แชร์

الفصل الثاني عشر: الابن الثالث

ผู้เขียน: هشام عارف
last update วันที่เผยแพร่: 2026-08-09 15:52:58

الفصل الثاني عشر: الابن الثالث

ظل عبد الرحمن ممسكًا بسماعة الهاتف بعد أن انقطع الاتصال.

لم يتحرك.

كان يسمع صدى كلمات محمود في رأسه:

"خد ابنك الثالث... لأن المفتاح معاه."

أنزل السماعة ببطء.

رفع عينيه.

كان عمر واقفًا أمامه.

لم يعد ذلك الشاب الذي دخل البيت منذ ساعات بحقيبته، سعيدًا بمفاجأة عائلته.

كان وجهه الآن ممتقعًا.

قال:

— بابا...

لم يرد عبد الرحمن.

— هو يقصدني؟

ظل الصمت.

قال سليم:

— غالبًا.

نظر عمر إلى إخوته.

— إيه اللي بيحصل؟

اقترب حسام منه.

— متقلقش.

ابتسم عمر بمرارة.

— متقلقش؟

ثم أشار إلى والده.

— راجل مجهول بيتصل بأبويا ويقول له خد ابنك الثالث، وأنا المطلوب؟

لم يجد حسام جوابًا.

قال عمر:

— أنا عايز أفهم.

أجاب عبد الرحمن:

— هتفهم.

— إمتى؟

— دلوقتي.

جلس عبد الرحمن.

وأشار إليهم.

— اقعدوا.

جلس سليم وحسام وعمر.

أما فؤاد فظل واقفًا بالقرب من النافذة.

قال عبد الرحمن:

— من سبعة وعشرين سنة، وأنا في الثامنة والعشرين من عمري، حصلت حاجة غيرت حياتي.

قال عمر:

— العراف؟

نظر إليه عبد الرحمن.

— أيوه.

— وإنت رحت له ليه؟

— أبويا طلب مني.

— وجدك كان يعرفه؟

— أيوه.

سأل سليم:

— ومحمود؟

قال عبد الرحمن:

— كان موجودًا في القصة.

ثم أضاف:

— وأنا كنت فاكر إن الموضوع انتهى.

قال حسام:

— لكنه ما انتهيش.

— أيوه.

نظر عبد الرحمن إلى عمر.

— ولما رجع، بدأ يظهر حواليكم.

قال عمر:

— ليه أنا؟

— مش عارف.

— لكنه قال إن المفتاح معايا.

قال عبد الرحمن:

— وده اللي لازم نعرفه.

---

أخرج عبد الرحمن المفتاح ووضعه فوق الطاولة.

نظر عمر إليه.

— ده هو؟

— أيوه.

— أنا لقيته في شنطتي.

— عارف.

— أنا ما حطيتوش.

— عارف.

— طيب مين حطه؟

لم يجب عبد الرحمن.

قال فؤاد:

— الشخص اللي حطه كان عايزك تلاقيه.

نظر عمر إليه.

— ليه؟

قال فؤاد:

— عشان نعرف إنك دخلت في الموضوع.

— أنا مش فاهم.

قال سليم:

— إحنا كلنا مش فاهمين.

ثم نظر إلى أبيه.

— لكن في حاجة واحدة واضحة.

— إيه؟

— محمود مش عايز الدفتر بس.

سكت عبد الرحمن.

— هو عايز حاجة موجودة عند واحد مننا.

قال حسام:

— المفتاح.

هز سليم رأسه.

— بالضبط.

---

في تلك اللحظة دخلت أمينة.

كانت قد سمعت أصواتهم.

قالت:

— في إيه؟

التفت عبد الرحمن إليها.

— مفيش.

اقتربت منه.

— عبد الرحمن، أنا عارفاك من سنين.

ثم نظرت إلى أولادها.

— واضح إن في حاجة كبيرة.

لم يرد.

قالت:

— عمر رجع من السفر من كام ساعة، وأنا بدل ما أفرح بيه، لقيتكم كل واحد فيكم وشه غير التاني.

نظر عمر إلى أمه.

— ماما، أنا كويس.

قالت:

— أنت كويس، لكن أبوك مش كويس.

