เข้าสู่ระบบ⚡فرنسا كان التوتر يخنق أرجاء الغرفة بينما يحاول «فيكتور» الإمساك بآخر خيوط المنطق وهو يهاتف «لارس». طال الحوار بينهما، يطرقان أبواب التعقل دون جدوى، وكلٌّ منهما يستبسل في الدفاع عن وجهة نظره، غير أن مساحة التفاهم كانت تضيق حتى انعدمت تمامًا. كان صوت «لارس» مشحونًا بمرارة الغضب ونبرة الخذلان التي تجرح الحنجرة، بينما حاول «فيكتور» أن يتشبث بما تبقى من رباطة جأشه، مدركًا أن أي زلة لسان قد تُشعل حريقًا لا يمكن إطفاؤه. — «ضع نفسك مكاني يا فيكتور... لو أن زوجتك اعترفت لرجل آخر بأنها تحبه، ماذا كنت ستفعل؟» أغمض «فيكتور» عينيه وهو يستمع لنبرة صديقه الكسيرة، وأجاب بصوت يحاول بث التهدئة: — «لم يكن الأمر بكامل إرادتها يا لارس... أعلم أنها أخطأت، وأعلم أن ما حدث ليس بالأمر الهيّن الذي يُتجاوز بسهولة، لكنك رجل عاقل وحكيم، وأنت أدرى بالحق وأقدر على احتواء هذا البلاء.» ساد صمت ثقيل عبر الخط، صمتٌ أشبه بالهدوء الذي يسبق العاصفة، قبل أن يقطعه صوت «لارس» بصلابة كالصخر، موصدًا كل أبواب الرجاء: — «لن تطأ قدمها عتبة منزلي بعد اليوم... أبدًا.» انقبض صدر «فيكتور» وقال بنبرة قلقة: — «وماذا عن طفلكما
✨إسبانيا كانت "ساسكيا" تجلس في غرفتها على جمر من النار، تغلي غضباً كبركان يوشك على الانفجار... في كل مرة تتجه نحو الباب لتفتحه تجده موصداً، كانت تتوعده بأشد ألوان الجحيم... فجأة، تعالت صرير الأقفال وشعرت بالباب يُفتح ببطء لتطل منه احدى الخادمات. – الخادمة: سينيورا... السيد "ماثيو" يدعوكِ لتناول الإفطار معهم... نزلت ساسكيا السلالم بخطوات غاضبة سريعة تنبض بالخطورة. وجدته جالساً ببرود برفقة "إيزابيل" والصغير "ليو". وما إن همّت بافتعال شجار ينسف ثباته، حتى تشبث "ليو" بساقيها في غمرة من الفرحة الطفولية. – ليو: أمي... اشتقت إليكِ كثيراً! – ساسكيا: (تجمدت نظراتها عليه بصدمة) – إيزابيل: (نهضت والبسمة تغمر وجهها) عندما أخبرني ابني أنكِ عدتِ معه لم أصدق الأمر... سينيورا "ماريا"، لقد أنرتِ المنزل بوجودكِ. – ساسكيا: (بسخرية مسمومة) ماريا؟! (ثم التفتت نحو "ماثيو" بغضب) هل والدتك تعلم أنني لست "ماريا"، أم أخبرها بنفسي؟ – إيزابيل: ماذا تقصدين يا بنيتي؟ لم أفهم شيئاً! – ساسكيا: اسمي "ساسكيا"، لست "ماريا" ولا علاقة لي بالمسؤول ولا بإسبانيا كلها... – إيزابيل: كيف ذلك؟! (التفتت نحو
كان «جاد» يجلس في مكتبه يتأكل سخطاً وغضباً، والدخان يتصاعد في زوايا الغرفة كعاصفة حبيسة... بعد أن أثارت حنقه، أقسم ألا يذوق طعم النوم، فظل يحتسي الكأس تلو الأخرى ليطفئ الجحيم المشتعل في صدره، وما إن تنتهي سيجارته حتى يسحقها ليشعل غيرها... وكان «هندريك» يجلس أمامه، يرقب ثورته الصامتة محاولاً التحدث إليه والوصول إلى عقله. هندريك: «سيدي، إن سمحت لي... أرغب في الخروج لقضاء أمر ما.» جاد (بدون