LOGINأما عند ليرا، فبعدما تسلّلت بعيدًا عن الجنديين اللذين رافقاها، التقت غريتا في سوق شهير بالمنطقة، ثم توجّهتا معًا إلى المكان المتفق عليه. طوال الطريق، كانت ليرا ترتجف خوفًا، ويخفق قلبها بعنف. توقّفتا أمام منزل استأجرتاه من أجل المهمة، فابتلعت ليرا ريقها بتردّد. ليرا: هل هذا الرجل جدير بالثقة؟ ألن يفضح أمري أمام دي فالك؟ غريتا: سأخبرك بسرّ. كان هذا الساحر عشيقي في شبابي، وقد عشنا أيامًا من الحب والغرام. اتّسعت عينا ليرا وهي تحدّق فيها بدهشة. ليرا: قولي إنك أحضرتِه إلى هنا كي تستعيدي أيام الماضي! غريتا: (ضحكت بخفة) هيا، تقدّمي، من دون كثرة كلام. طرقتا الباب، ففتحه لهما رجل مسنّ طويل القامة ونحيل، ذو عينين مكحّلتين. كان يتمتم بكلمات غير مفهومة، مطرقًا رأسه نحو الأرض. غريتا: السلام عليكم. رفع سليمان عينيه إليها وابتسم. سليمان: لقد طالت غيبتكِ أيتها العفريتة، وكبرتِ في السن! ابتسمت غريتا بخجل. غريتا: لم أنسك يومًا، الدنيا أبعدتنا عن بعض. سليمان: أهلًا بكما. دخلا إلى الصالة وجلسا معًا. أشارت غريتا إلى ليرا: غريتا: هذه الفتاة بمنزلة ابنتي، وأريدك أن تجد لها ح
أمّا في قصر عائلة مونفور، فكان إيمانويل يقف عند الباب، يغلي من شدّة الغضب بعدما اتصلت به إستريلا وأخبرته بكل شيء. لم يكن قادرًا على تحمّل فكرة أن تتأذّى ابنته الوحيدة بهذه الطريقة، ثم يقف مكتوف اليدين من دون أن يفعل شيئًا. قبض على هاتفه بعصبية، حتى اقترب منه رجل مسنّ، أبيض الشعر، وعنقه مغطّى بالوشوم، وكان وشم الأفعى أبرزها. وقف الرجل أمامه ونطق: جوش: سيدي، سيارتك جاهزة، وقد وضعت حقائبك فيها أيضًا. إيمانويل: وماذا عن الطائرة؟ جوش: أبلغناهم، وهم في انتظارك. إيمانويل: هيا، أوصلني. توجّه إلى السيارة وصعد إليها، فانطلقت مسرعةً نحو المطار. كان يريد الاطمئنان على ابنته، أو إعادتها إلى كنفه، أو وضع حدّ لهذه المهزلة التي لم يكن ليقبل بها أبدًا. وفي منتصف الطريق، اضطروا إلى التوقّف بعدما وجدوا سيارات تعترض طريقهم. أوقف جوش السيارة، ثم التفت إلى إيمانويل ونظر إليه. إيمانويل: انزل وانظر ما الذي يحدث. نفّذ جوش أمره، وترجّل من السيارة ليتبيّن الأمر، ثم عاد إليه. جوش: المنظمة تريدك، سيدي. تنهد إيمانويل، ثم قال بغلّ: إيمانويل: كان ينبغي أن أفهم أن هذا كله من تدبيرهم... جوش: ماذا سنفعل
أشرق صباح جديد، وكانت ليرا مستيقظة، تتجوّل ذهابًا وإيابًا في غرفتها، غارقة في التفكير فيما ينبغي عليها فعله. أمعنت التفكير في خطوتها القادمة، حتى حسمت أمرها واتخذت قرارًا لا تنوي التراجع عنه.أخذت نفسًا عميقًا، ثم توجّهت إلى الغرفة التي كان جاد فيها. فتحت الباب ودخلت، فوجدته نائمًا على بطنه. تقدّمت نحوه على أطراف أصابعها، ثم خلعت قميص نومها، ولم يبقَ عليها سوى ملابسها الداخلية السوداء، التي أبرزت جمال جسدها. صعدت إلى السرير وانحنت نحوه، وأخذت تطبع قبلات متتالية على شفتيه وعنقه.