تسجيل الدخول## اسبانيا عند ساسكيا لم تُحرز أي تقدم، ولم تقترب حتى من ربع ما تصبو إليه. كلما حاولت الاقتراب منه، اعترض طريقَهما أمرٌ ما ليُباعد بينهما. كانت تبحث فقط عن ثغرة تنفذ منها إليه، لكن حيلتها كانت تذهب سدى. وكان مؤنسَها الوحيد في تلك العزلة هو "ليو". عجزت وضاق صدرُها، بينما الوقت يمشي ببطء، والبقاء هناك بات يشكل خطراً كبيراً عليها. كانت تعلم تمام العلم وتوقن أنه لو كُشف أمرُها، وعرفوا ما تخفيه وما اقترفته يداها، فلن تشرق عليها شمس يوم جديد. أثناء تجولها في القصر، لمحتْه جالساً مع زوجته، فحدثت نفسها بأن هذه هي الفرصة السانحة. ساسكيا: مرحبا.. لقد قررتُ الخروج للإستجمام قليلا، إن كان ذلك ممكناً. إيزابيل: (ابتسمت) سيّدة "ماريا"، لا تخرجي بمفردكِ. ما رأيكِ لو طلبتُ من "ماتيو" أن يرافقكِ؟ ساسكيا: (ابتسمت بلباقة) لا داعي لذلك… أُفضّل المشي بمفردي. رودريغو: "ماتيو" لن يحسن إرشادها للأماكن الجيدة… (ثم نظر إلى ساسكيا) لا تقلقي، سأنظّم لكِ جولة بنفسي. ساسكيا: هذا كرمٌ كبير منك… هل ننطلق؟ رودريغو: (أشار لها بيده) بكل سرور. خرجا معاً وركبا السيارة، فنطقت بنبرة ملؤها التذمر بغنج: سا
## إسبانيا كانت ساسكيا متجهة نحو غرفة رودريغو... طرقت الباب ودخلت وهي تبتسم. ساسكيا: سامحني إن أزعجتك... أليست السينيورا إيزابيل هنا؟ رودريغو (بابتسامة): تفضلي، أهلاً بكِ... لقد جئتِ في وقتكِ، كنتُ على وشك النزول لتناول الفطور، وأعتقد أن إيزابيل تنتظرنا على المائدة... ساسكيا: جيد... رغم أنني عاتبة عليك قليلاً. رودريغو: ولمَ ذلك؟ ساسكيا: وعدتني بالخروج ولم نخرج. رودريغو: اعذريني، كانت الأوضاع غير مناسبة. ساسكيا: إذن ستأخذني في جولة اليوم، ولن أقبل اعتذارك حتى... رودريغو: وأنا تحت أمركِ... سبقت تتقدمه وهو يتبعها مفتوناً بحديثها... نزلا إلى الأسفل وجلسا مع إيزابيل يتناولون الفطور ويتجاذبون أطراف الحديث، حتى دخل ليو يركض وارتمى بين أحضان إيزابيل... ليو: جدتي... إيزابيل: يا حبيبي الجميل! (رفعت الصبي ووضعته على ركبتيها). رودريغو: إيزابيل، كم مرة قلتُ لكِ أن تتركيه في الأعلى؟ إيزابيل: هو من أراد النزول، كيف أقول له لا؟ لا يجب أن نحبسه في الغرفة. رودريغو: ليو يتناول طعامه في الأعلى، لا داعي لينزل إلينا. إيزابيل: يجب أن يعتاد الجلوس معنا... إنه حفيدنا وواحد منا. رودريغو (ضرب ا
اهتز جاد من قسوة كلماتها، وتجمدت الحروف في حلقه كأن صاعقة قد ضربته، ولم يجد ما يضيفه أمام هذا الجدار الصخري من العناد والإنكار.أخذت لينا القلم بيد ترتجف بعنف وغضب، ووقّعت على أوراق الطلاق بخط متصدع ومليء بالدموع، قبل أن ترمي الملف بعيداً على الفراش وكأنها تلقي بنصف روحها معه.