Share

part 13

last update publish date: 2026-05-23 19:57:55

في صباحٍ جديد بدا هادئًا أكثر مما ينبغي، كانت الشركة تغرق تدريجيًا في روتينها المعتاد… أصوات الموظفين المتداخلة، رنين الهواتف، حركة الأوراق السريعة، ورائحة القهوة التي تعبق في المكان منذ الساعات الأولى للصباح.

أما شهد… فكانت تجلس خلف مكتبها بصمتٍ غريب، وكأنها منفصلة عن كل ما يحدث حولها.

منذ الليلة الماضية، وهي تشعر أن قلبها فقد قدرته على الاحتمال. تعبٌ ثقيل استقر داخلها بصورةٍ مرهقة، حتى التفكير أصبح يؤلمها.

كانت تحاول التركيز في الملفات أمامها، لكن الكلمات تتداخل أمام عينيها بلا معنى. كلما حاولت الهروب إلى العمل… عاد عقلها إلى نفس الدائرة.

قُصي. زواجه. كذبه. ثم عدي… وطريقته التي ينظر بها إليها وكأنه يرى ما تخفيه دون أن تتكلم.

تنهدت ببطء، ثم رفعت يدها تضغط فوق جبينها المتعب، بينما شعرت بأنفاسها تضيق قليلًا.

وفي اللحظة نفسها…

توقف كوب قهوة دافئ أمامها بهدوء.

رفعت عينيها بتفاجؤ خافت… لتجده هو.

عدي.

كان يقف أمام مكتبها بثباته المعتاد، مرتديًا قميصًا أسود بسيطًا أبرز حدة ملامحه، بينما انعكس ضوء الصباح فوق عينيه العسليتين بطريقة جعلته يبدو أكثر هدوءًا مما تشعر به هي بكثير.

عدي: حاسس إنك محتاجة دي النهارده.

نظرت إلى الكوب للحظة، قبل أن ترفع عينيها إليه مجددًا.

شهد: شكرًا…

لكن صوتها خرج متعبًا أكثر مما أرادت.

لاحظ ذلك فورًا.

لاحظ الهالات الخفيفة أسفل عينيها، شحوب وجهها، وطريقتها التي تحاول بها التماسك رغم أنها تبدو أقرب للانهيار.

اقترب خطوة بسيطة دون وعي منه، ثم قال بصوتٍ أخفض:

عدي: إنتِ منمتيش… صح؟

ارتبكت شهد قليلًا، ثم حاولت الابتسام بخفة.

شهد: واضحة للدرجة؟

ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة بالكاد ظهرت، لكنها حملت دفئًا غريبًا.

عدي: بالنسبالي… أيوه.

توقفت أنفاسها للحظة قصيرة.

كانت طريقته في الكلام تربكها دون أن يقصد… هادئة، بسيطة، لكنها تصل مباشرة إلى شيء حساس داخلها.

خفضت عينيها سريعًا نحو القهوة حتى لا يرى ارتباكها، بينما ظل هو واقفًا مكانه للحظات، كأنه متردد بين البقاء والرحيل.

ثم قال أخيرًا بهدوء:

عدي: شهد…

رفعت عينيها إليه تلقائيًا.

عدي: مهما كان اللي مضايقك… متخليش نفسك تواجهه لوحدك.

شعرت بشيءٍ دافئ يهتز داخل قلبها عند كلماته.

لأنها، ولأول مرة منذ سنوات… تشعر أن هناك شخصًا يلاحظ تعبها فعلًا، لا مجرد ملامحها.

لكن قبل أن ترد—

جاء صوت أنثوي مرتفع نسبيًا من خلفهما:

لين: عدييي!

أغمض عدي عينيه للحظة بضيقٍ خفيف، بينما التفتت شهد تلقائيًا نحو مصدر الصوت.

كانت لين تقترب بخطوات واثقة، ترتدي فستانًا أبيض أنيقًا أبرز جمالها اللافت، بينما انسدل شعرها الأشقر الطويل حول وجهها بعناية زادت من حدة عينيها الزرقاوين.

كانت جميلة بصورةٍ تلفت الانتباه فورًا… النوع الذي يعتاد الجميع الالتفات إليه أينما مرّ.

توقفت بجوار عدي مباشرة، ثم عقدت ذراعها بذراعه بعفوية واضحة.