ليرا: جاد... استيقظ.جاد: (استدار على ظهره، محاولًا فتح عينيه، ثم تمتم بصوته الصباحي الأجشّ) ما الأمر؟ليرا: (وضعت يدها على وجهه، واستمرت في تقبيله) أنا متلهّفة إليك... أريدك بشدة وأحتاج إليك.جاد: (فتح عينيه ونظر إليها، محاولًا استيعاب ما تفعله، ثم وضع يده على خصرها وجذبها نحوه أكثر) لقد اشتقت إلى لمسكِ يا ليرا، وكم أتمنى أن تبقي هكذا.ليرا: (قضمت شفتيها) ليلة أمس، حين أدخلت يدك لتفتشني، (أمسكت بيده ووضعتها على أنوثتها) لقد أشعلتني كثيرًا... واشتقت إلى النوم في حضنك.جاد: (اعتلاها) وأنا أيضًا أريدكِ إلى حد الج
ليرا: وما شأنك أنت؟ ما الذي يحرق أعصابك؟ ألم أعد بالفعل؟ جاد: أتتركين الجنود يعودون من دونك، وتذهبين للتجوّل بمفردك، ثم لا تعودين حتى الليل، وبعدها تسألينني عمّا يهمّني في أمرك؟! أمسك بيدها وجذبها نحوه بعنف، بينما حدّقت فيه ليرا بنظرات حادّة، ثم ردّت عليه بتحدٍّ: ليرا: فعلت الشيء نفسه الذي فعلته أنت... أم أنّه حلال عليك وحرام عليّ؟ جاد: ماذا فعلتِ؟ ضغطت ليرا على حروف كلماتها، وهي تنظر إليه مباشرةً: ليرا: أنا أيضًا عاشرت رجلًا آخر! ظلّ جاد يحدّق فيها طويلًا، ثم أمسك بها وجرّها إلى ما بين الأشجار، بينما راحت تقاومه وتحاول الإفلات منه. أدخل يده في سروالها، وأخذت هي تحاول إبعاده عنها بكل قوتها، لكنه أبعد ساقيها، وأحكم قبضته على خصرها، ثم وضع يده على موضع أنوثتها يتحسّسه. كانت جافّة، فأدخل إصبعه في فتحتها، فوجدها ضيّقة. تنفّس بارتياح، ثم سحب يده. جاد: لا تلعبي معي هذه اللعبة! ليرا، بغضب: يا لك من حقير! كيف تفتّشني بهذه الطريقة؟! جاد: ولماذا غضبتِ؟ ألم تكوني تريدين إثارة غيرتي؟ أم أنّ الأمر لم يعجبكِ حين قلبتُ لعبتكِ عليكِ؟ ليرا: كان عليَّ فعلها حقًّا... جاد: أعرف أنّكِ لن تفعلي
أمّا ليرا، فقد كان عقلها يكاد يغيب من شدّة ما تعانيه. لم تعد قادرة على التفكير أو استيعاب حقيقة ما تعيشه، وظلّت تسير بلا هدف على طول الكورنيش، شاردة الذهن، بينما ترك لها الجنود مساحة من الحرية. لمحت سيارة أجرة توقّفت بالقرب منها، ونزلت منها فتاتان. سارعت إلى ركوبها، وطلبت من السائق الانطلاق بأقصى سرعة، ثم أعطته عنوان فيكتوريا، متشبّثة بأملها الأخير في العثور على مكان تشعر فيه بالأمان. وبعد لحظات، وصلت إلى وجهتها، فنزلت وتقدّمت نحو الباب تطرقه بيدين مرتجفتين. فيكتوريا: ليرا؟! بدت الدهشة واضحة على وجهها، ولم تستطع ليرا قول كلمة واحدة. ارتمت بين ذراعيها وانفجرت بالبكاء، وكأنّها كانت تنتظر هذه اللحظة لتسمح لنفسها بالانهيار. راحت فيكتوريا تربّت على ظهرها محاولةً تهدئتها. أدخلتها إلى المنزل، فتبعتها ليرا بخطوات ثقيلة من شدّة الإنهاك. اتجهت مباشرة إلى الأريكة، واستلقت عليها، ثم أغمضت عينيها، عاجزةً حتى عن رفع رأسها. لحقت بها فيكتوريا وجلست عند رأسها، ووضعت يدها على شعرها برفق، شاعرةً بأنّ شيئًا ما قد تغيّر فيها. لم تعهدها يومًا بهذا القدر من الانكسار. فيكتوريا: ما الذي حدث لكِ؟
