เข้าสู่ระบบوصلت ريم إلى الشركة قبل الثامنة بدقائق.
كانت تحمل كوب القهوة الذي أعدته في المنزل. لكنها لم تشرب منه شيئًا. كلما رفعت الكوب إلى شفتيها... تذكرت كوب القهوة الذي وصلها بالأمس. ابتسمت في سرها. ثم هزت رأسها معاتبة نفسها. "إيه اللي بيحصلي؟" وضعت الكوب على المكتب. وأخرجت ملف مشروع "النخبة". اليوم هو أول اجتماع تنفيذي للمشروع. وأي خطأ... سيُحسب عليها. دخلت سارة وهي تحمل مجموعة من الملفات. "صباح الخير." ابتسمت ريم. "صباح النور." اقتربت سارة منها. ثم قالت وهي تبتسم بمكر: "مالك؟" تعجبت ريم. "مالي؟" "بقالك يومين..." "وشك منور." ضحكت ريم بخجل. "إنتِ بتبالغي." ردت سارة بسرعة: "أنا بعرف أقرا وشوش الناس." قبل أن تكمل... وصل بريد إلكتروني عاجل. فتحته ريم بسرعة. ثم تغير لون وجهها. قالت سارة بقلق: "خير؟" ابتلعت ريم ريقها. "ملف المناقصة..." "اتبعت للعميل بنسخة قديمة." شهقت سارة. "إيه؟!" جلست ريم بسرعة أمام الحاسوب. بدأت تراجع الرسائل. وكانت الحقيقة صادمة. النسخة القديمة خرجت بالفعل. وفيها أرقام خاطئة. إذا لاحظ العميل ذلك... قد تخسر الشركة العقد كله. ارتجفت يداها. "أنا... أنا متأكدة إني راجعت الملف." قالت سارة: "يمكن حصل خطأ." لكن ريم كانت تعرف نفسها. هي لا ترتكب مثل هذه الأخطاء. وفجأة... دخل عصام. كانت الابتسامة ترتسم على وجهه بطريقة أثارت شكها. نظر إلى الشاشة. ثم قال ببرود: "واضح إن أول مهمة كبيرة كانت أكبر منك." لم ترد. لكن قلبها انقبض. قال وهو ينظر إلى الموظفين: "للأسف..." "في ناس بتاخد فرص أكبر من حجمها." خفضت ريم رأسها. ولأول مرة منذ دخولها الشركة... شعرت أنها على وشك البكاء. وفي اللحظة نفسها... فتح باب القسم. دخل عمر السيوفي. نظر إلى الجميع. ثم إلى ريم. لاحظ شحوب وجهها. ثم نظر إلى شاشة الحاسوب. لم يسأل أحدًا. ولم يوجه اتهامًا. بل قال بهدوء شديد: "ريم..." "تعالي مكتبي." ساد الصمت في القسم كله. أما عصام... فابتسم في خبث. كان متأكدًا... أنها انتهت أغلقت ريم شاشة الحاسوب بيدٍ مرتجفة. شعرت أن خطواتها نحو مكتب عمر كانت أثقل من أي خطوة خطتها في حياتها. مرّت بين المكاتب، وكل عين كانت تراقبها. بعضهم أشفق عليها. وبعضهم كان ينتظر سقوطها. أما عصام... فكان يبتسم ابتسامة صغيرة، كأنه حسم النتيجة قبل أن تبدأ. طرقت باب المكتب. جاءها صوته الهادئ: "اتفضلي." دخلت. وأغلقت الباب خلفها. وقف عمر أمام النافذة، ينظر إلى المدينة من الطابق الأخير. لم يلتفت إليها مباشرة. بل قال بهدوء: "اقعدي يا ريم." جلست. كانت تتوقع أن يبدأ بالعتاب. أو أن يسألها كيف ارتكبت هذا الخطأ. لكن المفاجأة... أنه سأل سؤالًا مختلفًا تمامًا. "إنتِ متأكدة إنك اللي بعتي الملف؟" رفعت رأسها بدهشة. ترددت لحظة. ثم قالت بثبات: "أنا فاكرة إني راجعت النسخة الأخيرة بنفسي." التفت إليها أخيرًا. كانت نظراته هادئة كما اعتادت. لكنها هذه المرة حملت شيئًا آخر... ثقة. قال: "وأنا سألتك..." "هل أنتِ متأكدة؟" تنهدت. ثم قالت بصراحة: "أنا... مش فاهمة اللي حصل." اقترب عمر من المكتب. ووضع أمامها