LOGIN
فاتن بحيرة وصدمة. "من يكون هذا؟" خرج صوتها أضعف مما أرادت، بينما كانت الأسئلة تتزاحم داخل عقلها بلا رحمة. من يراقبها؟… ومنذ متى؟… وكم شيئًا رآه بالفعل؟ رفع مازن عينيه إليها وقال بهدوء حاول أن يجعله مطمئنًا. "لا تقلقي... سنعرف قريبًا." لم تبدُ عليه الحيرة أو الخوف الذي يشتعل داخلها، بل كان هادئًا على نحو غريب، وكأنه بدأ يجمع قطع الأحجية في رأسه بالفعل. ثم تابع بجدية. "أريني مكان التي في السقف." تجمدت فاتن للحظة. وعادت إليها ذكرى ما حدث قبل قليل رغماً عنها. شعرت بحرارة تتسلل إلى وجنتيها فجأة. فأخفضت عينيها سريعًا محاولة الهرب من نظراته. ثم رفعت يدها وأشارت نحو السقف دون أن تنظر إليه. "هناك..." تبع مازن اتجاه إصبعها، ثم اقترب من المكان مباشرة. سحب أحد الكراسي وصعد عليه. وبفضل طوله، استطاع الوصول إلى موضع الكاميرا بسهولة أكبر. مد يده محاولًا نزعها، لكنها كانت مثبتة بإحكام. قطب حاجبيه بضيق.وجذبها مرة… ثم أخرى...حتى انتزعها أخيرًا. نزل من فوق الكرسي بهدوء. رتب أكمام قميصه وكأن الأمر لا يستحق كل هذا العناء. ثم رفع الكاميرا أمام عينيه.ظل يحدق بها لثوانٍ. وفجأة...ابتس
"عن ماذا تبحث؟" كان مازن يتنقل بعينيه بين أرجاء الغرفة، يفتش كل زاوية فيها وكأنه يطارد شبحًا لا يراه أحد غيره. أجابها ببرود دون أن يلتفت. "على أساس أنكِ لا تعلمين عمَّ أبحث." ضحكت فاتن بسخرية وهي تعقد ذراعيها أمامها. "ألا تعتقد أنه كان بإمكانك سؤالي؟ فأنا أعرف مكانها." توقف مازن فجأة، ساد الصمت للحظة. ثم استدار ببطء نحوها. كانت نظرته باردة وحادة لدرجة أن ابتسامتها اختفت فورًا، وكأن أحدهم انتزعها من على وجهها. رفعت حاجبيها ببراءة مصطنعة. "ماذا؟" قلب مازن عينيه بضيق واقترب منها. خطوة...ثم أخرى... ومع كل خطوة كان التوتر داخل فاتن يزداد دون أن تعرف السبب. توقفت أنفاسها قليلًا وهي تراقبه يقترب. خرج صوته منخفضًا وحازمًا. "أين مكانها؟" رفعت يدها وأشارت نحو السقف. التفت مازن إلى المكان الذي أشارت إليه، لكنه لم ير شيئًا. عقد حاجبيه. "لا يوجد شيء." زفرت فاتن بضيق. "انظر جيدًا... هناك نقطة سوداء صغيرة، ألا تراها؟" ظل يحدق في المكان لثوانٍ، ثم هز رأسه. "لا." تنهدت بضجر قبل أن تمسك يده وتسحبه نحوها. "ستراها من مكاني." اتسعت عينا مازن قليلًا من فعلتها المفاجئة. لكنه لم
التفت مازن نحوها بهدوء بعدما أنهى مكالمته. لكن ما إن وقعت عيناه عليها حتى تباطأت خطواته قليلًا. كانت تنظر إليه...تنظر فقط. عيناها ثابتتان عليه بشكل غريب، وكأنها لا تراه حقًا، بل ترى شيئًا آخر خلفه. أو ربما كانت غارقة في أفكارها لدرجة أنها لم تنتبه حتى لاقترابه. أغلق الهاتف ووضعه في جيبه، ثم وقف أمامها مباشرة. "ماذا حدث؟" انتفضت فاتن قليلًا. أعادها صوته إلى أرض الواقع دفعة واحدة. رمشت عدة مرات ثم هزت رأسها بسرعة. "لا شيء." راقبها للحظات وكأنه لا يصدقها، ثم جلس مقابلها بهدوء. "ماذا أراد تامر؟" تنهدت فاتن وهي تبعد نظرها عنه. "يريد التحالف معي." ارتفع أحد حاجبيه بسخرية. "وماذا سيستفيد منكِ؟" رمقته بنظرة جانبية باردة جعلته يصمت للحظة. تنهدت بهدوء، ثم قالت بعد تردد. "هل يمكنني أن أسألك شيئًا؟" استقامت جلسته قليلًا. "ماذا؟" سكتت لثوانٍ، وكأن الكلمات أثقل مما توقعت. ثم خرج السؤال أخيرًا بصوت منخفض. "هل خديجة قبيحة؟" توقفت أنفاسه للحظة.لكنها أكملت قبل أن يجيب. "أقصد... أنا." رفعت عينيها إليه مباشرة. "هل أنا قبيحة؟" انعقد حاجباه فورًا. "ما هذا السؤال؟" أبعدت نظر
