LOGIN{أكثر شيء أزعج لورا }
في صباح اليوم التالي، كانت العائلة مجتمعة حول مائدة الإفطار. دخلت سولي إلى القاعة بهدوء، وشعرها منسدل حول كتفيها، ثم ألقت التحية وجلست بجانب لوكا. كان لوكا يتصفح بعض الأوراق التي أحضرها من الشركة. وضعت سولي كوب الشاي أمامه. — لوكا، لا تنسَ أن تشربه قبل أن يبرد. رفع عينيه إليها. — شكرًا. ابتسمت. وبينما كان الجميع يتناولون إفطارهم، لاحظت سولي أن لوكا لم يلمس الطعام تقريبًا. نظرت إلى طبقه. — أنت لم تأكل شيئًا. — سأكل لاحقًا. هزت رأسها. — لا. رفع عينيه إليها باستغراب. — لا؟ قالت بكل جدية: — إذا خرجت إلي الشركة وأنت لم تأكل، سوف تعود وأنت متعب. ثم وضعت بعض الطعام في طبقه. — كُل. ساد الصمت للحظة. لورنزو حاول إخفاء ابتسامته. أما لورا... فكانت تحدق بهما وكأنها لا تصدق ما تراه. قالت لورا فجأة: — لوكا يستطيع الاهتمام بنفسه. التفتت سولي إليها وابتسمت بلطف. — أعرف. ثم عادت لتنظر إلى لوكا. — لكنه ينسى أحيانًا. نظر لوكا إليها للحظة، ثم أخذ لقمة من الطعام دون اعتراض. وهنا... انتهت أعصاب لورا. قالت: — منذ متى وأنت تسمح لأحد أن يأمرك هكذا؟ نظر إليها لوكا بهدوء. — منذ أن أصبحت زوجتي تهتم بي. سكت الجميع. سولي نفسها تجمدت. أما لورا فابتسمت ابتسامة متوترة. — زوجتك؟ — نعم. ثم عاد لوكا إلى طبقه وكأن الجملة لم تكن شيئًا مهمًا. سولي احمر وجهها بالكامل. لكنها لم تستطع منع ابتسامتها. ولورا كانت تنظر إليهما، تحاول أن تحافظ على هدوئها. ثم قالت: — لوكا، كنت أريد أن أسألك إذا كنت تستطيع مرافقتي اليوم إلى— قاطعها بهدوء: — لا أستطيع. رمشت. — لماذا؟ نظر إلى سولي. — وعدتها أن أذهب معها إلى الحديقة. سولي رفعت رأسها بسرعة. — وعدتني؟ نظر إليها. ثم قال بكل هدوء: — الآن وعدتك. لورنزو خفض رأسه حتى لا يضحك. أما سولي فغطت ابتسامتها بكوب الشاي. ولورا؟ كانت على وشك إعلان الحرب العالمية الثالثة داخل قصر فيتالي. وفي اللحظة التي نهض فيها لوكا، مد يده لسولي. — هيا. وضعت يدها في يده. وقبل أن يغادرا، التفتت سولي إلى لورا وابتسمت لها بأدب شديد: — صباحك جميل. ثم خرجت مع لوكا. بقيت لورا مكانها. تحدق في الباب. — ...أنا أكره الورد. لورنزو، الذي سمعها، قال من خلفها: — غريب، سولي تحبه كثيرًا. لورا التفتت إليه ببطء. — لورنزو... هرب قبل أن تنفجر. -------- { شيء يشبه العائلة} بعد أن خرجا من القصر، صعدت سولي إلى السيارة وجلست بجانب لوكا. ما إن ابتعدا عن القصر قليلًا حتى بدأت سولي تضحك. نظر إليها لوكا باستغراب. — ما الذي يضحكك؟ حاولت أن توقف ضحكتها. — لا شيء. — سولي. ضحكت أكثر. — وجه لورا كان مضحكًا جدًا! نظر إليها لوكا للحظات، ثم فهم أنها تتحدث عن موقف الإفطار. هز رأسه، لكنه لم يستطع منع ابتسامة صغيرة من الظهور على وجهه. — أنتِ شريرة. نظرت إليه بصدمة مصطنعة. — أنا؟! — نعم. — أنا فقط كنت أتناول إفطاري. قال بهدوء: — بالطبع. فضحكت مرة أخرى. وبعد وقت قصير وصلا إلى حديقة عامة كبيرة، كانت مليئة بالعائلات والأطفال. نزلت سولي من السيارة، ثم انتظرت لوكا. وبمجرد أن دخل معها... توقفت فجأة. كانت هناك أرجوحة قريبة. اتسعت عيناها بسعادة، وأمسكت يده وسحبته معها. — لوكا! تعال! — إلى أين؟ — هناك! نظر إلى الأرجوحة، ثم إليها. — هل أنتِ طفلة؟ ضحكت. — أحب الأرجوحة منذ كنت صغيرة! جلست عليها، ثم نظرت إليه بحماس. — ادفعني. وقف خلفها لحظة، ثم أمسك السلسلتين وبدأ يدفعها برفق. ارتفعت سولي قليلًا، وبدأت تضحك. — أعلى! — لا. — لماذا؟ — لأنك ستسقطين. ضحكت وهي تمسك بالسلسلتين. — أنا لست طفلة! — تصرفاتك تقول غير ذلك. ضحكت أكثر. وبعد فترة، تابعا المشي بين الأشجار. قالت سولي: — ألم تأتِ إلى هنا عندما كنت صغيرًا؟ نظر لوكا إلى المكان. — كنت أحب الحدائق. ثم سكت قليلًا. — لكنني نسيت كيف تكون سعادة الطفل عندما يكون مع عائلته. تغيرت ابتسامة سولي. مدت يدها بهدوء وأمسكت يده. لم تقل شيئًا. لكن لوكا نظر إلى أيديهما المتشابكة، وشعر بشيء دافئ في صدره. وفجأة سمعا صوت بكاء. التفتت سولي بسرعة. كان طفل صغير يقف وحده بالقرب من إحدى الأشجار. اقتربت منه وانحنت حتى أصبحت في مستواه. — مرحبًا... أين والدتك؟ مسح الطفل عينيه. — لا أعرف... لقد ضعت. قالت سولي بلطف: — لا تخف، سنساعدك في العثور عليها. وقف لوكا بجانبها، يراقبها وهي تحاول تهدئة الطفل. كان واضحًا كم كانت لطيفة معه. وفجأة نظر الطفل إلى لوكا. تقدم نحوه، وأمسك بساقه الصغيرة. ثم قال: — بابا... تجمد لوكا. نظر إلى الطفل. ثم إلى سولي. — ماذا...؟ ضحكت سولي بخفة. — أظن أنه يظنك والده. انحنى لوكا قليلًا، مرتبكًا تمامًا. — أنا لا أعرف ماذا أفعل. قالت سولي: — احمله. نظر إليها وكأنها طلبت منه شيئًا مستحيلًا. — أحمله؟ — نعم. تردد، لكنه حمل الطفل بحذر. وفورًا لف الطفل ذراعيه حوله. — بابا! اتسعت عينا لوكا. أما سولي فابتسمت، ومدت يدها وربتت على رأس الطفل. نظر لوكا إلى الطفل بين ذراعيه، ثم إلى سولي. وفجأة مرت فكرة عابرة في ذهنه... لو كان لدي أنا وسولي طفل يومًا ما... لكنه أبعد الفكرة بسرعة. لا. لم يكن يستطيع حتى التفكير بذلك. خصوصًا بعدما عرف حقيقة عائلتها. وبعد دقائق، جاءت امرأة برفقة رجل، وكانا يبحثان عن الطفل بقلق. — صغيري! أعاده لوكا إليهما. اعتذرت المرأة كثيرًا وشكرتهما. ابتسمت سولي. — ابنك لطيف جدًا. شكرتها المرأة، ثم غادرت مع طفلها. ظل لوكا يتابعهم بعينيه للحظات. ثم نظر إلى سولي. كانت تراقب الطفل وهو يبتعد، وفي عينيها شيء لم يستطع تفسيره. في طريق العودة، سألها: — تحبين الأطفال كثيرًا؟ ابتسمت وهي تنظر من النافذة. — جدًا. — لماذا؟ سكتت قليلًا. — لأن الطفل يحتاج شخصًا يحميه ويجعله يشعر أنه ليس وحده. ثم أضافت بهدوء: — وأنا أعرف كيف يكون شعور الطفل عندما لا يجد أحدًا بجانبه. لم يجب لوكا. لكنه بقي يفكر في كلماتها طوال الطريق. أما سولي، فكانت تنظر إلى الطريق أمامها، دون أن تعرف أن تلك الرحلة الصغيرة إلى الحديقة تركت في قلب لوكا سؤالًا لم يكن مستعدًا لمواجهته بعد.