مشاركة

حين أزهرت حياتي من جديد
حين أزهرت حياتي من جديد
مؤلف: باقة الزهور

الفصل 1

مؤلف: باقة الزهور
نظرت بيان إليها بذهول. لم تصدق أن تلك المرأة التي ظلت تشغل مكان زوجة نادر طوال ست سنوات، ستنسحب فجأة بمحض إرادتها.

اكتفت قمر بأن أضافت بهدوء: "بما أنهم جميعا يفضلونك، فسأفسح لكم الطريق. ما عليك إلا أن تجعلي نادر يوقع، وبعد انتهاء مدة الصلح قبل الطلاق سأرحل."

هذه المرة، لن تعيد الخطأ نفسه أبدا. لن تواصل لعب دور زوجة نادر التي يتجاهلها الجميع.

كانت أطراف أصابع بيان تحتك بحافة الفنجان بلا وعي، وقد انعقد حاجباها بشدة. "قمر، ما الحيلة التي تدبرينها بالضبط؟"

نظرت قمر إلى ملامح بيان المتقلبة، وكررت بهدوء: "لا أدبر أي حيلة. كل ما في الأمر أنني سئمت."

"قمر، أتعرفين كم امرأة في الخارج تتمنى أن تجلس في مكانك؟"

"أعرف." حدقت قمر في عينيها مباشرة. "لذلك أتركه لك."

اهتز تماسك بيان أخيرا، ولو للحظة.

حدقت في تلك الاتفاقية طويلا، ثم اختارت في النهاية أن تأخذها. "حسنا، بما أنك كريمة إلى هذا الحد، فلن أتكلف الأدب معك."

"لكن تذكري، ما يقع في يدي لا أسمح لأحد بأخذه مني مرة أخرى."

"اطمئني." ابتسمت قمر ابتسامة خفيفة. "لن أندم أبدا."

ففي حياتها السابقة، كانت قد ذاقت بالفعل مرارة الوحدة حتى نهاية العمر.

نهضت بيان وجلست إلى طاولة أخرى في المقهى، ثم رفعت هاتفها بأناقة، ونقرت على الشاشة بأطراف أصابعها بضع مرات.

وما إن وصلها الرد حتى لان صوتها في لحظة. "نادر، أنا في مقهى الجبل الأزرق. هل يمكنك أن تأتي لاصطحابي؟"

جلست قمر جانبا، وارتسمت على زاوية شفتيها ابتسامة مريرة خافتة.

فيما مضى، حين كانت تتصل بنادر، كانت تسع مكالمات من كل عشر يرد عليها مساعده.

أما الآن، فلم تمض عشرون دقيقة حتى ظهر ذلك الرجل الذي كان دائما "في اجتماع" عند باب المقهى.

من خلال النافذة الزجاجية، رأت قمر نادر يدخل المقهى بخطوات طويلة. وكانت بدلته السوداء الفاخرة المفصلة على مقاسه تبرز كتفيه العريضين وخصره النحيل.

ما إن رأى ابنه نور المنصوري، البالغ من العمر ست سنوات، وابنته لؤلؤة المنصوري، البالغة من العمر أربع سنوات، بيان حتى اندفعا نحوها، يقبلانها ويعانقانها.

"الخالة بيان!" نادت لؤلؤة بصوت عذب، وهي تفرك وجهها الصغير في حضن بيان.

وضع نادر علبة الكعك على الطاولة، ودفعها إليها برفق بأصابعه الطويلة. "بنكهة الماتشا التي تحبينها. طلبت من الطاهي خصيصا أن يقلل السكر."

لمعت عينا بيان. "ما زلت تتذكر ذلك جيدا."

جلست قمر في الزاوية، وانغرست أصابعها في كفها بلا وعي.

ست سنوات من الزواج، ومع ذلك لم يكن نادر يعرف حتى النكهة التي تحبها.

في حياتها السابقة، عندما مرضت ودخلت المستشفى واشتهت كعكة بالفراولة، طلب من مساعده أن يشتري أي واحدة كيفما اتفق، فجاءت في النهاية بنكهة المانجو التي تتحسس منها.

قال نادر بصوته المنخفض: "ماذا تريدين أن تأكلي مساء؟ طعاما فرنسيا أم طعاما شرقيا؟"

ابتسمت بيان وهي تضم شفتيها، ثم أخرجت من حقيبتها اتفاقية الطلاق. "قبل ذلك، هناك وثيقة أريدك أن تطلع عليها."

