Partager

part 10

last update Date de publication: 2026-05-22 23:10:52

في مساءٍ هادئ بدا عاديًا من الخارج، كانت شهد تجلس بجوار والدتها في صمتٍ ثقيل، بينما التلفاز يعمل بصوتٍ منخفض لا تنتبه إليه أيٌّ منهما فعلًا.

كانت تضم ساقيها إلى صدرها فوق الأريكة الصغيرة، وعيناها شاردتان في نقطةٍ بعيدة، كأن عقلها انفصل عن المكان منذ وقتٍ طويل. منذ عودة قُصي، وكل شيء داخلها فقد اتزانه مجددًا… كأن الأيام التي حاولت ترميم نفسها فيها، انهارت دفعة واحدة أمام ظهوره المفاجئ.

أما قلبها… فكان متعبًا أكثر من أن يقاوم.

وفجأة، قطع الصمت صوت طرقاتٍ قوية على باب المنزل. انتفضت أم شهد بخفة، بينما رفعت شهد عينيها نحو الباب بإحساسٍ غريب تسلل إلى داخلها دون تفسير.

نهضت ببطء، واتجهت نحو الباب بخطوات مترددة، قبل أن تفتحه أخيرًا…

فتجمدت ملامحها فورًا.

كان عمها يقف أمامها بهيبته المعتادة، وملامحه القاسية التي لم تعرف يومًا كيف تمنحها الطمأنينة. شعرت شهد بانقباضٍ بطيء يهبط فوق صدرها، بينما تخطاه هو إلى الداخل دون كلمة.

أم شهد: أهلًا يا حاج… اتفضل.

لكنه لم يرد كامل الترحيب. كانت عيناه معلقتين على شهد بصورةٍ مباشرة جعلتها تشعر بالتوتر فورًا.

ساد صمتٌ ثقيل للحظات، قبل أن يقول أخيرًا بصوتٍ حاد خالٍ من أي لين:

العم: إنتِ فاكرة إن رجوع قُصي معناه إن كل حاجة ترجع زي الأول؟

تصلب جسد شهد بالكامل، بينما ارتبكت أنفاسها دون أن تنطق.

العم: أنا جاي أقولك كلمة واحدة… تبعدي عن ابني.

هبطت الجملة فوق قلبها بقسوة مؤلمة، حتى أمها انتفضت من مكانها بعدم ارتياح.

أم شهد: يا حاج براحة شوية…

لكن شهد… هذه المرة لم تستطع الصمت.

رفعت عينيها إليه ببطء، وكان داخلها تعبٌ أكبر من الخوف نفسه. تعب سنوات كاملة من الكتمان والانكسار.

شهد بصوتٍ مرتجف لكنه واضح: أنا مبجريش وراه.

ضاقت عينا عمها قليلًا، بينما اقترب خطوة بسيطة.

العم: يبقى خليه يركز في حياته… وإنتِ كمان.

ارتجف شيءٌ داخلها بقوة، لكنها تماسكت بصعوبة قبل أن تقول لأول مرة دون هروب:

شهد: قول لابنك هو اللي يبعد عني.

ساد الصمت فجأة داخل المكان.

حتى أمها نظرت إليها بدهشة… فشهد لم تواجه عمها يومًا بهذه الطريقة.

أما هو، فظل ينظر إليها طويلًا قبل أن يقول بنبرة أثقل:

العم: إوعِي تنسي نفسك يا شهد.

شعرت بغصةٍ تخنقها، لكنها هذه المرة لم تُخفض عينيها.

شهد: أنا حاولت أنساه سنين… هو اللي رجع.

خرجت الكلمات محمّلة بوجعٍ قديم حاولت دفنه طويلًا. ولأول مرة، بدا الارتباك واضحًا فوق ملامح عمها للحظة قصيرة… قبل أن يخفيه سريعًا ويستدير مغادرًا البيت دون كلمة أخرى.

وما إن أُغلق الباب خلفه… حتى شعرت شهد أن الهواء اختفى من حولها دفعة واحدة.

