Compartilhar

الفصل 2

Autor: Elira Moon
last update Última atualização: 2026-01-25 23:29:19

مضت ساعات العمل ثقيلةً كأنها دهور، قضتها سيليا في تدوين ملاحظاتٍ لم تكن تخرج عن إطار تمجيد السيد صهيب لذكاء السيدة لينا. وعندما أسدل الليل ستاره على مدينة القاهرة، عاد الزوجان إلى القصر الذي يسكنانه تحت مسمى "الغرباء". كان الصمت في السيارة هو السيد، صمتٌ يشبه الهدوء الذي يسبق اندلاع البركان ما إن وطئت قدماهما بهو القصر الفسيح، حتى نزعت سيليا رداء صمتها الذي طال لعامين. توقفت في منتصف الردهة، ونادت بصوتٍ يملؤه الوجع المكتوم:

— "إلى متى يا صهيب؟ إلى متى سنستمر في هذه المسرحية الهزلية؟"

توقف صهيب عن الصعود، واستدار ببطء، وقد بدت ملامحه أكثر قسوة تحت أضواء الثريات الكريستالية. قال بنبرةٍ تقطر بروداً:

— "ألم ينتهِ هذا النقاش العقيم في الصباح يا سيليا؟ لقد أخبرتكِ أننا نمر بمرحلةٍ حاسمة، ولا وقت لدي لصغائر الأمور."

اقتربت منه سيليا، والدموع تتلألأ في عينيها كحبات لؤلؤ منكسر، وقالت : صغائر الأمور؟ هل كرامتي التي تُهدر كل يوم أمام لينا من صغائر الأمور؟ هل رؤيتي لزوجي وهو يغدق بكلمات الغزل والتقدير على امرأة أخرى تحت مسمى 'العمل' يُعد أمراً تافهاً؟ صهيب.. أنا ابنة عمك، أنا التي حفظتُ سرك وسندتُ ظهرك حين تخلى عنك الجميع، فبأي حقٍ تجعلني الظل في حياةٍ أنا أحق الناس بنورها؟"

هبط صهيب درجات السلم بخطواتٍ وئيدة، واقترب منها حتى لم يعد يفصلهما سوى أنفاس الغضب. قبض على يدها بحزم، ونظر في عينيها بعينين تشبهان نصل الخنجر، وقال بصوتٍ منخفضٍ مرعب:

— "الحق هو القوة يا سيليا، وأنتِ قبلتِ بالعيش في ظلي لأنكِ تفتقرين للقوة التي تملكها السيدة لينا. لينا ليست مجرد امرأة أهواها، بل هي الطموح الذي يغذيني. أما أنتِ، فقد كنتِ ضرورةً فرضتها الظروف، فلا تحاولي أن تتجاوزي حجمكِ في حياتي. أنتِ زوجتي في الأوراق لأن العائلة أرادت ذلك، أما قلبي.. فليس عليه سلطانٌ لأحد، ولن يكون لكِ فيه نصيب."

دفع يدها برفقٍ مشوب بالاستخفاف، وهمَّ بالرحيل، لكن صرختها أوقفته:

— "إذن طلقني! إن كنتُ عبئاً وضرورةً قد انتهت صلاحيتها، فأطلق سراحي من هذا السجن الذهبي!"

استدار صهيب، وابتسامة ساخرة ترتسم على ثغره:

— "الطلاق؟ ليس قبل أن يتم الاندماج مع مجموعة القاضي. اسمكِ الآن جزء من استقرار 'الجارحي' في السوق، وأنا لا أفرط في أوراقي الرابحة من أجل نوبة غضبٍ أنثوية. ستظلين السيدة سيليا الجارحي في السر، والسكرتيرة المطيعة في العلن، حتى آذن أنا بغير ذلك."