لين بابتسامة واسعة: إنت بتختفي فجأة كده ليه؟

تنهد عدي بخفة وهو يحاول إبعاد ذراعها بهدوء:

عدي: لين… إحنا في الشغل.

لكنها تجاهلت ملاحظته تمامًا، والتفتت إلى شهد بنظرة سريعة حملت شيئًا من التقييم الخفي.

لين: أصل عدي لما يركز في حاجة بينسى الدنيا كلها.

أومأت شهد بخفة وهي تحاول الحفاظ على هدوئها:

شهد: واضح.

لكن داخلها… تحرك شعور غريب لم يعجبها.

شعور ضيق خافت، لم تفهم سببه بالكامل.

ربما لأن لين تبدو قريبة جدًا منه… أو ربما لأن عدي بدا معتادًا على وجودها بصورة أوحت بشيء لا تعرفه.

أما عدي… فقد لاحظ تغير ملامح شهد فورًا.

لاحظ انطفاء نظرتها البسيط، والطريقة التي ابتعدت بها بعينيها عنه دون وعي.

ولسببٍ لم يفهمه تمامًا… لم تعجبه تلك المسافة المفاجئة.

✨✨✨✨✨✨✨✨

في الجهة الأخرى من الشركة…

كان قُصي يقف بالقرب من النافذة الزجاجية الكبيرة، وعيناه معلقتان بالمشهد البعيد أمامه بصمت.

لكنه، في الحقيقة… لم يكن يرى شيئًا سوى شهد.

رآها وهي تقف مع عدي. رأى نظراته لها. ورأى أيضًا تلك الراحة الصغيرة التي تظهر فوق وجهها معه رغم كل تعبها.

شعر بشيءٍ حاد ينغرس داخل صدره ببطء.

غيرة.

وهو أكثر شخص يعلم أنه لا يملك الحق فيها.

قبض على يده بقوة، بينما عادت إليه كلمات والده مجددًا: “شهد نقطة ضعف.”

تنفس بضيق، قبل أن يشيح بعينيه بعيدًا وكأنه يحاول الهروب من إحساس بدأ يزداد داخله دون سيطرة.

لأنه للمرة الأولى… يشعر أن هناك شخصًا آخر قد يأخذها منه فعلًا.

✨✨✨✨✨✨✨✨

أما شهد…

فبعد دقائق، نهضت بهدوء وهي تحمل بعض الملفات متجهة نحو غرفة الأرشيف.

كانت تحتاج للابتعاد قليلًا… عن لين، وعن نظرات عدي التي تربكها أكثر مما ينبغي.

دخلت الغرفة الصغيرة وأغلقت الباب خلفها بهدوء، ثم وضعت الملفات فوق الطاولة وتنهدت ببطء.

لكن قبل أن تستوعب هدوء المكان…

فُتح الباب فجأة.

التفتت بسرعة… لتجده هو.

عدي.

توقفت أنفاسها للحظة قصيرة.

أما هو، فبدا وكأنه جاء دون تفكير مسبق، قبل أن يتوقف فور رؤيتها.

ساد صمتٌ قصير، امتلأ بتوترٍ خفي لا يعرف أيٌّ منهما كيف يتعامل معه.

ثم قال أخيرًا بصوتٍ منخفض:

عدي: هربانة؟

ارتبكت قليلًا قبل أن تهز رأسها سريعًا:

شهد: لا… كنت بجيب الملفات بس.

اقترب خطوة بسيطة، بينما ظل ينظر إليها بثباتٍ أربكها أكثر.

عدي: شهد… إنتِ مبتعرفيش تكدبي.

اتسعت عيناها قليلًا بدهشة.

أما هو… فابتسم ابتسامة صغيرة هادئة لأول مرة منذ أيام.