فتحت الاتفاقية على صفحة التوقيع. "أعجبتني فيلا، لكن السيولة التي لدي لا تكفي. هل يمكنك أن..."

أخذ نادر القلم، ووقع اسمه مباشرة من دون أن ينظر إلى المحتوى. "لا داعي لكل هذا الحساب بيني وبينك."

رفع نور وجهه الصغير وسأل: "هل ستشتري الخالة بيان بيتا جديدا؟ إذن اشتر يا أبي بيتا بجانبه أيضا! أنا وأختي نريد أن ننتقل للعيش مع الخالة بيان، ولا نريد أن نبقى مع أمي كل يوم."

قطب نادر حاجبيه قليلا، لكنه حين رأى نظرة الترقب في عيني الطفلين، وافق في النهاية. "إذن سأشتري واحدا."

قالت بيان مسرعة: "لا داعي لكل هذا العناء. سأترك لنونو ولولو... ولك أيضا ثلاث غرف. متى اشتقتم إلي، يمكنكم أن تأتوا وتقيموا عندي."

هلل الطفلان فرحا، بل إن لؤلؤة طوقت عنق بيان وقبلتها قبلة. "الخالة بيان هي الأفضل! أفضل من أمي ألف مرة!"

شعرت قمر كأن يدا خفية قبضت على قلبها بعنف، فامتلأ صدرها بغصة خانقة كادت تمنعها من التنفس.

رأت الانحناءة الخفيفة التي علت زاوية شفتي نادر. كانت تلك رقة لم يمنحها لها قط.

لم تعد قادرة على متابعة المشهد. حملت حقيبتها واستدارت مغادرة.

في اللحظة التي خرجت فيها من الباب، تدفقت ذكريات حياتها السابقة كالسيل.

في حياتها السابقة، تزوجت من نادر زواج مصالح تجارية، وأنجبت منه ابنا وابنة، وعاشت حتى الثانية والستين، لكنها لم تعرف السعادة يوما.

والسبب الوحيد أن قلب نادر ظل يحمل حبيبته الأولى منذ أيام الشباب، بيان.

بعد انفصالهما في ذلك العام، ذهبت بيان إلى الخارج. غرق نادر في الشراب بضعة أيام، لكن كبرياءه منعه في النهاية من أن يطأطئ رأسه ويطلب منها العودة، بل استدار ووافق على زواج العائلتين المدبر.

كان نادر حلم صباها، رجلا نبيلا بعيد المنال، كأنه إله لا يطال. وأي فتاة من سيدات مجتمع العاصمة الراقي لم تكن تحلم بالزواج من صاحب السلطة الأولى في مجموعة المنصوري القابضة؟

لذلك، حين عرفت أن العائلتين على وشك المصاهرة، كادت تطير من الفرح.

لكنها بعد الزواج بذلت كل ما لديها في حبه، ولم تنل في المقابل إلا ابتعاد نادر الدائم وبروده.

إلى أن عادت بيان إلى البلاد.

لم يطلب الطلاق من قمر، لكن عينيه لم تغادرا بيان قط.

والأكثر قسوة أن الطفلين أيضا أحبا بيان، وابتعدا عنها شيئا فشيئا.

في سنواتها الأخيرة، شُخصت قمر بمرض ألزهايمر، فتذرع نادر بحاجتها إلى "الراحة والهدوء"، وتركها وحيدة في قصر العائلة القديم.

وفي يوم عيد ميلادها، اتصلت بزوجها وبابنيها وهي ترتجف، لكنها عرفت أنهم كانوا يرافقون بيان في عطلة بجزر المالديف.

أرادت أن تعد لنفسها عشاء بسيطا لعيد ميلادها، لكنها بسبب اضطراب ذاكرتها نسيت أن تطفئ النار...

وحين التهمتها النيران، كان آخر ما تذكرته قمر هو نظرة نادر الباردة حين ألبسها خاتم الزواج.

أغمضت عينيها بألم، وكانت أمنيتها الوحيدة في أعماق قلبها أنه إن وجدت حياة قادمة، فلن تدفع عمرها كله ثمنا من أجله مرة أخرى.

حين عادت قمر إلى الفيلا، كان الليل قد حل.

لكنها لم تسترح، بل بدأت مباشرة في ترتيب الأغراض والتخلص منها.

