Home / التشويق / الإثارة / حلم في جسد آخر / الفصل الأول: بداية غير متوقعة

Share

حلم في جسد آخر
حلم في جسد آخر
Author: ‎بــخ ـطـ يآسـمـين آح ـمـد ✍️

الفصل الأول: بداية غير متوقعة

last update publish date: 2026-04-11 11:33:24

‎الفصل 1

‎"أرجوك يا إلهي… أنا لم أعش حياتي كما أريد.

قضيت 23 عامًا… ولم أرَ العالم إلا من خلف شاشة هاتف.

ولا أعلم متى سيأتي ذلك اليوم… الذي أفعل فيه كل ما أريد و.. "

‎"فاتن! أمي طلبت مني إخبارك أن تبدئي في تحضير الطعام."

‎انقطعت كلماتها رفعت رأسها ببطء، ثم أغلقت مذكرتها وكأنها تغلق معها حلمًا صغيرًا حاول أن يعيش.

‎"حسنًا."

‎نهضت بهدوء وعادت إلى حياتها البائسة.

‎العمة بنبرة غاضبة: "فاتن، لقد تأخرتِ في إعداد الطعام اليوم، هل تريدين أن نموت جوعان؟"

‎فاتن: "آسفة يا عمتي، لم أنتبه للوقت."

‎كانت تحضر فاتن الطعام لعمتها وبناتها، ظلوا يرمقونها بنظرات خبيثة من خلفها، ويتهامسون في كيفية الإساءة لها. كانت تعلم أنهم يتحدثون عنها، وكانت تتمنى لو تستطيع تسميم طعامهم لكي تتخلص منهم. حينها وقفت تيا واقتربت من فاتن.

‎قامت بتذوق الحساء وبنبرة ساخرة وشريرة قالت:

‎"فاتن، إن الحساء ينقصه بعض الملح، دعيني أساعدك فيه."

‎أمسكت علبة الملح ووضعت كمية كبيرة، وعلى وجهها نظرة سخرية وكره لفاتن.

‎رأت فاتن كمية الملح، فصرخت: "توقفي! ماذا تفعلين؟ إنك تفسدين الطعام!"

‎ هوت صفعة قوية على وجه فاتن، فأُلقي بها أرضًا من شدتها. شعرت بطعم الدم في فمها، فلعقته ببطء، ثم قلبت عينيها محاولة كتم غضبها. لم ترفع رأسها، ولم تهتم بمعرفة من صفعها… فهي تعلم جيدًا أنها عمتها.

‎العمة بغضب: "فاتن، يبدو أنكِ جننتِ! تصرخين في وجه ابنتي، يبدو أنني لم أقم بتربيتك بطريقة صحيحة."

‎نظرت لأولادها وأشارت لهم برأسها في اتجاه القبو، حين رأوا إشارة والدتهم ارتسمت على وجوههم ابتسامة شريرة.

‎ رأت فاتن ماذا سيفعلون بها، اقتربت من قدم عمتها وأمسكتها بتوسل:

‎"عمتي، أرجوكِ، أنا آسفة، لن أكررها مرة أخرى، أرجوكِ لا ترسليني إلى القبو."

‎نظرت لها العمة بازدراء وأدارت وجهها.

‎كانت تبكي وتتوسل، والجميع يرمقونها بنظرات ضاحكة ولئيمة. حين رأت أن عمتها لا تستجيب، اقتربت من تيا:

‎"تيا، أنا آسفة، أعدك أني لن أصرخ في وجهك مرة أخرى، أرجوكِ سامحيني وأخبري العمة ألا ترسلني إلى القبو."

‎قامت تيا بإمساك يدها وتظاهرت بالبراءة:

‎"فاتن، اعتذري، لكنكِ تعرفين والدتي، حين تخطئين لا تسامحكِ."

‎بعد انتهائها من جملتها ابتسمت وقامت بسحب فاتن من شعرها وجرها للقبو. حين ألقوا بها، قالت إحدى أبناء العمة:

‎"فاتن، يجب أن تحمدي ربك أن أمي أبقت عليكِ حين كنتِ صغيرة، لكن يبدو أنكِ لا تقدّرين الإحسان."

‎نظرت لها فاتن بنظرة جليدية جعلت جسدها يقشعر ، ثم أغلقت الباب بقسوة وتركوها وحدها.

‎سمعت أصوات ضحكاتهم من الخارج وشعرت بالضعف والعجز.

جلست على الأرض المبللة الباردة كما كانت دائمًا، نظرت حولها ولم تجد سوى الظلام، نظرت للباب، رأت الأرقام التي كانت تحصي بها ايامها في القبو منذ صغرها.