ابتسامة جعلت قلبها يرتبك بصورةٍ أخافتْها هي نفسها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين عاد الماضي   last part

    في الظهيرة…كانت شهد في منزلها، وحور تلعب مع أمها في جو هادئ ودافئ، بينما سليم كان ما يزال نائمًا في الغرفة.شهد بابتسامة خفيفة: ـ إيه ده؟ هو سليم لسه نايم؟حور وهي تضحك: ـ أيوة!شهد: ـ طب روحي صحيه بقى يا حور، عشان هنرجع الإسكندرية تاني.حور بسرعة: ـ لا! أنا عايزة أقعد مع تيته.شهد بهدوء: ـ ومين قال هنسيب تيته؟ هي هتيجي معانا.أم شهد بتردد: ـ بس يا بنتي… أنا مش عايزة أسيب البيت.اقتربت شهد منها: ـ يا ماما إحنا لازم نبقى مع بعض… أنا مش هقدر أسيبك لوحدك.ثم نظرت لحور: ـ وبعدين شغلي هناك، وهأجر شقة ونبقى كلنا مع بعض.حور ببراءة: ـ يعني هتسيبيني أنا وسليم؟وفي اللحظة دي…كان سليم قد استيقظ، لكنه ظل مكانه، يسمع كل شيء بصمت، كأنه عايز يفهم قبل ما يتكلم.ثم نهض وخرج بهدوء.سليم: ـ وأنا مش موافق.التفتوا له.سليم بهدوء ثابت: ـ هتفضلي معانا… زي ما إنتِ وماما معانا.ثم نظر لأمها: ـ لو سمحتي يا أمي… عايز أتكلم مع شهد لوحدنا.أم شهد بابتسامة: ـ حاضر يا ابني.ثم أخذت حور: ـ يلا يا حور نسيبهم شوية.حور وهي خارجة: ـ ماشي…✨✨✨✨✨✨✨✨سكت المكان.سكون مختلف.مش سكون صمت… ده سكون قرار.شهد بصت له: ـ عاي

  • حين عاد الماضي   part 25

    في الليل… حيث السماء صافية والنجوم متناثرة كأنها تراقب بصمت، كانت القاهرة تبدو أكثر هدوءًا من المعتاد.لكن داخل هذا الهدوء… كانت هناك حركة خفيفة في أحد شوارعها.شهد، سليم، وحور كانوا يغادرون الفندق متجهين إلي بيت شهد.الطريق كان طويلًا… والزحام لا ينتهي.وحور من الخلف كانت لا تتوقف عن الكلام والضحك، كأنها ترفض أن تسمح لأي صمت أن يسيطر.أما شهد… فكانت تنظر من النافذة.لكن عينيها لم تكن ترى الطريق.كانت ترى ما هو أبعد.أبعد بكثير.✨✨✨✨✨✨✨✨بعد ساعة من الطريق…توقفت السيارة أمام منزل قديم مألوف.منزلها.نزلت شهد أولًا.وقفت أمام الباب لحظة.ثم ضغطت الجرس.صوت من الداخل:أم شهد: مين؟حور بسرعة من الخلف: ـ حور!توقفت الأم للحظة.ثم قالت بتعجب: ـ مين حور دي؟ثم فتحت الباب.✨✨✨✨✨✨✨✨وفي لحظة واحدة…تجمد كل شيء.الأم لم ترَ أحدًا في البداية.لم ترَ سليم.ولا حور.لم ترَ أي شيء.كانت ترى فقط ابنتها.شهد.وكأن العالم كله اختفى حولها.اندفعت نحوها بسرعة.واحتضنتها بقوة.أم شهد بصوت مخنوق: ـ وحشتيني يا حبيبتي…شهد ودموعها قريبة من العين: ـ وإنتِ كمان يا ماما…ظلت ثوانٍ طويلة في حضنها… كأنها تحاول