قمصان وبدلات نادر، ألعاب الطفلين، صورة العائلة... رمتها كلها واحدا تلو الآخر في صناديق كرتونية.

"ماذا تفعلين؟" دوى صوت نادر فجأة من خلفها.

التفتت قمر، فرأته واقفا عند الباب ممسكا بيدي الطفلين، وقد انعقد حاجباه بشدة.

"لماذا ترمين أشياءنا يا أمي؟" ركضت لؤلؤة نحوها، وحين رأت دبدوبها الموضوع في الصندوق، احمر وجهها الصغير من الغضب.

كما حدق نور فيها بغضب. "نحن لم نفعل سوى أننا ذهبنا للعب قليلا مع الخالة بيان. هل يستحق الأمر أن تغضبي هكذا؟"

نظر إليها نادر، وكانت عيناه باردتين كعادتهما. "الطفلان يحبان أن يكونا مع بيان. هل يستحق أمر تافه كهذا أن تفتعلي مشكلة؟"

قالت قمر بهدوء: "لست غاضبة."

صرخت لؤلؤة: "أنت تكذبين! أنت تغارين من الخالة بيان! لذلك رميت دبدوبي. أنت أم سيئة!"

قال نور وهو يمسك بيد أخته، بنبرة شرسة: "عندما أكبر سأنتقل للعيش مع الخالة بيان، ولن أعود أبدا لرؤيتك!"

لم يوقف نادر ضجيج الطفلين، بل اكتفى بأن قطب حاجبيه قليلا، ومرت عيناه العميقتان على قمر بفتور. كان ينظر إليها كما لو أنها غريبة تفتعل المتاعب بلا سبب.

قال: "كفى." فتح شفتيه الرفيعتين قليلا وقال بصوت منخفض يحمل وقارا فطريا مترفا، وهو يرتب زر كمه بأصابعه الطويلة في لا مبالاة: "لدي اجتماع مرئي لمجلس الإدارة. ارمي ما تشائين، لكن لا تثيري ضجة."

في اللحظة التي أُغلق فيها الباب، انهمرت دموع قمر أخيرا.

كان قلبها كأنه تمزق إلى شظايا، وكل نفس تأخذه يحمل طعم الدم.

مسحت دموعها، ونظرت إلى الفوضى المنتشرة على الأرض، ثم ضحكت فجأة.

لا داعي لأن يقلق، لن تزعجه بعد الآن.

لن تفعل ذلك أبدا، طوال ما تبقى من عمرها.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • حين أزهرت حياتي من جديد   الفصل 23

    وقفت قمر على الشرفة، تنظر إلى توتة في الفناء وهي تسقي حوض الزهور.كانت الصغيرة ترتدي فستانا أصفر فاتحا، وتدندن أغنية أطفال بلا لحن واضح، وتقفز هنا وهناك، ويبدو عليها أنها سعيدة جدا."فيم تفكرين؟"أحاطها غيث بذراعيه الدافئتين من الخلف، وأسند ذقنه برفق إلى كتفها.كانت رائحة مطهرات المستشفى لا تزال تفوح من ثيابه، مما دل على أنه عاد لتوه من نوبته.قالت قمر قبل أن تلتفت، ولم تستطع منع نفسها من الابتسام: "كنت أفكر...""كنت أفكر في أول مرة التقينا فيها، حين جئت بتوتة لشراء الكتب المصورة."ضحك غيث بخفوت، وكانت عيناه خلف النظارة ذات الإطار الذهبي ممتلئتين بالحنان."قلت في نفسي آنذاك: كيف بقيت زميلتي الأصغر مني بهذا الجمال بعد كل هذه السنوات؟"قالت قمر وهي تضرب كتفه بخفة، وقد انفجرت ضاحكة: "كم تجيد الكلام المعسول!"أثار ضحكهما انتباه توتة في الفناء.ألقت الصغيرة إبريق الماء جانبا، واندفعت إلى الطابق العلوي كفراشة صغيرة."خالي! أختي قمر! بماذا تتهامسان؟"انحنى غيث وحمل ابنة أخته، ثم قبلها على خدها الصغير الملطخ بالطين."خالك كان يسأل أختك قمر هل تريد أن تبقى معنا إلى الأبد."أضاءت عينا توتة في لح