‎اشتد حزنها واحتضنت جسدها، دفنت وجهها في قدميها وانهمرت بالبكاء على ما يحدث لها. كانت دائمًا تعاقب على أصغر الأشياء، حتى الأشياء التي لم تفعلها، كانوا يلقون اللوم عليها ويعاقبونها، وتحبس في القبو دون طعام أو شراب.

‎سقط عليها ضوء القمر من النافذة الصغيرة أعلى حائط القبو، نظرت إلى السماء.

"أتوسل إليك يا إلهي أنقذني من هذا العذاب."

‎قامت بالتربيت على ذراعها لكي تشعر بالأمان، وغنّت تهويدة كانت تغنيها لها والدتها عندما كانت طفلة:

‎"أغمضي عينيكِ، لا تحزني، لا تبكي... أنا سأحميكِ... أغمضي عينيكِ واطمئني، أنا بجانبك."

‎ أغمضت عينيها وأسندت رأسها على الأرضية المبللة.

‎قطرات الماء البارد على الأرض انعكست عليها ضوء القمر الخافت المتسلل من النافذة الصغيرة.

‎ساد المكان صمت ثقيل… صمت غير طبيعي، كأن الهواء نفسه توقف.

‎فجأة…

‎شعرت فاتن بإحساس غريب يسري في جسدها، كأن شيئًا غير مرئي بدأ يجذبها من الداخل.

‎صدرها ضاق، ليس كاختناق عادي… بل كأن روحها تُسحب ببطء. بعد دقائق شعرت كأنها تغرق.

‎تحاول النجاة والهرب، وهناك من يحاول أن يغرقها. كانت ترى شخصًا ملامحه مشوّهة غير واضحة، وأثناء محاولتها وقعت عينيها على وشم على يد الشخص… ثعبان ملتف.

‎كان الشخص يغرقها عمدًا. حاولت الصراخ، حاولت دفع يديه للنجاة ولم تنجح. ثم ظهر ضوء القمر وسلط عليها.

شعرت أنها تطفو في الفضاء وترتفع، في اللحظة التالية سمعت خطوات وأصوات تتهامس في أذنها، أفاقت من حلمها بصراخ وخوف شديد.

فتحت عينيها كانت تحاول التنفس بصعوبة، وكانت نظراتها ضبابية، لم تستطع تمييز أي شيء من حولها، أو أين هي، لكنها شعرت بالسعادة لأنها لم تمت.

‎ثم رأت أشخاصًا يتجهون نحوها ويقومون بتثبيتها، لم تستطع الرؤية بوضوح، وحين رأتهم فزعت وهمت بالصراخ وإبعادهم عنها.

كانت تلوّح بيديها في كل اتجاه، حتى قاموا بتثبيتها وحقنها في ذراعها، حينها لم تعد تقدر على المقاومة حتى غاصت في أحلامها مرة أخرى.

‎الممرضة: "لقد قمنا بتخديرها يا سيد سيف."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حلم في جسد آخر   الفصل 99

    فاتن بحيرة وصدمة. "من يكون هذا؟" خرج صوتها أضعف مما أرادت، بينما كانت الأسئلة تتزاحم داخل عقلها بلا رحمة. من يراقبها؟… ومنذ متى؟… وكم شيئًا رآه بالفعل؟ رفع مازن عينيه إليها وقال بهدوء حاول أن يجعله مطمئنًا. "لا تقلقي... سنعرف قريبًا." لم تبدُ عليه الحيرة أو الخوف الذي يشتعل داخلها، بل كان هادئًا على نحو غريب، وكأنه بدأ يجمع قطع الأحجية في رأسه بالفعل. ثم تابع بجدية. "أريني مكان التي في السقف." تجمدت فاتن للحظة. وعادت إليها ذكرى ما حدث قبل قليل رغماً عنها. شعرت بحرارة تتسلل إلى وجنتيها فجأة. فأخفضت عينيها سريعًا محاولة الهرب من نظراته. ثم رفعت يدها وأشارت نحو السقف دون أن تنظر إليه. "هناك..." تبع مازن اتجاه إصبعها، ثم اقترب من المكان مباشرة. سحب أحد الكراسي وصعد عليه. وبفضل طوله، استطاع الوصول إلى موضع الكاميرا بسهولة أكبر. مد يده محاولًا نزعها، لكنها كانت مثبتة بإحكام. قطب حاجبيه بضيق.وجذبها مرة… ثم أخرى...حتى انتزعها أخيرًا. نزل من فوق الكرسي بهدوء. رتب أكمام قميصه وكأن الأمر لا يستحق كل هذا العناء. ثم رفع الكاميرا أمام عينيه.ظل يحدق بها لثوانٍ. وفجأة...ابتس

