Share

Part 11

last update publish date: 2026-05-22 23:29:08

في مكانٍ بعيد عن ضجيج الشركة، وعن الهدوء المصطنع الذي تحاول شهد التمسك به كل يوم، كان قُصي يقف داخل مكتب والده الواسع، وملامحه مشدودة بصورةٍ واضحة.

الهواء داخل الغرفة كان ثقيلًا، تختلط فيه رائحة القهوة بنبرة التوتر الصامت الذي يسبق أي مواجهة بينهما. أما والده، فكان يجلس خلف مكتبه بثباتٍ بارد، يقلب بعض الأوراق وكأن الحديث الذي سيدور بينهما لا يعنيه كثيرًا.

لكن قُصي… كان يعرف والده أكثر من أي شخص.

يعرف أن هذا الهدوء ليس راحة، بل طريقة لإخفاء ما يريد.

وقف أمامه للحظات صامتًا، قبل أن يقول أخيرًا بصوتٍ منخفض لكنه حاد:

قُصي: إنتَ كنت عارف إنها لسه متأثرة.

لم يرفع والده عينيه فورًا، بل أكمل ترتيب الأوراق أمامه بهدوءٍ مستفز، ثم قال ببرود:

الأب: وده المفروض يفرق معايا في إيه؟

اشتدت ملامح قُصي قليلًا، بينما تحركت أنفاسه بضيق.

قُصي: إنتَ اللي رجعتني.

رفع الأب عينيه نحوه أخيرًا، نظرة قاسية تحمل حزمًا اعتادت عليه العائلة كلها.

الأب: رجعتك عشان الورث والمصلحة.

ثم ضاقت عيناه قليلًا وهو يضيف بنبرةٍ أثقل:

الأب: خصوصًا شهد وأمها.

شعر قُصي بانقباضٍ خفي داخله، بينما أكمل والده ببرودٍ أكبر:

الأب: لو بعدنا فجأة، هيبدأ الشك يدخل دماغهم. لازم كل حاجة تفضل طبيعية.

ساد الصمت للحظات، قبل أن يضحك قُصي بسخريةٍ خافتة وهو يمرر يده داخل شعره بعصبية.

قُصي: طبيعية؟ إنتَ شايف اللي حصل طبيعي؟

اقترب والده بجسده للأمام قليلًا، ثم قال بصوتٍ حاسم:

الأب: فاكر لما قلتلك قبل السفر تبعد عنها؟ فاكر مين اللي خطط لكل ده من الأول؟

تصلب جسد قُصي بالكامل.

وعادت إليه الذكرى دفعة واحدة…

✨✨✨✨✨✨✨✨

قبل سنوات…

كان يقف أمام والده في نفس هذا المكتب تقريبًا، لكن بملامح أصغر وعينين مليئتين بالتردد.

الأب: إنتَ هتسافر تكمل دراستك. وتنسى أي لعب عيال اسمه حب.

قُصي وقتها: بس أنا—

الأب بحدة: مفيش بس. شهد بنت طيبة… وسهلة تتعلق. وده هيفيدنا بعدين.

اتسعت عينا قُصي بصدمة واضحة:

قُصي: تقصد إيه؟

ابتسم والده ابتسامة باردة أخافته وقتها أكثر من الصراخ نفسه.

الأب: يعني خليها تحبك… بس من غير وعود. وفي الوقت المناسب، تبعد.

ارتجف شيءٌ داخل قُصي وقتها.

لكنه رغم كل شيء… نفذ جزءًا من الخطة.

اقترب من شهد أكثر… تركها تتعلق به أكثر فأكثر… ثم، وفي منتصف كل شيء، قرر السفر فجأة.

ليس لأنه ندم بالكامل… بل لأنه خاف.

خاف أن يبقى أكثر… فيحبها فعلًا.

✨✨✨✨✨✨✨✨

عاد إلى الواقع على صوت والده البارد:

الأب: إنتَ كنت جزء من اللي حصل، متجيش دلوقتي تعمل فيها بريء.

قبض قُصي على يده بقوة حتى برزت عروقه، بينما اشتعل شيءٌ ثقيل داخل صدره.

لأنه، ولأول مرة منذ سنوات… بدأ يشعر بالذنب الحقيقي.

ولأن المشكلة الأكبر… أنه لم يعد متأكدًا إن كان ما يشعر به تجاه شهد مجرد جزء من خطة قديمة… أم شيء حقيقي خرج عن سيطرته بالكامل.