تنفس جاد الصعداء بمرارة، وأخذ الملف من على الفراش، ثم نظر إليها نظرة أخيرة محملة بالأسف وقال بصوت هادئ ومختنق:جاد: (بجمود حزين) كما تشائين يا لينا.. لقد انتهى كل شيء بينكم رسمياً. وقبل أن أغادر، اعلمي أن الطبيب ألزمكِ بالبقاء هنا في المصحة تحت المراقبة الطبية المشددة لفترة.. فحملكِ الآن حساس للغاية، وأي انفعال آخر سيكلفكِ حياة طفليكِ لا محالة.أومأت لينا برأسها ببطء شديد ودون أن تنطق بكلمة واحدة، متجاهلة إياه تماماً وموجهة وجهها نحو الجدار، لتختفي دمعة حارقة بصمت على وسادتها.التفت جاد بخطوات ثقيلة ومتحسرة، وحمل الملف وخرج من الغرفة مقفلاً الباب خلفه، شاعراً بالأسى العميق على عنادها وتسرعها الأعمى في الحكم على الأمور قبل أن تكتمل الصورة في رأسها.بعد خروج جاد، عمّ صمت ثقيل ومطبق أرجاء الغرفة.ظل فلوريان واقفاً
انطلق دايمون بسيارته، كاسراً كل الإشارات والقواعد، حتى أطلت واجهة المشفى أمام عينيه. فتح باب السيارة، وحمل لينا بين أحضانه. ما إن عبر باب الدخول حتى اخترق الصمت بصوته المليء بالذعر: ـ **دايمون** *(صارخاً بأقصى قوته)*: «أين الأطباء؟! زوجتي مصابة بكسر وفاقدة للوعي!» التفت الطاقم الطبي نحو مصدر الصوت؛ وما هي إلا لحظات حتى هبّ فريق من الممرضين نحوه بسرعة، دافعين أمامهم سرير الطوارئ المتحرك. وضع دايمون لينا فوق الفراش الأبيض، عيناه لا تفارقان وجهها الشاحب ومعصمها المكسور. دفعوا السرير مسرعين نحو غرفة العناية، بينما وقف دايمون في الممر كالمذهول، اقترب منه أحد حراسه ، ومد إليه ببدلة رياضية، لم يتردد لثانية واحدة؛ استدار بخطوات سريعة وبحث بعينيه عن غرفة فارغة ما ان وجدها حتى دخلها وأغلق الباب خلفه ارتدى البدلة، محاولاً السيطرة على رجفة يديه التي لم تتوقف منذ لحظة حمل لينا للسلاح. فتح الباب وخرج بخطواته، عائدًا إلى الممر ليقف أمام غرفتها، منتظراً بفارغ الصبر أي خبر يخرجه من هذا الجحيم الذي يعيشه. فرنسا/ دي فالك عند وصولهم الى الفيلا، دخلت ماريت مسرعة، اعترضت ليرا طريقها وهي
استجابت لرجائه اللاهث، كانت تدرك تماماً حجم تأثيرها عليه. تحولت أصابعها إلى ريشة فنانة تعزف على أوتار رجولته بجرأة متدفقة وعشق لا يُقاوم. بدأت تتحرك بيدها الناعمة صعوداً وهبوطاً ببطء متعمد، تتبع انحناءات جسده وتفاصيل قوته بمزيد من الشغف والاستكشاف الذي يمزج بين رقة الأنثى وجرأة العاشقة. كل حركة كانت تزيد من اشتعال الجو بينهما. صدرت عن دايمون أنفاس عميقة ومتقطعة، ومال برأسه ليدفن وجهه في تجويف عنقها، طابعاً قبلات ساخنة ومحمومة كادت تفقده صوابه تحت وطأة تلك اللمسات المذيبة للحواس. ـ **دايمون** *(بصوت يختلط فيه الأنين الحارق بالهيام المطلق)*: «يا إلهي يا لينا... أنتِ تختبرين أقصى حدود صبري... أكاد أفقد عقلي تماماً بين يديكِ... لا تقومي بهذا، فأنا لا أملك مناعة أمامكِ!» تابعت حركاتها الإيقاعية المتأججة وهي تبتسم، مستمتعة برؤية هذا الرجل القوي الذي يخضع بكليته لسطوة مشاعرها. احتدت أنفاسهما أكثر، بينما انصهر الجسدان تماماً في طوفان من الشغف والاحتواء الدافئ الذي لا ينتهي. انحنت نحوه ببطء، وعيناها تنطقان بعشق لا يحده حد، لتستبدل لمسات يديها برقة شفتيها ودفء أنفاسها المشتعلة. بدأت تط