جلست ببطء فوق الأريكة، بينما كانت أنفاسها ترتجف بصورةٍ واضحة. أما أمها، فاقتربت منها سريعًا بقلق:

أم شهد: شهد… مالك يا بنتي؟

لكن شهد لم تستطع الرد. كانت تشعر أن الماضي عاد بكل ثقله ليقف فوق صدرها من جديد.

✨✨✨✨✨✨✨✨

في وقتٍ متأخر من الليل…

كانت غرفتها غارقة في ظلامٍ هادئ، بينما جلست شهد فوق سريرها تضم هاتفها بين يديها بشرودٍ ثقيل.

كانت تشعر بخوفٍ لا تفهمه بالكامل… خوف يشبه الإحساس بأن شيئًا سيئًا يقترب منها ببطء، وهي عاجزة عن منعه.

وعلى غير وعي، وجدت نفسها تفتح اسمًا واحدًا فقط.

عدي.

ظلت تنظر إلى الاسم طويلًا… ثم ضغطت اتصال.

في الجهة الأخرى، كان عدي يقف داخل شرفته، يراقب أضواء المدينة بشرود، قبل أن يهتز هاتفه فجأة.

نظر إلى الشاشة… فتغيرت ملامحه فورًا حين رأى اسمها.

رد بسرعة: ألو؟

لكن ما إن سمع صوتها… حتى شعر أن هناك شيئًا خاطئًا.

شهد: عدي…؟

كان صوتها خافتًا، متعبًا، وكأنه يخرج من قلبٍ أنهكه البكاء بصمت.

اعتدل واقفًا فورًا.

عدي: شهد؟ مالك؟

ساد صمت قصير… لم يسمع خلاله سوى أنفاسها المرتبكة.

ثم قالت فجأة بصوتٍ مهتز:

شهد: لو حصلّي حاجة… خلي بالك من ماما.

تجمّد مكانه بالكامل.

شعر وكأن الكلمات ضربت قلبه مباشرة.

عدي: إيه؟!

شهد: هي ملهاش غيري…

ارتبكت أنفاسه بصورةٍ واضحة، بينما مرر يده داخل شعره بتوتر لم يشعر به منذ سنوات.

عدي: إنتِ بتقولي الكلام ده ليه؟ في إيه حصل؟

لكنها لم تجب فورًا… وكان صمتها أسوأ من أي إجابة.

أغمضت شهد عينيها بقوة، بينما سالت دمعة صامتة فوق خدها دون أن تشعر.

شهد: أنا تعبت أوي يا عدي…

وفي تلك اللحظة… شعر بشيء ينقبض داخله بعنف.

لأنها لم تكن تتحدث كفتاةٍ متعبة فقط… بل كشخصٍ وصل إلى آخر احتماله.

خفض صوته تلقائيًا، وكأنه يخشى أن تنكسر أكثر:

عدي: إسمعيني كويس… مفيش حاجة هتحصل لك، فاهمة؟ وأيًا كان اللي مخوفك… إنتِ مش لوحدك.

ارتجفت أنفاسها عند كلماته.

أما هو… فكان يسمع صمتها ويشعر بخوفٍ حقيقي عليها، خوف لم يحاول إنكاره حتى أمام نفسه.

✨✨✨✨✨✨✨✨

في صباح اليوم التالي، وصلت شهد إلى الشركة بملامح شاحبة وإرهاقٍ واضح لم تستطع إخفاءه مهما حاولت.

كانت تسير بهدوء داخل الممر، تضم حقيبتها إلى صدرها وكأنها تحتمي بها من العالم، حتى سمعت صوتًا أنثويًا ناعمًا خلفها:

لين: شهد… صح؟

استدارت ببطء، لتجد لين تقف أمامها بكامل أناقتها المعتادة. شعرها الأشقر الطويل منسدل فوق كتفيها بعناية، وبشرتها البيضاء وعيناها الزرقاوان منحتاها جمالًا لافتًا جذب الأنظار دائمًا.

لكن رغم ابتسامتها الهادئة… كان هناك شيء حاد يختبئ خلف نظرتها.