✨✨✨✨✨✨✨✨

وفي مكانٍ آخر…

كان عدي يقف أمام بوابة دار الأيتام الصغيرة، يحمل بين يديه عدة أكياس مليئة بالألعاب والحلوى، بينما ارتسمت فوق شفتيه ابتسامة هادئة اختفت معها صرامته المعتادة تمامًا.

ما إن دخل حتى انطلقت طفلة صغيرة نحوه بسرعة، بشعرٍ بني قصير وعينين واسعتين مليئتين بالفرحة.

الطفلة: عديييي!

انحنى فورًا قبل أن تصطدم به بقوة صغيرة جعلته يضحك لأول مرة منذ أيام بصدق.

عدي: يا بنت المجنونة… هتوقعيني.

ضحكت الطفلة بصوتٍ عالٍ وهي تتعلق بعنقه بحبٍ واضح.

كانت تُدعى “ليان”… طفلة في الخامسة من عمرها، فقدت والديها منذ سنوات، ومنذ أول مرة رآها فيها عدي داخل الدار، تعلقت به بصورةٍ غريبة.

أما هو… فتعلّق بها أكثر مما اعترف لنفسه.

جلس معها فوق الأرض، بينما بدأت تفتح الألعاب بحماس طفولي بريء.

ليان: بص! دي أحلى واحدة.

ابتسم وهو يراقبها بهدوء، ثم مد يده يعدل خصلات شعرها المتطايرة بحنانٍ أبوي ظهر تلقائيًا فوق ملامحه.

المشرفة اقتربت منه بهدوء: هي مستنياك من الأسبوع اللي فات.

تنهد عدي بخفة، وعيناه ما زالتا معلقتين بليان.

عدي: نفسي أخدها معايا البيت.

ثم سكت للحظة قبل أن يضيف بصوتٍ أثقل:

عدي: بس مين هيرعاها؟ أنا أصلًا مش موجود أغلب الوقت.

نظرت إليه المشرفة بابتسامة هادئة: بس وجودك هنا فارق معاها جدًا.

خفض عينيه نحو الطفلة مجددًا… وشعر بشيءٍ دافئ يتحرك داخله رغم كل الفوضى التي يعيشها.

ربما لهذا السبب كانت شهد تؤثر فيه بهذا الشكل… لأنها تشبه الأشخاص الذين يحاولون التماسك رغم كل شيء.

✨✨✨✨✨✨✨✨

أما شهد…

فكانت تجلس وحدها داخل غرفتها، تضم ركبتيها إلى صدرها، وعيناها شاردتان في الفراغ.

منذ مواجهة قُصي الأخيرة… وقلبها لا يعرف الراحة.

كانت تشعر أنها تُسحب ببطء إلى نفس الدوامة القديمة التي حاولت النجاة منها طويلًا.

أغمضت عينيها بتعب، لكن هاتفها رن فجأة.

نظرت إلى الشاشة… “سارة”.

اتسعت عيناها قليلًا.

سارة كانت زميلتها القديمة في الجامعة… وصديقة مقرّبة لقُصي أثناء دراسته بالخارج.

ترددت للحظة… ثم ردت بهدوء متعب:

شهد: ألو؟

جاءها صوت سارة متوترًا بشكلٍ غريب:

سارة: شهد… إنتِ كويسة؟

عقدت حاجبيها بعدم فهم: ليه؟

ساد صمت قصير في الجهة الأخرى، قبل أن تقول سارة بتردد واضح:

سارة: أنا… كنت فاكرة إنك عارفة.

شعرت شهد بانقباضٍ مفاجئ داخل صدرها.

شهد: عارفة إيه؟

تنفست سارة ببطء، ثم قالت الجملة التي سحبت الهواء من العالم كله حولها:

سارة: قُصي متجوز… وعنده ابن.

تجمدت شهد بالكامل.

وكأن الكلمات لم تصل إلى أذنها… بل سقطت مباشرة فوق قلبها.

اتسعت عيناها ببطء، بينما فقدت أنفاسها انتظامها تدريجيًا.

شهد بصوتٍ خرج هامسًا ومكسورًا: إنتِ… بتقولي إيه؟

سارة بسرعة: أنا والله افتكرت إنك عارفة… عشان كده اتفاجئت إنه رجع يدور عليكي بالشكل ده.

شعرت شهد أن الأرض تميد تحتها ببطء.

كل شيء داخلها بدأ ينهار مرة أخرى… لكن هذه المرة بصورةٍ أقسى.