تركها واقفة وسط البهو الواسع، تشعر بالصقيع يتسلل إلى عظامها رغم دفء القصر. نظرت إلى طيفه وهو يختفي في الطابق العلوي، وأدركت في تلك اللحظة أن "الصهيب" الذي أحبته منذ صباها، لم يكن سوى وهمٍ كبير، وأن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد؛ فإما أن تحرق هذا الصمت وتعلن تمردها، أو تظل قرباناً يُذبح كل يوم على مذبح طموحه وسيدة قلبه الأخيره

*******************************

لم يكن ليل القصر هادئاً كما يظن العابرون خلف أسواره، بل كان ضجيج الصمت فيه يمزق أحشاء سيليا. استيقظت في الصباح التالي، لا لتندب حظها، بل لتضع حداً لتلك الصورة الباهتة التي يراها صهيب. وقفت أمام خزانة ملابسها، تخلت عن ألوانها الترابية الهادئة، واختارت حلة رسمية باللون الأسود الملكي، تبرز صرامة لم يعهدها فيها من قبل.

​نزلت إلى غرفة الطعام، كان صهيب يجلس هناك، يطالع الأخبار الاقتصادية عبر جهازه اللوحي، وبين يديه كوب القهوة الذي أعدته له الخادمة هذه المرة. لم يرفع نظره عنها حين جلست، بل قال ببرود:

— "تأخرتِ اليوم يا سيليا. لدينا اجتماع مع ممثلي البنوك قبل وصول لينا إلى الشركة."

​وضعت سيليا حقيبتها على الطاولة بهدوء لم يعهده منها، وقالت بنبرة واثقة:

— "صهيب، من الآن فصاعداً، لن أكون أنا من يجهز ملفاتك الخاصة بمشاريع السيدة لينا. لقد طلبتُ من قسم الموارد البشرية ندب مساعد إداري جديد ليقوم بتلك المهام الميدانية."

​توقف صهيب عن القراءة، ورفع عينيه ببطء، كانت نظراته مزيجاً من الدهشة والاحتياج للسيطرة:

— "بأي صفة اتخذتِ هذا القرار؟ أنتِ تابعة لمكتبي، وقرارات الندب والنقل بيدي أنا وحدي."

​أجابت سيليا وهي تنظر في عينيه مباشرة، دون أن يرف لها جفن:

— "بصفتي شريكة في هذا الاسم، وابنة عمك التي تعرف مصلحة العمل. وجودي كخادمة لمواعيدك مع لينا يقلل من هيبتي أمام الموظفين، وهذا لا يصب في مصلحة عائلة الجارحي التي تخشى عليها. سأكتفي بدوري كمديرة للمكتب من الداخل، ولن أكون 'ظلاً' يتبعك في اجتماعاتك الخارجية معها."

​شعر صهيب بشيء من التمرد يلوح في الأفق، وهو أمر لم يعتده من سيليا الهادئة. نهض من مقعده، واقترب منها، ثم قال بصوت خفيض:

— "هل تظنين أن تغيير ملابسك ونبرة صوتك سيجعلني أغير رأيي؟ أنتِ هنا لأنني أردت ذلك، وستذهبين معي اليوم لأن لينا طلبت وجودكِ تحديداً لتنسيق الجوانب القانونية للاندماج."

​ابتسمت سيليا ابتسامة مريرة:

— "لينا طلبت؟ إذن هو هكذا الأمر. أنت لا تنفذ إلا ما تمليه عليك رغباتها. حسناً يا صهيب، سأذهب، لكن لا تلومني على ما سيحدث هناك، فقد نفد مخزون الصبر، وما عاد لدي ما أخسره."

​في عرين "الجارحي": تبدل الأدوار

​وصلوا إلى الشركة، وما إن دلفوا إلى القاعة الكبرى حتى كانت لينا القاضي بانتظارهم، ترتدي فستاناً قصيراً يتنافى مع وقار المكان، وتوزع الابتسامات يميناً ويساراً.

​— "صباح الخير صهيب.. سيليا، تبدين مختلفة اليوم، هل أصابكِ الأرق؟" قالتها لينا وهي تتفحص وجه سيليا بوقاحة مبطنة.

​ردت سيليا وهي تسير نحو مقعدها بقدٍّ ممشوق:

— "بل هو الاستيقاظ يا سيدة لينا. الاستيقاظ من أحلام دامت طويلاً. دعونا نبدأ الاجتماع، فالسيد صهيب وقته ثمين، وأنا كذلك."