تقريرًا مطبوعًا. "الرسالة خرجت من جهازك." ارتجفت يداها. خفضت رأسها. همست: "يبقى الخطأ مني." ساد الصمت لثوانٍ. ثم قال عمر: "لا." رفعت رأسها بسرعة. نظر إليها وقال: "الخطأ لا يُثبت بهذه السهولة." شعرت أن قلبها توقف. أكمل بهدوء: "في الشغل..." "في فرق بين الحقيقة..." "وبين أول حاجة نشوفها." جلس أمام الحاسوب. ثم طلب من قسم تقنية المعلومات الحضور فورًا. بعد أقل من عشر دقائق... دخل مسؤول التقنية. فتح سجلات النظام. وبدأ يراجع وقت إرسال الرسالة. ظل الجميع صامتين. وفجأة... توقف الرجل. نظر إلى الشاشة. ثم قال باستغراب: "غريبة." رفع عمر رأسه. "في إيه؟" أجاب الموظف: "الملف اتبعت من جهاز الأستاذة ريم..." "لكن اللي فتح البريد قبل الإرسال..." "مش هي." اتسعت عينا ريم. "إزاي؟" أشار الرجل إلى الشاشة. "كان فيه دخول على الجهاز باستخدام كلمة السر الخاصة بالإدارة." ساد الصمت. أما عمر... فاكتفى بإغماض عينيه لثانية واحدة. ثم قال بهدوء شديد: "يعني..." "حد دخل على جهازها بعد ما خرجت من مكتبها." أومأ موظف التقنية. "وده واضح في السجل." أغلق عمر الملف. ثم وقف. كانت ملامحه هادئة... لكن هدوءه هذه المرة كان مخيفًا. فتح باب مكتبه. وقال بصوت يسمعه كل من في القسم: "الأستاذ عصام..." "اتفضل عندي." ارتبك عصام. لكنه حاول التماسك. دخل المكتب. وأغلق الباب خلفه. أما ريم... فبقيت واقفة في مكانها. لا تعرف ماذا يحدث. كل ما تعرفه... أن الرجل الذي أمامها... لم يحكم عليها لأنها كانت الحلقة الأضعف. بل بحث عن الحقيقة أولًا. وفي تلك اللحظة... شعرت بشيء لم تشعر به منذ سنوات طويلة. أن هناك من أنصفها... دون أن تضطر للدفاع عن نفسها. لكنها لم تكن تعلم... أن ما سيقوله عمر لعصام داخل ذلك المكتب... سيغيّر موازين الشركة كلها. أغلق عمر باب مكتبه بهدوء. وقف عصام أمامه محاولًا أن يبدو ثابتًا. ابتسم ابتسامة مصطنعة وقال: "واضح إن في سوء فهم يا فندم." لم يجبه عمر. جلس في مقعده. ثم أشار إلى المقعد المقابل. "اتفضل." جلس عصام وهو يحاول إخفاء توتره. فتح عمر الملف الموجود أمامه. ثم قال بهدوء شديد: "من خمس دقائق..." "كنت مستعد تعتبر ريم مذنبة." ابتلع عصام ريقه. "كل الدلائل كانت ضدها." رفع عمر عينيه إليه. "لا..." "كان أول دليل." ثم أضاف: "وفي فرق كبير بين أول دليل..." "وبين الحقيقة." ساد الصمت. فتح عمر تقرير قسم تقنية المعلومات. ودفعه نحوه. قرأه عصام. وبدأت ملامحه تتغير. قال بسرعة: "يمكن حد لعب في النظام." أجاب عمر: "ممكن." "وعشان كده..." "أنا مش هتهم حد." رفع عصام رأسه باستغراب. "ولا حتى حضرتك؟" قال عمر بثبات: "أنا لا أتهم أحدًا." "أنا أحقق." ثم ضغط زر الهاتف الداخلي. "الأستاذ سامح... ادخل." دخل مسؤول الأمن الإلكتروني للشركة. وقف أمام المكتب. قال عمر: "بلغني بالنتيجة." فتح سامح جهازًا لوحيًا صغيرًا. وقال: "راجعنا تسجيلات الكاميرات." التفت عصام إليه فجأة. أما عمر... فبقي هادئًا. أكمل سامح: "بعد خروج الأستاذة ريم من مكتبها..." "ظهر شخص دخل القسم." "واستخدم جهازها لمدة دقيقتين." ثم أوقف الفيديو