نظر عبد الرحمن إليها.

كان يعرف أنها لن تترك الأمر.

قال:

— فيه موضوع قديم.

— قديم قد إيه؟

— سبعة وعشرين سنة.

سكتت أمينة.

— وراجع دلوقتي؟

— أيوه.

— وله علاقة بالأولاد؟

لم يجب.

فهمت.

قالت بصوت منخفض:

— يا عبد الرحمن...

— أنا هحميهم.

— من مين؟

— مش عارف.

— يبقى إزاي هتحميهم؟

لم يجد جوابًا.

اقتربت منه.

— طول عمرك بتقول إن القانون بيبدأ من الحقيقة.

ابتسم عبد الرحمن بحزن.

— الحقيقة أحيانًا بتكون أخطر من الجهل.

قالت:

— لكن أولادك لازم يعرفوا.

نظر إلى سليم وحسام وعمر.

ثم قال:

— خلاص.

---

جلس الجميع.

بدأ عبد الرحمن يحكي.

حكى لهم عن الليلة القديمة.

عن القرية.

عن فؤاد.

عن العراف.

عن الكلمات التي قالها.

وعن الرقم سبعة عشر.

وعن محمود السالمي.

وعن والده.

لم يخبرهم بكل شيء.

احتفظ ببعض التفاصيل.

لكنه أخيرًا فتح الباب الذي أغلقه سنوات.

كان عمر يستمع دون مقاطعة.

وعندما انتهى والده، قال:

— يعني أنت كنت عارف إن فيه حاجة ممكن تحصل لينا؟

— لأ.

— لكن العراف قال إن عندك ثلاثة أولاد.

— أيوه.

— وقال إن واحد منهم هيكون بعيد.

نظر عبد الرحمن إليه.

— أيوه.

ضحك عمر ضحكة قصيرة.

— يعني أنا؟

لم يرد عبد الرحمن.

قال عمر:

— أنا اللي كنت برا البلد.

— أيوه.

— وأنا اللي رجعت دلوقتي.

— أيوه.

قال عمر:

— يبقى الموضوع كله بدأ عشان أنا رجعت.

قال فؤاد:

— مش بالضرورة.

— أمال؟

— يمكن رجوعك كان جزءًا من الوقت المحدد.

قال عمر:

— وقت محدد؟

رد عبد الرحمن:

— أبويا كتب إني لما أوصل الخامسة والخمسين لازم أعرف الحقيقة.

نظر عمر إلى أبيه.

— وإنت دلوقتي خمسة وخمسين.

— أيوه.

قال عمر:

— يعني كل ده كان مستني اللحظة دي؟

سكت عبد الرحمن.

---

في اليوم التالي، قرر عبد الرحمن ألا يذهب إلى المحكمة.

اتصل بزميله وأخبره أنه يحتاج إلى يوم آخر.

ثم جلس مع فؤاد في المكتب.

قال:

— لازم نعرف معنى الرقم سبعة عشر.

قال فؤاد:

— أنا عندي فكرة.

— إيه؟

— ممكن يكون رقم مكان.

— محمود قال إن فيه مكان.

— أيوه.

— لكن فين؟

قال فؤاد:

— لازم نرجع للدفتر.

— الدفتر مع محمود.

— نقدر نعرف مكانه.

نظر عبد الرحمن إليه.

— إزاي؟

— محمود ترك لنا خيطًا.

— فين؟

— في البيت القديم.

— السهم؟

— أيوه.

قال عبد الرحمن:

— السهم كان بيشير إلى البيت.

— ويمكن البيت نفسه مش النهاية.

فكر عبد الرحمن.

— المفتاح رقم سبعة عشر.

— بالضبط.

قال عبد الرحمن:

— يبقى فيه باب يحمل الرقم.

---

في الوقت نفسه، كان سليم قد بدأ بحثًا جديدًا.

أخرج الملفات التي حصل عليها من الأرشيف.

وجد خريطة قديمة للقرية.

كانت هناك مبانٍ مرقمة.

واحد.

اثنان.

ثلاثة...

حتى سبعة عشر.