لأن الوجع لم يكن في أنه ابتعد فقط…

بل في أنها، طوال هذا الوقت، كانت آخر من يعلم الحقيقة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين عاد الماضي   last part

    في الظهيرة…كانت شهد في منزلها، وحور تلعب مع أمها في جو هادئ ودافئ، بينما سليم كان ما يزال نائمًا في الغرفة.شهد بابتسامة خفيفة: ـ إيه ده؟ هو سليم لسه نايم؟حور وهي تضحك: ـ أيوة!شهد: ـ طب روحي صحيه بقى يا حور، عشان هنرجع الإسكندرية تاني.حور بسرعة: ـ لا! أنا عايزة أقعد مع تيته.شهد بهدوء: ـ ومين قال هنسيب تيته؟ هي هتيجي معانا.أم شهد بتردد: ـ بس يا بنتي… أنا مش عايزة أسيب البيت.اقتربت شهد منها: ـ يا ماما إحنا لازم نبقى مع بعض… أنا مش هقدر أسيبك لوحدك.ثم نظرت لحور: ـ وبعدين شغلي هناك، وهأجر شقة ونبقى كلنا مع بعض.حور ببراءة: ـ يعني هتسيبيني أنا وسليم؟وفي اللحظة دي…كان سليم قد استيقظ، لكنه ظل مكانه، يسمع كل شيء بصمت، كأنه عايز يفهم قبل ما يتكلم.ثم نهض وخرج بهدوء.سليم: ـ وأنا مش موافق.التفتوا له.سليم بهدوء ثابت: ـ هتفضلي معانا… زي ما إنتِ وماما معانا.ثم نظر لأمها: ـ لو سمحتي يا أمي… عايز أتكلم مع شهد لوحدنا.أم شهد بابتسامة: ـ حاضر يا ابني.ثم أخذت حور: ـ يلا يا حور نسيبهم شوية.حور وهي خارجة: ـ ماشي…✨✨✨✨✨✨✨✨سكت المكان.سكون مختلف.مش سكون صمت… ده سكون قرار.شهد بصت له: ـ عاي

  • حين عاد الماضي   part 25

    في الليل… حيث السماء صافية والنجوم متناثرة كأنها تراقب بصمت، كانت القاهرة تبدو أكثر هدوءًا من المعتاد.لكن داخل هذا الهدوء… كانت هناك حركة خفيفة في أحد شوارعها.شهد، سليم، وحور كانوا يغادرون الفندق متجهين إلي بيت شهد.الطريق كان طويلًا… والزحام لا ينتهي.وحور من الخلف كانت لا تتوقف عن الكلام والضحك، كأنها ترفض أن تسمح لأي صمت أن يسيطر.أما شهد… فكانت تنظر من النافذة.لكن عينيها لم تكن ترى الطريق.كانت ترى ما هو أبعد.أبعد بكثير.✨✨✨✨✨✨✨✨بعد ساعة من الطريق…توقفت السيارة أمام منزل قديم مألوف.منزلها.نزلت شهد أولًا.وقفت أمام الباب لحظة.ثم ضغطت الجرس.صوت من الداخل:أم شهد: مين؟حور بسرعة من الخلف: ـ حور!توقفت الأم للحظة.ثم قالت بتعجب: ـ مين حور دي؟ثم فتحت الباب.✨✨✨✨✨✨✨✨وفي لحظة واحدة…تجمد كل شيء.الأم لم ترَ أحدًا في البداية.لم ترَ سليم.ولا حور.لم ترَ أي شيء.كانت ترى فقط ابنتها.شهد.وكأن العالم كله اختفى حولها.اندفعت نحوها بسرعة.واحتضنتها بقوة.أم شهد بصوت مخنوق: ـ وحشتيني يا حبيبتي…شهد ودموعها قريبة من العين: ـ وإنتِ كمان يا ماما…ظلت ثوانٍ طويلة في حضنها… كأنها تحاول