  • حين أزهرت حياتي من جديد   الفصل 22

    هطلت أمطار كثيرة على مدينة السحاب في الفترة الأخيرة، حتى إن الإقبال على "مكتبة القمر الصافي" صار أقل بكثير.لكن سيارة مايباخ ظلت متوقفة أمام الباب أياما متتالية، وبقي من فيها يترقبون عند المدخل من دون أن يغادروا."أختي قمر، انظري إلى الرسم الذي رسمته!" رفعت توتة رسمة بالألوان الشمعية، وأقبلت نحوها بخطوات وثابة مفعمة بالفرح، لكنها توقفت فجأة عندما رأت تعبير وجهها.سألتها توتة بحذر: "أختي، هل أنت حزينة مرة أخرى؟"تكلفت قمر ابتسامة، ولم تجب، بل أخذت الورقة منها وقالت: "رسم جميل جدا. هل هذا أرنب صغير؟""نعم!" أومأت توتة بقوة، ثم أدارت يدها الصغيرة وأشارت إلى خارج النافذة."هل أنت حزينة لأن أولئك الأشرار عادوا مرة أخرى؟"خرج غيث من خلف رفوف الكتب، وفي يده كوب من شاي الزهور يتصاعد منه البخار.وقف بهدوء أمام النافذة، حاجبا قمر عن أنظار من في السيارة المقابلة.سأل بصوت خافت، وقد اتجه نظره إلى تلك السيارة الفارهة التي كانت متوقفة هناك منذ أسبوع كامل: "هل تريدين أن نتصل بالشرطة؟"ومن خلال ستار المطر، كان يمكنهما أن يلمحا طفلين صغيرين ملتصقين بزجاج السيارة، يتطلعان بلهفة نحو المكتبة.هزت قمر رأسه

  • حين أزهرت حياتي من جديد   الفصل 21

    داخل استوديو الخزف، كان كل شيء قد عاد إلى الهدوء.كانت قمر تعبث بالطين بين يديها بحركات آلية، وقد ابيضت مفاصل أصابعها من شدة ما كانت تضغط عليه.جلست توتة بهدوء إلى جانبها، تنظر إليها بين حين وآخر بقلق.لم تستطع الصغيرة أن تصمت أكثر، فنادتها وقد ارتسم القلق في عينيها اللامعتين: "أختي قمر...""هل أنت حزينة جدا؟ أختي، تبدين غير سعيدة."توقفت يد قمر لحظة، ثم أجبرت نفسها على ابتسامة. "لا يا توتة. لا تقلقي على. تابعي صنع وعائك الصغير."مد غيث إليها كوبا من الماء الدافئ في صمت، ووضعه برفق إلى جانبها، ثم قال: "هل تريدين أن تستريحي قليلا؟"هزت رأسها، واستقر نظرها على الوعاء الخزفي الذي لم تكمل تشكيله بعد.كان شكله ملتويا وغير متناسق، تماما كحالها المضطربة في تلك اللحظة.لم تفارق مخيلتها صورة عيني نور ولؤلؤة المحمرتين من البكاء، فشعرت بضيق مكتوم في صدرها.قالت بصوت خافت، كأنها تحدث نفسها أكثر مما تحدث غيرها: "إنهما... يبدوان أنحف من قبل."لم يرد غيث، بل بقي إلى جانبها بهدوء.تسللت أشعة الشمس عبر النافذة الزجاجية، وانسكبت على طاولة العمل. وكان الوعاء الصغير الذي صنعته توتة يتلألأ بلمعان خافت تحت

