LOGIN{ حين ظهرت نوايا مورفون}
خرج مورفون من مكتب لوكا وأغلق الباب خلفه ببطء. بقي للحظات واقفًا في الممر، وملامحه جامدة، لكن داخله لم يكن هادئًا على الإطلاق. الأمور بدأت تخرج من تحت سيطرته. لوكا عرف جزءًا من الحقيقة. وسولي ابتعدت عن القصر. ومارك بدأ يبحث خلف ما حدث في الفندق. أما لورا... فكانت المشكلة الأكبر. ضغط مورفون على فكه بضيق. لم يكن يسمح لنفسه عادةً بأن يشعر بالعجز، لكن هذه المرة كانت الأمور تتشابك بطريقة لم يتوقعها. كان قد خطط لكل شيء منذ وقت طويل. زواج سولي من لوكا لم يكن بالنسبة إليه مجرد زواج. كانت سولي ابنة عدوه. ووجودها داخل عائلة فيتالي كان جزءًا من خطة أراد أن يضمن بها السيطرة على أمور كثيرة. لكن لوكا بدأ يتعلق بها. وسولي بدأت تبتعد. ولورا عادت لتقلب كل شيء رأسًا على عقب. قال مورفون ببرود: — لورا أيضًا ستفسد كل شيء... ثم استدار نحو الدرج. خرج من القصر واتجه إلى السيارة. كان سائقه ألفريد ينتظره. فتح له الباب. — إلى أين يا سيدي؟ ركب مورفون في المقعد الخلفي. — إلى بيت جدة سولي. نظر ألفريد إليه عبر المرآة. — الآن؟ — نعم. ثم أضاف بنبرة حاسمة: — ولا أريد أن أتأخر. أدار ألفريد السيارة وانطلق. --- بعد وقت قصير، توقفت السيارة أمام منزل الجدة. نزل مورفون منها، وتقدم نحو الباب. طرق مرة واحدة. كانت سولي في الصالة مع جدتها. رفعت رأسها عندما سمعت الطرق. اقتربت من الباب وفتحته. وما إن رأته حتى تجمدت. — السيد مورفون؟ نظر إليها بهدوء. — أريد التحدث معكِ. ترددت. — عن ماذا؟ — عن عودتكِ إلى القصر. تغير وجهها. — لن أعود. دخل مورفون إلى المنزل دون أن ينتظر دعوة واضحة. نظرت إليه سولي باستغراب. — قلت لك، لن اعود. جلس مورفون بهدوء. — لا تكوني عنيدة. — أنا لا أكون عنيدة. أنا فقط لا أريد العودة. نظر إليها طويلًا. — هذا ليس قرارًا يمكنكِ اتخاذه بهذه البساطة. وقفت سولي أمامه. — بل أستطيع. ساد الصمت. ثم أشار مورفون إشارة صغيرة بيده. فُتح الباب خلفه. دخل رجلان من رجاله. تراجعت سولي خطوة. — ماذا تريد؟ اقترب أحد الرجلين من جدتها، ورفع سلاحه نحوها. تجمدت سولي في مكانها. — لا! تقدمت خطوة، لكنها توقفت فورًا عندما رأت الرجل يثبت مكانه. وضعت يدها على فمها. — اترك جدتي. قال مورفون بهدوء: — لم آتِ إلى هنا لأؤذيها. ثم نظر إليها مباشرة. — لكنكِ تجعلين الأمر أصعب مما يجب. كانت عينا سولي ممتلئتين بالخوف. — لا علاقة لجدتي بهذا. — وأنا لا أريد أن يكون لها علاقة. ثم أضاف: — لذلك ستعودين معي إلى القصر. هزت سولي رأسها. — لا. اقترب مورفون قليلًا. — سولي، لا تجبريني على استخدام طرق لا أريد استخدامها. نظرت إلى جدتها. كانت الجدة تحاول أن تبدو قوية رغم خوفها. قالت لسولي بصوت هادئ: — لا تخافي عليّ. لكن سولي هزت رأسها بسرعة. — لن أترككِ. ابتسم مورفون ابتسامة باردة. — إذًا لا تجعلي الأمر يصل إلى هذه النقطة. نظرت إليه سولي بكره واضح. — لماذا تريدني في القصر إلى هذه الدرجة؟ لم يجب فورًا. ثم قال: — لأن مكانكِ هناك. — بجانب لوكا؟ ساد صمت قصير. قال مورفون: — نعم. — حتى بعد كل شيء حدث؟ — خصوصًا بعد كل ما حدث. فهمت سولي أن الأمر لم يعد متعلقًا بزواجها فقط. كان هناك شيء آخر. شيء أكبر. شيء لم يخبرها به مورفون. قالت بصوت منخفض: — أنت لا تريدني هناك من أجل لوكا فقط، أليس كذلك؟ تغيرت ملامحه للحظة. لكنها كانت لحظة كافية لتلاحظها. أدركت سولي أن حدسها كان صحيحًا. مورفون يخفي شيئًا. ثم قال: — ستعرفين كل شيء في الوقت المناسب. — وأنا أرفض. تنهد مورفون. ثم أشار لرجاله أن يبتعدوا قليلًا عن الجدة. — لن أؤذيها. ثم نظر إلى سولي. — لكنني سأنتظر إجابتك الأخيرة. كانت سولي تنظر إلى جدتها، ثم إليه. قلبها يخفق بقوة. لم تكن تعرف ما الذي يخطط له مورفون... لكنها عرفت شيئًا واحدًا. أن عودتها إلى القصر لم تعد مجرد عودة إلى لوكا. بل كانت دخولًا إلى لعبة أكبر بكثير مما تخيلت.[حين يتحول الحب إلى قيد] مرّت أيام أخرى. وبدأت حالة سولي تتحسن تدريجيًا. صارت قادرة على الوقوف مدة أطول، والمشي لمسافات قصيرة، والجلوس قرب النافذة من دون أن تشعر بالإرهاق كما في الأيام الأولى. لكن رغم تحسن جسدها... كان قرارها يزداد ثباتًا. كانت ستغادر المدينة. كانت قد رتبت مع جدتها معظم أغراضهما، وبدأت تختار الأشياء التي ستأخذها معها. القليل فقط. ملابسها. بعض الصور القديمة. أغراض جدتها. وقلادة صغيرة احتفظت بها منذ طفولتها. أما كل ما يربطها بقصر فيتالي... فلم تكن تريد أن تأخذ منه شيئًا. حتى ذكرياتها مع لوكا حاولت أن تخبئها في مكان لا تستطيع الوصول إليه. وفي الجهة الأخرى من المدينة... كان لوكا يراقبها من بعيد. لم يكن يتدخل. كان فقط يسأل لورينزو عنها أحيانًا. — كيف حالها؟ وكان لورينزو يجيبه: — تتحسن. فيتنفس لوكا براحة. لم يكن يعلم أن سولي كانت تستعد للرحيل. كان يظن أنها فقط تحتاج إلى وقت، وأنها ستبقى في بيت جدتها حتى تستعيد قوتها. وكان ذلك الوهم هو الشيء الوحيد الذي يسمح له بالاستمرار. --- وفي صباح أحد الأيام... كان لوكا جالسًا في مكتبه. الأوراق أمامه، والها
