Masukكانت مقيدة الأطراف، عاجزة تماماً حتى عن أبسط محاولات المقاومة. أطبق بيديه القويتين على وجنتها بضغط وحشي أجبرها على فتح فمها كرهاً، ليقتحم شفتيها بلسانه في قبلة عقاب عنيفة ومهيمنة، يحاول امتصاص ريقها وجذب لسانها بقسوة كأنه يقتلع جذوره من صميم جوفها. لم يكن واعيًا بما يفعله؛ فقد أعماه الغضب وغرق في رغبة انتقامية سوداء ليعاقبها على تفكيرها الجريء بتحديه والابتعاد عنه. تفنن في إيلامها، يمصّ ويعضّ بوحشية بينما كان صراخها يبتلع في جوفها، تكاد تختنق من شدة القهر، قبل أن يبتعد عنها أخيرًا وهو ينهج بصدر يعلو ويهبط كالموج. كانت شفتاها متورمتين تنزفان دماً وكأن كلباً مسعوراً قد نهشهما بلا رحمة. كانت تلتقط أنفاسها المقطوعة باضطراب، بينما أصابعه القاسية لا تزال مرسومة بوضوح على وجنتها المحمرة. أنزل عينيه بجرأة تضج بالجنون نحو عريها؛ كانت مرتدية ملابسها الداخلية فقط، مفاتنها مكشوفة بوضوح، صدرها بارز بشكل يخطف الأنفاس. عضّ على شفته بغريزة متوحشة واقترب منها دون تردد. وما إن رأت إليسا تلك النظرة الشهوانية المظلمة في عينيه، حتى أطلقت صرخة مدوية بأعلى صوتها، لكنها كانت كالنداء في وادٍ غير ذ
نزعت ثيابها ظلت بملابسها الداخلية فقط، واتجهت نحو الحمام بخطوات تثقلها رغبة عارمة في إزالة التوتر والنعيم ببعض السكينة. فتحت الباب ودخلت، وما إن أضاءت المكان والتفتت، حتى تجمّد الدم في عروقها؛ توقف قلبها عن الخفقان حين وجدت أليساندرو جالساً بسكون مهيب فوق الرخام البارد، وتلك الابتسامة الباردة تعلو محياه كإنذار لعاصفة وشيكة. — لقد تأخرتِ كثيراً... مللت من انتظارك. اتسعت عيناها هلعاً، وراحت أنفاسها تتسارع بجنون. استدارت مذعورة لتفرّ هاربة، لكنه كان أسرع كالبرق؛ هبّ من مكانه وسبقها بحركة خاطفة، مدّ يده وأغلق باب الحمام بقوة هزت الأرجاء، ثم دفعها بعنف مباغت حتى اصطدم ظهرها الغض بالحائط. اقترب بوجهه منها حتى اختلطت أنفاسهما الساخنة، وهمس بصوت مبحوح ومرعب ينبض بالسم: — أظن أنكِ أصبحتِ جريئة أكثر من اللازم... هل اعتبرتِ تحذيراتي هراءً لا قيمة لها؟ كانت إليسا ترتجف كورقة في مهب الريح، وبدأت تذرف دموع الانهيار: — أرجوك... ابتعد عني، أنت تخيفني... لكنه زاد من ضغطه المبرح على يديها خلف ظهرها بقوة أطلقت صرخة ألم مكتومة تمزق الحلق: — يا ابنة العاهرة... لقد حذرتكِ مراراً لتنجي بنفسكِ
التفت دايمون بعينين ثاقبتين كالصقر نحو أليساندرو وقال بصوته العميق الهادئ: — لقد أتيتَ في الوقت المناسب... سأكلفك بمهمة الإشراف على نقل إليسا إلى أحد فروع فنادقنا الكبرى في روسيا. لم يجب أليساندرو في الحال. انحبست أنفاسه في صدره، وشعر كأن صاعقة ضربته في صميم روحه. تجمدت أطرافه، وتوقفت الكلمات عند حلقه، بينما ظل يحدق في دايمون وكأنه يحاول استيعاب ما سمعه للتو. أما