شهد: أيوه.

اقتربت لين خطوة بسيطة، ثم قالت بهدوءٍ بدا مصطنعًا:

لين: ممكن نتكلم شوية؟

شعرت شهد بعدم ارتياحٍ خفي، لكنها أومأت بالموافقة.

بعد دقائق، كانتا تقفان في أحد الأركان الهادئة داخل الشركة، بعيدًا عن حركة الموظفين.

ظلت لين تنظر إليها للحظات، ثم قالت أخيرًا:

لين: إنتِ قريبة من عدي؟

تفاجأت شهد بالسؤال، قبل أن تهز رأسها سريعًا.

شهد: لا… إحنا شغل بس.

ابتسمت لين ابتسامة خفيفة لم تصل إلى عينيها.

لين: غريبة… عشان عدي عمره ما اهتم بحد بالطريقة دي.

عقدت شهد حاجبيها بعدم فهم: تقصدِي إيه؟

تنهدت لين بخفة، ثم قالت مباشرة:

لين: قصدي تبعدي عنه.

تجمدت شهد مكانها للحظة.

لين: أنا أعرف عدي أكتر من أي حد… وعارفة هو مناسب لمين ومش مناسب لمين.

شعرت شهد بوخزة ضيق داخلها، لكنها حاولت الحفاظ على هدوئها.

شهد: أنا أصلًا مش بحاول أقرب منه.

لين: بس هو قرب منك.

خرجت الجملة حادة بصورةٍ أربكت شهد.

وقبل أن ترد… جاء صوتٌ آخر من الخلف مباشرة:

قُصي: وفي مشكلة لو قرب منها؟

اتسعت عينا شهد فورًا وهي تستدير نحوه بصدمة.

كان يقف هناك بهدوئه المعتاد، لكن نظراته كانت ثابتة عليها وحدها. اقترب بخطوات بطيئة، بينما شعرت شهد بأنفاسها تختل تدريجيًا.

لين نظرت بينهما بعدم فهم، بينما قال قُصي بصوتٍ منخفض:

قُصي: كل شوية تهربي مني ليه؟

شهد بعصبية خرجت أخيرًا: أنا مش عايزة أي كلام بينا.

قُصي: بس أنا عايز.

شهد: وأنا لا.

ساد الصمت للحظة متوترة، بينما كانت عينا قُصي معلقتين بها بصورةٍ أربكتها أكثر.

ثم قال أخيرًا بصوتٍ خافت حمل وجعًا واضحًا:

قُصي: للدرجة دي بقيتِ بتكرهيني؟

ارتجفت عيناها فجأة… لكن قبل أن تجيب—

جاء صوت عدي من الخلف مباشرة:

عدي: في حاجة هنا؟

وتوقفت اللحظة كلها دفعة واحدة.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • حين عاد الماضي   last part

    في الظهيرة…كانت شهد في منزلها، وحور تلعب مع أمها في جو هادئ ودافئ، بينما سليم كان ما يزال نائمًا في الغرفة.شهد بابتسامة خفيفة: ـ إيه ده؟ هو سليم لسه نايم؟حور وهي تضحك: ـ أيوة!شهد: ـ طب روحي صحيه بقى يا حور، عشان هنرجع الإسكندرية تاني.حور بسرعة: ـ لا! أنا عايزة أقعد مع تيته.شهد بهدوء: ـ ومين قال هنسيب تيته؟ هي هتيجي معانا.أم شهد بتردد: ـ بس يا بنتي… أنا مش عايزة أسيب البيت.اقتربت شهد منها: ـ يا ماما إحنا لازم نبقى مع بعض… أنا مش هقدر أسيبك لوحدك.ثم نظرت لحور: ـ وبعدين شغلي هناك، وهأجر شقة ونبقى كلنا مع بعض.حور ببراءة: ـ يعني هتسيبيني أنا وسليم؟وفي اللحظة دي…كان سليم قد استيقظ، لكنه ظل مكانه، يسمع كل شيء بصمت، كأنه عايز يفهم قبل ما يتكلم.ثم نهض وخرج بهدوء.سليم: ـ وأنا مش موافق.التفتوا له.سليم بهدوء ثابت: ـ هتفضلي معانا… زي ما إنتِ وماما معانا.ثم نظر لأمها: ـ لو سمحتي يا أمي… عايز أتكلم مع شهد لوحدنا.أم شهد بابتسامة: ـ حاضر يا ابني.ثم أخذت حور: ـ يلا يا حور نسيبهم شوية.حور وهي خارجة: ـ ماشي…✨✨✨✨✨✨✨✨سكت المكان.سكون مختلف.مش سكون صمت… ده سكون قرار.شهد بصت له: ـ عاي