​طوال الاجتماع، كان صهيب يراقب سيليا بطرف عينه؛ كانت تدير الحوار ببراعة، تضع شروطاً تعجيزية لمصلحة شركة الجارحي، وتجمد ابتسامة لينا بكلمات قانونية رصينة. لأول مرة، لم تكن سيليا السكرتيرة التي تنظم الأوراق، بل كانت "العمري" التي يسري في عروقها دهاء التجار القدامى.

​حين انتهى الاجتماع، اقتربت لينا من صهيب وهمست في أذنه مسمعةً سيليا:

— "صهيب، هل سنذهب للغداء في مكاننا المعتاد؟ أحتاج لمناقشتك في أمر 'خاص' بعيداً عن ضجيج الأوراق."

​توقع الجميع أن يوافق صهيب كالعادة، لكنه نظر إلى سيليا التي كانت تجمع أغراضها ببرود، ثم قال بنبرة مترددة لم تعهدها لينا منه:

— "اعتذر يا لينا، لدي ارتباط عائلي طارئ مع ابنة عمي. سيليا، انتظري في السيارة، سنغادر الآن."

​اتسعت عينا لينا غضباً، بينما توقفت سيليا مكانها، وشعرت بانتصارٍ صغير، لكنه كان مغلفاً بالشك.. هل بدأ صهيب يشعر بها، أم أنه مجرد تكتيك جديد لإعادتها إلى بيت الطاعة؟

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • حين قابَلَها الصُهيب   الفصل 16

    ساد صمتٌ واجمٌ أطبق على أنفاس القصر، وكأن جدرانه العتيقة قد صُدمت بجرأة الكلمة التي ألقتها سيليا. ظل صهيب شاخصاً ببصره نحوها، وعيناه تضيقان كغابةٍ تشتعل في صمت، بينما كانت دقات قلبه تتسارع خلف قناع الجمود الذي يرتديه.خطا صهيب نحوها خطوةً واحدة، كانت ثقيلةً كوقع القدر، وانخفض صوته لدرجةٍ جعلت شعيرات جسدها تقشعر:— "الطلاق؟ أبلغَ بكِ الوهمُ هذا الحد يا سيليا؟ أتظنين أن الخروج من مملكني بيسيرٍ كخروجكِ من قاعة المناقصات؟"رفعت سيليا ذقنها بشموخٍ، ولم تتردد نبرتها وهي تجيبه:— "لم يعد وهماً يا صهيب، بل صار ضرورةً للبقاء. لقد استنفدتَ كل رصيدكِ من الصبر في قلبي، ولم يعد هناك ما يستحق القتال لأجله. غداً، ستبدأ الأوراق في الحديث عوضاً عن المشاعر التي وأدتَها ببرودك."ضحك صهيب ضحكةً مكتومة، تحمل مرارة الخيبة وقسوة الكبرياء، ثم اقترب منها حتى لم يعد يفصلهما سوى أنفاسهما المضطربة، وهمس بفحيحٍ يقطر وعيداً:— "أوراقكِ تلك ستمزقها الرياح قبل أن تصل إلى عتبة المحكمة. هل غاب عن ذهنكِ من هو صهيب الجارحي؟ أنا لا أُترك، ولا أُهجر، ولا يُملى عليّ قرارٌ لم أخطّه بيميني. إن كنتِ تظنين أن الشافعي سيحمي ظهر