لكن المبنى رقم سبعة عشر لم يكن موجودًا في الخرائط الحديثة.

كان مكتوبًا عليه:

"المخزن القديم."

توقف سليم.

اتصل بحسام.

— لقيته.

— لقيت إيه؟

— المكان رقم 17.

— فين؟

— في القرية.

— هو البيت اللي رحناه؟

— لأ.

— أمال؟

— مخزن قديم تابع لأرض جدي.

سكت حسام.

— إنت متأكد؟

— أيوه.

— بابا يعرف؟

— مش عارف.

قال حسام:

— لازم نقوله.

— هنقوله بعد ما نتأكد.

---

لكن عمر كان يستمع إلى المكالمة من خلف الباب.

لم يكن يتجسس.

كان قد جاء يبحث عن سليم.

لكنه سمع اسم المخزن.

وبعد أن أغلق سليم الهاتف، قال عمر:

— إنتوا رايحين فين؟

التفت سليم.

— المخزن.

— وأنا جاي.

— لأ.

— ليه؟

— عشان أنت الهدف.

ابتسم عمر.

— يبقى لازم أكون موجود.

— مش منطقي.

— أنا مهندس، يا سليم، مش طفل.

— الموضوع مش له علاقة بدراستك.

— وله علاقة بحياتي.

سكت سليم.

ثم قال:

— هنقول لبابا.

---

لم يوافق عبد الرحمن في البداية.

لكن عندما علم أن سليم عرف المكان، لم يجد أمامه خيارًا.

قال:

— هنروح كلنا.

اعترض فؤاد:

— ده خطر.

— عارف.

— طب ليه تاخد الأولاد؟

— لأنهم بقوا جزء من الموضوع.

قال سليم:

— وأنا موافق.

وقال حسام:

— وأنا.

أما عمر فقال:

— وأنا مش هسيبكم.

نظر عبد الرحمن إليه طويلًا.

ثم قال:

— تمام.

---

في اليوم التالي، تحركوا قبل الفجر.

ثلاث سيارات.

عبد الرحمن وفؤاد في الأولى.

سليم وحسام في الثانية.

وعمر في الثالثة.

كان الطريق طويلًا.

وفي منتصفه، رن هاتف عبد الرحمن.

رقم مجهول.

أجاب.

جاء صوت محمود:

— رايحين على المكان؟

قال عبد الرحمن:

— إنت عارف كل حاجة؟

— تقريبًا.

— ليه بتعمل كده؟

— عشان لازم تفتكر.

— أنا افتكرت.

— لأ.

— إيه اللي نسيته؟

ضحك محمود.

— السبب الحقيقي اللي خلا أبوك يختارك.

سكت عبد الرحمن.

— قول.

— لما توصل للمخزن، هتعرف.

— والدفتر؟

— موجود.

— فين؟

— في المكان اللي بدأ منه كل شيء.

ثم أغلق.

نظر فؤاد إليه.

— قال إيه؟

— قال إن الدفتر في المخزن.

---

وصلوا إلى القرية بعد شروق الشمس.

توجهوا إلى أرض العائلة.

كانت الأرض قد تغيرت.

لكن المخزن القديم ظل قائمًا في آخرها.

مبنى حجري منخفض.

بابه حديدي.

وعليه رقم صغير:

17

توقف عبد الرحمن أمامه.

قال:

— هو ده.

أخرج عمر المفتاح.

اقترب.

قال عبد الرحمن:

— استنى.

— ليه؟

— خلي المفتاح معايا.

أعطاه عمر.

أدخل عبد الرحمن المفتاح.

استدار.

ثم نظر إلى أبنائه.

— مهما حصل، محدش يبعد عن التاني.

قال سليم:

— حاضر.

أدار المفتاح.

انفتح الباب.

دخلوا.

كانت الرائحة خانقة.

غبار.

خشب قديم.

وأوراق.

في منتصف المكان كان هناك مكتب.

وفوقه صندوق أسود.

اقترب عبد الرحمن.

قال فؤاد:

— ده جديد.

— أيوه.

وجد عبد الرحمن ظرفًا فوق الصندوق.

كان مكتوبًا عليه:

"إلى عبد الرحمن فقط."

