Share

34

last update publish date: 2026-09-07 06:39:31

{بين يدي الخوف }

حمل لوكا سولي بسرعة إلى جناحهما، والمطر لا يزال يقطر من ملابسه.

وضعها على السرير بحذر، ثم أسرع إلى الخزانة وأحضر منشفة كبيرة وغطاءً دافئًا.

بدأ يجفف شعرها وملابسها المبتلة، لكن القلق كان يزداد في عينيه.

كانت بشرتها باردة بشكل مخيف، وشفاهها شاحبة تميل إلى الزرقة.

— سولي... اسمعيني.

لم تجبه.

بعد دقائق، وصلت الطبيبة.

اقتربت منها وفحصتها بسرعة، ثم طلبت من لوكا أن يترك لها بعض المساحة.

مرّت دقائق بدت له كأنها ساعات.

وأخيرًا قالت:

— لحسن الحظ، وصلت إليها في الوقت المناسب.

نظر إليها لوكا بقلق.

— ماذا تقصدين؟

— تعرضها الطويل للمطر والبرد وهي فاقدة للوعي كان يمكن أن يسبب انخفاضًا خطيرًا في حرارة جسمها. لو بقيت في الخارج مدة أطول، لكان الوضع أخطر بكثير.

خفض لوكا عينيه نحو سولي.

— ماذا أفعل الآن؟

— أبقها دافئة، وراقبها جيدًا الليلة. وإذا عادت حرارتها للانخفاض أو لم تستجب بشكل طبيعي، اتصل بي فورًا.

أومأ لوكا.

بعد أن تأكدت الطبيبة من استقرار حالتها، غادرت الغرفة.

بقي لوكا وحده معها.

جلس على الكرسي بجانب السرير، ولم يبعد عينيه عنها.

كانت الغرفة هادئة، وصوت المطر يأتي من خلف النافذة.

مد يده، ثم توقف قبل أن يلمسها.

— لماذا تفعلين هذا بنفسك دائمًا؟

لم يكن ينتظر إجابة.

ظل بجانبها حتى غلبه التعب.

---

في صباح اليوم التالي، فتحت سولي عينيها ببطء.

شعرت بثقل في جسدها، وحاولت تذكر ما حدث.

الحديقة...

المطر...

ثم لا شيء.

نظرت حولها، ولاحظت أن الغرفة أكثر هدوءًا من المعتاد.

بعد قليل، عرفت من إحدى الخادمات أن لوكا كان غاضبًا جدًا عندما وجدها، وأنه أبعد الخدم عن الجناح حتى لا يزعجها.

شعرت سولي بالذنب.

كل هذا بسببي...

لكن شيئًا آخر بدأ يقلقها.

إذا كانت حالتها تزداد سوءًا، فهي بحاجة لمعرفة الحقيقة.

لذلك، عندما سنحت لها الفرصة، خرجت بهدوء وذهبت إلى الطبيبة.

وضعت الطبيبة التقرير أمامها، ثم قالت بحذر:

— سولي... نتائج الفحوصات السابقة والجديدة تشير إلى أن حالتك الصحية بدأت تتراجع تدريجيًا.

حدقت سولي في الأوراق.

— لكنني أتناول الدواء.

— أعرف. لكنه لم يعد كافيًا وحده.

بقيت سولي صامتة.

شعرت بأن الكلمات أثقل من أن تستوعبها.

ثم سألت بصوت خافت:

— هل الوضع خطير؟

تنهدت الطبيبة.

— يحتاج إلى متابعة جدية، ولا ينبغي أن تهملي أي أعراض جديدة.

أخذت سولي التقرير بيدين مرتجفتين.

شكرتها، ثم عادت إلى القصر.

وعندما دخلت غرفتها، أخفت الأوراق داخل أحد كتبها، ثم جلست على طرف السرير.

وضعت يدها فوق صدرها.

كان قلبها ينبض بسرعة.

لكنها أجبرت نفسها على الابتسام.

— لن أدع حدا يقلق بسببي...

وفي الخارج، كان لوكا يقف في الممر، دون أن يعرف أن سولي تحمل سرًا جديدًا بدأت تخفيه عنه.