  • حين عاد الماضي   part 25

    في الليل… حيث السماء صافية والنجوم متناثرة كأنها تراقب بصمت، كانت القاهرة تبدو أكثر هدوءًا من المعتاد.لكن داخل هذا الهدوء… كانت هناك حركة خفيفة في أحد شوارعها.شهد، سليم، وحور كانوا يغادرون الفندق متجهين إلي بيت شهد.الطريق كان طويلًا… والزحام لا ينتهي.وحور من الخلف كانت لا تتوقف عن الكلام والضحك، كأنها ترفض أن تسمح لأي صمت أن يسيطر.أما شهد… فكانت تنظر من النافذة.لكن عينيها لم تكن ترى الطريق.كانت ترى ما هو أبعد.أبعد بكثير.✨✨✨✨✨✨✨✨بعد ساعة من الطريق…توقفت السيارة أمام منزل قديم مألوف.منزلها.نزلت شهد أولًا.وقفت أمام الباب لحظة.ثم ضغطت الجرس.صوت من الداخل:أم شهد: مين؟حور بسرعة من الخلف: ـ حور!توقفت الأم للحظة.ثم قالت بتعجب: ـ مين حور دي؟ثم فتحت الباب.✨✨✨✨✨✨✨✨وفي لحظة واحدة…تجمد كل شيء.الأم لم ترَ أحدًا في البداية.لم ترَ سليم.ولا حور.لم ترَ أي شيء.كانت ترى فقط ابنتها.شهد.وكأن العالم كله اختفى حولها.اندفعت نحوها بسرعة.واحتضنتها بقوة.أم شهد بصوت مخنوق: ـ وحشتيني يا حبيبتي…شهد ودموعها قريبة من العين: ـ وإنتِ كمان يا ماما…ظلت ثوانٍ طويلة في حضنها… كأنها تحاول

  • حين عاد الماضي   part 24

    كان صباح القاهرة مختلفًا عن أي صباح سابق…ليس في شكله، لكن في ثقله.كأن المدينة كلها واقفة على خبر واحد لم يُعلن بعد، لكنه موجود في الهواء.✨✨✨✨✨✨✨✨في الإسكندرية…كانت شهد مستلقية على ظهرها، عينيها مفتوحتين منذ وقت طويل.لم تنم.لم تغمضها حتى للحظة.كانت الساعات تمر ببطء شديد، وكأن الليل نفسه يرفض أن ينتهي قبل أن يثقل قلبها أكثر.كانت تفكر…بهدوء من الخارج، لكن باضطراب شديد في الداخل.في قصي.في اللقاء الذي لم يعد احتمالًا بل حقيقة.في اللحظة التي ستقابله فيها وجهًا لوجه.وتواجهه… دون هروب.تمتمت بصوت منخفض كأنها تحاول تثبيت نفسها: ـ المرة دي لازم أكون ثابتة…لكن قلبها لم يكن بنفس القوة.لأن بعض المواجهات… لا تحتاج قوة فقط.بل تحتاج قلبًا لم ينكسر من قبل.✨✨✨✨✨✨✨✨بعد لحظات طويلة من الصمت…نهضت.ببطء.كأنها تنتقل من تفكير إلى قرار.دخلت الحمام.توضأت.ووقفت أمام نفسها للحظة طويلة قبل أن تبدأ الصلاة.ركعتين.لكن داخلها لم يكن ساكنًا.كان هناك دعاء لا يُقال… وخوف لا يُفسَّر… وثقل لا يُرفع بسهولة.بعد الصلاة، جلست قليلًا، ثم ارتدت ملابسها بهدوء شديد.كأنها ترتدي يومًا كاملًا قبل أن تعيش