بعد لحظات قصيرة، خفتت أنفاسها تدريجيًا… ثم استسلمت عيناها للنعاس، وسقطت في نوم هادئ، كأن العالم توقف للحظة من حولها. لكن الهدوء لم يدم. "آنسة خديجة…" صوت خافت اقترب منها. "آنسة…" فتحت عينيها فجأة، كأنها انتُزعت من حلم غير مكتمل. جلست بسرعة، ونظرت حولها بحدة. "ما الأمر؟" أمنية وقفت بجانبها، ملامحها هادئة أكثر من اللازم. "حان وقت الغداء وتناول الأدوية." تنفست فاتن ببطء، محاولة استعادة توازنها. اعتدلت في جلستها دون تعليق، بينما أحضرت أمنية الدواء. أخذته، وما إن ابتلعته حتى ارتعش جسدها قليلًا من مرارته، وأغمضت عينيها للحظة كأنها تتحمل شيئًا لا يُطاق، ثم فتحتها مجددًا بهدوء. امنية "سأحضر الطعام." لكن صوت فاتن أوقفها فورًا. "لا… سأتناوله في الأسفل مع الجميع." ترددت أمنية لحظة، كأنها تحسب القرار، ثم أومأت بالموافقة. ساعدتها في ترتيب مظهرها، وغسل وجهها، ثم دفعا الكرسي نحو الأسفل. الهواء في القصر بدا مختلفًا وهي تنزل… ليس هدوءًا مريحًا، بل هدوءًا يحمل شيئًا غير مكتمل. دخلت غرفة الجلوس حيث كان الجميع مجتمعين، والخدم يتحركون بصمت حول الطاولة. جلست بينهم بهدوء، كأنها تراقب
ضمت شفتاها بهدوء وهي ترفع نظرها إليه. "هل جئت للاطمئنان عليّ؟" لؤي ابتسم ابتسامة خفيفة، كأنه كان ينتظر السؤال. "لا… جئت لأكمل تدريباتنا." رفعت حاجبها بدهشة واضحة. "تمزح معي؟" ضحك بهدوء، ثم هز رأسه. "لا." "سيد نوح يريد إنهاء التدريب بسرعة خلال فترة تعافيك." ضمت شفتاها بضيق، ثم صمتت لحظة… وكأن كلمات مازن قبل قليل عادت تدور في رأسها. "ليس الآن." رفع لؤي نظره إليها بحيرة. "لما لا؟" أخذت نفسًا خفيفًا. "أريد التركيز على التعافي فقط الآن." هز كتفه بهدوء. "حسنًا… كما تشائين." سادت لحظة صمت قصيرة، لكنها لم تدم. "حقًا لم تأتِ للاطمئنان عليّ؟" قالتها فجأة، بنبرة فيها شك خفيف. ضحك لؤي هذه المرة بوضوح. "بلي جئت للاطمئنان عليكِ… هل هذا يرضيك؟" ابتسمت وهزت رأسها بخفة، وكأن التوتر تلاشى للحظة. جلسا معًا بصمت مريح، يتخلله حديث متقطع وضحكات خفيفة، كأن كل ما حدث سابقًا أصبح بعيدًا لحظيًا. لكن ذلك الهدوء لم يدم طويلًا. اقترب يوسف بخطوات ثابتة، وصوته يحمل جدية. "يجب أن ترتاحي الآن." رفعت عينيها إليه بتململ واضح. "لست متعبة… أريد البقاء قليلًا." يوسف "لا يجب ثني قدمك ب
كانت داليدا واقفة عند المدخل، ملامحها مشدودة وكأنها لم تستوعب ما تراه بعد، وخلفها عمر الذي وقف في صمت ثقيل يراقب المشهد. ثانية واحدة فقط… كافية لتفجر الموقف بالكامل. اندفعت فاتن بسرعة، وبقوة غير محسوبة، تدفع مازن بعيدًا عنها. فقد توازنه للحظة… وسقط من على السرير. ساد الصمت. رفعت يدها فورًا إلى فمها، وارتبكت ملامحها في صدمة حقيقية. "أنا… آسفة، لم أقصد." مازن وضع يده على رأسه وفركه بضيق، ثم رفع عينيه إليها بهدوء بارد، كأن شيئًا لم يحدث. نهض ببطء، ورتب ملابسه في هدوء مريب، وكأن السقوط لم يكن سوى تفصيلة تافهة. عمر بسخرية خفيفة. "نعتذر على المقاطعة." ارتبكت فاتن بسرعة، ورفعت يديها تحاول التوضيح. "لا… الأمر ليس كما تظنون." ضحك مازن ضحكة قصيرة ساخرة، لم تحمل أي مرح. عمر، بنبرة هادئة. "حقًا؟ إذن اشرحي." فتحت فمها، ثم أغلقتها. الكلمات اختنقت في حلقها. لم تجد ما تقوله، ولا كيف تبرر ما حدث أمام أعينهم. انخفضت عيناها بخجل، وصمتت. نظرت داليدا إليها نظرة طويلة، فيها عتاب واضح… كأنها تحاول فهم ما الذي تغيّر. تنهد عمر بيأس. "أنا ذاهب." وقبل أن يغادر، وضعت داليدا كوب العصير