---

بقيت سولي جالسة على طرف السرير، وعقلها عالق عند التقرير الذي أخفته داخل الكتاب.

كانت تنظر إلى الفراغ دون أن تنتبه للوقت.

وفجأة، انفتح باب الغرفة.

رفعت رأسها بسرعة.

كان لوكا واقفًا عند الباب، وفي يده صينية طعام.

تجمدت سولي للحظة.

— لوكا؟

دخل ووضع الصينية على الطاولة الصغيرة بجانب السرير.

— أحضرت لكِ شيئًا لتأكليه.

نظرت سولي إلى الصينية، ثم إليه باستغراب.

— لماذا؟

رفع حاجبه.

— لأنكِ لم تأكلي منذ استيقظتِ.

رمشت بدهشة.

— أنا... أكلت.

— أين؟

ترددت.

— في المطبخ.

نظر إليها للحظات، وكأنه يحاول معرفة إن كانت تقول الحقيقة.

ثم قال بهدوء:

— ولماذا لم تخبريني؟

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

— لم أرد إزعاجك.

سكت لوكا.

ثم نظر إلى وجهها الشاحب قليلًا.

— أنتِ لا تزعجينني.

اتسعت عيناها قليلًا.

لم تتوقع أن يسمع منها هذا الكلام.

اقترب من الطاولة وسحب الكرسي.

— اجلسي وكلي.

نظرت إليه، ثم إلى الطعام.

— لكنني أكلت فعلًا.

— إذًا اعتبريها وجبة ثانية.

ضحكت سولي بخفة.

— أنت عنيد.

— وأنتِ أكثر عنادًا.

جلست سولي أخيرًا.

أخذت لقمة صغيرة، بينما بقي لوكا واقفًا للحظات يراقبها.

لم يكن يعرف لماذا أصبح اهتمامه بها يأتي بهذه السهولة الآن.

لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا في ذهنه:

لن يسمح لها بأن تهمل نفسها مرة أخرى.

أما سولي، فكانت تخفي في داخلها التقرير الذي يخبرها أن حالتها تتدهور...

وتبتسم أمام لوكا وكأن كل شيء بخير.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أحببتكِ متأخرًا    138

    [حين يتحول الحب إلى قيد] مرّت أيام أخرى. وبدأت حالة سولي تتحسن تدريجيًا. صارت قادرة على الوقوف مدة أطول، والمشي لمسافات قصيرة، والجلوس قرب النافذة من دون أن تشعر بالإرهاق كما في الأيام الأولى. لكن رغم تحسن جسدها... كان قرارها يزداد ثباتًا. كانت ستغادر المدينة. كانت قد رتبت مع جدتها معظم أغراضهما، وبدأت تختار الأشياء التي ستأخذها معها. القليل فقط. ملابسها. بعض الصور القديمة. أغراض جدتها. وقلادة صغيرة احتفظت بها منذ طفولتها. أما كل ما يربطها بقصر فيتالي... فلم تكن تريد أن تأخذ منه شيئًا. حتى ذكرياتها مع لوكا حاولت أن تخبئها في مكان لا تستطيع الوصول إليه. وفي الجهة الأخرى من المدينة... كان لوكا يراقبها من بعيد. لم يكن يتدخل. كان فقط يسأل لورينزو عنها أحيانًا. — كيف حالها؟ وكان لورينزو يجيبه: — تتحسن. فيتنفس لوكا براحة. لم يكن يعلم أن سولي كانت تستعد للرحيل. كان يظن أنها فقط تحتاج إلى وقت، وأنها ستبقى في بيت جدتها حتى تستعيد قوتها. وكان ذلك الوهم هو الشيء الوحيد الذي يسمح له بالاستمرار. --- وفي صباح أحد الأيام... كان لوكا جالسًا في مكتبه. الأوراق أمامه، والها