فتح الظرف.

قرأ:

"إذا وصلت إلى هنا مع أبنائك، فهذا يعني أنني فشلت في إبعادهم عن الأمر."

رفع عبد الرحمن عينيه.

قال سليم:

— كمل.

تابع:

"لكن ربما لم أفشل. ربما كان هذا هو المطلوب منذ البداية."

شعر عبد الرحمن بقشعريرة.

ثم تابع:

"يا عبد الرحمن، عندما تقرأ هذه الرسالة ستكون قد بلغت الخامسة والخمسين. سيكون أبناؤك الثلاثة قد كبروا، وسيكون واحد منهم بعيدًا عنك ثم يعود في الوقت المحدد."

نظر عبد الرحمن إلى عمر.

تابع القراءة.

"لا تخف من أبنائك. خف على أبنائك."

توقف.

ثم ظهرت الجملة التالية:

"لأن واحدًا منهم يحمل شيئًا لا يعرف أنه يحمله."

قال حسام:

— إيه؟

قلب عبد الرحمن الصفحة.

كانت هناك جملة أخيرة:

"والمفتاح الذي مع الثالث ليس لفتح باب... بل لإثبات من يكون."

ساد الصمت.

قال عمر:

— أنا؟

لم يجب عبد الرحمن.

اقترب فؤاد من الصندوق الأسود.

قال:

— افتحه.

فتح عبد الرحمن الصندوق.

في داخله كان الدفتر.

الدفتر الذي أخذه محمود.

لكن هذه المرة كان هناك شيء آخر.

صورة.

صورة قديمة جدًا.

أخذها عبد الرحمن.

كانت لوالده.

وبجواره ثلاثة رجال.

محمود السالمي.

الشيخ ناصر.

وحسن الجبالي.

لكن الرجل الرابع في الصورة جعل عبد الرحمن يتراجع.

كان والده.

وخلفهم باب حديدي يحمل الرقم 17.

قال سليم:

— دي صورة قديمة.

قال عبد الرحمن:

— أيوه.

قال حسام:

— لكن فيه حاجة غريبة.

— إيه؟

أشار إلى عمر.

ثم إلى الصورة.

قال:

— الراجل اللي واقف جنب جدنا...

اقترب عمر.

حدق في الصورة.

ثم قال:

— ده...

توقف.

— شبه مين؟

لم يستطع أحد الإجابة.

كان الرجل يشبه عمر بصورة مخيفة.

نفس العينين.

نفس شكل الوجه.

حتى طريقة الوقوف.

قال فؤاد:

— مستحيل.

أمسك عبد الرحمن الصورة.

قال:

— مين ده؟

كان هناك اسم مكتوب أسفل الرجل.

"يوسف عبد الرحمن."

تجمد عبد الرحمن.

— يوسف؟

قال سليم:

— مين يوسف؟

نظر عبد الرحمن إلى الصورة.

ثم إلى أبنائه.

وقال:

— ما كانش عندنا حد اسمه يوسف.

لكن عمر لم يكن يستمع.

كان يحدق في الصورة.

ثم قال بصوت خافت:

— أنا شفت الاسم ده قبل كده.

التفت الجميع إليه.

— فين؟

قال عمر:

— في الجامعة.

— إزاي؟

— في ورقة قديمة وصلتني مع ملف دراستي.

— وكان مكتوب إيه؟

— يوسف عبد الرحمن.

سقط الصمت.

اقترب عبد الرحمن من ابنه.

— ليه ما قلتليش؟

— افتكرت إنه مجرد اسم.

ثم أخرج عمر هاتفه.

فتح صورة محفوظة.

ظهر ملف قديم.

وفي أسفله اسم:

يوسف عبد الرحمن — مشروع هندسي رقم 17.

نظر فؤاد إلى عبد الرحمن.

ثم قال:

— الموضوع أكبر مما توقعنا.

وفي اللحظة نفسها، جاء صوت من خلفهم:

— أخيرًا عرفتم.

استداروا.

كان محمود واقفًا عند الباب.

لكن هذه المرة لم يكن وحده.

كان إلى جواره رجل مسن.

رجل لم يره عبد الرحمن منذ سبعة وعشرين عامًا.