  • حين عاد الماضي   part 23

    كان المساء قد بدأ يمدّ ظلاله فوق مدينة الإسكندرية...والبحر في الخارج بدا هادئًا بصورةٍ غريبة، وكأنه لا يعلم أن أرواحًا كثيرة في تلك اللحظة كانت تخوض عواصفها الخاصة.داخل منزل سليم...كانت شهد تجلس في غرفة المعيشة بصمت.أمامها كوب الشاي الذي برد منذ وقت طويل.لكنها لم تلمسه.منذ عادت من الشركة وهي تشعر بثقلٍ غريب داخل صدرها.لا تعرف سببه.وكأن قلبها يلتقط إشارات لا يفهمها عقلها.رفعت رأسها عندما دخل سليم.بدا مرهقًا.لكن هدوءه المعتاد كان حاضرًا.جلس على المقعد المقابل لها.ثم قال بهدوء:سليم: ـ سرحانة؟ابتسمت ابتسامة باهتة.شهد: ـ شوية.نظر إليها للحظات.ثم قال:ـ لو تعبانة ارتاحي.أومأت برأسها.لكن قبل أن تتكلم...رن هاتفها.نظرت إلى الشاشة.رقم قديم.رقم لم تره منذ فترة طويلة.ترددت للحظة.ثم أجابت.شهد: ـ ألو؟جاءها صوتٌ مختنق بالبكاء.صوت تعرفه جيدًا. قُصي.وفي اللحظة التي سمعته..شعرت بشيءٍ سيئ يهبط داخل قلبها.شهد: ـ في إيه؟على الطرف الآخر...لم يكن هناك سوى بكاء.ثم خرجت الكلمات بصعوبة:ـ يوسف مات يا شهد......تجمد كل شيء.الصوت.الهواء.الزمن.حتى نبضات قلبها.حدقت أمامها

  • حين عاد الماضي   part 22

    في صباح اليوم التالي...استيقظت الإسكندرية على سماء رمادية ملبدة بالغيوم، وكأن البحر نفسه يشعر أن شيئًا ثقيلًا يقترب.كانت شهد تجلس في مكتبها داخل شركة الجنايني جروب، تحاول التركيز في الأوراق أمامها، لكن عقلها كان يهرب منها كل بضع دقائق.منذ لقاء عدي بالأمس...وقلبها لم يعد هادئًا كما كان.كانت تكره ذلك.تكره أن يعود شخص واحد ليبعثر كل التوازن الذي حاولت بناءه بصعوبة.تنهدت ببطء وهي تغلق الملف أمامها.وفي اللحظة نفسها...فُتح باب المكتب.دخلت حور كعادتها دون استئذان.حور: ـ شهد!رفعت شهد رأسها فورًا.ابتسمت رغمًا عنها.شهد: ـ نعم يا ست حور؟اقتربت الصغيرة وهي تحمل قطعة حلوى.ثم مدت يدها إليها.حور: ـ دي ليكي.ابتسمت شهد بحنان.شهد: ـ ليه؟رفعت حور كتفيها ببساطة طفولية.حور: ـ عشان لما بزعل بابا بيجيبلي شوكولاتة.إنتِ شكلك زعلانة.توقفت شهد للحظة.ثم شعرت بشيء دافئ يمر داخل قلبها.ربتت على شعرها برفق.شهد: ـ وأنا مين قالك إني زعلانة؟ضيقت حور عينيها الصغيرة.ثم قالت بثقة:ـ عشان عيونك....وقبل أن تستطيع شهد الرد...رن هاتف سليم بعنف.مرة.مرتين.ثلاث مرات.التقط الهاتف بسرعة.لكن ما إ