أن يلتفت إليه، وبصوت جاف): «إلى أين؟» هندريك: «أحتاج إلى السفر...» جاد: «الأمر الذي لم تقضه في وقته، لا حاجة لنا به الآن.» هندريك: «لن تمر لهم هذه الفعلة هكذا يا سيدي... وإن لم نأتِ بدليل قاطع يثبت ألا علاقة لك بالأمر، فلن تصدقك "ليرا" أبداً.» جاد (بنزق وعصبية تجلت في نبرته): «فلتصدق أو لا تصدق... لم يعد ينقصني سوى دلال النساء! دعها تثور يوماً أو يومين ثم تهدأ من تلقاء نفسها.» هندريك: «ورغم ذلك، ما زلت أرجوك أن تأذن لي بالخروج...» جاد (ينفث دخانه بزفير حاد): «اذهب... ولكن أمامك أربعة أيام لا تتجاوزها.» هندريك: «أمرك يا سيدي.» (ثم نهض يستعد للمغادرة). جاد: «هندريك...» هندريك (التف
مرّت ليلتان على «ليرا» منذ وقوع الفاجعة، ليلتانِ طويلتانِ خلتا من الزاد والماء. تورّم جفناها من فرط البكاء، وكانت تنشج بقلبٍ مكسور تتضرع إلى الرب وتشتكي إليه من الوجع، والحِمْل الذي عجز جسدها الضعيف عن احتماله. كلما أغمضت عينيها، تراءى لها ذلك المشهد المروع؛ تفاصيله القاسية تقتحم ذاكرتها بلا رحمة، حتى باتت عاجزة عن الصراخ، عاجزة حتى عن إخراج زفيرٍ واحدٍ يسمعه من بالخارج. كانت تخوض حربًا طاحنة في غياهب روحها... حربًا لم تترك موضعًا إلا وأثخنته بالجراح، لتخرج منها مهزومة، منهكة، وفارغة من كل رغبة في الحياة أو الاهتمام بأحد. كانت ماريت تطرق باب الغرفة مرارًا، وتبكي بحرقة خلف الخشب الصامت. — «أرجوكِ يا سيدتي، افتحي الباب... لقد احترق قلبي عليكِ. أريد فقط أن أطمئن أنكِ بخير.» ردت «ليرا» بصوت خافت أثقله الأنين: — «اذهبي لحالكِ يا ماريت... أنا بخير.» توسلت «ماريت» بنبرة ينفطر لها القلب: — «أتوسل إليكِ يا سيدتي... وبحق سيدي إيريك، الراقد الآن في قبره، افتحي لي الباب لأراكِ.» توقفت أنفاس «ليرا» للحظة. ضعفت روحها أمام ذكر اسمه، فدفعت جسدها بصعوبة، وتوجهت تجر قدميها على الأرض الباردة نح
هندريك: «...أريدكم أن تجيبوني بصدق، من كان وراء كل ما حدث؟» تفرّس فيه أرماند بنظرة حادة تمعّن بها تفاصيل وجهه، قبل أن ينطق بنبرة صارمة: — «لا شأن لك بهذا الأمر... الثأر ثأرنا، ونحن وحدنا من سيتولى أخذه.» ردّ عليه هندريك بجمود لا يقل قسوة: — «بما أن القضية قد وصلت إلى "دي فالك"، فالأمر لم يعد مقتصراً عليكم وحدكم.» ضيّق أرماند عينيه وقال: — «ما الذي تريد معرفته تحديداً؟» اقترب هندريك خطوة وهو يجيب بثبات: — «كل شيء... ومن الواضح جلياً أنك تخفي الكثير.» ساد المكان صمتٌ قصيرٌ ثقيل الوطأة، كأن الهواء قد استحال رصاصاً. أرماند: — «هل تعرف شخصاً يُدعى "ماتيو"؟» تغيرت ملامح هندريك وانفجر بغيظ مكتوم: — «كنت واثقاً أنه يقف خلف كل هذه المأساة!» أردف أرماند ببرود قاتم: — «ليس هو وحده... "فيكتور" أيضاً متورط حتى أذنيه.» رفع هندريك حاجبيه بدهشة واستنكار: — «صديقكم؟» أرماند: — «كلاهما اتفقا على الخيانة... وإن كان الأمر يهمك، فهو لا يزال هنا، لكن من المرجح أن يعود إلى إسبانيا هذا اليوم.» زفر هندريك بغضب محاولاً تمالك أعصابه وضبط روعه: — «دعه يذهب... من مصلحته أن يهرب، أما مهمتي فهي