تغير وجهه.

قال:

— الشيخ ناصر.

ابتسم الرجل.

وقال:

— تأخرت يا عبد الرحمن.

ثم نظر إلى عمر.

— لكن الثالث وصل في الوقت المناسب.

تقدم عبد الرحمن خطوة.

— مين يوسف؟

نظر الشيخ ناصر إلى عمر.

ثم قال:

— يوسف هو الاسم الذي كان يجب أن تحمله.

تجمد الجميع.

قال عمر:

— إيه؟

قال الشيخ ناصر:

— لأنك لست أول من يحمل المفتاح رقم سبعة عشر.

ثم نظر إلى عبد الرحمن.

— لكنك أول من ظن أن القدر يكتب أسماء الناس بلا سبب.

رفع عبد الرحمن صوته:

— اتكلم!

ابتسم الشيخ ناصر.

— ليس هنا.

— أمال فين؟

أشار إلى الدفتر.

— اقرأ الصفحة الأخيرة.

فتح عبد الرحمن الدفتر بسرعة.

وصل إلى النهاية.

كانت الصفحة الأخيرة موجودة.

لكنها لم تكن فارغة.

كانت تحتوي على ثلاثة أسماء:

سليم.

حسام.

يوسف.

وتحتها جملة واحدة:

"أما الثالث... فسيعود عندما يكتب القدر كتابه."

نظر عبد الرحمن إلى عمر.

ثم إلى الاسم.

ولأول مرة، أدرك أن ابنه الأصغر ربما لم يكن مجرد الابن الثالث.

ربما كان هو محور كل ما حدث منذ سبعة وعشرين عامًا.

أما السؤال الذي لم يجد له أحد جوابًا بعد، فكان أخطر من كل ما سبق:

من هو يوسف عبد الرحمن؟

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • حين يكتب القدر كتابة   150

    الفصل 150 — حين اختار الأبناء قدرهمظل عبد الرحمن ينظر إلى الشاب الواقف أمامه.كان المطر قد توقف، لكن قلبه لم يهدأ.قال:— ابن حامد؟أومأ الشاب.— اسمي آدم.نظر عبد الرحمن إلى حامد.كان وجهه قد تغير تمامًا.قال عبد الرحمن:— كنت تعرف؟أجاب حامد بصوت منخفض:— نعم.— ولماذا أخفيته؟— لأنني كنت أحاول حمايته.ضحك عبد الرحمن بمرارة.— يبدو أن عائلتنا كلها كانت تحاول حماية أولادها بالكذب.قال آدم:— وأنا لم آتِ لأكذب عليك.أخرج المفتاح الذي يحمله.— جئت لأُنهي كل شيء.---اقترب محمود.— المفتاح ده بيفتح إيه؟قال آدم:— المكان الذي لم يصل إليه أحد من رجال المجلس.سأل يوسف:— وأين هو؟أجاب:— تحت بيت العائلة.تبادل الجميع النظرات.قال عبد الرحيم:— البيت القديم؟— نعم.قال عبد الرحمن:— لكننا فتشنا البيت.ابتسم آدم.— فتشتم البيت.ثم أضاف:— ولم تبحثوا تحته.---عادوا جميعًا إلى المنزل.قادهم آدم إلى الغرفة القديمة.وقف أمام صورة والد عبد الرحمن.ثم قال:— كان أبي يقول إن هذا الرجل لم يكن يريد أن يملك المجلس.قال عبد الرحمن:— ماذا كان يريد؟— أن ينهيه.— لماذا؟— لأن المجلس بدأ كفكرة لحماية