  • حين أزهرت حياتي من جديد   الفصل 20

    فتحت فمها قليلا، ثم سألت بابتسامة مريرة:"ألم تكونا أنتما من دفعني من أعلى الدرج واتهماني بأنني أطعمتكما المانجو؟ ألم تفعلا كل ذلك بنفسيكما؟""ألم تقولا بنفسيكما إنكما لا تريدانني أما لكما، وإنكما لا تريدان سوى بيان أما؟""قد لا أكون أما مثالية، لكنني كنت دائما أبذل كل ما في وسعي لأعتني بكما بإخلاص وأحبكما.""ولا أدري لماذا كان هذا هو ما جنيته في النهاية."احمر وجهاهما خجلا، وعجزا عن الكلام. لكن نور لم يرد أن يستسلم، فتوسل مرة أخرى:"أمي، كنا في السابق صغيرين طائشين ولم نكن ندرك ما نفعله... أما الآن فقد عرفت أنني أخطأت. أرجوك، سامحينا."قبل أن تتمكن قمر من الكلام، قالت توتة فجأة بصوت خجول متردد:"أختي قمر..."كانت يدها الصغيرة تقبض بقوة على طرف ثوب قمر، وكانت عيناها الكبيرتان الجميلتان ممتلئتين بالدموع."هل سترحلين؟"انحنى غيث وحمل ابنة أخته، وواساها بصوت خافت: "توتة، لا تخافي. أختك قمر لن تتخلى عنك... وأيا كان المكان الذي تختار الذهاب إليه، فعلينا أن نحترم اختيارها.""وحتى إن لم تبق هنا، فستأتي كثيرا لزيارتك واللعب معك."نظر نادر إلى هذا المشهد، فاشتعل في صدره غضب لا يعرف مصدره.بأي ح

  • حين أزهرت حياتي من جديد   الفصل 19

    هبطت طائرة نادر الخاصة في مطار مدينة السحاب في ذلك اليوم نفسه.كانت الشمس حارقة وشديدة السطوع حتى آلمت العينين. ضيق نادر عينيه وهو يراقب الحارسين الشخصيين يحملان الطفلين وينزلان بهما من الطائرة.رفعت لؤلؤة وجهها الصغير وسألته: "أبي، هل سنرى أمي حقا؟"كانت عيناها تلمعان بالترقب والقلق.قال نادر وهو يرتب ثيابه، بصوت هادئ واثق: "بالتأكيد.""ستفرح أمكما كثيرا حين تراكما."جاء المساعد بخطوات سريعة، وقدم له ملفا. "السيد نادر، تمكنا من تحديد مكان السيدة قمر. إنها الآن في استوديو طين ومرح للخزف شرقي المدينة، برفقة... ذينك الشخصين."كان في الملف صورة ملتقطة خلسة.كانت قمر تجلس القرفصاء أمام طفلة صغيرة، وتمسح برفق بقع الطين عن وجهها.وإلى جوارها وقف رجل طويل ممشوق القوام يرتدي نظارة، يراقبهما بابتسامة.تسللت أشعة الشمس عبر النافذة الزجاجية وغمرت الثلاثة، فبدا المشهد حميميا ودافئا على نحو آلمه.اشتدت قبضة نادر على الصورة من غير قصد، حتى تجعدت حافتها بين أصابعه.كان نادر يعرف جيدا معنى النظرة التي رمق بها ذلك الرجل قمر؛ فقد كان ذلك هو الحنان الذي لم يمنحها إياه قط.قال ببرود: "جهزوا السيارة.""سنذ

  • حين أزهرت حياتي من جديد   الفصل 18

    وقف نادر أمام النافذة الممتدة من الأرض إلى السقف في غرفة المكتب، يطرق سطح المكتب المصنوع من خشب الماهوجني بمفاصل أصابعه.تناثرت الصور التي أحضرها المساعد للتو على سطح المكتب. وكانت كل صورة منها كأنها سكين تنغرس في عينيه.سأل بصوت منخفض مخيف: "هل تأكدت أنها هي؟"مسح المساعد العرق عن طرف جبينه وقال: "نعم، بلا أدنى شك. افتتحت السيدة قمر مكتبة في مدينة السحاب، وتلقى المكتبة إقبالا جيدا. هذه الصور التقطناها الأسبوع الماضي."في الصور، كانت قمر واقفة أمام مكتبة اسمها "مكتبة القمر الصافي".تسلل ضوء الشمس عبر أوراق أشجار الدلب، فرسم عليها بقعا متداخلة من الضوء والظل.كانت ترتدي فستانا بسيطا من الكتان، وكان شعرها أقصر قليلا مما كان عليه حين غادرت. وكانت منحنية تحدث فتاة صغيرة في الخامسة أو السادسة من عمرها.وكان قد ارتسم على ملامحها لطف لم يره منذ زمن طويل.لكن أكثر ما وخز عينيه كان الرجل الواقف إلى جوارها.كان طويل القامة ممشوق القوام، وكانت نظراته من خلف نظارته ذات الإطار الذهبي تستقر على قمر بلطف.كان الرجل يحمل تلك الفتاة الصغيرة بين ذراعيه. أما مشهدهم الثلاثة واقفين معا، فبدا متناغما إلى حد

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status