أما عند جاد فاستيقظ أولًا، وتوجّه إلى جناحه لرؤية ليرا، لكنه لم يجدها هناك. نزل يبحث عنها، حتى لمحها في الحديقة، جالسة بالقرب من النافورة. ظلّ يراقبها من بعيد إلى أن عادت إلى الداخل، فقرّر اللحاق بها ومحاولة التحدّث إليها. لكن ما إن رأته حتى أدارت وجهها عنه، لا تطيق حتى النظر إليه. تقدّم جاد ووقف أمامها، مانعًا إياها من المرور. جاد: دعينا نتحدّث... ليرا: ليس لدينا ما نتحدّث عنه. جاد: لماذا لا تريدين أن تفهمي أنّ الأمر مفروض عليّ؟ نظرت إليه بحقد وغضب، ثم أجابته بمرارة: ليرا: هذا أفضل عقاب بالنسبة إليك.. فقد اعتدتَ التنقّل بين أحضان النساء. جاد: يجب أن أنجب منها وريثًا... بهذه الطريقة أضمن حياتك. ليرا: حياتي لم تكن مضمونة يومًا وأنا معك! الشيء الوحيد الذي كان يجعلني أتحمّل هو أنت... أنت يا جاد! لأنّك كنت لي وحدي، لكن حتى هذا انتزعته منّي! جاد: قلت لك إنني سأجد حلًّا... تحلّي بالصبر، فهذا الأمر يفوق قدرتي. ابتعدت عنه، ثم قالت بحزم: ليرا: سأخرج. جاد: إلى أين تريدين الذهاب؟ ألم نتحدّث في هذا الأمر؟ ليرا: أريد المشي على ضفاف البحر، لقد اختنقت هنا. جاد: ابقي في
كان المطر لا يزال يضرب القصر بلا توقف، كأنه قرر أن يمحو كل ما حدث داخله قبل ساعة، أو يزيده وضوحًا بدلًا من دفنه.دايمون كان يمشي في الممر الطويل، خطواته على الرخام كانت ثقيلة، لكنها محسوبة، لا ضياع فيها، كأنه لا يعرف معنى التردد أصلًا.الماء يتساقط من شعره المبلل على كتفيه وصدره، ينزلق ببطء، لكن جس
كان المطر يهطل بلا توقف.ثقيلًا، صامتًا، كأن القصر نفسه يحبس أنفاسه بعد العاصفة التي انفجرت داخله قبل ساعة.انعكس ضوء المصابيح الشاحبة على مياه المسبح في الحديقة الخلفية، محولًا سطحه إلى مرآة سوداء ترتجف مع كل قطرة تسقط عليه.أصوات المطر كانت تتكسر على الأسطح الرخامية، تمتزج مع صفير الريح بين الأشج
حلّ الصباح معلنًا عن يوم جديد، رفرفت عيناي ببطء قبل أن تتسع فجأة.أول شيء رأيته كان وجه دايمون على بعد بوصات مني.كانت ملامحه مسترخية في النوم، واختفت خطوط الغضب القاسية التي أرعبتني الليلة الماضية تمامًا. للحظة بقيت أحدق به فقط… أراقب كيف استقرت رموشه الداكنة فوق خديه، وكيف انفصلت شفتاه قليلًا مع
خرجتُ من الحفلة وأنا أشعر أن رأسي سينفجر من الضحكات العالية والعطور الثقيلة والوجوه المزيفة.الكعب العالي كان يتدلّى من أصابعي، وقدماي تحترقان من الألم فوق الرصيف البارد، بينما التصق الفستان الأسود بجسدي كطبقة ثانية من الجلد بعد ساعات طويلة وسط الزحام.المدينة ليلًا، كانت أكثر قسوة...وأكثر وحدة..أ