🇩🇪 ألمانيا | فندق لينا وولف كانت لينا مستغرقة في نوم عميق، متوسدة صدره الذي غدا ملاذها الدافئ من صقيع العالم. جسدها الذي أنهكه الحمل والسهر الطويل، وثقل السعادة المفرطة، جعلها تسكن في أحضانه كالطفلة. فتحت عينيها ببطء، تتأمل نفسها بذهول؛ فقد استبدل فستان سهرتها بقميص نوم ناعم من الحرير الأبيض. ارتسمت على شفاهها ابتسامة دافئة حين أدركت أن دايمون هو من تولى رعايتها بحنانه المطلق دون أن يوقظها. شعرت بلمساته الدافئة وهي تداعب بطنها المنتفخ قليلا. رفعت نظرها لتلتقي بعينيه اللتين تغرقان في تفاصيلها بعشق لا ينتهي. دايمون (بنبرة دافئة وناعسة تفيض بعشق يذيب الصخر): صباح الخير يا روحي... هل أرهقكِ وليّ عهدنا الصغير كعادته؟ لينا (تلتفت إليه بابتسامة): صباح النور يا حبيبي... متى ألبستني هذا دون أن ألاحظ؟ كنت غارقة في التعب... طبع قبلة رقيقة وعميقة على شفتيها المتوردتين، ثم عاد يداعب بطنها بحنان جارف: دايمون: أنتِ ملكي يا لينا... بكل تفاصيلكِ... لقد كنتِ متعبة جداً، وكان لزاماً عليّ أن أعتني بملكة قلبي بنفسي... أتريدينني أن أترككِ تنامين بملابس الخروج؟ وضعت كفها فوق يد
كان المطر يهطل بلا توقف.ثقيلًا، صامتًا، كأن القصر نفسه يحبس أنفاسه بعد العاصفة التي انفجرت داخله قبل ساعة.انعكس ضوء المصابيح الشاحبة على مياه المسبح في الحديقة الخلفية، محولًا سطحه إلى مرآة سوداء ترتجف مع كل قطرة تسقط عليه.أصوات المطر كانت تتكسر على الأسطح الرخامية، تمتزج مع صفير الريح بين الأشج
تجمّد الخوف داخل صدري وأنا أسمع صوته يهبط فوقي كقيدٍ بارد.كان ذلك النوع من الخوف الذي لا يصرخ… بل ينسحب ببطء داخل الأضلاع، يضغط على القلب كيد خفية تعرف تمامًا أين تلمس كي تؤلم أكثر.خارج النوافذ العالية، كانت قطرات المطر تضرب الزجاج بإيقاع هادئ ومخيف، بينما انعكس ضوء الثريا الذهبية فوق الجدران الد
"من الآن فصاعدًا… أنتِ داخل عالمي يا لينا."تجمد الدم في عروقي.كيف عرف اسمي؟رفعت عيني نحوه بصدمة حقيقية، لكن دايمون وولف لم يبدُ مهتمًا بشرح شيء. كان مسترخيًا داخل السيارة السوداء الطويلة، وكأن اختطاف امرأة أمر روتيني في حياته، بينما انعكست أضواء القصر الهائل على ملامحه الحادة لتجعله يبدو أكثر ظل
خرجتُ من الحفلة وأنا أشعر أن رأسي سينفجر من الضحكات العالية والعطور الثقيلة والوجوه المزيفة.الكعب العالي كان يتدلّى من أصابعي، وقدماي تحترقان من الألم فوق الرصيف البارد، بينما التصق الفستان الأسود بجسدي كطبقة ثانية من الجلد بعد ساعات طويلة وسط الزحام.المدينة ليلًا، كانت أكثر قسوة...وأكثر وحدة..أ







