Share

180

last update Petsa ng paglalathala: 2026-10-05 00:22:38

[حين عرف مورفون بوجود أيان]

مرّت عدة أيام منذ عاد لوكا إلى حياة سولي وأيان في سويسرا.

كانت الأيام تبدو هادئة من الخارج.

في الصباح، يذهب أيان إلى مدرسته، وتفتح سولي مخبزها، بينما كان لوكا يقسم وقته بينهما وبين بعض أعماله التي لا يستطيع تجاهلها.

وبدأ وجوده في حياتهما يصبح طبيعيًا بطريقة لم يتوقعها أحد.

كان أيان ينتظر أن يراه قبل ذهابه إلى المدرسة، وسولي اعتادت أن تجده في المخبز يساعدها في ترتيب الصناديق أو الجلوس قرب النافذة وهو يتحدث معها عن أي شيء يخطر في باله.

أما لوكا...

فلم يعد يفكر في الرحيل.

على الأقل، ليس الآن.

لكنه لم يكن يعلم أن هدوء الأيام تلك كان يخفي شيئًا آخر.

شيئًا بدأ من بعيد.

في صباح أحد الأيام، كان مارك يقود سيارته عائدًا من إحدى المهام الصغيرة التي طلبها منه لوكا.

وبينما كان يمر في الشارع القريب من المخبز، لاحظ سيارة سوداء متوقفة على جانب الطريق.

لم يتوقف عندها كثيرًا.

لكنه تذكرها.

لأنه رآها بالأمس في المكان نفسه.

وبعدها بيوم، وجدها مرة أخرى.

هذه المرة قرب المدرسة التي يدرس فيها أيان.

تغيرت ملامح مارك.

خفض سرعته، لكنه لم يقترب.

أبقى عينيه على السيارة، ولاحظ الرجل الجالس بداخلها.

لم يكن يفعل شيئًا واضحًا.

لا يتحدث مع أحد.

ولا يدخل أي مكان.

فقط يجلس... ويراقب.

أخذ مارك نفسًا بطيئًا.

— هذا ليس صدفة.

أوقف سيارته بعيدًا قليلًا، ثم بقي يراقبه لبعض الوقت.

وبعد دقائق، تحركت السيارة.

تحرك مارك خلفها دون أن يقترب أكثر من اللازم.

استمرت المطاردة الهادئة لعدة شوارع حتى دخلت السيارة موقفًا صغيرًا بجانب أحد المباني.

نزل الرجل منها.

كان في يده هاتف.

وقف للحظة، ثم أجرى اتصالًا.

توقف مارك على مسافة بعيدة.

ولم يحتج إلى أكثر من لحظات حتى تأكد من شيء جعله يضيق عينيه.

الرجل لم يكن شخصًا عشوائيًا.

كان واحدًا من رجال مورفون.

لم يقترب مارك منه.

بل انتظر حتى غادر المكان، ثم أخرج هاتفه واتصل مباشرة بلوكا.

---

في ذلك الوقت، كان لوكا داخل المخبز يساعد سولي على ترتيب بعض الصناديق.

كان أيان قد غادر إلى المدرسة منذ وقت قصير.

رن هاتف لوكا.

نظر إلى الشاشة.

مارك.

أجاب فورًا.

— ماذا حدث؟

جاء صوت مارك جادًا:

— هناك شخص يراقب المكان.

توقفت يد لوكا.

— أي مكان؟

— المخبز.

ثم أضاف:

— ورأيته قرب مدرسة أيان أيضًا.

تغيرت ملامح لوكا بالكامل.

— هل أنت متأكد؟

— نعم.

صمت للحظة.

ثم قال:

— تتبعته.

سأل لوكا:

— ومن يكون؟

أجاب مارك:

— أحد رجال مورفون.

ساد الصمت.

كانت سولي تقف على الجانب الآخر من المخبز، تراقب وجه لوكا.

لاحظت تغيره.

اقتربت منه قليلًا.

— ماذا حدث؟

رفع لوكا يده قليلًا، طالبًا منها الانتظار.

ثم قال لمارك:

— هل عرف أنك رأيته؟

— لا.

— جيد.

ثم تابع لوكا:

— لا تفعل شيئًا الآن.

— لوكا...

— فقط راقبه من بعيد.

تردد مارك للحظة.

— هل تعتقد أن مورفون عرف؟

نظر لوكا إلى النافذة.