  • حين عاد الماضي   part 24

    كان صباح القاهرة مختلفًا عن أي صباح سابق…ليس في شكله، لكن في ثقله.كأن المدينة كلها واقفة على خبر واحد لم يُعلن بعد، لكنه موجود في الهواء.✨✨✨✨✨✨✨✨في الإسكندرية…كانت شهد مستلقية على ظهرها، عينيها مفتوحتين منذ وقت طويل.لم تنم.لم تغمضها حتى للحظة.كانت الساعات تمر ببطء شديد، وكأن الليل نفسه يرفض أن ينتهي قبل أن يثقل قلبها أكثر.كانت تفكر…بهدوء من الخارج، لكن باضطراب شديد في الداخل.في قصي.في اللقاء الذي لم يعد احتمالًا بل حقيقة.في اللحظة التي ستقابله فيها وجهًا لوجه.وتواجهه… دون هروب.تمتمت بصوت منخفض كأنها تحاول تثبيت نفسها: ـ المرة دي لازم أكون ثابتة…لكن قلبها لم يكن بنفس القوة.لأن بعض المواجهات… لا تحتاج قوة فقط.بل تحتاج قلبًا لم ينكسر من قبل.✨✨✨✨✨✨✨✨بعد لحظات طويلة من الصمت…نهضت.ببطء.كأنها تنتقل من تفكير إلى قرار.دخلت الحمام.توضأت.ووقفت أمام نفسها للحظة طويلة قبل أن تبدأ الصلاة.ركعتين.لكن داخلها لم يكن ساكنًا.كان هناك دعاء لا يُقال… وخوف لا يُفسَّر… وثقل لا يُرفع بسهولة.بعد الصلاة، جلست قليلًا، ثم ارتدت ملابسها بهدوء شديد.كأنها ترتدي يومًا كاملًا قبل أن تعيش

  • حين عاد الماضي   part 23

    كان المساء قد بدأ يمدّ ظلاله فوق مدينة الإسكندرية...والبحر في الخارج بدا هادئًا بصورةٍ غريبة، وكأنه لا يعلم أن أرواحًا كثيرة في تلك اللحظة كانت تخوض عواصفها الخاصة.داخل منزل سليم...كانت شهد تجلس في غرفة المعيشة بصمت.أمامها كوب الشاي الذي برد منذ وقت طويل.لكنها لم تلمسه.منذ عادت من الشركة وهي تشعر بثقلٍ غريب داخل صدرها.لا تعرف سببه.وكأن قلبها يلتقط إشارات لا يفهمها عقلها.رفعت رأسها عندما دخل سليم.بدا مرهقًا.لكن هدوءه المعتاد كان حاضرًا.جلس على المقعد المقابل لها.ثم قال بهدوء:سليم: ـ سرحانة؟ابتسمت ابتسامة باهتة.شهد: ـ شوية.نظر إليها للحظات.ثم قال:ـ لو تعبانة ارتاحي.أومأت برأسها.لكن قبل أن تتكلم...رن هاتفها.نظرت إلى الشاشة.رقم قديم.رقم لم تره منذ فترة طويلة.ترددت للحظة.ثم أجابت.شهد: ـ ألو؟جاءها صوتٌ مختنق بالبكاء.صوت تعرفه جيدًا. قُصي.وفي اللحظة التي سمعته..شعرت بشيءٍ سيئ يهبط داخل قلبها.شهد: ـ في إيه؟على الطرف الآخر...لم يكن هناك سوى بكاء.ثم خرجت الكلمات بصعوبة:ـ يوسف مات يا شهد......تجمد كل شيء.الصوت.الهواء.الزمن.حتى نبضات قلبها.حدقت أمامها

  • حين عاد الماضي   part 22

    في صباح اليوم التالي...استيقظت الإسكندرية على سماء رمادية ملبدة بالغيوم، وكأن البحر نفسه يشعر أن شيئًا ثقيلًا يقترب.كانت شهد تجلس في مكتبها داخل شركة الجنايني جروب، تحاول التركيز في الأوراق أمامها، لكن عقلها كان يهرب منها كل بضع دقائق.منذ لقاء عدي بالأمس...وقلبها لم يعد هادئًا كما كان.كانت تكره ذلك.تكره أن يعود شخص واحد ليبعثر كل التوازن الذي حاولت بناءه بصعوبة.تنهدت ببطء وهي تغلق الملف أمامها.وفي اللحظة نفسها...فُتح باب المكتب.دخلت حور كعادتها دون استئذان.حور: ـ شهد!رفعت شهد رأسها فورًا.ابتسمت رغمًا عنها.شهد: ـ نعم يا ست حور؟اقتربت الصغيرة وهي تحمل قطعة حلوى.ثم مدت يدها إليها.حور: ـ دي ليكي.ابتسمت شهد بحنان.شهد: ـ ليه؟رفعت حور كتفيها ببساطة طفولية.حور: ـ عشان لما بزعل بابا بيجيبلي شوكولاتة.إنتِ شكلك زعلانة.توقفت شهد للحظة.ثم شعرت بشيء دافئ يمر داخل قلبها.ربتت على شعرها برفق.شهد: ـ وأنا مين قالك إني زعلانة؟ضيقت حور عينيها الصغيرة.ثم قالت بثقة:ـ عشان عيونك....وقبل أن تستطيع شهد الرد...رن هاتف سليم بعنف.مرة.مرتين.ثلاث مرات.التقط الهاتف بسرعة.لكن ما إ