[حين يتحول الحب إلى قيد] مرّت أيام أخرى. وبدأت حالة سولي تتحسن تدريجيًا. صارت قادرة على الوقوف مدة أطول، والمشي لمسافات قصيرة، والجلوس قرب النافذة من دون أن تشعر بالإرهاق كما في الأيام الأولى. لكن رغم تحسن جسدها... كان قرارها يزداد ثباتًا. كانت ستغادر المدينة. كانت قد رتبت مع جدتها معظم أغراضهما، وبدأت تختار الأشياء التي ستأخذها معها. القليل فقط. ملابسها. بعض الصور القديمة. أغراض جدتها. وقلادة صغيرة احتفظت بها منذ طفولتها. أما كل ما يربطها بقصر فيتالي... فلم تكن تريد أن تأخذ منه شيئًا. حتى ذكرياتها مع لوكا حاولت أن تخبئها في مكان لا تستطيع الوصول إليه. وفي الجهة الأخرى من المدينة... كان لوكا يراقبها من بعيد. لم يكن يتدخل. كان فقط يسأل لورينزو عنها أحيانًا. — كيف حالها؟ وكان لورينزو يجيبه: — تتحسن. فيتنفس لوكا براحة. لم يكن يعلم أن سولي كانت تستعد للرحيل. كان يظن أنها فقط تحتاج إلى وقت، وأنها ستبقى في بيت جدتها حتى تستعيد قوتها. وكان ذلك الوهم هو الشيء الوحيد الذي يسمح له بالاستمرار. --- وفي صباح أحد الأيام... كان لوكا جالسًا في مكتبه. الأوراق أمامه، والها
[ قبل الرحيل] مرّت ثلاثة أيام. ثلاثة أيام بدت طويلة على الجميع، لكنها كانت أثقل على لوكا تحديدًا. منذ أن خرجت سولي من مرحلة الخطر الأولى، لم يمر يوم واحد من دون أن يأتي إلى المستشفى. كان يصل في الصباح، ويبقى لبعض الوقت في الممر، ثم يسأل عن حالتها. وفي كل مرة... كان يقف أمام باب غرفتها. لكنه لم يدخل. احترامًا لطلبها. كان يكتفي بسؤال جدتها. — كيف حالها اليوم؟ وكانت الجدة تجيبه دائمًا: — بخير. فيبتسم ابتسامة صغيرة متعبة. — الحمد لله. وفي اليوم الثاني كرر السؤال. وفي اليوم الثالث أيضًا. وفي كل مرة كانت الإجابة نفسها تقريبًا. — سولي أفضل. لكن الجدة كانت ترى ما وراء عينيه. كان يريد أن يسأل سؤالًا آخر. هل ما زالت تريد الطلاق؟ هل تحدثت عني؟ هل تفكر بي؟ هل يمكن أن تسامحني؟ لكنه لم يسأل. ربما لأنه كان يخشى الإجابة. كان يفضّل كلمة «بخير» على أن يسمع شيئًا يؤلمه أكثر. أما سولي... فكانت تعرف أنه يأتي. كانت تسمع أحيانًا صوته من بعيد. وتعرف من خطواته أنه وصل. لكنها لم تطلب رؤيته. كانت تحتاج إلى الهدوء. وإلى الوقت. وإلى بداية مختلفة. وفي اليوم الثالث، أخبرها الطبيب
[ بين الحب والرحيل] في المستشفى... كانت غرفة سولي هادئة. جلست جدتها إلى جانب السرير، تحمل وعاء الطعام بيدها، وتطعمها ببطء. كانت سولي لا تزال ضعيفة جدًا، وكانت كل حركة تتطلب منها جهدًا. — تناولي المزيد قليلًا. قالت جدتها بحنان. فتحت سولي فمها وتناولت لقمة صغيرة، ثم توقفت. — لقد شبعت. هزّت جدتها رأسها. — من لقمتين فقط؟ ابتسمت سولي ابتسامة ضعيفة. — لا أشعر برغبة في تناول الطعام. — يجب أن تأكلي حتى تستعيدي قوتك. نظرت سولي إلى الطعام للحظة، ثم تناولت لقمة أخرى. بعد ذلك، رفعت عينيها نحو النافذة. كان ضوء النهار يملأ الغرفة، والمدينة تبدو بعيدة خلف الزجاج. وظلت تحدّق هناك طويلًا. لاحظت الجدة شرودها. — إلى ماذا تنظرين؟ لم تجب سولي مباشرة. ثم قالت بهدوء: — إلى المدينة. ابتسمت جدتها قليلًا. — ماذا بها؟ خفضت سولي عينيها. — لا أعلم... ثم سكتت لحظة. — لكنني لم أعد أرغب في رؤيتها. توقفت يد جدتها. ونظرت إليها باستغراب. — ماذا تقصدين؟ رفعت سولي عينيها إليها. — أعني أنني لا أريد البقاء هنا. — سولي... — أريد مغادرة المدينة. ساد الصمت. وضعت الجدة الوعاء جانبًا، ثم اقت