وكان في عينيه شيء من القلق.

— لا أعرف.

ثم أضاف بهدوء:

— لكنني لن أفترض أن الأمر مجرد صدفة.

أنهى المكالمة.

وضعت سولي يدها على الطاولة.

— لوكا؟

التفت إليها.

— أحد رجال مورفون كان يراقبنا.

اتسعت عيناها.

— هنا؟

— نعم.

سكتت للحظة.

ثم سألت:

— هل عرف بأمرنا؟

لم يجبها فورًا.

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

— لا أعرف بعد.

اقترب منها أكثر.

— لكن من الأفضل أن نكون حذرين.

أومأت سولي ببطء.

وفي تلك اللحظة، شعرت للمرة الأولى أن حياتهم الصغيرة الهادئة قد تكون أقصر مما ظنوا.

---

في إيطاليا...

كان مورفون يجلس في مكتبه عندما طرق أحد رجاله الباب.

— ادخل.

دخل الرجل وتقدم حتى وقف أمامه.

— سيدي.

رفع مورفون عينيه عن الأوراق.

— ماذا لديك؟

تردد الرجل لحظة.

ثم قال:

— وصلنا خبر عن السيد لوكا.

تغيرت ملامح مورفون قليلًا.

— وما هو؟

— ما زال في سويسرا.

صمت مورفون.

كان هذا الأمر بحد ذاته غير مريح له.

لوكا بقي هناك.

لم يعد.

ولم يعطِ أحدًا تفسيرًا واضحًا.

لكن الرجل لم ينتهِ.

— وهناك شيء آخر.

رفع مورفون عينيه ببطء.

— تكلم.

— السيد لوكا وجد سولي.

توقفت أصابع مورفون فوق المكتب.

ظل صامتًا.

ثم سأل:

— سولي؟

— نعم.

لم يظهر على وجهه أي تعبير للحظات.

ثم قال:

— هل أنت متأكد؟

— نعم، سيدي.

مال مورفون إلى الخلف.

— وحدها؟

تردد الرجل.

ثم أجاب:

— لا.

ساد الصمت.

— معها طفل.

توقفت أنفاس مورفون للحظة.

حدق في الرجل بنظرة ثابتة.

— طفل؟

— نعم.

ثم أضاف:

— يبدو أن لوكا يعيش هناك معها ومع الطفل.

ظل مورفون ساكنًا.

لكن عينيه تبدلتا.

— كم عمره؟

— نحو خمس سنوات.

أنزل مورفون نظره للحظات.

خمس سنوات.

الرقم وحده كان كافيًا ليجعله يبدأ في الحساب.

ثم رفع عينيه.

— اسم الطفل؟

— أيان.

قال مورفون الاسم ببطء:

— أيان...

ثم سأل:

— هل تم التأكد من والدته؟

— سولي.

صمت مورفون.

ثم قال:

— ووالده؟

تردد الرجل قبل أن يجيب:

— التحقيقات تشير إلى أنه ابن لوكا.

لم يتحرك مورفون.

لكن الصمت الذي حل في الغرفة أصبح أثقل من أي غضب ظاهر.

أشار بيده.

— اخرج.

انحنى الرجل وغادر.

بقي مورفون وحده.

فتح ملفًا قديمًا أمامه.

ثم بدأ يقلب بعض الصفحات.

كان يعرف من تكون سولي.

ويعرف جيدًا من كان والدها.

إيدريان ميرافيل.

رجل لم يكن اسم عائلته بالنسبة لمورفون مجرد اسم قديم.

أغلق الملف بقوة.

ثم قال ببرود:

— إذًا الطفل يحمل دم فيتالي... ودم ميرافيل.

نهض من خلف مكتبه.

وبدأ يمشي ببطء داخل الغرفة.

لم يكن الأمر بالنسبة إليه مجرد طفل بعيد عن إيطاليا.

المشكلة أن الطفل أصبح حلقة تصل بين عائلتين لم يكن يريد أن تجتمعا تحت سقف واحد.

ثم جاءه شيء آخر.

اتصال من أحد رجاله.

— سيدي؟

— هل تأكدتم من وضع الزواج؟

— نعم.

صمت الرجل للحظة.

ثم قال:

— وجدنا سجلًا قديمًا.

توقف مورفون عن المشي.

— وما فيه؟

— أن إجراءات الطلاق لم تكتمل.

