Compartir

58

last update Fecha de publicación: 2026-09-07 18:08:18

{ الحقيقة التي دُفنت لسنوات }

بعد انتهاء المهمة، عاد لوكا إلى الفندق بصمت.

كان اليوم طويلًا، وكل ما أراده الآن هو بعض الهدوء.

دخل غرفته، أخذ حمامًا سريعًا، ثم ارتدى ملابس نظيفة ونزل إلى مطعم الفندق.

اختار طاولة بعيدة عن الضجيج، وجلس ينتظر طعامه.

لكن قبل أن يصل النادل، سمع صوتًا مألوفًا:

— لوكا فيتالي؟

رفع عينيه.

كان رجل في أواخر الأربعينيات يقف أمامه، وعلى وجهه ابتسامة تحمل شيئًا من الذكريات القديمة.

— إدوارد روسي.

تغيرت ملامح لوكا قليلًا.

كان إدوارد أحد أصدقاء والده القدامى، ورجلًا عرفه منذ أن كان صغيرًا.

— مر وقت طويل.

صافحه إدوارد وجلس أمامه.

— فعلًا... آخر مرة رأيتك فيها كنت ما تزال شابًا.

ثم ابتسم.

— سمعت أنك تزوجت. مبارك لك.

أومأ لوكا بهدوء.

— شكرًا.

— ومن هي المحظوظة؟

أجاب لوكا دون تفكير:

— سولي ميرافيل.

تجمدت ابتسامة إدوارد.

ظل ينظر إليه لثوانٍ.

— ماذا قلت؟

لاحظ لوكا التغير المفاجئ في وجهه.

— سولي ميرافيل.

أنزل إدوارد عينيه، وكأن الاسم أعاد إليه شيئًا حاول نسيانه منذ سنوات.

قال لوكا ببطء:

— أنت تعرف هذا الاسم؟

رفع إدوارد عينيه إليه.

— لوكا... من الأفضل ألا تسألني.

— لماذا؟

— لأن ما أعرفه قد يضعني في مشكلة كبيرة.

مال لوكا إلى الأمام.

— أخبرني.

هز إدوارد رأسه.

— لا أستطيع.

— إدوارد.

كانت نبرة لوكا هذه المرة أكثر حزمًا.

— إذا كان الأمر متعلقًا بزوجتي، أريد أن أعرف.

صمت الرجل طويلًا، ثم تنهد.

— إذا عرف مورفيون أنني أخبرتك، قد لا يتركني وشأني.

— لن يعرف.

نظر إليه إدوارد طويلًا.

ثم قال:

— والدك كان يعرف والد سولي.

تغير وجه لوكا.

— كايل؟

أومأ.

— كايل فيتالي كان صديقًا لأدريان ميرافيل. جمعتهما أعمال مشتركة، وكانت شركتاهما تتعاملان في مجال الاستيراد والتصدير.

شعر لوكا ببرودة تسري في أطرافه.

— ماذا حدث؟

خفض إدوارد صوته.

— في إحدى الصفقات، أراد مورفيون استخدام شركة أدريان لتمرير شحنة غير قانونية. أدريان رفض.

— ولهذا...

توقف لوكا.

— نعم.

تنهد إدوارد.

— مورفيون اعتبر رفضه تهديدًا. كان يخشى أن يبلغ أدريان السلطات، ولذلك طلب من والدك أن يتخلص من المشكلة.

تجمد لوكا.

— والدي رفض.

— في البداية، نعم.

أكمل إدوارد بصوت منخفض:

— لكن مورفيون هدده. قال له إنه إن لم يفعل، فسيتولى الأمر بنفسه، ولن يترك أحدًا من عائلة ميرافيل.

ساد الصمت بينهما.

ثم قال إدوارد:

— والدك ذهب إلى منزل أدريان.

شعر لوكا أن أنفاسه أصبحت أثقل.

— وماذا حدث؟

— وقعت مواجهة... وانتهى الأمر بمقتل أدريان وزوجته.

لم يحتج إدوارد إلى ذكر أي تفاصيل أخرى.

كانت الجملة وحدها كافية.

ظل لوكا ساكنًا.

ثم سأل بصوت خافت:

— وسولي؟

نظر إدوارد إليه.

— كانت هناك طفلة.

توقف للحظة.

— سولي.

رفع لوكا عينيه بسرعة.

— ماذا فعل أبي؟

— كان مورفيون يريد التخلص منها أيضًا.

تسارعت أنفاس لوكا.

— لكنه لم يسمح له.

هز إدوارد رأسه.

— كايل وقف أمام والده ورفض أن يؤذيها. توسّل إليه أن يتركها.

لم يستطع لوكا الكلام.

كل شيء بدأ يعيد ترتيب نفسه داخل رأسه.

الملف.

كلمات جده.

كل ما أخبره به عن والده.

ثم سولي...

الطفلة التي نجت.

قال إدوارد:

— بعد ذلك، أخذ والدك سولي بعيدًا عن المكان ووضعها في دار للأيتام، حتى لا يعرف مورفيون مكانها.

ثم أضاف:

— وكان يحاول أن يحافظ على ما تبقى من أموال عائلة ميرافيل بطريقة لا تلفت الانتباه، لأن بعض ممتلكات والدها كانت لا تزال مرتبطة باسمها.

لوكا ظل ينظر إليه بصدمة.

ثم تمتم:

— طوال هذا الوقت ...

رفع عينيه.

— كنت أعتقد أن أبي هو الرجل الذي قتل عائلتها.

صمت إدوارد.

— لكنه كان الشخص الذي أنقذها.

لم يجب أحد.

لأول مرة، شعر لوكا أن الحقيقة التي عاش عليها طوال هذه الفترة كانت ناقصة.

بل ربما كانت كذبة كبيرة صنعها مورفيون بعناية.

ووسط كل تلك الأفكار، ظهر وجه سولي في ذهنه.

ابتسامتها.

الورود التي زرعتها.

الطريقة التي كانت تمسك بها يده.

وصوتها عندما قالت له ذات مرة:

"أنت المهم بحياتي الآن."

أغمض لوكا عينيه للحظة.

ثم فتحهما وقال بجدية:

— إدوارد...

— نعم؟

— أريد أن أعرف كل شيء.

تغيرت ملامح الرجل.

— لوكا...

— من البداية.

ثم أضاف بصوت أكثر حزمًا:

— وإذا كان جدي قد كذب عليّ بشأن أبي وسولي طوال هذه الوقت... فسأعرف لماذا.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • حين أحببتكِ متأخرًا    .

    🥹❤️‍🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️‍🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️‍?

  • حين أحببتكِ متأخرًا    199

    [عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا

  • حين أحببتكِ متأخرًا    198

    [ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن

  • حين أحببتكِ متأخرًا    197

    [ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق

  • حين أحببتكِ متأخرًا    196

    [ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام

  • حين أحببتكِ متأخرًا    195

    [من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status