Compartir

44

last update Fecha de publicación: 2026-09-07 15:02:14

{حين عادت الأزهار}

ما إن توقفت سيارة لوكا أمام القصر، حتى التفتت سولي نحوه قبل أن تفتح الباب.

— هل سوف تأتي معي؟

هز رأسه بهدوء.

— لا، سأذهب إلى الشركة. قد أتأخر اليوم.

أومأت سولي.

— طيب... حاول أن لا تتعب نفسك كثير.

— سأحاول.

مدت يدها نحو مقبض الباب، لكنها توقفت للحظة.

ترددت، ثم التفتت إليه.

وفجأة اقتربت بسرعة، طبعت قبلة صغيرة على خده، ثم فتحت الباب ونزلت قبل أن يمنحها لوكا فرصة لاستيعاب ما حدث.

ركضت نحو مدخل القصر ووجهها أحمر بالكامل.

أما لوكا...

فبقي جالسًا مكانه وكأنه فقد القدرة على الحركة.

رفع يده ببطء ولمس خده.

ثم نظر باتجاه الباب الذي اختفت خلفه.

— سولي...

قال اسمها بهدوء، لكنه لم يستطع منع ابتسامة صغيرة من الظهور على وجهه.

في تلك اللحظة، كانت سولي تقف عند مدخل القصر، تضع يدها على وجهها.

— من أين أتيت بكل هذه هالجرأة؟!

وقبل أن تهدأ، سمعت صوتًا خلفها.

— يبدو أنك استمتعتِ كثيرًا برحلتك مع لوكا.

استدارت.

كانت لورا واقفة هناك بابتسامة هادئة.

ابتسمت سولي رغم توترها.

— نعم... كانت جميلة.

اقتربت لورا خطوة.

— وأنا أيضًا حضرت لكِ مفاجأة.

اختفت ابتسامة سولي قليلًا.

— مفاجأة؟

— ستعرفين عندما ترينها.

ثم تركتها ومضت.

شعرت سولي بشيء غريب، لكنها لم تفكر كثيرًا.

إلى أن وصلت إلى الحديقة.

توقفت.

لم تستطع الحركة.

كانت الحديقة التي قضت أسابيع تعتني بها... مدمرة.

الأغصان مكسورة، وبعض الزهور اقتُلعت من جذورها، والتربة كانت مبعثرة في كل مكان.

حتى الورود التي كانت قد بدأت تتفتح لم تسلم.

حدقت سولي بالمكان وكأنها لا تصدق عينيها.

تقدمت خطوة.

ثم أخرى.

وأخيرًا جلست على الأرض، وأمسكت إحدى الزهور المكسورة بين أصابعها.

نزلت دمعة على خدها.

— لماذا...؟

لم يكن يؤلمها منظر الحديقة فقط.

كانت تلك الزهور شيئًا صنعته بيديها، شيئًا شعرت أنه أصبح جزءًا منها.

لكنها لم تبقَ طويلًا.

مسحت دموعها، ونهضت وعادت إلى القصر.

وأثناء صعودها الدرج، مرت بجانب لورا.

ابتسمت لورا ابتسامة باردة.

— أتمنى أن تكون مفاجأتي أعجبتك.

لم تجب سولي.

تابعت طريقها فقط.

دخلت غرفتها، استحمت وغيرت ملابسها، ثم تناولت دواءها وجلست على طرف السرير.

نظرت من النافذة نحو الحديقة.

— بكرا سا أعيدها كما كانت.

ثم شدّت قبضتها الصغيرة.

— ولن أدع احد يعبث بي لأشياء آلتي أحبها.

بعد قليل غلبها النوم.

وعندما عاد لوكا في وقت متأخر، وجدها نائمة.

لكن قبل أن يدخل الحمام، لاحظ ورقة موضوعة على المكتب.

اقترب منها.

كانت سولي قد كتبت عليها ملاحظات صغيرة عن ترتيب الحديقة والأماكن التي تريد أن تزرع فيها الورود مجددًا.

رفع لوكا حاجبه.

ثم نظر من النافذة.

وتجمد.

الحديقة كانت في حالة فوضى واضحة.

فهم فورًا.

لورا.

تنهد بهدوء، ثم طوى الورقة ووضعها في مكانها.

وقبل أن يذهب، لمح ملابسه مرتبة بعناية فوق الكرسي.

نظر إليها، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.

حتى وهي متعبة... كانت تفكر فيه.

وفي صباح اليوم التالي، استيقظت سولي وهي تشعر بثقل خفيف في ساقيها.

جلست على السرير للحظات، ثم نظرت إلى الحديقة من النافذة.

— كيف سوف أعمل وأنا هكذا؟

لكنها لم تستسلم.

ارتدت ملابسها ونزلت.

وما إن وصلت إلى الحديقة حتى توقفت.

اتسعت عيناها.

لم تعد الحديقة مدمرة.

كانت التربة مرتبة، والأغصان المكسورة أزيلت، والزهور التي اقتُلعت زُرعت من جديد.

بل إن بعض الورود الجديدة كانت قد أضيفت إلى الأماكن الفارغة.

اقتربت سولي ببطء.

لمست إحدى الزهور.

— من فعل هذا...؟

ثم تذكرت الورقة التي تركتها على المكتب.

وتذكرت أن لوكا عاد بالأمس.

ابتسمت.

— لوكا...

وفجأة نسيت تعب ساقيها.

رفعت طرف فستانها قليلًا وركضت نحو القصر، متجهة مباشرة إلى مكتبه.

طرقت الباب بسرعة.

— ادخل.

فتحت الباب، ودخلت وهي تبتسم.

كان لوكا جالسًا خلف مكتبه.

رفع عينيه إليها.

— سولي؟

اقتربت منه بحماس.

— أنت فعلها!

رمش باستغراب.

— ماذا؟

— الحديقة!

توقفت أمام مكتبه، وابتسامتها أصبحت أوسع.

— أنت من أعاد زراعت الورد، صحيح؟

ظل لوكا صامتًا للحظة.

ثم قال بهدوء:

— لم أحب أن أراكِ حزينة بسببها.

توقفت ابتسامتها لحظة.

شعرت بشيء دافئ في قلبها.

ثم قالت بصوت منخفض:

— شكرًا...

ونظر إليها لوكا طويلًا.

ولأول مرة، لم يشعر أن قربها منه كان شيئًا يجب أن يهرب منه فورًا.

بل شعر أن وجودها... أصبح جزءًا من هذا القصر.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • حين أحببتكِ متأخرًا    .

    🥹❤️‍🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️‍🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️‍?

  • حين أحببتكِ متأخرًا    199

    [عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا

  • حين أحببتكِ متأخرًا    198

    [ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن

  • حين أحببتكِ متأخرًا    197

    [ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق

  • حين أحببتكِ متأخرًا    196

    [ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام

  • حين أحببتكِ متأخرًا    195

    [من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status