  • حلم في جسد آخر   الفصل 98

    "عن ماذا تبحث؟" كان مازن يتنقل بعينيه بين أرجاء الغرفة، يفتش كل زاوية فيها وكأنه يطارد شبحًا لا يراه أحد غيره. أجابها ببرود دون أن يلتفت. "على أساس أنكِ لا تعلمين عمَّ أبحث." ضحكت فاتن بسخرية وهي تعقد ذراعيها أمامها. "ألا تعتقد أنه كان بإمكانك سؤالي؟ فأنا أعرف مكانها." توقف مازن فجأة، ساد الصمت للحظة. ثم استدار ببطء نحوها. كانت نظرته باردة وحادة لدرجة أن ابتسامتها اختفت فورًا، وكأن أحدهم انتزعها من على وجهها. رفعت حاجبيها ببراءة مصطنعة. "ماذا؟" قلب مازن عينيه بضيق واقترب منها. خطوة...ثم أخرى... ومع كل خطوة كان التوتر داخل فاتن يزداد دون أن تعرف السبب. توقفت أنفاسها قليلًا وهي تراقبه يقترب. خرج صوته منخفضًا وحازمًا. "أين مكانها؟" رفعت يدها وأشارت نحو السقف. التفت مازن إلى المكان الذي أشارت إليه، لكنه لم ير شيئًا. عقد حاجبيه. "لا يوجد شيء." زفرت فاتن بضيق. "انظر جيدًا... هناك نقطة سوداء صغيرة، ألا تراها؟" ظل يحدق في المكان لثوانٍ، ثم هز رأسه. "لا." تنهدت بضجر قبل أن تمسك يده وتسحبه نحوها. "ستراها من مكاني." اتسعت عينا مازن قليلًا من فعلتها المفاجئة. لكنه لم

  • حلم في جسد آخر   الفصل 97

    التفت مازن نحوها بهدوء بعدما أنهى مكالمته. لكن ما إن وقعت عيناه عليها حتى تباطأت خطواته قليلًا. كانت تنظر إليه...تنظر فقط. عيناها ثابتتان عليه بشكل غريب، وكأنها لا تراه حقًا، بل ترى شيئًا آخر خلفه. أو ربما كانت غارقة في أفكارها لدرجة أنها لم تنتبه حتى لاقترابه. أغلق الهاتف ووضعه في جيبه، ثم وقف أمامها مباشرة. "ماذا حدث؟" انتفضت فاتن قليلًا. أعادها صوته إلى أرض الواقع دفعة واحدة. رمشت عدة مرات ثم هزت رأسها بسرعة. "لا شيء." راقبها للحظات وكأنه لا يصدقها، ثم جلس مقابلها بهدوء. "ماذا أراد تامر؟" تنهدت فاتن وهي تبعد نظرها عنه. "يريد التحالف معي." ارتفع أحد حاجبيه بسخرية. "وماذا سيستفيد منكِ؟" رمقته بنظرة جانبية باردة جعلته يصمت للحظة. تنهدت بهدوء، ثم قالت بعد تردد. "هل يمكنني أن أسألك شيئًا؟" استقامت جلسته قليلًا. "ماذا؟" سكتت لثوانٍ، وكأن الكلمات أثقل مما توقعت. ثم خرج السؤال أخيرًا بصوت منخفض. "هل خديجة قبيحة؟" توقفت أنفاسه للحظة.لكنها أكملت قبل أن يجيب. "أقصد... أنا." رفعت عينيها إليه مباشرة. "هل أنا قبيحة؟" انعقد حاجباه فورًا. "ما هذا السؤال؟" أبعدت نظر

