Compartir

33

last update Fecha de publicación: 2026-09-07 06:36:57

{حين ابتلّت الوردة بالمطر}

مرّ شهر كامل منذ زواج سولي ولوكا.

وخلال ذلك الشهر، بدأت زاوية صغيرة من حديقة قصر فيتالي تتغير شيئًا فشيئًا.

كانت سولي تقضي معظم وقت فراغها هناك.

تزرع وردة، ثم أخرى، وتزيل الأعشاب من حولها، وتسقي النباتات بعناية.

وفي كل مرة يراها أحد أفراد العائلة، كانت تسمع تعليقًا ساخرًا.

قالت إيلينا ذات مرة وهي تمر بجانبها:

— كل هذا الوقت الذي تهدرينه على الزهور... لو استثمرته في تعلم شيء مفيد، لكان أفضل.

لم تجبها سولي.

اكتفت بابتسامة صغيرة وعادت إلى عملها.

كانت الحديقة بالنسبة إليها أكثر من مجرد مكان.

كانت شيئًا يشبهها.

مكانًا لم يطلب منها أن تكون زوجة الوريث، ولا أن تحفظ قواعد العائلة، ولا أن تثبت أنها تستحق وجودها بينهم.

كانت فقط سولي.

---

وفي أحد الأيام، بقيت سولي في الحديقة حتى المساء.

كانت السماء ملبدة بالغيوم، والهواء باردًا، لكنها أرادت إنهاء ما بدأته.

انحنت قرب إحدى الشتلات، وثبتت التراب حولها.

ثم توقفت.

شعرت بدوار قوي.

وضعت يدها على الأرض.

— لحظة...

حاولت الوقوف، لكن العالم بدأ يدور حولها.

أصبحت الأصوات بعيدة، والرؤية ضبابية.

مدت يدها نحو الطاولة الصغيرة القريبة منها، لكنها لم تصل إليها.

وفي لحظة، فقدت توازنها وسقطت بهدوء على الأرض.

لم يكن هناك أحد حولها.

ومع حلول الليل، بدأ المطر يهطل.

قطرات المطر أخذت تتساقط على وجهها وشعرها وملابسها، بينما بقيت ساكنة بين الورود.

---

في الوقت نفسه، كان لوكا عائدًا من الشركة.

دخل القصر، لكنه لاحظ شيئًا غريبًا.

كان هادئًا بشكل غير معتاد.

نظر حوله.

— أين الجميع؟

أخبره أحد الخدم أن معظم أفراد العائلة خرجوا.

لكن شيئًا آخر لفت انتباهه.

سولي لم تكن موجودة.

كان قد اعتاد خلال الأسابيع الماضية أن يجدها تقترب منه عندما يعود، تسأله إن كان متعبًا، أو تخبره بشيء صغير حدث خلال يومها.

نظر نحو الممر.

— أين سولي؟

أجابته إحدى الخادمات:

— لا أعرف يا سيدي، لم أرها منذ الظهر.

توقف.

شعر بانقباض غريب في صدره.

صعد إلى جناحهما.

فتح الباب.

فارغ.

دخل الحمام.

لا أحد.

عاد إلى الممر.

ربما في مكان آخر.

بعد أن استحم وغير ملابسه، نزل مجددًا.

— هل عادت؟

هز الخدم رؤوسهم.

— لا، سيدي.

وفي تلك اللحظة، دوى صوت رعد قوي في الخارج.

تجمد لوكا.

نظر إلى النافذة.

ثم تذكر شيئًا.

الحديقة.

سولي كانت تقضي ساعات طويلة هناك.

فتح الباب الخارجي واندفع إلى الخارج.

كان المطر يهطل بغزارة.

ركض بين الأشجار والزهور، ينادي:

— سولي!

لا جواب.

ثم لمح شيئًا على الأرض.

توقف.

اتسعت عيناه.

— سولي!

كانت مستلقية بين النباتات، وثيابها وشعرها مبتلان بالكامل.

ركض نحوها وانحنى بجانبها.

— سولي!

لم تجب.

مد يده إلى كتفها.

كانت باردة جدًا.

شعر لوكا وكأن قلبه توقف للحظة.

— لا...

رفعها بحذر بين ذراعيه.

— افتحي عينيكِ، سولي.

لم تستجب.

رفع رأسه نحو القصر وصاح بغضب:

— اتصلوا بالطبيب فورًا!

بدأ الخدم يركضون نحوه.

نظر إليهم لوكا بغضب شديد.

— كيف لم يلاحظ أحد أنها مفقودة طوال هذا الوقت؟!

لم يجرؤ أحد على الإجابة.

ضم سولي إليه أكثر، وحاول أن يحميها من المطر بجسده وهو يحملها عائدًا إلى القصر.

ولأول مرة منذ زواجهما...

لم يكن لوكا يفكر في التقاليد.

ولا في عائلته.

ولا في الحقيقة التي يخفيها عن نفسه.

كان يفكر بشيء واحد فقط:

ألا يحدث لها شيء.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • حين أحببتكِ متأخرًا    .

    🥹❤️‍🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️‍🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️‍?

  • حين أحببتكِ متأخرًا    199

    [عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا

  • حين أحببتكِ متأخرًا    198

    [ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن

  • حين أحببتكِ متأخرًا    197

    [ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق

  • حين أحببتكِ متأخرًا    196

    [ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام

  • حين أحببتكِ متأخرًا    195

    [من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status