  • حين قابَلَها الصُهيب   الفصل 15

    أطبقت سيليا جفونها لثانية واحدة، استجمعت فيها شتات قوتها ورممت ثباتها الانفعالي، ثم فتحت عينيها ببرود صقيعي، مقررةً تجاهل وجود صهيب تماماً وكأنه لم يكن حياً يُرزق في ذلك المدى. استمرت في مشاركة موظفيها أحاديثهم وضحكاتهم بنبرة واثقة، في حين كانت ترصد بطرف خفيّ ما تقترفه "لينا" من حماقات.تعمدت لينا الالتصاق بصهيب حتى انعدمت المسافة بينهما، ثم أخرجت هاتفها ودسّت رأسها على كتفه بدلالٍ مستفز لتلتقط صورة معه. لم يبدِ صهيب أي ممانعة، بل ظل ساكناً كتمثال رخامي، يشاركها اللحظة بجمودٍ تام وتملكٍ أثار لوعتها المكبوتة. ابتلعت سيليا غصتها، ولم تسمح لخلجة واحدة أن تظهر على وجهها، بل التفتت نحو بدر الذي مال نحو أذنها ليهمس لها بكلمة أثارت ضحكاتها، فابتسمت بخجلٍ مباغت زاد من اشتعال الأجواء خلف الطاولة المقابلة.بعد فترة، استأذنت سيليا للذهاب إلى "ردهة الزينة" لتعديل مظهرها. وما إن دلفت وأغلقت الباب حتى شعرت بحركة مباغتة خلفها؛ كان صهيب قد انسلّ وراءها، وبحركة خاطفة أدار القفل، وحشرها بين جسده الصلب ورخام الردهة البارد.سألها بجمودٍ يحمل نذير الخطر:— "ماذا كان يهمس في أذنكِ ذلك الشافعي؟ وما سر هذه ا

  • حين قابَلَها الصُهيب   الفصل 14

    أشرقت شمس اليوم التالي محملة بتوتر يسري في عروق المدينة. وقفت سيليا أمام مرآتها، مرتدية بدلة رسمية باللون الأبيض الناصع؛ ذلك اللون الذي يعكس النقاء والصلابة في آن واحد. لم تعد "زوجة الجارحي" المنزوية خلف المكاتب، بل "سيليا العمري" التي استردت هويتها المسلوبة.وصلت إلى مقر شركة بدر الشافعي، حيث كان الاستقبال مهيباً يليق بمقامها. كان بدر بانتظارها عند المدخل، والبشر يرتسم على محياه:— "اليوم هو يومكِ يا سيليا.. قاعة المناقصات بانتظار العقل المدبر الذي سيقلب موازين السوق."— "لن ننتظر طويلاً يا بدر، الملفات جاهزة، وخطتي القانونية لا تشوبها شائبة، ولن أترك ثغرة واحدة لخصمي ليتسلل منها."في قاعة المناقصات: صِراعُ الجبابرةدلفت سيليا وبدر إلى القاعة، ليفاجآ بمشهد صُمم بعناية فائقة لاستفزازها. من الباب المقابل، دخل صهيب بكامل هيبته الطاغية، ولم يكن وحده؛ كانت لينا تتأبط ذراعه بمنتهى الكبرياء والخيلاء، توزع نظرات الخبث يميناً ويساراً، وكأنها ترسل رسالة صامتة لسيليا: "لقد أخذتُ مكانكِ بجانبه، وأنتِ الآن مجرد خصم منبوذ".صهيب ببدلته السوداء المعتادة بدا ككتلة من الجليد الصخري، لكن عينيه كانتا ت

  • حين قابَلَها الصُهيب   الفصل 13

    دخلت سيليا إلى بهو القصر بخطوات متزنة، وصوت كعب حذائها يرتطم بالرخام في إيقاع هادئ ومنتظم، بينما ترجل صهيب من سيارته وأغلق الباب خلفه بقوة لم تخلُ من العصبية المكتومة. سار خلفها حتى دلفا إلى الداخل، حيث كانت أضواء القصر الخافتة تضفي صمتاً مهيباً على المكان.توقفت سيليا عند أول درجات السلم، والتفتت إليه بهدوء غريب، وكأن تلك العاصفة التي كانت تدور في السيارة قد تلاشت بمجرد عبورها عتبة الدار.— "ليلة سعيدة يا صهيب. شكراً على توصيلك."ضاقت عينا صهيب وهو يراقب برودها المستفز، فخطا نحوها عدة خطوات حتى صار يقف أمامها مباشرة، ونظر إليها مطولاً قبل أن يتحدث بصوت منخفض سكنت فيه كل انفعالاته الحادة.— "بهذه البساطة يا سيليا؟ تنهين الحديث بكلمة "ليلة سعيدة" وكأننا لم نكن منذ دقائق نتحدث عن حرب ستغير موازين عائلة الجارحي؟"سندت سيليا يدها على حافة الدرج الخشبي، ونظرت إليه بعينين يملؤهما الثبات.— "وماذا تريد مني أن أقول؟ لقد وضعتَ أنت القواعد يا صهيب.. قلت إننا خصوم في العمل، وأنا قبلت التحدي. أما هنا، في هذا البيت، فنحن مجرد شخصين يجمعهما سقف واحد واحترام لذكرى عائلة.. أليس هذا ما كنت تريده دائما