  • حلم في جسد آخر   الفصل 96

    بعد لحظات قصيرة، خفتت أنفاسها تدريجيًا… ثم استسلمت عيناها للنعاس، وسقطت في نوم هادئ، كأن العالم توقف للحظة من حولها. لكن الهدوء لم يدم. "آنسة خديجة…" صوت خافت اقترب منها. "آنسة…" فتحت عينيها فجأة، كأنها انتُزعت من حلم غير مكتمل. جلست بسرعة، ونظرت حولها بحدة. "ما الأمر؟" أمنية وقفت بجانبها، ملامحها هادئة أكثر من اللازم. "حان وقت الغداء وتناول الأدوية." تنفست فاتن ببطء، محاولة استعادة توازنها. اعتدلت في جلستها دون تعليق، بينما أحضرت أمنية الدواء. أخذته، وما إن ابتلعته حتى ارتعش جسدها قليلًا من مرارته، وأغمضت عينيها للحظة كأنها تتحمل شيئًا لا يُطاق، ثم فتحتها مجددًا بهدوء. امنية "سأحضر الطعام." لكن صوت فاتن أوقفها فورًا. "لا… سأتناوله في الأسفل مع الجميع." ترددت أمنية لحظة، كأنها تحسب القرار، ثم أومأت بالموافقة. ساعدتها في ترتيب مظهرها، وغسل وجهها، ثم دفعا الكرسي نحو الأسفل. الهواء في القصر بدا مختلفًا وهي تنزل… ليس هدوءًا مريحًا، بل هدوءًا يحمل شيئًا غير مكتمل. دخلت غرفة الجلوس حيث كان الجميع مجتمعين، والخدم يتحركون بصمت حول الطاولة. جلست بينهم بهدوء، كأنها تراقب

  • حلم في جسد آخر   الفصل 95

    ضمت شفتاها بهدوء وهي ترفع نظرها إليه. "هل جئت للاطمئنان عليّ؟" لؤي ابتسم ابتسامة خفيفة، كأنه كان ينتظر السؤال. "لا… جئت لأكمل تدريباتنا." رفعت حاجبها بدهشة واضحة. "تمزح معي؟" ضحك بهدوء، ثم هز رأسه. "لا." "سيد نوح يريد إنهاء التدريب بسرعة خلال فترة تعافيك." ضمت شفتاها بضيق، ثم صمتت لحظة… وكأن كلمات مازن قبل قليل عادت تدور في رأسها. "ليس الآن." رفع لؤي نظره إليها بحيرة. "لما لا؟" أخذت نفسًا خفيفًا. "أريد التركيز على التعافي فقط الآن." هز كتفه بهدوء. "حسنًا… كما تشائين." سادت لحظة صمت قصيرة، لكنها لم تدم. "حقًا لم تأتِ للاطمئنان عليّ؟" قالتها فجأة، بنبرة فيها شك خفيف. ضحك لؤي هذه المرة بوضوح. "بلي جئت للاطمئنان عليكِ… هل هذا يرضيك؟" ابتسمت وهزت رأسها بخفة، وكأن التوتر تلاشى للحظة. جلسا معًا بصمت مريح، يتخلله حديث متقطع وضحكات خفيفة، كأن كل ما حدث سابقًا أصبح بعيدًا لحظيًا. لكن ذلك الهدوء لم يدم طويلًا. اقترب يوسف بخطوات ثابتة، وصوته يحمل جدية. "يجب أن ترتاحي الآن." رفعت عينيها إليه بتململ واضح. "لست متعبة… أريد البقاء قليلًا." يوسف "لا يجب ثني قدمك ب

  • حلم في جسد آخر   الفصل 94

    كانت داليدا واقفة عند المدخل، ملامحها مشدودة وكأنها لم تستوعب ما تراه بعد، وخلفها عمر الذي وقف في صمت ثقيل يراقب المشهد. ثانية واحدة فقط… كافية لتفجر الموقف بالكامل. اندفعت فاتن بسرعة، وبقوة غير محسوبة، تدفع مازن بعيدًا عنها. فقد توازنه للحظة… وسقط من على السرير. ساد الصمت. رفعت يدها فورًا إلى فمها، وارتبكت ملامحها في صدمة حقيقية. "أنا… آسفة، لم أقصد." مازن وضع يده على رأسه وفركه بضيق، ثم رفع عينيه إليها بهدوء بارد، كأن شيئًا لم يحدث. نهض ببطء، ورتب ملابسه في هدوء مريب، وكأن السقوط لم يكن سوى تفصيلة تافهة. عمر بسخرية خفيفة. "نعتذر على المقاطعة." ارتبكت فاتن بسرعة، ورفعت يديها تحاول التوضيح. "لا… الأمر ليس كما تظنون." ضحك مازن ضحكة قصيرة ساخرة، لم تحمل أي مرح. عمر، بنبرة هادئة. "حقًا؟ إذن اشرحي." فتحت فمها، ثم أغلقتها. الكلمات اختنقت في حلقها. لم تجد ما تقوله، ولا كيف تبرر ما حدث أمام أعينهم. انخفضت عيناها بخجل، وصمتت. نظرت داليدا إليها نظرة طويلة، فيها عتاب واضح… كأنها تحاول فهم ما الذي تغيّر. تنهد عمر بيأس. "أنا ذاهب." وقبل أن يغادر، وضعت داليدا كوب العصير

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status