Share

59

last update publish date: 2026-09-07 18:10:54

{حين اختفت سولي }

بعد أن عادا إلى القصر، كان الهدوء غريبًا بشكل واضح.

دخل لورينزو وهو ينظر حوله باستغراب، ثم التفت إلى سولي.

— يبدو أن الجميع خرجوا.

هزت سولي رأسها.

— ربما.

تذكر لورينزو فجأة شيئًا، فضرب جبينه بخفة.

— يا إلهي... لدي اجتماع في الشركة!

ضحكت سولي.

— نسيت؟

— تمامًا. وإذا تأخرت أكثر، سيبدأ جدي بإلقاء محاضرة طويلة.

ابتسمت سولي.

— اذهب بسرعة إذًا، لا أريد أن أكون السبب في مشكلتك.

نظر إليها بتردد.

— أنتِ متأكدة؟

— طبعًا. سأبقى هنا.

أومأ لورينزو، ثم غادر على عجل.

بعد رحيله، بقيت سولي واقفة عند المدخل للحظات، تراقب السيارة حتى اختفت عن أنظارها.

ثم تنهدت وعادت إلى الداخل.

كان القصر هادئًا بصورة غير مريحة.

صعدت إلى غرفتها، أخذت حمامًا سريعًا وارتدت ملابس مريحة، ثم نزلت إلى الصالة.

كانت تمشي بهدوء وهي تفكر بما حدث في المستشفى، وبكلام لورينزو، وبالوقت الذي أصبح يمر بسرعة مخيفة.

وفجأة...

تحطم شيء في المطبخ.

توقفت سولي في مكانها.

التفتت ببطء.

— هل هناك أحد؟

لم يجبها أحد.

تقدمت خطوة.

ثم سمعت صوت شيء آخر يسقط.

تراجعت فورًا.

ظهر رجل غريب من أحد الممرات.

تجمدت سولي.

لم يكن من أفراد العائلة، ولم تره من قبل.

وكان يحمل شيئًا حادًا في يده.

سكين!.

تراجعت سولي خطوة أخرى.

— من أنت؟

لم يجب.

استدارت بسرعة وبدأت تركض نحو المدخل.

لكن الرجل لحق بها.

اصطدمت إحدى الطاولات الصغيرة أثناء محاولتها الابتعاد، فسقطت مزهرية على الأرض وتحطمت، ثم سقطت بعض الأشياء من الرفوف.

كانت سولي تحاول الوصول إلى الباب، لكن الرجل تمكن من الإمساك بها.

قاومت وحاولت الابتعاد عنه، إلا أن الخوف والارتباك جعلاها تفقد توازنها.

وبعد لحظات، بدأ كل شيء أمام عينيها يصبح ضبابيًا.

آخر ما شعرت به كان الأرض تحت قدميها وهي تفقد قدرتها على البقاء واقفة.

ثم...

ساد الصمت.

---

بعد فترة، عاد لورينزو إلى القصر.

كان قد نسي ملفًا مهمًا، ولم يتوقع أن يستغرق الأمر سوى دقائق.

فتح الباب وهو ينادي:

— سولي؟ عدت لأخذ—

توقف.

اختفت الابتسامة من وجهه.

المدخل كان في حالة فوضى.

مزهرية محطمة على الأرض.

أحد الكراسي مقلوب.

أشياء متناثرة في الممر.

— سولي؟

لم يأته جواب.

بدأ يبحث بسرعة.

الغرفة فارغة.

المطبخ فارغ.

الحديقة فارغة.

عاد إلى الصالة، ونظر حوله مرة أخرى.

ثم لاحظ شيئًا جعل قلبه يهبط في صدره.

هاتف سولي كان على الأرض.

اقترب منه والتقطه.

— لا...

تذكر أنها كانت دائمًا تأخذه معها.

بدأ القلق يتحول إلى خوف حقيقي.

أخرج هاتفه فورًا، لكنه قبل أن يجري الاتصال، سمع صوت سيارة تتوقف أمام القصر.

رفع رأسه.