اتسعت عينا مورفون قليلًا.

— ماذا قلت؟

— السيد لوكا لم يوقّع الأوراق.

ساد الصمت.

ثم قال مورفون ببطء:

— إذًا سولي ما زالت زوجته.

— نعم، سيدي.

أغلق مورفون عينيه للحظة.

كل القطع بدأت تتجمع أمامه.

سولي ليست مجرد امرأة من ماضي لوكا.

هي زوجته.

وأيان ليس مجرد طفل.

إنه ابن لوكا.

وبحسب ما تشير إليه الأوراق، فهو ابن شرعي له.

فتح مورفون عينيه.

— لا.

قالها بصوت منخفض.

ثم أضاف:

— لن أسمح بأن يتقرر هذا الأمر بعيدًا عني.

أخذ هاتفه.

واتصل مباشرة بلوكا.

---

في سويسرا، كان لوكا قد عاد من المدرسة برفقة أيان وسولي إلى المنزل.

كان أيان يتحدث بحماس عن يومه، بينما كانت سولي تحمل بعض الأغراض الصغيرة.

رن هاتف لوكا.

توقف.

نظر إلى الشاشة.

الاسم الذي ظهر جعل وجهه يشتد فورًا.

مورفون.

نظر إلى سولي.

ثم ابتعد خطوات قليلة وأجاب.

— ماذا تريد؟

جاء صوت مورفون هادئًا بصورة مقلقة:

— أريدك أن تعود إلى إيطاليا.

أجاب لوكا دون تردد:

— لن أعود الآن.

— لم أسألك عن الوقت المناسب لك.

تغيرت نبرة لوكا.

— أنا أعيش هنا الآن.

قال مورفون:

— أعلم.

توقفت يد لوكا.

ثم جاء صوت مورفون من الطرف الآخر:

— وأعلم أيضًا أنك لم تعد تعيش وحدك.

ساد الصمت.

ثبت لوكا نظره أمامه.

— ماذا تقصد؟

قال مورفون:

— أظن أن من الأفضل أن نتحدث وجهًا لوجه.

اشتدت ملامح لوكا.

— قلت لك إنني لن أعود.

فجاءه الرد هادئًا، لكنه هذه المرة كان واضحًا جدًا:

— لا ترفض قبل أن تسمع سبب الاجتماع.

توقف لوكا.

ثم قال مورفون:

— تعال إلى إيطاليا يا لوكا...

صمت للحظة.

ثم أضاف:

— أنت، وزوجتك... وابنك.

تجمد لوكا.

لم يستطع الرد.

كانت الكلمة الأخيرة وحدها كافية ليعرف أن الأمر انتهى.

مورفون عرف.

عرف عن سولي.

عرف عن أيان.

وعرف أيضًا الحقيقة التي أخفاها لوكا عن الجميع لسنوات.

قال مورفون قبل أن ينهي الاتصال:

— أراك قريبًا.

وانقطع الخط.

بقي لوكا واقفًا في مكانه.

خفض الهاتف ببطء.

وعندما عاد نحو سولي، كانت تنظر إليه بقلق.

— لوكا... ماذا قال؟

رفع عينيه إليها.

ثم نظر إلى أيان الذي كان يضحك بجانب الباب، دون أن يعرف شيئًا.

أخذ لوكا نفسًا عميقًا.

— مورفون عرف.

تغير وجه سولي.

— عن أيان؟

أومأ.

— عن كل شيء.

ثم نظر إليها مباشرة.

— ويريدنا أن نعود إلى إيطاليا.

ساد صمت ثقيل.

ولأول مرة منذ بدأوا بناء حياتهم من جديد...

عاد اسم فيتالي القديم ليقف بين لوكا وسولي وأيان.

لكن هذه المرة...

لم يكن لوكا وحده من يواجهه.

كان عليه أن يقرر كيف سيحمي عائلته حين يضع مورفون أمامه الحقيقة كاملة.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • حين أحببتكِ متأخرًا    .

    🥹❤️‍🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️‍🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️‍?

  • حين أحببتكِ متأخرًا    199

    [عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا

  • حين أحببتكِ متأخرًا    198

    [ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن

  • حين أحببتكِ متأخرًا    197

    [ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق

  • حين أحببتكِ متأخرًا    196

    [ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام

  • حين أحببتكِ متأخرًا    195

    [من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status