  • حين عاد الماضي   part 24

    كان صباح القاهرة مختلفًا عن أي صباح سابق…ليس في شكله، لكن في ثقله.كأن المدينة كلها واقفة على خبر واحد لم يُعلن بعد، لكنه موجود في الهواء.✨✨✨✨✨✨✨✨في الإسكندرية…كانت شهد مستلقية على ظهرها، عينيها مفتوحتين منذ وقت طويل.لم تنم.لم تغمضها حتى للحظة.كانت الساعات تمر ببطء شديد، وكأن الليل نفسه يرفض أن ينتهي قبل أن يثقل قلبها أكثر.كانت تفكر…بهدوء من الخارج، لكن باضطراب شديد في الداخل.في قصي.في اللقاء الذي لم يعد احتمالًا بل حقيقة.في اللحظة التي ستقابله فيها وجهًا لوجه.وتواجهه… دون هروب.تمتمت بصوت منخفض كأنها تحاول تثبيت نفسها: ـ المرة دي لازم أكون ثابتة…لكن قلبها لم يكن بنفس القوة.لأن بعض المواجهات… لا تحتاج قوة فقط.بل تحتاج قلبًا لم ينكسر من قبل.✨✨✨✨✨✨✨✨بعد لحظات طويلة من الصمت…نهضت.ببطء.كأنها تنتقل من تفكير إلى قرار.دخلت الحمام.توضأت.ووقفت أمام نفسها للحظة طويلة قبل أن تبدأ الصلاة.ركعتين.لكن داخلها لم يكن ساكنًا.كان هناك دعاء لا يُقال… وخوف لا يُفسَّر… وثقل لا يُرفع بسهولة.بعد الصلاة، جلست قليلًا، ثم ارتدت ملابسها بهدوء شديد.كأنها ترتدي يومًا كاملًا قبل أن تعيش

  • حين عاد الماضي   part 23

    كان المساء قد بدأ يمدّ ظلاله فوق مدينة الإسكندرية...والبحر في الخارج بدا هادئًا بصورةٍ غريبة، وكأنه لا يعلم أن أرواحًا كثيرة في تلك اللحظة كانت تخوض عواصفها الخاصة.داخل منزل سليم...كانت شهد تجلس في غرفة المعيشة بصمت.أمامها كوب الشاي الذي برد منذ وقت طويل.لكنها لم تلمسه.منذ عادت من الشركة وهي تشعر بثقلٍ غريب داخل صدرها.لا تعرف سببه.وكأن قلبها يلتقط إشارات لا يفهمها عقلها.رفعت رأسها عندما دخل سليم.بدا مرهقًا.لكن هدوءه المعتاد كان حاضرًا.جلس على المقعد المقابل لها.ثم قال بهدوء:سليم: ـ سرحانة؟ابتسمت ابتسامة باهتة.شهد: ـ شوية.نظر إليها للحظات.ثم قال:ـ لو تعبانة ارتاحي.أومأت برأسها.لكن قبل أن تتكلم...رن هاتفها.نظرت إلى الشاشة.رقم قديم.رقم لم تره منذ فترة طويلة.ترددت للحظة.ثم أجابت.شهد: ـ ألو؟جاءها صوتٌ مختنق بالبكاء.صوت تعرفه جيدًا. قُصي.وفي اللحظة التي سمعته..شعرت بشيءٍ سيئ يهبط داخل قلبها.شهد: ـ في إيه؟على الطرف الآخر...لم يكن هناك سوى بكاء.ثم خرجت الكلمات بصعوبة:ـ يوسف مات يا شهد......تجمد كل شيء.الصوت.الهواء.الزمن.حتى نبضات قلبها.حدقت أمامها

  • حين عاد الماضي   part 22

    في صباح اليوم التالي...استيقظت الإسكندرية على سماء رمادية ملبدة بالغيوم، وكأن البحر نفسه يشعر أن شيئًا ثقيلًا يقترب.كانت شهد تجلس في مكتبها داخل شركة الجنايني جروب، تحاول التركيز في الأوراق أمامها، لكن عقلها كان يهرب منها كل بضع دقائق.منذ لقاء عدي بالأمس...وقلبها لم يعد هادئًا كما كان.كانت تكره ذلك.تكره أن يعود شخص واحد ليبعثر كل التوازن الذي حاولت بناءه بصعوبة.تنهدت ببطء وهي تغلق الملف أمامها.وفي اللحظة نفسها...فُتح باب المكتب.دخلت حور كعادتها دون استئذان.حور: ـ شهد!رفعت شهد رأسها فورًا.ابتسمت رغمًا عنها.شهد: ـ نعم يا ست حور؟اقتربت الصغيرة وهي تحمل قطعة حلوى.ثم مدت يدها إليها.حور: ـ دي ليكي.ابتسمت شهد بحنان.شهد: ـ ليه؟رفعت حور كتفيها ببساطة طفولية.حور: ـ عشان لما بزعل بابا بيجيبلي شوكولاتة.إنتِ شكلك زعلانة.توقفت شهد للحظة.ثم شعرت بشيء دافئ يمر داخل قلبها.ربتت على شعرها برفق.شهد: ـ وأنا مين قالك إني زعلانة؟ضيقت حور عينيها الصغيرة.ثم قالت بثقة:ـ عشان عيونك....وقبل أن تستطيع شهد الرد...رن هاتف سليم بعنف.مرة.مرتين.ثلاث مرات.التقط الهاتف بسرعة.لكن ما إ