توقفت سيارة سوداء أمام المدخل.

ثم نزل منها لوكا.

تجمد لورينزو.

— لوكا؟!

دخل لوكا بخطوات سريعة، وملامحه كانت مختلفة تمامًا عن المعتاد.

لم يكن قد عاد إلى القصر ليأخذ قسطًا من الراحة.

كان قد عاد ليواجه مورفيون بالحقيقة التي عرفها.

لكن بمجرد أن رأى حالة المكان، توقف.

نظر إلى الزجاج المحطم.

ثم إلى لورينزو.

— أين سولي؟

لم يجب لورينزو فورًا.

اقترب منه لوكا.

— سألتك... أين سولي؟

ابتلع لورينزو ريقه وقال بصوت منخفض:

— لا أعرف.

تغير وجه لوكا.

— ماذا يعني لا تعرف؟

رفع لورينزو الهاتف الذي وجده.

— عدت منذ دقائق... وكان القصر بهذا الشكل.

نظر لوكا إلى الهاتف.

ثم إلى الفوضى.

وفي لحظة، اختفت كل الأفكار التي كان يحملها عن جده ووالده.

بقي شيء واحد فقط في رأسه:

سولي اختفت.

أخرج هاتفه فورًا واتصل بأحد رجاله.

— أريد تسجيلات كاميرات القصر كاملة.

ثم نظر إلى لورينزو وقال بنبرة حازمة:

— وأغلقوا جميع مخارج المنطقة.

لورينزو أومأ بسرعة.

أما لوكا فظل واقفًا في منتصف الصالة، وعيناه مثبتتان على هاتف سولي.

لأول مرة منذ سنوات...

كان يشعر بالخوف الحقيقي.

ليس على نفسه.

بل على المرأة التي أدرك للتو أنه لا يستطيع أن يتخيل حياته من دونها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أحببتكِ متأخرًا    138

    [حين يتحول الحب إلى قيد] مرّت أيام أخرى. وبدأت حالة سولي تتحسن تدريجيًا. صارت قادرة على الوقوف مدة أطول، والمشي لمسافات قصيرة، والجلوس قرب النافذة من دون أن تشعر بالإرهاق كما في الأيام الأولى. لكن رغم تحسن جسدها... كان قرارها يزداد ثباتًا. كانت ستغادر المدينة. كانت قد رتبت مع جدتها معظم أغراضهما، وبدأت تختار الأشياء التي ستأخذها معها. القليل فقط. ملابسها. بعض الصور القديمة. أغراض جدتها. وقلادة صغيرة احتفظت بها منذ طفولتها. أما كل ما يربطها بقصر فيتالي... فلم تكن تريد أن تأخذ منه شيئًا. حتى ذكرياتها مع لوكا حاولت أن تخبئها في مكان لا تستطيع الوصول إليه. وفي الجهة الأخرى من المدينة... كان لوكا يراقبها من بعيد. لم يكن يتدخل. كان فقط يسأل لورينزو عنها أحيانًا. — كيف حالها؟ وكان لورينزو يجيبه: — تتحسن. فيتنفس لوكا براحة. لم يكن يعلم أن سولي كانت تستعد للرحيل. كان يظن أنها فقط تحتاج إلى وقت، وأنها ستبقى في بيت جدتها حتى تستعيد قوتها. وكان ذلك الوهم هو الشيء الوحيد الذي يسمح له بالاستمرار. --- وفي صباح أحد الأيام... كان لوكا جالسًا في مكتبه. الأوراق أمامه، والها

