Share

179

last update publish date: 2026-09-23 17:40:10

[هل ستعود إلى إيطاليا؟]

بعد أن انتهى الحديث بين لوكا وسولي على الشرفة، بقي بصرها معلّقًا بالطريق أمامها للحظات.

كان عقلها لا يزال منشغلًا بكلامه.

لم يطلب منها أن تترك كل شيء.

ولم يطالبها بالعودة إلى الماضي كما كان.

بل كان يطلب فرصة فحسب.

فرصة ليكون أبًا لأيان.

وكانت الفكرة وحدها كفيلة بأن تجعل قلبها مضطربًا على نحو لم تعرف كيف تفسّره.

التفت لوكا إليها.

— سولي.

— نعم؟

— جهّزي نفسكِ أنتِ وأيان وجدتكِ.

نظرت إليه باستغراب.

— لماذا؟

— سأعيدكم إلى المنزل.

صمتت للحظة.

— الآن؟

— نعم.

نظر نحو السماء.

— لقد توقف المطر، وأصبح الطريق أفضل.

ثم أضاف:

— أريد أن أتأكد من أنكم بخير في منزلكم.

أومأت سولي.

— حسنًا.

دخلت إلى الداخل.

وبعد فترة قصيرة، كانت قد جهّزت أغراضها، وساعدت جدتها على ارتداء معطفها، بينما ارتدى أيان سترته وحمل حقيبته الصغيرة.

وقف مارك قرب الباب.

— سأبقى هنا قليلًا، وأتأكد من أن المكان آمن.

قال لوكا:

— اتصل بي فورًا إذا ظهر أي شيء.

— بالتأكيد.

ثم مدّ مارك يده إلى لوكا وصافحه.

— اعتنِ بهم.

نظر إليه لوكا.

— سأفعل.

اقترب أيان من مارك.

— شكرًا لأنك اهتممت بنا.

ابتسم مارك وربّت على شعره.

— دائمًا يا بطل.

خرجوا جميعًا.

---

بعد دقائق، كانوا داخل السيارة.

كانت الجدة تجلس في الخلف مع أيان وسولي، بينما جلس لوكا في المقعد الأمامي.

بدأت السيارة تتحرك بهدوء على الطريق.

ظل أيان صامتًا لبعض الوقت، وهو ينظر من النافذة.

ثم تحرك في مكانه قليلًا، ومال إلى الأمام.

— العم لوكا؟

نظر إليه لوكا عبر المرآة.

— نعم؟

— هل ستعود إلى إيطاليا؟

تفاجأ لوكا من السؤال.

— لماذا تسأل؟

خفض أيان عينيه.

— لأنك قلت إن لديك عملًا هناك.

ثم رفع رأسه.

— إذا عدت... فسأشتاق إليك.

لم يعرف لوكا ماذا يقول في الحال.

نظر إلى الطريق، ثم إلى المرآة مرة أخرى.

كان وجه أيان يحمل حزنًا بسيطًا، وكأنه بدأ يتخيل فعلًا فكرة غياب لوكا.

قال لوكا:

— لا أعرف بعد.

سأله أيان بسرعة:

— هل يعني ذلك أنك قد تذهب وتتركني؟

تدخلت سولي بهدوء:

— أيان...

لكن لوكا أشار إليها ألّا تقلق.

ثم قال:

— لن أتركك.

ابتسم أيان قليلًا.

— أعدني؟

أجاب لوكا:

— أعدك.

سأل الطفل:

— حتى لو عدت إلى إيطاليا؟

صمت لوكا للحظة.

ثم قال:

— حتى لو اضطررت إلى الذهاب إلى إيطاليا أحيانًا، فسأعود.

ثم ابتسم.

— ولن يكون الأمر كما تظن.

تعلقت عينا أيان به.

— ماذا تقصد؟

قال لوكا:

— لا أريد أن أكون شخصًا تزوره فحسب.

ثم أضاف:

— أريد أن أكون حاضرًا في حياتك.

ابتسم أيان.

— جيد.

ثم عاد وأسند رأسه إلى المقعد.

لكن بعد لحظات، قال بصوت خافت:

— لأنني أحب أن تكون معي.

تغيرت ملامح لوكا.

نظر إلى المرآة مرة أخرى.

ولم يستطع منع ابتسامته.

أما سولي، فكانت تسمع الكلام من الخلف.

خفضت عينيها، وشعرت بشيء دافئ يسري في قلبها.

---

وصلوا إلى منزل سولي.

توقفت السيارة أمام المنزل.

نزلت سولي أولًا، ثم ساعدت جدتها.

أما أيان، فقفز من السيارة وركض نحو الباب.

— جدتي! لقد وصلنا!

دخلت الجدة خلفه وهي تضحك.

وقفت سولي للحظة عند الباب، ثم التفتت إلى لوكا.

— شكرًا.

قال بهدوء:

— لا تشكريني.

ثم نظر إلى المنزل.

— هذا منزلكم.

أومأت.

دخلت هي أيضًا.

وبعد أن اطمأنت جدتها إلى أن كل شيء على ما يرام، صعدت لبعض الوقت لتضع أغراضها وتبدّل بعض الأشياء التي كانت قد حملتها معها.

أما أيان، فقد عاد إلى لوكا بسرعة.

— العم لوكا!

— ماذا؟

— غدًا لديّ مدرسة.

— أعرف.

— هل ستأتي معي؟

ابتسم لوكا.

— سنرى.

— أريدك أن تأتي.

ضحكت سولي وهي تسمعه من الداخل.

— أيان، هيا، دع العم لوكا يتنفس.

ركض الطفل نحوها.