  • حين عاد الماضي   Part 21

    حلّ الليل بهدوئه المعتاد فوق مدينة الإسكندرية.كانت الأضواء المتناثرة على امتداد الكورنيش تنعكس فوق سطح البحر كخيوطٍ ذهبية طويلة، بينما امتزج صوت الأمواج البعيد بنسمات الهواء الباردة التي تسللت إلى شرفة المنزل.في الطابق العلوي...كانت شهد جالسة فوق المقعد الخشبي الصغير الموجود في الشرفة الملحقة بغرفتها.تضم قدميها إلى صدرها.وتنظر إلى الفراغ.منذ عودتها من الشركة وهي تحاول إقناع نفسها أن لقاء اليوم لم يؤثر فيها.أن ظهور عدي المفاجئ لم يوقظ شيئًا كانت تحاول دفنه.أن قلبها لم يرتبك عندما رأته.لكن الحقيقة...كانت أصدق من كل محاولاتها للكذب على نفسها.أغمضت عينيها ببطء.فعاد المشهد أمامها من جديد.نفس النظرة.نفس الطريقة التي نطق بها اسمها."شهد."وكأنه لم يمر كل ذلك الوقت.وكأن المسافات لا تعني شيئًا.تنهدت ببطء.ثم همست لنفسها:شهد: ليه رجعت دلوقتي؟لكن البحر وحده كان يسمع سؤالها.✨✨✨✨✨✨✨✨في الأسفل...كانت حور تدور في أنحاء غرفة المعيشة كإعصارٍ صغير.بينما كان سليم يحاول إنهاء بعض الملفات على الحاسوب.حور: سوليييي.سليم دون أن يرفع رأسه: نعم.حور: زهقانة.سليم: ربنا يكون في عوننا.حو

  • حين عاد الماضي   part 16

    تحرك القطار ببطء، بينما كانت شهد تجلس بجوار النافذة وعيناها معلقتان بالطريق الممتد أمامها بصمتٍ طويل.المدينة بدأت تتراجع شيئًا فشيئًا… المباني، الزحام، الوجوه التي اعتادت رؤيتها كل يوم.وكأن حياتها القديمة كلها تُسحب بعيدًا عنها مع حركة القطار.ضمّت يديها فوق حقيبتها الصغيرة، بينما ارتجفت أنفاسها

  • حين عاد الماضي   part 15

    في تلك الليلة… لم تنم شهد.كانت مستلقية فوق فراشها بعينين مفتوحتين على اتساعهما، تحدّق في سقف الغرفة بصمتٍ طويل، بينما كانت الأفكار تتدافع داخل رأسها بصورةٍ مُرهقة تكاد تخنقها.كل شيء أصبح متشابكًا بشكلٍ يفوق قدرتها على الاحتمال.قُصي عاد… وعاد معه الوجع الذي ظنّت يومًا أنها دفنته للأبد.وعدي… ذلك

  • حين عاد الماضي   part 14

    ظلّت شهد واقفة مكانها داخل غرفة الأرشيف، بينما كانت دقات قلبها تتسارع بصورةٍ أربكتها أكثر من قربه نفسه.المكان كان ضيقًا وهادئًا على نحوٍ جعل وجوده يبدو أوضح مما ينبغي… حتى أنفاسه كانت تصلها متقطعة وخافتة وسط ذلك الصمت المشحون.أما عدي… فكان يقف أمامها بثبات، لكن داخله لم يكن هادئًا كما يبدو.كان ي

  • حين عاد الماضي   part 13

    في صباحٍ جديد بدا هادئًا أكثر مما ينبغي، كانت الشركة تغرق تدريجيًا في روتينها المعتاد… أصوات الموظفين المتداخلة، رنين الهواتف، حركة الأوراق السريعة، ورائحة القهوة التي تعبق في المكان منذ الساعات الأولى للصباح.أما شهد… فكانت تجلس خلف مكتبها بصمتٍ غريب، وكأنها منفصلة عن كل ما يحدث حولها.منذ الليلة

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status