  • حين يكتب القدر كتابة   149

    الفصل 149 — ما قبل النهايةكانت السماء تمطر بغزارة عندما توقفت السيارات أمام البيت القديم.نزل عبد الرحمن أولًا.وقف أمام الباب الخشبي الذي لم يفتحه منذ سنوات طويلة.كان البيت يبدو كما تركه والده؛ جدران باهتة، نوافذ مغلقة، وشجرة قديمة في الفناء تحركت أغصانها مع الريح.قال محمود:— متأكد إننا لازم ندخل؟أجاب عبد الرحمن:— طول عمري بهرب من المكان ده.ثم وضع يده على الباب.— المرة دي مش ههرب.فتح الباب.صدر صوت صرير طويل.دخل الجميع.---كان الغبار يغطي الأثاث.لكن شيئًا غريبًا لفت انتباه يوسف.— بصوا.أشار إلى الأرض.كانت هناك آثار أقدام حديثة.قال محمود:— حد سبقنا.رفع سلاحه.— الكل يبقى ورايا.تحركوا ببطء داخل البيت.وصلوا إلى غرفة أبي عبد الرحمن.كانت مغلقة.قال عبد الرحيم:— الباب ده ما كانش بيتفتح.سأله عبد الرحمن:— إزاي؟— أبوك كان يمنع أي حد يدخل.قال عبد الرحمن:— حتى أنا.أخرج المفتاح الذي وجده في السجل.وضعه في القفل.فتح الباب.---كانت الغرفة أصغر مما يتذكرها.مكتب خشبي.كرسي.خزانة.وصورة قديمة معلقة على الحائط.اقترب عبد الرحمن من الصورة.كان والده يقف أمام البيت.وبجوار

  • حين يكتب القدر كتابة   148

    الفصل 148 — الحقيقة التي أخفاها الأبلم يتحرك أحد.ظل وجه حامد ظاهرًا على الشاشة المضيئة في آخر القاعة، بينما كانت الكلمات التي قالها قبل لحظات تدور في رأس عبد الرحمن:«اشتقت إليكم يا إخوتي.»إخوتي.لم تكن الكلمة موجهة إلى عبد الرحمن وحده.كانت موجهة إلى عبد الرحيم وسعيد أيضًا.اقترب عبد الرحمن من الشاشة، وعيناه لا تفارقان وجه حامد.— أنت... أخونا؟ابتسم حامد.— الآن فقط بدأت تفهم.قال سعيد بصدمة:— مستحيل.أما عبد الرحيم فكان أكثرهم اضطرابًا.تقدم خطوة.— أبي قال إننا ثلاثة.ضحك حامد.— أبوكم قال لكم ما أرادكم أن تعرفوه.قال عبد الرحمن:— لا تكذب.— ولماذا أكذب الآن؟ثم ظهرت على الشاشة صورة قديمة.صورة لثلاثة أطفال يقفون أمام بيت ريفي قديم.عبد الرحمن.سعيد.عبد الرحيم.لكن خلفهم، وعلى مسافة قليلة، كان يقف طفل رابع.طفل أصغر منهم بقليل.تجمد عبد الرحمن.اقترب من الشاشة.— الصورة دي...قال حامد:— تعرفها؟— كانت في بيت أبي.— نعم.— لكن الطفل ده...ابتسم حامد.— أنا.---جلس سعيد على المقعد الخشبي وكأن ساقيه لم تعودا تحملانه.— لا...هز رأسه.— لا يمكن.قال عبد الرحيم:— أبي قال إنك م

  • حين يكتب القدر كتابة   147

    الفصل 147 — سقوط مجلس القدر خرج عبد الرحمن من المحكمة القديمة مع أول خيط من ضوء الفجر، لكنه لم يشعر أن الليل انتهى. كان يحمل الدفتر الأسود تحت ذراعه، بينما سار خلفه محمود ويوسف وسعيد وعبد الرحيم وأبناؤهم. لم يتحدث أحد. كانت الحقيقة أثقل من أن تُقال بسهولة. أربعون عامًا من الخوف، والشك، والرسائل، والاختفاءات، والنبوءة التي ظلت تطاردهم... بدأت الآن تتجمع في صورة واحدة. لكن عبد الرحمن كان يعرف شيئًا واحدًا: المعركة لم تنتهِ. وقف محمود بجواره وقال: — عبد الرحمن. — نعم؟ — إحنا لقينا السجل. — لقينا نسخة منه. نظر محمود إليه. — يعني إيه؟ أجاب عبد الرحيم: — السجل الذي أغلقناه ليس الأصل. التفت الجميع إليه. قال يوسف: — وأنت كنت تعرف؟ — نعم. غضب محمود. — وإنت ساكت ليه؟ أجاب عبد الرحيم بهدوء: — لأن الأصل أخطر من كل شيء وجدناه حتى الآن. سأل عبد الرحمن: — أين هو؟ نظر عبد الرحيم إلى الطريق أمامه. — في مقر مجلس القدر. ساد الصمت. قال عبد الرحمن: — المجلس له مقر حتى الآن؟ — نعم. — وأين؟ أخرج عبد الرحيم خريطة قديمة من جيبه. فتحها فوق مقدمة سيارة محمود. كانت هناك ثلاث ع

