Share

66

last update publish date: 2026-09-07 18:37:40

{ الحقيقة التي دُفنت لسنوات }

لم يستطع لوكا أن يطرد ما عرفه من رأسه.

منذ عودته من إيطاليا، وكل كلمة سمعها هناك كانت تعود إليه من جديد.

مورفون.

اسم جده.

الرجل الذي أخبره طوال السنوات الماضية أن والده، كايل، هو من قتل عائلة سولي.

لكن الآن...

كانت هناك حقيقة أخرى.

ولهذا، لم ينتظر لوكا طويلًا.

اتجه مباشرة إلى مكتب مورفون.

فتح الباب دون أن يطرق.

رفع مورفون رأسه من فوق الملفات.

— لوكا؟

أغلق لوكا الباب خلفه.

— أريد أن أسألك سؤالًا واحدًا.

نظر مورفون إليه بهدوء.

— تفضل.

تقدم لوكا حتى وقف أمام المكتب.

— لماذا كذبت عليّ؟

تغيرت ملامح مورفون للحظة.

— لا أعرف عما تتحدث.

ابتسم لوكا ابتسامة قصيرة خالية من أي فرح.

— بل تعرف.

أخرج هاتفه ووضعه فوق المكتب.

— قابلت شخصًا في إيطاليا. شخصًا كان يعرف أبي جيدًا.

سكت مورفون.

— أخبرني بكل شيء.

بدأت نظرات مورفون تصبح أكثر حذرًا.

قال لوكا:

— أبي لم يقتل عائلة سولي.

لم يتحرك مورفون.

— أنت الذي أمرت بقتلهم.

ساد الصمت.

ثوانٍ طويلة مرت دون أن ينطق أحد.

ثم قال مورفون ببرود:

— من أخبرك بهذا؟

ضحك لوكا بمرارة.

— إذًا هذا أول سؤال تسأله؟

نهض من مكانه.

— لم تقل: "هذا غير صحيح."

رفع مورفون عينيه إليه.

— لأنك لا تعرف الصورة كاملة.

— أعرف ما يكفيني.

اقترب لوكا من المكتب.

— أدريان ميرافيل رفض أن يعمل معكم في تهريب الممنوعات.

ثم تابع بصوت أثقل:

— وأنت خفت أن يذهب إلى الشرطة.

سكت مورفون.

— لذلك طلبت من أبي أن يقتله.

تغيرت ملامح مورفون قليلًا.

— كايل رفض.

أكمل لوكا:

— فهددته بأنك ستقتل أدريان وعائلته بنفسك إذا لم ينفذ أوامرك.

لم يجب مورفون.

لكن صمته كان كافيًا.

شعر لوكا بشيء ينكسر داخله.

— وأبي ذهب إلى منزلهم.

رفع مورفون رأسه.

— نعم.

توقف لوكا للحظة.

ثم قال:

— لكنه لم يقتلهم.

كان صوته هذه المرة أكثر حدة.

— أنت فعلت.

مورفون لم ينكر.

وهنا شعر لوكا أن العالم كله توقف.

— لماذا؟

قالها بصوت منخفض.

— لماذا جعلتني أكره أبي طوال هذه الوقت؟

نظر مورفون إليه ببرود.

— لأن الحقيقة كانت ستدمر هذه العائلة.

— لا.

رفع لوكا عينيه إليه.

— أنت دمرت هذه العائلة.

ساد صمت ثقيل.

ثم قال مورفون:

— كان عليّ أن أحمي العائلة.

— على حساب عائلة أخرى؟

لم يجب.

— على حساب امرأة وطفلتها؟

بدأ صوت لوكا يرتجف من الغضب.

— على حساب أبي أيضًا؟

ضغط مورفون على حافة المكتب.

— كايل كان ضعيفًا.

تجمد لوكا.

— ماذا قلت؟

— كان يجب أن ينفذ الأمر دون تردد.

نظر إليه لوكا وكأنه لم يعد يعرف الرجل الذي أمامه.

— أبي لم يكن ضعيفًا.

ثم أضاف:

— كان أفضل منك.

رفع مورفون حاجبه.

— انتبه لكلامك.

اقترب لوكا حتى أصبح أمامه مباشرة.

— أنت قتلت أهل سولي.

سكت لحظة.

— ثم جعلتني أعتقد أن أبي هو الوحش.

ثم قال بصوت منخفض جدًا:

— والأبشع من ذلك...

توقفت عيناه للحظة.

— أنك أبقيت سولي حية، وتركتها تعيش حياتها دون أن تعرف أن الرجل الذي يقف أمامها كل يوم هو قاتل عائلتها.

تغير وجه مورفون.

أما لوكا فاستدار نحو الباب.

— لن أسمح لك أن تقرر مستقبلها بعد الآن.

وقبل أن يخرج، قال مورفون:

— ماذا ستفعل عندما تعرف سولي الحقيقة؟

توقف لوكا.

بقي صامتًا لثوانٍ.

ثم أجاب دون أن يلتفت:

— سأخبرها.

فتح الباب.

— حتى لو كانت الحقيقة ستجعلها تكرهني...

ثم نظر إليه للمرة الأخيرة.

— لن أكذب عليها كما كذبت أنت عليّ.

وأغلق الباب خلفه.

بقي مورفون وحده.

ولأول مرة منذ سنوات طويلة...

شعر أن السر الذي دفنه بيده بدأ يعود ليطارده.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أحببتكِ متأخرًا    .

    🥹❤️‍🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️‍🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️‍?

  • حين أحببتكِ متأخرًا    199

    [عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا

  • حين أحببتكِ متأخرًا    198

    [ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن

  • حين أحببتكِ متأخرًا    197

    [ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق

  • حين أحببتكِ متأخرًا    196

    [ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام

  • حين أحببتكِ متأخرًا    195

    [من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status