عند لقطة واضحة. تجمد وجه عصام. كانت الصورة تُظهره وهو يجلس أمام جهاز ريم. ساد صمت ثقيل. لم يتكلم أحد. قال عمر بهدوء: "هل تريد أن تشرح؟" حاول عصام أن يتحدث. لكن الكلمات خانته. "أنا..." "كنت..." أغلق عمر الجهاز. وقال بصوت ثابت: "الكذب لن يفيدك." خفض عصام رأسه. واعترف أخيرًا: "كنت عايز المشروع يرجع للقسم." "ماكنتش أقصد نخسر العميل." "كنت فاكر إن الخطأ هيتصلح قبل ما يوصل." ظل عمر ينظر إليه طويلًا. ثم قال: "لكنك كنت مستعدًا..." "أن تتحمل ريم النتيجة." لم يجد عصام جوابًا. وقف عمر. وتقدم نحوه خطوة واحدة. لم يصرخ. ولم يهدده. بل قال: "أسوأ أنواع الظلم..." "أن تعرف الحقيقة وتسكت." ثم فتح الباب. كانت ريم تقف في الخارج، ومعها سارة وعدد من الموظفين الذين لاحظوا طول الاجتماع. نظر عمر إلى الجميع. وقال بهدوء يسمعه القسم كله: "الأستاذة ريم..." "بريئة من أي خطأ." شعرت ريم بأن الدموع تملأ عينيها. لكنها تماسكت. أكمل عمر: "الخطأ كان نتيجة تصرف فردي." "وسيتم اتخاذ الإجراءات الإدارية وفقًا للوائح الشركة." ثم التفت إلى ريم. وقال أمام الجميع: "وأعتذر لك..." "لأن اسمك وُضع موضع شك." شهقت سارة. أما ريم... فلم تستطع أن تنطق. مدير عام الشركة... يعتذر لموظفة. لم يحدث هذا من قبل. قال عمر بهدوء: "الاعتذار لا يقلل من قيمة صاحبه." "بل يحفظ كرامة من ظُلِم." ساد صمت عميق. ولم يجرؤ أحد على الكلام. في تلك اللحظة... لم تكبر صورة عمر في عين ريم فقط... بل في عيون جميع من كانوا يقفون في القسم. في نهاية اليوم... كانت ريم ترتب مكتبها استعدادًا للمغادرة. وجدت ورقة صغيرة موضوعة بجوار لوحة المفاتيح. لم يكن مكتوبًا عليها اسم. فتحتها. وكان فيها سطر واحد فقط بخط عمر الواضح: "لا تسمحي لخطأ لم ترتكبيه أن يهز ثقتك بنفسك." أغلقت الورقة ببطء. وضعتها داخل مفكرتها الصغيرة. في الصفحة نفسها التي كتبت فيها قبل أيام: "هل يمكن أن يغيّر الاحترام قلب إنسان أكثر مما يغيّره الحب؟" ابتسمت... ثم كتبت تحتها لأول مرة: "نعم... يمكن." وأغلقت المفكرة. لكنها لم تكن تعلم... أن شخصًا آخر كان يراقب كل ما يحدث من بعيد. شخص لم ينسَ أن عمر أنصف ريم... وأقسم في داخله أن يجعلها تندم على اليوم الذي وقفت فيه الحقيقة إلى جانبها.الفصل الثامن والستونالحقيقة التي لم يكن يجب أن تظهرلم تكن ريم تعرف لماذا شعرت في تلك الليلة أن شيئًا سيئًا يقترب منها.منذ أن عادت إلى المنزل، وهي تشعر بقلق غريب لا تستطيع تفسيره.وضعت حقيبتها فوق الطاولة، ثم وقفت للحظات أمام النافذة.الشارع هادئ...أكثر من اللازم.رفعت الستارة قليلًا، ونظرت إلى السيارات المتوقفة أمام المنزل.لا شيء غريب.ومع ذلك، لم تستطع أن تتخلص من ذلك الإحساس.التفتت عندما سمعت صوت محمود خلفها."لسه صاحية؟"خفضت الستارة."أيوه."اقترب منها قليلًا."في حاجة؟"هزت رأسها."مش عارفة."نظر إلى وجهها."ريم..."سكت لحظة، ثم قال:"من وقت ما دخلتي وإنتِ مش طبيعية."جلست على طرف الأريكة."حاسّة إن فيه حاجة هتحصل."جلس أمامها."إحساس بس؟"نظرت إليه."أحيانًا الإحساس بيكون أصدق من أي دليل."لم يرد.كان يعرف أنها تغيرت كثيرًا خلال الأشهر الماضية.لم تعد تلك المرأة التي تخاف من مواجهة أي شيء.لكن رغم قوتها الجديدة...كان يرى الخوف في عينيها.قال بهدوء:"لو فيه حاجة بتحصل، مش هتواجهيها لوحدك."رفعت عينيها إليه.توقفت عند الجملة.منذ سنوات...كانت تتمنى أن تسمعها.لكنها الآن لم
