغطاء وأوقفته بعينين نصف مغمضتين.— "أول يوم عمل... لماذا أشعر وكأنني ذاهبة إلى امتحان؟"جلست على السرير، ثم نظرت إلى ملابسها المعلقة بجانب الخزانة.ابتسمت.— "حسناً... لن أسمح لهم برؤية لي جيان الكسولة."في الجهة الأخرى من المدينة، كانت «هانا» تقف أمام المرآة وهي تعدّل شعرها.رن هاتفها.نظرت إلى الشاشة.**سون جون.**ابتسمت وأجابت.— "صباح الخير."جاءها صوته هادئاً:— "صباح الخير. هل استيقظتِ؟"— "بالكاد."ضحك.— "إذاً لا تتناولي شيئاً قبل أن أصل."رفعت حاجبيها.— "لماذا؟"— "لأنني سأصطحبكِ لتناول الإفطار."ابتسمت هانا.— "منذ متى أصبحت تدعوني إلى الإفطار؟"ساد صمت قصير على الطرف الآخر.ثم قال:— "منذ أن قررت أن أقول لكِ شيئاً مهماً."اختفت ابتسامتها قليلاً.— "شيء مهم؟"— "سأخبرك عندما نلتقي."أغلقت الهاتف وهي تنظر إلى نفسها في المرآة.— "ماذا يريد أن يقول؟"وفي مكان آخر، كانت «لي جيان» تصل إلى مقر عملها بعد غياب طويل.ما إن دخلت حتى سمعت صوتاً مألوفاً:— "أخيراً!"استدارت.كانت «ميرا» تقف أمامها، وذراعاها متشابكتان.ابتسمت لي جيان
تجمد «جي وو» في مكانه وهو يحدق في الأريكة.أغمض عينيه لثانية، ثم فتحهما من جديد.— "لا... لم أكن أتخيل."أدار وجهه بسرعة وهو يحك مؤخرة عنقه بتوتر.— "اهدأ يا جي وو... خذ دفترك وارحل."تقدم بخطوات سريعة، التقط دفتر الأغاني، ثم رفع صوته متعمداً:— "لي جيان! عدت فقط لأخذ دفتري... سأغادر الآن، ولن أعود حتى المساء."ساد الصمت.لم يصله أي رد.ابتلع ريقه، ثم خرج من المنزل مسرعاً وأغلق الباب خلفه.توقفت سيارة «جي وو» أمام مبنى شركة **Blossom Entertainment**.ما إن ترجل منها حتى كان «مين سو» بانتظاره عند المدخل، يحمل جهازه اللوحي بيد وملفاً في اليد الأخرى.نظر إليه باستغراب.— "أخيراً وصلت."عدل «جي وو» نظارته الشمسية وقال بهدوء:— "هل تأخرت؟"— "ثلاث دقائق فقط."تنهد «جي وو».— "إذن لا بأس."ابتسم «مين سو» بخبث.— "لكن هناك شيء ليس على ما يرام."قطب «جي وو» حاجبيه.— "ماذا تقصد؟"اقترب «مين سو» قليلاً وهو يحدق في وجهه.— "منذ أن نزلت من السيارة وأنت شارد الذهن."أدار «جي وو» وجهه بسرعة.— "أنت تتخيل."رفع «مين سو» كتفيه.— "إن كنت تقول ذلك."ثم فتح جهازه اللوحي.— "حسناً، دعنا نراجع جدول اليو
توقفت الكلمات فجأة على الطرف الآخر من الخط، وحلّ مكانها صمت غريب جعل مين سو يرفع حاجبيه باستغراب.— "ميرا؟ ميرا، هل تسمعينني؟"لم يصله سوى صوت خافت ومبهم:— "أممم..."انتظر للحظات، لكنه لم يسمع أي رد آخر. تنهد بقلة حيلة، ثم نظر إلى الهاتف قبل أن يتمتم لنفسه:— "يبدو أنها نامت..."أغلق المكالمة ووضع الهاتف جانباً، بينما ارتسمت على وجهه ابتسامة صغيرة. لم يكن يعرف لماذا، لكنه شعر بأن تلك المحادثة القصيرة جعلت ليلته أكثر هدوءاً.في صباح اليوم التالي، كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل بين الأشجار وتملأ الشوارع بدفء لطيف.توقفت سيارة «سون جون» أمام منزل «هانا»، حيث كانت تقف في انتظاره بابتسامة هادئة، تحمل بين يديها عدة أكياس مليئة بالهدايا.نزل «سون جون» من السيارة، وبمجرد أن رآها شعر بالسعادة.— "صباح الخير يا هانا. كيف حالكِ اليوم؟"ابتسمت وأجابته بلطف:— "صباح النور. أنا بخير، شكراً لسؤالك."ثم نظرت إليه قليلاً وسألته بفضول:— "وكيف كانت ليلتك؟ هل استطعت النوم جيداً؟"ضحك بخفة وقال بصراحة:— "في الحقيقة، كنت متحمساً جداً لدرجة أنني لم أستطع النوم بسهولة."ثم وقعت عيناه على الأكياس التي تحمل
غادر جي وو ولي جيان الفندق من المخرج الخلفي، تحيط بهما مجموعة من رجال الأمن، بينما كان مين سو يسير أمامهما بخطوات سريعة. في الجهة الأخرى، كانت ميرا وهانا تنتظران عند سيارة الشركة. اقتربت هانا من لي جيان واحتضنتها بخفة. همست في أذنها وهي تبتسم: — لا تقلقي... سأزورك كثيرًا، ولن أدع ذلك النجم الوسيم يرهقك. ضحكت لي جيان بخفة. — أنا قلقة من نفسي أكثر منه. ربتت ميرا على كتفها. — اتصلي بي في أي وقت، سواء احتجتِ إلى مديرة... أو إلى صديقة. ابتسمت لي جيان بامتنان. — شكرًا... على كل شيء. لوحت هانا بيدها وهي تتراجع نحو السيارة. — أراكِ في لوميرا... ولا تنسي أن ترسلي لي صورة غرفتك الجديدة. هزت لي جيان رأسها مبتسمة. — أول ما أصل. أغلقت ميرا باب السيارة، وما هي إلا لحظات حتى انطلقت هي وهانا في طريقهما نحو الميناء. أما مين سو، فالتفت إلى جي وو ولي جيان. — هيا، علينا التوجه إلى المطار. موعد الإقلاع بعد أقل من ساعة. --- بعد إنهاء إجراءات السفر، جلس الثلاثة في صالة الانتظار الخاصة. كان المكان هادئًا، بعيدًا عن أعين المسافرين. نظر مين سو إلى الاثنين، ثم قال بنبرة