وصلوا إلى القصر، فخرجت ليرا وهي تصفع الباب خلفها، متجهة نحو سجنها... كان من الصعب عليها المكوث هنا في الوقت الذي كان يجدر بها أن تكون مع جثمان ابن عمها، لترافقه بنفسها إلى ألمانيا، لكنها مهما كافحت وحاولت تغيير الواقع، ستجد نفسها في دوامة لا تنتهي. صعدت إلى غرفتها كجسد بلا روح، وأغلقت على نفسها الباب لتعيش ألمها بكل تفاصيله، رافضة حتى فتحه لماريت التي كانت تطرق الباب، مستفسرة عما حدث. أما في مكان آخر، وتحديدًا عند «ماتيو»، فقد كانت «ساسكيا» تستفيق للتو. قامت تتفقد ما حولها، لتجد نفسها عارية... أغمضت عينيها ندمًا، وقامت بسرعة ترتدي ملابسها، ثم خرجت من الغرفة، عازمة على الرحيل، حتى سمعته يتحدث من خلفها: ماتيو: «صباح الخير...» واصلت ساسكيا طريقها دون أن تلتفت إليه. أوقفها بصراخ حاد: «ساسكياااا!» التفتت إليه ببطء: «يجب أن أذهب.» قطب ماتيو حاجبيه مستنكرًا: «كيف ستذهبين؟! ألن نتحدث عما حدث ليلة البارحة؟» ساسكيا (ببرود): «لم يحدث أي شيء...» اقترب منها وسألها: «لماذا تنكرين ما حدث؟» استنشقت نفسًا عميقًا: «لأنه لا يعني لي شيئًا... مجرد لحظة نزوة وضعف ومضت... يجب عليك نسيانها
كان المطر يهطل بلا توقف.ثقيلًا، صامتًا، كأن القصر نفسه يحبس أنفاسه بعد العاصفة التي انفجرت داخله قبل ساعة.انعكس ضوء المصابيح الشاحبة على مياه المسبح في الحديقة الخلفية، محولًا سطحه إلى مرآة سوداء ترتجف مع كل قطرة تسقط عليه.أصوات المطر كانت تتكسر على الأسطح الرخامية، تمتزج مع صفير الريح بين الأشج
تجمّد الخوف داخل صدري وأنا أسمع صوته يهبط فوقي كقيدٍ بارد.كان ذلك النوع من الخوف الذي لا يصرخ… بل ينسحب ببطء داخل الأضلاع، يضغط على القلب كيد خفية تعرف تمامًا أين تلمس كي تؤلم أكثر.خارج النوافذ العالية، كانت قطرات المطر تضرب الزجاج بإيقاع هادئ ومخيف، بينما انعكس ضوء الثريا الذهبية فوق الجدران الد
"من الآن فصاعدًا… أنتِ داخل عالمي يا لينا."تجمد الدم في عروقي.كيف عرف اسمي؟رفعت عيني نحوه بصدمة حقيقية، لكن دايمون وولف لم يبدُ مهتمًا بشرح شيء. كان مسترخيًا داخل السيارة السوداء الطويلة، وكأن اختطاف امرأة أمر روتيني في حياته، بينما انعكست أضواء القصر الهائل على ملامحه الحادة لتجعله يبدو أكثر ظل
خرجتُ من الحفلة وأنا أشعر أن رأسي سينفجر من الضحكات العالية والعطور الثقيلة والوجوه المزيفة.الكعب العالي كان يتدلّى من أصابعي، وقدماي تحترقان من الألم فوق الرصيف البارد، بينما التصق الفستان الأسود بجسدي كطبقة ثانية من الجلد بعد ساعات طويلة وسط الزحام.المدينة ليلًا، كانت أكثر قسوة...وأكثر وحدة..أ