الفصل السابع والستونالرجل الذي بدأ كل الحكايةلم تستطع ريم أن ترفع عينيها عن الصورة.كانت تمسكها بكلتا يديها، لكن أصابعها ارتجفت حتى كادت الصورة تسقط منها.الرجل الثالث...لم يكن غريبًا عنها.كانت تعرفه.بل رأته عشرات المرات.رأته في مناسبات عائلية قديمة، وفي صور احتفظت بها أمها لسنوات، ورأته واقفًا إلى جوار والدها في أكثر من مناسبة.لكنها لم تتخيل يومًا أن يكون هو الشخص الذي يقف خلف كل هذا.رفعت عينيها نحو يوسف."إنت متأكد؟"أومأ ببطء."أنا عشت معاه جزء من الحكاية."قالت بصوت خافت:"بس ده... مستحيل.""الحقيقة أحيانًا بتكون أبشع من اللي نتخيله."اقترب محمود منها.نظر إلى الصورة، ثم إلى ريم."مين ده؟"لم تجبه.كانت تحاول أن تجمع ذكرياتها.وفجأة...عاد صوت الضربة على الباب.دوم!ارتجت الجدران.ثم جاء صوت أحد الرجال من الخارج:"يوسف! آخر فرصة!"نظر يوسف إلى الباب.ثم قال:"الوقت خلص."أمسك بالصورة من يد ريم للحظة، ثم أعادها إليها."احتفظي بيها."قالت بسرعة:"ليه؟""لأنها الدليل الوحيد اللي ممكن يوصلك للحقيقة."تدخل عمر:"والدفتر؟"نظر يوسف إليه."خليه هنا."اعترضت ريم:"بس إحنا محتاجينه
الفصل السابع والستونالحقيقة التي تأخرتلم تستطع ريم أن تتحرك.كانت واقفة في منتصف الغرفة، تنظر إلى يوسف وكأنها تحاول أن تطابق وجه الرجل الذي أمامها مع الصورة القديمة التي احتفظت بها ذاكرتها منذ طفولتها.يوسف...الرجل الذي ظنت أنه مات منذ سنوات.الرجل الذي كان والدها يذكر اسمه أحيانًا ثم يصمت فجأة.الرجل الذي ظهر الآن أمامها وكأنه خرج من الماضي ليهدم كل ما اعتقدت أنها تعرفه.قالت بصوت مرتجف:"إنت... عايش؟"لم يجبها مباشرة.ظل ينظر إليها لثوانٍ طويلة، ثم قال:"كنت عايش."تجمدت ملامحها."كنت؟"تنفس ببطء."فيه فرق بين إن الإنسان يكون عايش... وبين إنه يقدر يعيش حياته."تدخل محمود:"إنت كنت فين كل السنين دي؟"التفت يوسف إليه."مش وقته."اقترب محمود خطوة."بالنسبة لينا وقته."رفع يوسف يده."لو عايز تعرف الحقيقة، لازم تسمعني للآخر."قالت ريم:"أنا مش هسمع أي حاجة قبل ما تجاوبني."نظر إليها."على إيه؟""على بابا."تغير وجهه.وكأن مجرد سماع الاسم أعاد إليه سنوات كاملة من الألم.قال:"أبوك كان عارف إنهم بيراقبوه.""مين؟"لم يجب.اقتربت ريم منه."كل مرة أسأل حد يقول لي: كنا بنحميكي.""أنا تعبت م