  • حين عاد الماضي   Part 21

    حلّ الليل بهدوئه المعتاد فوق مدينة الإسكندرية.كانت الأضواء المتناثرة على امتداد الكورنيش تنعكس فوق سطح البحر كخيوطٍ ذهبية طويلة، بينما امتزج صوت الأمواج البعيد بنسمات الهواء الباردة التي تسللت إلى شرفة المنزل.في الطابق العلوي...كانت شهد جالسة فوق المقعد الخشبي الصغير الموجود في الشرفة الملحقة بغرفتها.تضم قدميها إلى صدرها.وتنظر إلى الفراغ.منذ عودتها من الشركة وهي تحاول إقناع نفسها أن لقاء اليوم لم يؤثر فيها.أن ظهور عدي المفاجئ لم يوقظ شيئًا كانت تحاول دفنه.أن قلبها لم يرتبك عندما رأته.لكن الحقيقة...كانت أصدق من كل محاولاتها للكذب على نفسها.أغمضت عينيها ببطء.فعاد المشهد أمامها من جديد.نفس النظرة.نفس الطريقة التي نطق بها اسمها."شهد."وكأنه لم يمر كل ذلك الوقت.وكأن المسافات لا تعني شيئًا.تنهدت ببطء.ثم همست لنفسها:شهد: ليه رجعت دلوقتي؟لكن البحر وحده كان يسمع سؤالها.✨✨✨✨✨✨✨✨في الأسفل...كانت حور تدور في أنحاء غرفة المعيشة كإعصارٍ صغير.بينما كان سليم يحاول إنهاء بعض الملفات على الحاسوب.حور: سوليييي.سليم دون أن يرفع رأسه: نعم.حور: زهقانة.سليم: ربنا يكون في عوننا.حو

  • حين عاد الماضي   part 20

    "عدي الألفي."وقعت عينا شهد على الاسم المكتوب فوق الملف المفتوح أمامها.وفي اللحظة نفسها...شعرت وكأن شيئًا ما انقبض بقوة داخل صدرها.توقفت أنفاسها لثانية قصيرة، بينما ارتجفت أصابعها فوق حافة الورقة دون أن تنتبه.عدي...الاسم وحده كان كافيًا ليعيد إليها أسابيع طويلة حاولت فيها أن تهرب من كل شيء.من

  • حين عاد الماضي   part 19

    مساءٍ هادئ على غير عادة الأيام الماضية، كانت شهد تقف في شرفة الغرفة التي أصبحت تقيم بها داخل منزل سليم الجنايني.الهواء البحري البارد كان يلامس وجهها برفق، بينما انعكس ضوء الأعمدة البعيدة فوق عينيها الشاردتين.مرّ أسبوع كامل منذ وصولها إلى الإسكندرية…أسبوع حاولت فيه أن تُقنع نفسها بأنها بدأت تتعاف

  • حين عاد الماضي   Part 18

    في صباحٍ جديد، كانت مدينة الإسكندرية تبدو مختلفة تمامًا عن كل شيء عرفته شهد من قبل.الهواء هنا أخف… رائحة البحر تتسلل إلى الشوارع بهدوء، وصوت الأمواج البعيد يمنح المدينة إحساسًا غريبًا بالحياة، كأنها مدينة تعرف جيدًا كيف تحتضن الهاربين من أوجاعهم دون أن تسألهم كثيرًا.وقفت شهد أمام نافذة غرفتها الص

  • حين عاد الماضي   part 17

    مرّت الأيام التالية ببطءٍ غريب…وكأن الزمن فقد قدرته على الحركة الطبيعية، وأصبح يمر فوق القلوب المُرهقة بثقلٍ أكبر من الاحتمال.أما عدي… فكان يعيش صراعًا لم يتوقع يومًا أن يضعه القدر داخله بهذا الشكل.✨✨✨✨✨✨✨✨في المساء، كان يجلس داخل غرفة المعيشة الواسعة في منزل عائلته، بينما الصمت يملأ المكان بصو

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status