  • حين أحببتكِ متأخرًا    137

    [ قبل الرحيل] مرّت ثلاثة أيام. ثلاثة أيام بدت طويلة على الجميع، لكنها كانت أثقل على لوكا تحديدًا. منذ أن خرجت سولي من مرحلة الخطر الأولى، لم يمر يوم واحد من دون أن يأتي إلى المستشفى. كان يصل في الصباح، ويبقى لبعض الوقت في الممر، ثم يسأل عن حالتها. وفي كل مرة... كان يقف أمام باب غرفتها. لكنه لم يدخل. احترامًا لطلبها. كان يكتفي بسؤال جدتها. — كيف حالها اليوم؟ وكانت الجدة تجيبه دائمًا: — بخير. فيبتسم ابتسامة صغيرة متعبة. — الحمد لله. وفي اليوم الثاني كرر السؤال. وفي اليوم الثالث أيضًا. وفي كل مرة كانت الإجابة نفسها تقريبًا. — سولي أفضل. لكن الجدة كانت ترى ما وراء عينيه. كان يريد أن يسأل سؤالًا آخر. هل ما زالت تريد الطلاق؟ هل تحدثت عني؟ هل تفكر بي؟ هل يمكن أن تسامحني؟ لكنه لم يسأل. ربما لأنه كان يخشى الإجابة. كان يفضّل كلمة «بخير» على أن يسمع شيئًا يؤلمه أكثر. أما سولي... فكانت تعرف أنه يأتي. كانت تسمع أحيانًا صوته من بعيد. وتعرف من خطواته أنه وصل. لكنها لم تطلب رؤيته. كانت تحتاج إلى الهدوء. وإلى الوقت. وإلى بداية مختلفة. وفي اليوم الثالث، أخبرها الطبيب

  • حين أحببتكِ متأخرًا    136

    [ بين الحب والرحيل] في المستشفى... كانت غرفة سولي هادئة. جلست جدتها إلى جانب السرير، تحمل وعاء الطعام بيدها، وتطعمها ببطء. كانت سولي لا تزال ضعيفة جدًا، وكانت كل حركة تتطلب منها جهدًا. — تناولي المزيد قليلًا. قالت جدتها بحنان. فتحت سولي فمها وتناولت لقمة صغيرة، ثم توقفت. — لقد شبعت. هزّت جدتها رأسها. — من لقمتين فقط؟ ابتسمت سولي ابتسامة ضعيفة. — لا أشعر برغبة في تناول الطعام. — يجب أن تأكلي حتى تستعيدي قوتك. نظرت سولي إلى الطعام للحظة، ثم تناولت لقمة أخرى. بعد ذلك، رفعت عينيها نحو النافذة. كان ضوء النهار يملأ الغرفة، والمدينة تبدو بعيدة خلف الزجاج. وظلت تحدّق هناك طويلًا. لاحظت الجدة شرودها. — إلى ماذا تنظرين؟ لم تجب سولي مباشرة. ثم قالت بهدوء: — إلى المدينة. ابتسمت جدتها قليلًا. — ماذا بها؟ خفضت سولي عينيها. — لا أعلم... ثم سكتت لحظة. — لكنني لم أعد أرغب في رؤيتها. توقفت يد جدتها. ونظرت إليها باستغراب. — ماذا تقصدين؟ رفعت سولي عينيها إليها. — أعني أنني لا أريد البقاء هنا. — سولي... — أريد مغادرة المدينة. ساد الصمت. وضعت الجدة الوعاء جانبًا، ثم اقت

  • حين أحببتكِ متأخرًا    135

    [ بين الحب والرحيل] بعد وقت قصير، خرجت كارلي وجدّة سولي من الغرفة. أغلقت كارلي الباب خلفها بهدوء، ثم بقيت للحظة تنظر إلى لوكا. كان واقفًا في الممر، بالقرب من النافذة، وعيناه لا تفارقان باب الغرفة. اقتربت منه. — لوكا... التفت إليها. — نعم؟ ترددت كارلي لحظة. ثم قالت: — سولي تريد التحدث إليك. ثبت عيناه عليها. — معي؟ أومأت. — نعم. سكت لثوانٍ. ظهرت على وجهه ملامح توتر لم تستطع كارلي تجاهلها. — هل قالت ماذا تريد؟ هزّت رأسها. — لا. ثم وضعت يدها على ذراعه. — مهما قالت.... حاول أن تستمع إليها حتى النهاية. نظر إليها لوكا طويلًا. ثم أومأ. — حسنًا. ابتعدت كارلي، وتركت له الطريق. بقي لوكا أمام الباب للحظات. رفع يده، لكنه لم يطرقه مباشرة. كان يشعر بأن هناك شيئًا مختلفًا هذه المرة. شيئًا أثقل من مجرد حديث بعد الاستيقاظ. وأخيرًا... طرق الباب بهدوء. لم تأته إجابة. طرق مرة أخرى. ثم جاء صوت سولي ضعيفًا: — ادخل. فتح الباب. دخل ببطء. كانت سولي مستلقية على السرير، وقد أدارت وجهها نحو النافذة. كانت الشمس تدخل من بينها وبين الستائر