الفصل الخامس والستونالبيت الذي لم ينسَلم تستطع ريم النوم بعد الرسالة التي وصلت إلى محمود.كانت جملة واحدة فقط، لكنها تركت داخلها إحساسًا غريبًا:"محمود... لو رجعت للبيت القديم، هتخسر ريم للأبد."لم تكن تعرف ما الذي أخفاه عنها محمود هذه المرة.ولم تكن تعرف إن كانت الرسالة تهديدًا حقيقيًا أم محاولة جديدة لإبعادهم عن الحقيقة.لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا...أنها لن تتراجع.في الصباح، كانت أول من استيقظ.وقفت أمام المرآة، ثم رفعت شعرها وربطته للخلف.لم تعد تلك المرأة التي تنتظر الآخرين ليقرروا عنها.أخذت المفتاح من فوق الطاولة، ووضعته في جيب حقيبتها.ثم خرجت من الغرفة.وجدت محمود جالسًا وحده.كان ينظر إلى هاتفه، لكن بمجرد أن شعر بوجودها أغلق الشاشة.لاحظت ذلك.لكنها لم تسأله.قالت:"جاهز؟"رفع عينيه إليها."أيوه.""عبد الرحمن وعمر؟""في الطريق."هزت رأسها.ثم جلست أمامه."محمود.""نعم؟""في حاجة عايزة أسألك عليها."تردد."اسألي.""الرسالة اللي وصلتك امبارح..."تغيرت ملامحه للحظة.لكنها أكملت:"مين بعتها؟"صمت.كانت تعرف أنه يخفي شيئًا.قال أخيرًا:"رقم مجهول.""وأنت صدقته؟""مش موضوع تص
الفصل الرابع والستونالمفتاح الذي أخفاه محمودلم تستطع ريم أن تنام.كانت السيارة قد وصلت إلى مكان آمن، لكن عقلها ظل عالقًا في تلك اللحظة التي قلبت كل شيء.كانت الصورة أمامها.والجملة المكتوبة خلفها لا تفارق عينيها:"محمود لا يعرف الحقيقة."رفعت رأسها ببطء.كان محمود يجلس في الطرف الآخر من الغرفة.صامتًا.مرهقًا.لكنها لم تعد تراه كما كانت تراه قبل ساعات.لم يعد الزوج الذي تعرفه فقط.أصبح جزءًا من لغز والدها.جزءًا من ليلة لم تعرف عنها شيئًا طوال عشرين عامًا.وضعت الصورة على الطاولة.ثم قالت:"وريني إيدك."رفع محمود عينيه إليها."ليه؟""المفتاح."تجمد.لم يتحرك.عرفت من صمته أنها لم تكن مخطئة.اقتربت منه."أنا شفته في إيدك وإحنا في العربية."قال:"ريم..."قاطعت كلامه:"المفتاح اللي بابا ادهولك."لم يجب.وقف ببطء.ووضع يده في جيبه.أخرج المفتاح.كان صغيرًا.معدنيًا.وفي منتصفه الرمز نفسه الموجود على الصندوق الذي وجدوه في المخزن.مدت ريم يدها."هاتُه."تردد.ثم وضعه في يدها.تأملته لثوانٍ.قالت:"من إمتى معاك؟""من ليلة وفاة أبوكي."أغلقت عينيها.شعرت أن قلبها يثقل أكثر."وعمرك ما قلتلي؟
الفصل الثالث والستونليلة لم تنتهِبقيت ريم واقفة في مكانها...لا تستطيع أن تتحرك.كانت تحدق في الظلام الذي اختفى فيه يوسف، لكن عقلها لم يعد معه.كان هنا منذ دقائق فقط.أخو والدها.الرجل الذي اعتقدت عائلتها أنه مات منذ عشرين عامًا.والرجل الذي عاد من الماضي ليخبرها أن والدها لم يمت بسبب الأوراق...بل بسببها.والأسوأ من ذلك كله...أن يوسف لم يترك لها سوى سؤال واحد.اسألي محمود عن الليلة التي مات فيها أبوكي.استدارت ببطء.كان محمود واقفًا أمامها.لم يعد في عينيه ذلك الثبات الذي اعتادته.كان هناك خوف واضح.خوف لم تستطع أن تخطئه.قالت بصوت خافت:"كنت عارف؟"لم يرد.اقتربت منه خطوة."كنت عارف إن بابا هيموت؟"قال بسرعة:"ريم، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة."ضحكت بمرارة."كل مرة تقول لي الجملة دي.""كل مرة يكون فيه سر جديد.""وكل مرة أكتشف إن اللي كنت فاكرته حقيقة كان جزء صغير جدًا من الحقيقة."حاول محمود الاقتراب منها.لكنها تراجعت.قال:"أنا وعدت أبوكي.""وأنا نفذت وعدي."رفعت عينيها إليه."وعدته بإيه؟"صمت."إنك تتجوزني؟"أومأ ببطء."أيوه."شعرت بقبضة تعتصر قلبها."ليه؟""علشان يحميكي.""من