— لكنه وعدني بأنه لن يتركني.

رفعت سولي حاجبها.

— قال ذلك؟

أومأ أيان بفخر.

نظر لوكا إليها.

كانت ابتسامتها صغيرة، لكنها صادقة.

ثم قالت:

— علينا أن نخرج الآن.

— إلى أين؟

— إلى المدرسة.

اتسعت عينا أيان.

— الآن؟

— نعم، سنوصلك.

ارتدى أيان حذاءه بسرعة وحمل حقيبته.

ودّعت سولي جدتها، ثم خرجت مع أيان.

---

قاد لوكا السيارة.

في الطريق إلى المدرسة، كان أيان في المقعد الخلفي يتحدث عن زملائه، وعن معلمه، وعن الرسم الذي وعد بأن ينهيه في المدرسة.

كان لوكا يستمع إليه باهتمام، ويسأله أحيانًا عن التفاصيل.

أما سولي، فكانت تراقبهما من الأمام.

كان المشهد غريبًا عليها.

رجل لم يكن حاضرًا في حياة أيان طوال خمس سنوات...

والآن يعرف كيف يضحكه، وكيف يجعله يتحدث بلا توقف.

وعندما وصلوا أمام المدرسة، أوقف لوكا السيارة.

فتح أيان الباب، لكنه قبل أن ينزل عاد ونظر إلى لوكا.

— ستأتي لاحقًا؟

قال لوكا:

— سأحاول.

— لا، أريدك أن تأتي.

ضحك لوكا.

— حسنًا، سأحاول جاهدًا.

ابتسم أيان.

ثم التفت إلى سولي.

احتضنها بسرعة، وبعدها دخل إلى المدرسة وهو يلوّح لهما.

لوّح لوكا له أيضًا.

وبقي ينظر إليه حتى اختفى داخل المبنى.

تنهد.

ثم التفت إلى سولي.

— والآن، إلى أين؟

ابتسمت.

— إلى المخبز.

---

بعد دقائق، أوقفت السيارة أمام المخبز.

نزلت سولي ببطء، ونظرت إلى واجهته.

كان كل شيء كما تركته.

اللافتة.

النافذة الكبيرة.

وصناديق الزهور الصغيرة بجانب الباب.

شعرت براحة لم تتوقعها.

قال لوكا:

— أهذا مكانك؟

أومأت.

— نعم.

فتح لها الباب.

— إذًا، ادخلي.

نظرت إليه.

— وأنت؟

— سأدخل معك.

ابتسمت.

— لماذا؟

أجاب:

— أريد أن أرى المكان الذي بنيتِ فيه حياتك.

دخلت سولي إلى المخبز.

أضاءت الأنوار، فتغير المكان كله.

ظهرت الرفوف المليئة بالحلويات والخبز الطازج، وبقيت رائحة القهوة عالقة في الهواء، رغم أن المكان كان مغلقًا منذ الأمس.

وقفت سولي خلف الطاولة.

مررت يدها على سطحها.

ثم تنفست بعمق.

— لقد اشتقت إليه.

وقف لوكا بالقرب منها.

— أظن أنه اشتاق إليكِ أيضًا.

نظرت إليه وضحكت.

— المخبز لا يستطيع أن يشتاق.

— أنتِ من تقولين ذلك، أما أنا فأعتقد أنه يستطيع.

هزّت رأسها وهي تبتسم.

ثم بدأت ترتب بعض الأشياء.

ناولها لوكا صندوقًا من مكان مرتفع.

— أهذا مكانه هنا؟

— نعم.

وضعه في مكانه.

نظرت إليه باستغراب.

— بدأت تتعلم بسرعة.

رفع حاجبه.

— ألديكِ معلّم جيد؟

ضحكت.

— لا، بل مجرد شخص يريد أن يثبت أنه يستطيع فعل كل شيء.

نظر إليها بابتسامة.

— ربما.

ساد بينهما صمت هادئ.

ثم قالت سولي:

— لوكا...

— نعم؟

— بشأن كلامك هذا الصباح...

توقفت.

نظر إليها باهتمام.

— سأفكر.

لم يضغط عليها.

فقط أومأ.

— هذا كل ما أريده.

ثم نظر حول المخبز.

— أما الآن...

رفع أكمام قميصه قليلًا.

— ماذا أفعل؟

ضحكت سولي.

— تساعدني.

— في المخبز؟

— نعم.

— إذًا، أعطيني شيئًا أفعله.

ناولته صينية.

— ابدأ بهذه.

أخذها لوكا.

وبينما بدأ الاثنان يرتبان المخبز معًا، شعرت سولي بأن هذا الصباح لم يعد يشبه الأيام السابقة.

لم تعد وحدها.

ولم يعد لوكا مجرد رجل عاد من ماضيها.

كان يقف الآن داخل المكان الذي صنعته بنفسها...

يحاول أن يجد لنفسه مكانًا فيه أيضًا.

وفي الخارج، كانت الحياة تعود إلى طبيعتها ببطء.

المدرسة.

المنزل.

المخبز.

لكن شيئًا واحدًا لم يعد كما كان.

بدأ لوكا يدخل حياة سولي وأيان... خطوةً بعد خطوة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أحببتكِ متأخرًا    .

    🥹❤️‍🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️‍🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️‍?

  • حين أحببتكِ متأخرًا    199

    [عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا

  • حين أحببتكِ متأخرًا    198

    [ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن

  • حين أحببتكِ متأخرًا    197

    [ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق

  • حين أحببتكِ متأخرًا    196

    [ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام

  • حين أحببتكِ متأخرًا    195

    [من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status