  • حين أحببتكِ متأخرًا    137

    [ قبل الرحيل] مرّت ثلاثة أيام. ثلاثة أيام بدت طويلة على الجميع، لكنها كانت أثقل على لوكا تحديدًا. منذ أن خرجت سولي من مرحلة الخطر الأولى، لم يمر يوم واحد من دون أن يأتي إلى المستشفى. كان يصل في الصباح، ويبقى لبعض الوقت في الممر، ثم يسأل عن حالتها. وفي كل مرة... كان يقف أمام باب غرفتها. لكنه لم يدخل. احترامًا لطلبها. كان يكتفي بسؤال جدتها. — كيف حالها اليوم؟ وكانت الجدة تجيبه دائمًا: — بخير. فيبتسم ابتسامة صغيرة متعبة. — الحمد لله. وفي اليوم الثاني كرر السؤال. وفي اليوم الثالث أيضًا. وفي كل مرة كانت الإجابة نفسها تقريبًا. — سولي أفضل. لكن الجدة كانت ترى ما وراء عينيه. كان يريد أن يسأل سؤالًا آخر. هل ما زالت تريد الطلاق؟ هل تحدثت عني؟ هل تفكر بي؟ هل يمكن أن تسامحني؟ لكنه لم يسأل. ربما لأنه كان يخشى الإجابة. كان يفضّل كلمة «بخير» على أن يسمع شيئًا يؤلمه أكثر. أما سولي... فكانت تعرف أنه يأتي. كانت تسمع أحيانًا صوته من بعيد. وتعرف من خطواته أنه وصل. لكنها لم تطلب رؤيته. كانت تحتاج إلى الهدوء. وإلى الوقت. وإلى بداية مختلفة. وفي اليوم الثالث، أخبرها الطبيب

  • حين أحببتكِ متأخرًا    136

    [ بين الحب والرحيل] في المستشفى... كانت غرفة سولي هادئة. جلست جدتها إلى جانب السرير، تحمل وعاء الطعام بيدها، وتطعمها ببطء. كانت سولي لا تزال ضعيفة جدًا، وكانت كل حركة تتطلب منها جهدًا. — تناولي المزيد قليلًا. قالت جدتها بحنان. فتحت سولي فمها وتناولت لقمة صغيرة، ثم توقفت. — لقد شبعت. هزّت جدتها رأسها. — من لقمتين فقط؟ ابتسمت سولي ابتسامة ضعيفة. — لا أشعر برغبة في تناول الطعام. — يجب أن تأكلي حتى تستعيدي قوتك. نظرت سولي إلى الطعام للحظة، ثم تناولت لقمة أخرى. بعد ذلك، رفعت عينيها نحو النافذة. كان ضوء النهار يملأ الغرفة، والمدينة تبدو بعيدة خلف الزجاج. وظلت تحدّق هناك طويلًا. لاحظت الجدة شرودها. — إلى ماذا تنظرين؟ لم تجب سولي مباشرة. ثم قالت بهدوء: — إلى المدينة. ابتسمت جدتها قليلًا. — ماذا بها؟ خفضت سولي عينيها. — لا أعلم... ثم سكتت لحظة. — لكنني لم أعد أرغب في رؤيتها. توقفت يد جدتها. ونظرت إليها باستغراب. — ماذا تقصدين؟ رفعت سولي عينيها إليها. — أعني أنني لا أريد البقاء هنا. — سولي... — أريد مغادرة المدينة. ساد الصمت. وضعت الجدة الوعاء جانبًا، ثم اقت

  • حين أحببتكِ متأخرًا    135

    [ بين الحب والرحيل] بعد وقت قصير، خرجت كارلي وجدّة سولي من الغرفة. أغلقت كارلي الباب خلفها بهدوء، ثم بقيت للحظة تنظر إلى لوكا. كان واقفًا في الممر، بالقرب من النافذة، وعيناه لا تفارقان باب الغرفة. اقتربت منه. — لوكا... التفت إليها. — نعم؟ ترددت كارلي لحظة. ثم قالت: — سولي تريد التحدث إليك. ثبت عيناه عليها. — معي؟ أومأت. — نعم. سكت لثوانٍ. ظهرت على وجهه ملامح توتر لم تستطع كارلي تجاهلها. — هل قالت ماذا تريد؟ هزّت رأسها. — لا. ثم وضعت يدها على ذراعه. — مهما قالت.... حاول أن تستمع إليها حتى النهاية. نظر إليها لوكا طويلًا. ثم أومأ. — حسنًا. ابتعدت كارلي، وتركت له الطريق. بقي لوكا أمام الباب للحظات. رفع يده، لكنه لم يطرقه مباشرة. كان يشعر بأن هناك شيئًا مختلفًا هذه المرة. شيئًا أثقل من مجرد حديث بعد الاستيقاظ. وأخيرًا... طرق الباب بهدوء. لم تأته إجابة. طرق مرة أخرى. ثم جاء صوت سولي ضعيفًا: — ادخل. فتح الباب. دخل ببطء. كانت سولي مستلقية على السرير، وقد أدارت وجهها نحو النافذة. كانت الشمس تدخل من بينها وبين الستائر