  • حين قابَلَها الصُهيب   الفصل 12

    مرت الأيام الأولى من الأسبوع الفاصل كأنها دهر. في قصر صهيب، صار الصمت هو اللغة الرسمية؛ سيليا تخرج في الصباح الباكر لتباشر مهامها في إمبراطورية "بدر الشافعي"، وتعود لتقبع في جناحها خلف أبواب مغلقة، وصهيب يراقبها من بعيد، تنهشه الغيرة المهنية والشخصية معاً. أما في الشركة، فكان صهيب يحاول رتق الشقوق التي خلفها رحيل سيليا. طلب مقابلة لينا في مكتبه، ليحل الخلاف الذي نشب بينهما منذ معرفتها بزواجه. دخلت لينا بخطوات واثقة، مرتديةً قناع الهدوء والرزانة، ولم تظهر أي عدائية، بل كانت "متصنعة" بامتياز. قال صهيب بصوت هادئ: — "لينا.. دعوتُكِ لنتحدث بعيداً عن ضغط العمل. أعلم أن زيارتكِ الأخيرة للقصر كانت صادمة، ولم أكن أريد أن تعرفي بأمر زواجي من سيليا بتلك الطريقة. أنتِ ركن أساسي في خططي القادمة، ولا أريد لخلافاتنا الشخصية أن تعطلنا." ابتسمت لينا ابتسامة رقيقة مصطنعة، وقالت بنبرة هادئة: — "صهيب، أنا لستُ طفلة. جُرحتُ لأنني اهتممتُ بك، لكنني أفصل جيداً بين مشاعري وبين العمل. سيليا اختارت أن تكون في المعسكر الآخر، وأنا اخترتُ أن أكون معك.. وهذا يكفيني الآن." لم يكد ينهي حديثه مع لينا حت

  • حين قابَلَها الصُهيب   الفصل 11

    انقضت ليلة "العشاء العاصف" وبقيت آثارها محفورة في زوايا قصر الجارحي. كان الصمت الذي ساد السيارة في طريق العودة أثقل من أي عتاب، وصهيب، الذي لم ينطق بحرف منذ تلك الصرخة المكتومة في السيارة، قضى ليله في مكتبه يراقب خيوط الفجر وهي تولد، وشعور غريب بالهزيمة ينهش كبرياءه. لم تكن هزيمة أمام "بدر"، بل كانت هزيمة أمام تلك النظرة التي رآها في عيني سيليا؛ نظرة لم تعد تخشاه.مع دقات الثامنة صباحاً، نزلت سيليا الدرج. لم تكن ترتدي ثياب المنزل، بل كانت في كامل أناقتها الرسمية، بدلة بلون "الكحلي الملكي" وحقيبة جلدية توحي بجدية من يقبض على زمام أمره. وجدت صهيب في ردهة القصر، كان يرتشف قهوته بآلية، وعيناه غائرتان.توقف صهيب عن الشرب، ونظر إليها بحدة:— "إلى أين يا سيليا؟ ظننتُ أننا أنهينا موضوع 'بدر' والعمل معه بالأمس. لن تخرجي من هذا الباب إلا للشركة معي، أو تبقين هنا حتى تستعيدي رصانتك."وضعت سيليا ملفاً جلدياً على الطاولة بجانبه، وقالت بصوت هادئ رخيم يقطر ثباتاً:— "صهيب.. بالأمس سألتني إن كنتُ أحبه، واليوم سأجيبك بفعلي لا بقولي. هذا الملف يحتوي على استقالتي الرسمية من مجموعة الجارحي. لم أعد موظفة

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status