إليسا، فارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة لم تستطع إخفاءها تمامًا. كان في عينيها شيء من الانتصار، فقد ظنت أنها أخيرًا كسرت القيود التي أحاط بها أليساندرو حياتها، وأنها ستغادر هذا المكان وتستعيد شيئًا من حريتها. هذه المرة لن يبقى أمامه ما يفعله، ولن يستطيع أن يمنعها من الرحيل. كانت تلك الفكرة وحدها كافية لتمنحها شعورًا نادرًا بالأمان. لكن دايمون لم يفوّت شيئًا. بقيت عيناه تنتقلان بينهما في هدوء، يراقب التغير الطفيف في ملامح أليساندرو، وطريقة انقباض فكه، والصمت الذي طال أكثر مما ينبغي. ثم ظهرت على شفتيه ابتسامة ساخرة؛ فقد قرأ بذكائه الحاد نظرة التملك والجنون المحفورة في أعماق عينيه، وأدرك كم يحترق داخله من مجرد فكرة
✨ألمانياأسدل الليل ستائره الثقيلة على المكان، وغرقت أرجاء القصر في هدوء لم تستطع إليسا أن تجد فيه أي راحة. كانت تسير نحو مكتب دايمون بخطوات بطيئة، تثقلها مرارة القرار وصعوبته. كانت مضطرة لترك والدتها، وهي راضية ومكتفية بالحديث معها عن بُعد، على أن تبقى هنا وتعيش مع متوحش مثل أليساندرو. كان القرار يمزق قلبها، لكنها فضّلت ألم الابتعاد عنها على أن تظل عالقة في هذا الجحيم. ولم يكن خوفها على نفسها وحده ما يدفعها إلى الرحيل، فقد كانت تخشى على فيليكس أيضًا. كانت تشعر أن بقاءها هنا سيعرّضه للخطر، وأنه إن استمر في التقرب منها، فسيموت حتمًا بسببها، أدركت أخيرًا أن البقاء لم يعد سوى انتحار بطيء لروحها المنهكة، وأن الهروب هو طوق النجاة الوحيد الذي بقي لها من جحيمه. توقفت أمام الباب، وظلت للحظات تحدق فيه كأنها تحاول أن تستجمع ما تبقى لديها من شجاعة. ثم رفعت كفها المرتجفة وطرقت طرقًا خفيفًا يكاد لا يُسمع. — ادخل.. فتحت الباب ببطء. حاولت أن تبدو متماسكة، إلا أن خطواتها فضحت شيئًا من ارتباكها، كما فضحت عيناها خوفًا لم تستطع إخفاءه مهما حاولت. أغلقت الباب خلفها، ثم وقفت أمام مكتبه، تشبثت
وفي القصر، كان لوكاس ينزل إلى الأسفل بصحبة أناليس، التي كانت تمسك بيده برفق وتساعده على الخطو. كان يمشي ببطء، بينما تتجول عيناه في أرجاء المكان بفضول، جلسا في الحديقة، وفي تلك اللحظة لمحه جاد من نافذة مكتبه، فخرج نحوهما للحديث معه قليلاً. — كيف حالك يا لوكاس؟ رفع لوكاس عينيه إليه، وظل يحدق في وجهه للحظات: — من أنت؟ بادرت أناليس بالإجابة سريعًا: — هذا جاد... أخي وصديقك المقرب. تأمله جاد ثم قال بنبرة هادئة: — ما مررت به لم يكن هينًا أبدًا، لكننا معك. خطوة بخطوة، وسيعود كل شيء إلى نصابه. تمتم لوكاس بتعب: — أنا لا أذكر شيئًا... أشعر وكأن رأسي ممزق. وكلما حاولت التركيز، يضربني صداع لا يُطاق. — لا تضغط على نفسك. جلست أناليس إلى جواره، وشبكت أصابعها بأصابعه بحنان. — أنا معك، ولن أبرح مكاني حتى تألف كل شيء من جديد. نظر إليها لوكاس، وبدت على وجهه ابتسامة امتنان. — شكرًا لكِ... نهض جاد، وتركهما بمفردهما. لكن أثناء مروره بجانب نيهان، لاحظ نظراتها الحادة التي كانت تتنقل بين لوكاس وأناليس. توقف أمامها، وقال بنبرة آمرة: — إياكِ أن يُفتح موضوع فيكتوريا أو إيفي أ