  • حين أحببتكِ متأخرًا    134

    [حين فتحت عينيها ] ثم أعاد لوكا نظره إلى سولي. وظلّت عيناه معلّقتين بها، وكأن العالم بأسره يستطيع الانتظار... أما هي، فلا. لكن شيئًا ما تغيّر هذه المرة. في البداية، كانت مجرد حركة صغيرة جدًا. تحرّكت أصابع سولي تحت الغطاء. توقّف لوكا عن الحركة. رفع رأسه بسرعة. حدّق في يدها. ثم نظر إلى وجهها. — سولي؟ لم تجبه. انتظر. وبعد لحظات، تحرّكت أصابعها مرة أخرى. ثم ارتجفت رموشها قليلًا. اتّسعت عينا لوكا. — سولي... اقترب منها أكثر. كان صوته مليئًا بالخوف والأمل في الوقت نفسه. — هل تسمعينني؟ تحرّكت رموشها مجددًا. وببطء شديد... بدأت عيناها تنفتحان. كان الضوء يزعجها في البداية، فحاولت إغلاق عينيها مرة أخرى. تنفّست ببطء. ثم فتحتهما من جديد. كانت نظرتها شاردة. لم تعرف أين هي. كان كل شيء حولها ضبابيًا. السقف. الجدران. الأجهزة. ثم بدأت ذاكرتها تعود إليها شيئًا فشيئًا. المستشفى. العملية. الخوف. ثم شعرت بيد تمسك يدها. التفتت ببطء. ورأته. لوكا. كان جالسًا إلى جوارها، وشعره الأسود غير مرتّب من النوم، وملامح التعب واضحة على وجهه

  • حين أحببتكِ متأخرًا    133

    [بين القلق والأمل] وبقي لوكا إلى جوار سولي. مرّت الدقائق ببطء، ثم تحوّلت إلى ساعات. لم يشعر بمرورها. ظلّ ممسكًا بيدها، وكان إبهامه يتحرّك بين الحين والآخر فوق أصابعها بحركة خفيفة، وكأنّه يطمئن نفسه إلى أنّها ما تزال هنا. كانت الغرفة هادئة. يملأ صوت الأجهزة المنتظم الفراغ. ويتسلّل ضوء خافت من المصباح القريب من السرير. ومع مرور الوقت، بدأ التعب يثقل جفنيه. حاول مقاومته. فعدّل جلسته. ثم رفع رأسه قليلًا. ونظر إلى وجه سولي. — سأبقى... همس. لكن صوته خرج ضعيفًا من شدّة الإرهاق. — لا تخافي. وبعد ذلك بقليل... غلبه النوم. لم يترك يدها. حتى وهو نائم، ظلّت أصابعه تحيط بأصابعها برفق. وأسند رأسه إلى طرف السرير، بينما بقي جسده منحنيًا قليلًا نحوها. كانت ملامحه مختلفة تمامًا عن الرجل الذي يعرفه الجميع. لا برود. ولا قسوة. بل تعب وخوف وحب صامت. مرّت ليلة كاملة وهو على تلك الحال. --- في الصباح... بدأ ضوء الشمس يتسلّل من بين الستائر. فتح لوكا عينيه ببطء. واستغرقه الأمر بضع ثوانٍ حتى تذكّر أين هو. ثم رفع رأسه بسرعة. ونظر إلى سولي. كانت لا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status