[ قبل الرحيل] مرّت ثلاثة أيام. ثلاثة أيام بدت طويلة على الجميع، لكنها كانت أثقل على لوكا تحديدًا. منذ أن خرجت سولي من مرحلة الخطر الأولى، لم يمر يوم واحد من دون أن يأتي إلى المستشفى. كان يصل في الصباح، ويبقى لبعض الوقت في الممر، ثم يسأل عن حالتها. وفي كل مرة... كان يقف أمام باب غرفتها. لكنه لم يدخل. احترامًا لطلبها. كان يكتفي بسؤال جدتها. — كيف حالها اليوم؟ وكانت الجدة تجيبه دائمًا: — بخير. فيبتسم ابتسامة صغيرة متعبة. — الحمد لله. وفي اليوم الثاني كرر السؤال. وفي اليوم الثالث أيضًا. وفي كل مرة كانت الإجابة نفسها تقريبًا. — سولي أفضل. لكن الجدة كانت ترى ما وراء عينيه. كان يريد أن يسأل سؤالًا آخر. هل ما زالت تريد الطلاق؟ هل تحدثت عني؟ هل تفكر بي؟ هل يمكن أن تسامحني؟ لكنه لم يسأل. ربما لأنه كان يخشى الإجابة. كان يفضّل كلمة «بخير» على أن يسمع شيئًا يؤلمه أكثر. أما سولي... فكانت تعرف أنه يأتي. كانت تسمع أحيانًا صوته من بعيد. وتعرف من خطواته أنه وصل. لكنها لم تطلب رؤيته. كانت تحتاج إلى الهدوء. وإلى الوقت. وإلى بداية مختلفة. وفي اليوم الثالث، أخبرها الطبيب
[ بين الحب والرحيل] في المستشفى... كانت غرفة سولي هادئة. جلست جدتها إلى جانب السرير، تحمل وعاء الطعام بيدها، وتطعمها ببطء. كانت سولي لا تزال ضعيفة جدًا، وكانت كل حركة تتطلب منها جهدًا. — تناولي المزيد قليلًا. قالت جدتها بحنان. فتحت سولي فمها وتناولت لقمة صغيرة، ثم توقفت. — لقد شبعت. هزّت جدتها رأسها. — من لقمتين فقط؟ ابتسمت سولي ابتسامة ضعيفة. — لا أشعر برغبة في تناول الطعام. — يجب أن تأكلي حتى تستعيدي قوتك. نظرت سولي إلى الطعام للحظة، ثم تناولت لقمة أخرى. بعد ذلك، رفعت عينيها نحو النافذة. كان ضوء النهار يملأ الغرفة، والمدينة تبدو بعيدة خلف الزجاج. وظلت تحدّق هناك طويلًا. لاحظت الجدة شرودها. — إلى ماذا تنظرين؟ لم تجب سولي مباشرة. ثم قالت بهدوء: — إلى المدينة. ابتسمت جدتها قليلًا. — ماذا بها؟ خفضت سولي عينيها. — لا أعلم... ثم سكتت لحظة. — لكنني لم أعد أرغب في رؤيتها. توقفت يد جدتها. ونظرت إليها باستغراب. — ماذا تقصدين؟ رفعت سولي عينيها إليها. — أعني أنني لا أريد البقاء هنا. — سولي... — أريد مغادرة المدينة. ساد الصمت. وضعت الجدة الوعاء جانبًا، ثم اقت
[ بين الحب والرحيل] بعد وقت قصير، خرجت كارلي وجدّة سولي من الغرفة. أغلقت كارلي الباب خلفها بهدوء، ثم بقيت للحظة تنظر إلى لوكا. كان واقفًا في الممر، بالقرب من النافذة، وعيناه لا تفارقان باب الغرفة. اقتربت منه. — لوكا... التفت إليها. — نعم؟ ترددت كارلي لحظة. ثم قالت: — سولي تريد التحدث إليك. ثبت عيناه عليها. — معي؟ أومأت. — نعم. سكت لثوانٍ. ظهرت على وجهه ملامح توتر لم تستطع كارلي تجاهلها. — هل قالت ماذا تريد؟ هزّت رأسها. — لا. ثم وضعت يدها على ذراعه. — مهما قالت.... حاول أن تستمع إليها حتى النهاية. نظر إليها لوكا طويلًا. ثم أومأ. — حسنًا. ابتعدت كارلي، وتركت له الطريق. بقي لوكا أمام الباب للحظات. رفع يده، لكنه لم يطرقه مباشرة. كان يشعر بأن هناك شيئًا مختلفًا هذه المرة. شيئًا أثقل من مجرد حديث بعد الاستيقاظ. وأخيرًا... طرق الباب بهدوء. لم تأته إجابة. طرق مرة أخرى. ثم جاء صوت سولي ضعيفًا: — ادخل. فتح الباب. دخل ببطء. كانت سولي مستلقية على السرير، وقد أدارت وجهها نحو النافذة. كانت الشمس تدخل من بينها وبين الستائر
[حين فتحت عينيها ] ثم أعاد لوكا نظره إلى سولي. وظلّت عيناه معلّقتين بها، وكأن العالم بأسره يستطيع الانتظار... أما هي، فلا. لكن شيئًا ما تغيّر هذه المرة. في البداية، كانت مجرد حركة صغيرة جدًا. تحرّكت أصابع سولي تحت الغطاء. توقّف لوكا عن الحركة. رفع رأسه بسرعة. حدّق في يدها. ثم نظر إلى وجهها. — سولي؟ لم تجبه. انتظر. وبعد لحظات، تحرّكت أصابعها مرة أخرى. ثم ارتجفت رموشها قليلًا. اتّسعت عينا لوكا. — سولي... اقترب منها أكثر. كان صوته مليئًا بالخوف والأمل في الوقت نفسه. — هل تسمعينني؟ تحرّكت رموشها مجددًا. وببطء شديد... بدأت عيناها تنفتحان. كان الضوء يزعجها في البداية، فحاولت إغلاق عينيها مرة أخرى. تنفّست ببطء. ثم فتحتهما من جديد. كانت نظرتها شاردة. لم تعرف أين هي. كان كل شيء حولها ضبابيًا. السقف. الجدران. الأجهزة. ثم بدأت ذاكرتها تعود إليها شيئًا فشيئًا. المستشفى. العملية. الخوف. ثم شعرت بيد تمسك يدها. التفتت ببطء. ورأته. لوكا. كان جالسًا إلى جوارها، وشعره الأسود غير مرتّب من النوم، وملامح التعب واضحة على وجهه
[بين القلق والأمل] وبقي لوكا إلى جوار سولي. مرّت الدقائق ببطء، ثم تحوّلت إلى ساعات. لم يشعر بمرورها. ظلّ ممسكًا بيدها، وكان إبهامه يتحرّك بين الحين والآخر فوق أصابعها بحركة خفيفة، وكأنّه يطمئن نفسه إلى أنّها ما تزال هنا. كانت الغرفة هادئة. يملأ صوت الأجهزة المنتظم الفراغ. ويتسلّل ضوء خافت من المصباح القريب من السرير. ومع مرور الوقت، بدأ التعب يثقل جفنيه. حاول مقاومته. فعدّل جلسته. ثم رفع رأسه قليلًا. ونظر إلى وجه سولي. — سأبقى... همس. لكن صوته خرج ضعيفًا من شدّة الإرهاق. — لا تخافي. وبعد ذلك بقليل... غلبه النوم. لم يترك يدها. حتى وهو نائم، ظلّت أصابعه تحيط بأصابعها برفق. وأسند رأسه إلى طرف السرير، بينما بقي جسده منحنيًا قليلًا نحوها. كانت ملامحه مختلفة تمامًا عن الرجل الذي يعرفه الجميع. لا برود. ولا قسوة. بل تعب وخوف وحب صامت. مرّت ليلة كاملة وهو على تلك الحال. --- في الصباح... بدأ ضوء الشمس يتسلّل من بين الستائر. فتح لوكا عينيه ببطء. واستغرقه الأمر بضع ثوانٍ حتى تذكّر أين هو. ثم رفع رأسه بسرعة. ونظر إلى سولي. كانت لا