شرعت ليرا تتلوى بغضب، محاولةً التخلص من قبضته وهي تصرخ احتجاجًا، لكنه كان مسيطرًا على حركتها دون أن يمنحها فرصة للإفلات. أخرجها بسرعة، ثم ألقاها فوق السرج، قبل أن يركب خلفها وينطلق بالحصان صوب الغابة. طوال الطريق، لم تتوقف ليرا عن شتمه والتذمر منه، بينما ظل كاسبر صامتًا، متجاهلًا سيل كلماتها حتى بلغا قلب الغابة، حيث كان نبع الشلال ينساب بين الصخور، محاطًا بالأشجار الكثيفة التي انتشرت في المكان. أوقف كاسبر الحصان، ثم ترجل عنه، وليرا لا تزال تصرخ بغيظ. قال بضجر، وقد نفد صبره: — أما زلتِ لم تملّي من النباح كالكلبة؟! التفتت إليه بعينين مشتعـلتين وردت دون تردد: — الكلبة هي أمك... رمقها لوهلة، ثم قال بانفعال: — بل هي أمكِ أنتِ! ما إن سمعت منه ذلك حتى قفزت من فوق الحصان، راحت تبحث بعصبية عن الحصى، ثم التقطت حجرًا ولوحت به نحوه. — إياك أن تذكر أمي بسوء، أيها الحقير! تراجع كاسبر وهو يتفادى الحجر الذي اندفع نحوه، ثم صاح بذهول: — أنتِ حقًا مجنونة!!! التقطت حصاة أصغر وسددتها نحوه، فأصابته مباشرة في جبينه. — أخرس فمك حالًا، يا قليل الأصل! وضع يده على جبينه متأوهًا،
كان المطر يهطل بلا توقف.ثقيلًا، صامتًا، كأن القصر نفسه يحبس أنفاسه بعد العاصفة التي انفجرت داخله قبل ساعة.انعكس ضوء المصابيح الشاحبة على مياه المسبح في الحديقة الخلفية، محولًا سطحه إلى مرآة سوداء ترتجف مع كل قطرة تسقط عليه.أصوات المطر كانت تتكسر على الأسطح الرخامية، تمتزج مع صفير الريح بين الأشج
تجمّد الخوف داخل صدري وأنا أسمع صوته يهبط فوقي كقيدٍ بارد.كان ذلك النوع من الخوف الذي لا يصرخ… بل ينسحب ببطء داخل الأضلاع، يضغط على القلب كيد خفية تعرف تمامًا أين تلمس كي تؤلم أكثر.خارج النوافذ العالية، كانت قطرات المطر تضرب الزجاج بإيقاع هادئ ومخيف، بينما انعكس ضوء الثريا الذهبية فوق الجدران الد
حلّ الصباح معلنًا عن يوم جديد، رفرفت عيناي ببطء قبل أن تتسع فجأة.أول شيء رأيته كان وجه دايمون على بعد بوصات مني.كانت ملامحه مسترخية في النوم، واختفت خطوط الغضب القاسية التي أرعبتني الليلة الماضية تمامًا. للحظة بقيت أحدق به فقط… أراقب كيف استقرت رموشه الداكنة فوق خديه، وكيف انفصلت شفتاه قليلًا مع
كان المطر لا يزال يضرب القصر بلا توقف، كأنه قرر أن يمحو كل ما حدث داخله قبل ساعة، أو يزيده وضوحًا بدلًا من دفنه.دايمون كان يمشي في الممر الطويل، خطواته على الرخام كانت ثقيلة، لكنها محسوبة، لا ضياع فيها، كأنه لا يعرف معنى التردد أصلًا.الماء يتساقط من شعره المبلل على كتفيه وصدره، ينزلق ببطء، لكن جس