  • حين أحببتكِ متأخرًا    134

    [حين فتحت عينيها ] ثم أعاد لوكا نظره إلى سولي. وظلّت عيناه معلّقتين بها، وكأن العالم بأسره يستطيع الانتظار... أما هي، فلا. لكن شيئًا ما تغيّر هذه المرة. في البداية، كانت مجرد حركة صغيرة جدًا. تحرّكت أصابع سولي تحت الغطاء. توقّف لوكا عن الحركة. رفع رأسه بسرعة. حدّق في يدها. ثم نظر إلى وجهها. — سولي؟ لم تجبه. انتظر. وبعد لحظات، تحرّكت أصابعها مرة أخرى. ثم ارتجفت رموشها قليلًا. اتّسعت عينا لوكا. — سولي... اقترب منها أكثر. كان صوته مليئًا بالخوف والأمل في الوقت نفسه. — هل تسمعينني؟ تحرّكت رموشها مجددًا. وببطء شديد... بدأت عيناها تنفتحان. كان الضوء يزعجها في البداية، فحاولت إغلاق عينيها مرة أخرى. تنفّست ببطء. ثم فتحتهما من جديد. كانت نظرتها شاردة. لم تعرف أين هي. كان كل شيء حولها ضبابيًا. السقف. الجدران. الأجهزة. ثم بدأت ذاكرتها تعود إليها شيئًا فشيئًا. المستشفى. العملية. الخوف. ثم شعرت بيد تمسك يدها. التفتت ببطء. ورأته. لوكا. كان جالسًا إلى جوارها، وشعره الأسود غير مرتّب من النوم، وملامح التعب واضحة على وجهه

  • حين أحببتكِ متأخرًا    133

    [بين القلق والأمل] وبقي لوكا إلى جوار سولي. مرّت الدقائق ببطء، ثم تحوّلت إلى ساعات. لم يشعر بمرورها. ظلّ ممسكًا بيدها، وكان إبهامه يتحرّك بين الحين والآخر فوق أصابعها بحركة خفيفة، وكأنّه يطمئن نفسه إلى أنّها ما تزال هنا. كانت الغرفة هادئة. يملأ صوت الأجهزة المنتظم الفراغ. ويتسلّل ضوء خافت من المصباح القريب من السرير. ومع مرور الوقت، بدأ التعب يثقل جفنيه. حاول مقاومته. فعدّل جلسته. ثم رفع رأسه قليلًا. ونظر إلى وجه سولي. — سأبقى... همس. لكن صوته خرج ضعيفًا من شدّة الإرهاق. — لا تخافي. وبعد ذلك بقليل... غلبه النوم. لم يترك يدها. حتى وهو نائم، ظلّت أصابعه تحيط بأصابعها برفق. وأسند رأسه إلى طرف السرير، بينما بقي جسده منحنيًا قليلًا نحوها. كانت ملامحه مختلفة تمامًا عن الرجل الذي يعرفه الجميع. لا برود. ولا قسوة. بل تعب وخوف وحب صامت. مرّت ليلة كاملة وهو على تلك الحال. --- في الصباح... بدأ ضوء الشمس يتسلّل من بين الستائر. فتح لوكا عينيه ببطء. واستغرقه الأمر بضع ثوانٍ حتى تذكّر أين هو. ثم رفع رأسه بسرعة. ونظر إلى سولي. كانت لا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status