[ بين الحب والرحيل] بعد وقت قصير، خرجت كارلي وجدّة سولي من الغرفة. أغلقت كارلي الباب خلفها بهدوء، ثم بقيت للحظة تنظر إلى لوكا. كان واقفًا في الممر، بالقرب من النافذة، وعيناه لا تفارقان باب الغرفة. اقتربت منه. — لوكا... التفت إليها. — نعم؟ ترددت كارلي لحظة. ثم قالت: — سولي تريد التحدث إليك. ثبت عيناه عليها. — معي؟ أومأت. — نعم. سكت لثوانٍ. ظهرت على وجهه ملامح توتر لم تستطع كارلي تجاهلها. — هل قالت ماذا تريد؟ هزّت رأسها. — لا. ثم وضعت يدها على ذراعه. — مهما قالت.... حاول أن تستمع إليها حتى النهاية. نظر إليها لوكا طويلًا. ثم أومأ. — حسنًا. ابتعدت كارلي، وتركت له الطريق. بقي لوكا أمام الباب للحظات. رفع يده، لكنه لم يطرقه مباشرة. كان يشعر بأن هناك شيئًا مختلفًا هذه المرة. شيئًا أثقل من مجرد حديث بعد الاستيقاظ. وأخيرًا... طرق الباب بهدوء. لم تأته إجابة. طرق مرة أخرى. ثم جاء صوت سولي ضعيفًا: — ادخل. فتح الباب. دخل ببطء. كانت سولي مستلقية على السرير، وقد أدارت وجهها نحو النافذة. كانت الشمس تدخل من بينها وبين الستائر
[حين فتحت عينيها ] ثم أعاد لوكا نظره إلى سولي. وظلّت عيناه معلّقتين بها، وكأن العالم بأسره يستطيع الانتظار... أما هي، فلا. لكن شيئًا ما تغيّر هذه المرة. في البداية، كانت مجرد حركة صغيرة جدًا. تحرّكت أصابع سولي تحت الغطاء. توقّف لوكا عن الحركة. رفع رأسه بسرعة. حدّق في يدها. ثم نظر إلى وجهها. — سولي؟ لم تجبه. انتظر. وبعد لحظات، تحرّكت أصابعها مرة أخرى. ثم ارتجفت رموشها قليلًا. اتّسعت عينا لوكا. — سولي... اقترب منها أكثر. كان صوته مليئًا بالخوف والأمل في الوقت نفسه. — هل تسمعينني؟ تحرّكت رموشها مجددًا. وببطء شديد... بدأت عيناها تنفتحان. كان الضوء يزعجها في البداية، فحاولت إغلاق عينيها مرة أخرى. تنفّست ببطء. ثم فتحتهما من جديد. كانت نظرتها شاردة. لم تعرف أين هي. كان كل شيء حولها ضبابيًا. السقف. الجدران. الأجهزة. ثم بدأت ذاكرتها تعود إليها شيئًا فشيئًا. المستشفى. العملية. الخوف. ثم شعرت بيد تمسك يدها. التفتت ببطء. ورأته. لوكا. كان جالسًا إلى جوارها، وشعره الأسود غير مرتّب من النوم، وملامح التعب واضحة على وجهه
[بين القلق والأمل] وبقي لوكا إلى جوار سولي. مرّت الدقائق ببطء، ثم تحوّلت إلى ساعات. لم يشعر بمرورها. ظلّ ممسكًا بيدها، وكان إبهامه يتحرّك بين الحين والآخر فوق أصابعها بحركة خفيفة، وكأنّه يطمئن نفسه إلى أنّها ما تزال هنا. كانت الغرفة هادئة. يملأ صوت الأجهزة المنتظم الفراغ. ويتسلّل ضوء خافت من المصباح القريب من السرير. ومع مرور الوقت، بدأ التعب يثقل جفنيه. حاول مقاومته. فعدّل جلسته. ثم رفع رأسه قليلًا. ونظر إلى وجه سولي. — سأبقى... همس. لكن صوته خرج ضعيفًا من شدّة الإرهاق. — لا تخافي. وبعد ذلك بقليل... غلبه النوم. لم يترك يدها. حتى وهو نائم، ظلّت أصابعه تحيط بأصابعها برفق. وأسند رأسه إلى طرف السرير، بينما بقي جسده منحنيًا قليلًا نحوها. كانت ملامحه مختلفة تمامًا عن الرجل الذي يعرفه الجميع. لا برود. ولا قسوة. بل تعب وخوف وحب صامت. مرّت ليلة كاملة وهو على تلك الحال. --- في الصباح... بدأ ضوء الشمس يتسلّل من بين الستائر. فتح لوكا عينيه ببطء. واستغرقه الأمر بضع ثوانٍ حتى تذكّر أين هو. ثم رفع رأسه بسرعة. ونظر إلى سولي. كانت لا