  • حين يكتب القدر كتابة   146

    الفصل 146 — الرجل الذي كان عبد الرحمنلم ينطق عبد الرحمن.ظل ينظر إلى الورقة بين يديه، وكأن الحبر عليها لم يكن حبرًا، بل بابًا فُتح فجأة على أربعين عامًا من حياته.كان التوقيع توقيعه.نفس الحروف.نفس الطريقة التي كان يكتب بها اسمه.لكن الجملة لم تكن له.«إذا عرفت من كان والدك، فقد حان الوقت لتعرف من أنت.»اقترب محمود.— عبد الرحمن؟لم يرد.قال يوسف:— دي مش أول مرة تشوف خطك في حاجة مش فاكرها.رفع عبد الرحمن عينيه إليه.— أول مرة كانت إمتى؟صمت يوسف.ثم قال:— ليلة العراف.تغير وجه عبد الرحمن.قال سعيد:— وأنا أقدر أساعدك تفتكر.نظر إليه.— إزاي؟— لازم نرجع للمكان اللي بدأ فيه كل شيء.سأل محمود:— بيت العراف؟هز سعيد رأسه.— لا.ثم أضاف:— المحكمة القديمة.---كانت المحكمة القديمة في طرف القرية.مبنى حجريًا مهجورًا، نوافذه مكسورة، وأبوابه لم تُفتح منذ سنوات طويلة.لكن عبد الرحمن وقف أمامها كأن المكان ينتظره.قال:— أنا اشتغلت هنا؟أجاب سعيد:— قبل ما تبقى قاضي.— كنت متدربًا؟— أكثر من ذلك.دخلوا.كانت رائحة الغبار والرطوبة تملأ المكان.مروا بممر طويل حتى وصلوا إلى قاعة صغيرة.على الج

  • حين يكتب القدر كتابة   145

    الفصل 145 — قاتل الأبساد الصمت.كان حامد واقفًا عند الباب، يحمل مسدسه، بينما كان رحيم على الأرض يحاول التقاط أنفاسه.أما عبد الرحمن فلم يستطع أن يبعد عينيه عن حامد.قال بصوت خافت:— أنت حي.ابتسم حامد.— كنت دائمًا حيًا.اقترب محمود بحذر.— إنت اللي أطلقت النار؟— نعم.— ليه ما قتلته؟نظر حامد إلى رحيم.— لأن موته الآن أسهل من أن يعيش بالحقيقة.ثم أعاد نظره إلى عبد الرحمن.— وأنت تستحق أن تعرف.قال عبد الرحمن:— مين قتل أبويا؟أجاب حامد:— أخوك سعيد.تجمد الجميع.رفع عبد الرحمن عينيه نحو سعيد.— سعيد؟هز سعيد رأسه.— لا.قال حامد:— بلى.اقترب عبد الرحمن منه.— قول الحقيقة.صمت سعيد.قال حامد:— في تلك الليلة، كان والدك قد اكتشف كل شيء.— إيه؟— اكتشف أن العراف يستخدم النبوءة لإجبار العائلات على تسليم أبنائها.قال يوسف:— لكن لماذا قتل سعيد والده؟أجاب حامد:— لأنه كان يعتقد أن أباه سيقتل عبد الرحمن.تدخل سعيد:— لم أقتله!صرخ حامد:— لم تطلق النار عليه، صحيح.ثم أضاف:— لكنك أعطيته السم.تراجع سعيد.نظر إليه عبد الرحمن.— السم؟قال سعيد:— كنت أحاول إنقاذك.— فقتلت أبي؟— لم أكن أعر

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status