  • حين عاد الماضي   Part 21

    حلّ الليل بهدوئه المعتاد فوق مدينة الإسكندرية.كانت الأضواء المتناثرة على امتداد الكورنيش تنعكس فوق سطح البحر كخيوطٍ ذهبية طويلة، بينما امتزج صوت الأمواج البعيد بنسمات الهواء الباردة التي تسللت إلى شرفة المنزل.في الطابق العلوي...كانت شهد جالسة فوق المقعد الخشبي الصغير الموجود في الشرفة الملحقة بغرفتها.تضم قدميها إلى صدرها.وتنظر إلى الفراغ.منذ عودتها من الشركة وهي تحاول إقناع نفسها أن لقاء اليوم لم يؤثر فيها.أن ظهور عدي المفاجئ لم يوقظ شيئًا كانت تحاول دفنه.أن قلبها لم يرتبك عندما رأته.لكن الحقيقة...كانت أصدق من كل محاولاتها للكذب على نفسها.أغمضت عينيها ببطء.فعاد المشهد أمامها من جديد.نفس النظرة.نفس الطريقة التي نطق بها اسمها."شهد."وكأنه لم يمر كل ذلك الوقت.وكأن المسافات لا تعني شيئًا.تنهدت ببطء.ثم همست لنفسها:شهد: ليه رجعت دلوقتي؟لكن البحر وحده كان يسمع سؤالها.✨✨✨✨✨✨✨✨في الأسفل...كانت حور تدور في أنحاء غرفة المعيشة كإعصارٍ صغير.بينما كان سليم يحاول إنهاء بعض الملفات على الحاسوب.حور: سوليييي.سليم دون أن يرفع رأسه: نعم.حور: زهقانة.سليم: ربنا يكون في عوننا.حو

  • حين عاد الماضي   part 20

    "عدي الألفي."وقعت عينا شهد على الاسم المكتوب فوق الملف المفتوح أمامها.وفي اللحظة نفسها...شعرت وكأن شيئًا ما انقبض بقوة داخل صدرها.توقفت أنفاسها لثانية قصيرة، بينما ارتجفت أصابعها فوق حافة الورقة دون أن تنتبه.عدي...الاسم وحده كان كافيًا ليعيد إليها أسابيع طويلة حاولت فيها أن تهرب من كل شيء.من

  • حين عاد الماضي   part 19

    مساءٍ هادئ على غير عادة الأيام الماضية، كانت شهد تقف في شرفة الغرفة التي أصبحت تقيم بها داخل منزل سليم الجنايني.الهواء البحري البارد كان يلامس وجهها برفق، بينما انعكس ضوء الأعمدة البعيدة فوق عينيها الشاردتين.مرّ أسبوع كامل منذ وصولها إلى الإسكندرية…أسبوع حاولت فيه أن تُقنع نفسها بأنها بدأت تتعاف

  • حين عاد الماضي   Part 18

    في صباحٍ جديد، كانت مدينة الإسكندرية تبدو مختلفة تمامًا عن كل شيء عرفته شهد من قبل.الهواء هنا أخف… رائحة البحر تتسلل إلى الشوارع بهدوء، وصوت الأمواج البعيد يمنح المدينة إحساسًا غريبًا بالحياة، كأنها مدينة تعرف جيدًا كيف تحتضن الهاربين من أوجاعهم دون أن تسألهم كثيرًا.وقفت شهد أمام نافذة غرفتها الص

  • حين عاد الماضي   part 17

    مرّت الأيام التالية ببطءٍ غريب…وكأن الزمن فقد قدرته على الحركة الطبيعية، وأصبح يمر فوق القلوب المُرهقة بثقلٍ أكبر من الاحتمال.أما عدي… فكان يعيش صراعًا لم يتوقع يومًا أن يضعه القدر داخله بهذا الشكل.✨✨✨✨✨✨✨✨في المساء، كان يجلس داخل غرفة المعيشة الواسعة في منزل عائلته، بينما الصمت يملأ المكان بصو

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status