เข้าสู่ระบบالفصل الحادي عشر: الصفحة الأخيرة
لم يتحرك أحد. كان الظلام قد ابتلع الغرفة، ولم يبقَ سوى ضوء خافت يتسلل من نافذة صغيرة في الجدار. وقف عبد الرحمن أمام أبنائه. كان سليم يمسك الدفتر بكلتا يديه. أما حسام فكان يراقب الباب. وفؤاد يقف خلف عبد الرحمن. وفي الخارج، كان صوت محمود السالمي واضحًا. — قلت لك يا عبد الرحمن... الصفحة الأخيرة اتفتحت. رفع عبد الرحمن صوته: — إنت فين؟ ضحك محمود. — في المكان اللي كان أبوك عارفه كويس. قال سليم: — بابا، مين ده؟ لم يجب عبد الرحمن. عاد محمود: — عندك دقيقة واحدة. قال عبد الرحمن: — عايز إيه؟ — الدفتر. — مش هتاخده. — أنت فاكر إن الدفتر هو المهم؟ سكت عبد الرحمن. قال محمود: — الدفتر مجرد مفتاح. نظر عبد الرحمن إلى سليم. — متسيبش الدفتر. قال سليم: — حاضر. ثم حدث شيء لم يتوقعه أحد. سمعوا صوت خطوات في الخارج. خطوات كثيرة. قال حسام: — في ناس بره. أجاب فؤاد: — أيوه. قال عبد الرحمن: — لازم نخرج من الباب الخلفي. قال سليم: — فيه باب خلفي؟ — أيوه. أشار إلى الممر. تحركوا بسرعة. لكن قبل أن يصلوا، اشتعل مصباح صغير في نهاية الممر. ظهر رجل. وقف أمامهم. كان أحد الرجلين اللذين وصلا قبل قليل. قال: — مفيش خروج. اقترب سليم. — ابعد. — مش هينفع. قال عبد الرحمن: — أنت فاهم إنك بتقف قدام وكيل نيابة؟ ابتسم الرجل. — وأنا فاهم أنت مين. قال سليم: — يبقى تعرف إن اللي بتعمله جريمة. — لو عايز تثبتها، عيش الأول. تحرك حسام أمام سليم. قال: — إنتوا عايزين إيه؟ — الدفتر. — مش هتاخدوه. ظهر رجل آخر خلفهم. قال: — يبقى هتاخدوا القرار الصعب. رفع عبد الرحمن يده. — استنوا. ثم قال: — الدفتر معايا. نظر الجميع إليه. — لكن قبل ما أخليه يطلع من هنا، عايز أعرف الحقيقة. ضحك الرجل. — الحقيقة مش بتتقال. — ليه؟ — لأنها بتقتل أحيانًا. قال عبد الرحمن: — أنا مش خايف. جاء صوت محمود من الخارج: — أنت كنت بتقول كده برضه من سبعة وعشرين سنة. --- في تلك اللحظة، فهم عبد الرحمن أن محمود يريد أن يذكره بشيء. شيء محدد. قال: — أنت كنت موجود. — أيوه. — في ليلة العراف. — أيوه. — وأنت اللي كنت تراقبنا. — من البداية. قال فؤاد: — ليه؟ رد محمود: — لأن والد عبد الرحمن طلب مني. نظر عبد الرحمن إلى فؤاد. ثم قال: — إيه اللي كان أبويا عايزه؟ — يحميك. — من مين؟ سكت محمود. قال عبد الرحمن: — من مين؟ جاء الرد: — من القدر. ضحك سليم بسخرية. — قدر؟ التفت إليه محمود. — أنت لسه صغير على فهم الحكاية. قال سليم: — أنا وكيل نيابة. — وده مش هيخليك تفهم. قال حسام: — طيب قول لنا. — كل حاجة في وقتها. --- خرج محمود إلى الضوء. لأول مرة استطاع عبد الرحمن أن يراه جيدًا. كان وجهه قد تغير كثيرًا. شعره أصبح أبيض. لكن عينيه ظلتا كما هما. قال عبد الرحمن: — ليه ما كبرت زي الناس؟ ابتسم محمود. — كلنا كبرنا. — أنت اختفيت. — كنت بعيد. — فين؟ — مكان محدش يقدر يوصل له. — وليه رجعت؟ قال محمود: — لأن وعد أبوك انتهى. سأله عبد الرحمن: — أي وعد؟ نظر محمود إلى الدفتر. — الوعد اللي كتبه بإيده. قال سليم: — وإيه هو؟ رد محمود: — أن عبد الرحمن عندما يبلغ الخامسة والخمسين، يجب أن يعرف الحقيقة. تجمد عبد الرحمن. — الخامسة والخمسين؟ — أيوه. نظر فؤاد إليه. — عشان كده؟ قال محمود: — عشان كده. قال عبد الرحمن: — أبويا كان يعرف سني؟ — كان يعرف اليوم. — مستحيل. — أبوك لم يكن غبيًا. قال عبد الرحمن: — إنت عايز تقنعني إنه كان عارف إني هعيش لحد الخامسة والخمسين؟ — مش بس كده. اقترب محمود. — كان عارف إنك هتكون عندك ثلاثة أولاد. سكت الجميع. ثم قال: — وكان عارف أسماءهم. نظر عبد الرحمن إلى سليم. ثم حسام. ثم تخيل عمر البعيد. قال: — إزاي؟ أجاب محمود: — لأن الأسماء مكتوبة. قال سليم: — فين؟ — في الصفحة الأخيرة. رفع سليم الدفتر. قال: — الصفحة الأخيرة ممزقة. ابتسم محمود. — عندك نسخة منها. تجمد سليم. — إيه؟ — أنت حملتها معاك. نظر سليم إلى الدفتر. ثم إلى أبيه. قال: — أنا ما فتحتش الصفحة الأخيرة. قال محمود: — لكنك قرأتها. — مستحيل. — اقلب الدفتر. فتح سليم الصفحات بسرعة. وصل إلى آخر صفحة. كانت الصفحة موجودة. لكنها بيضاء. قال: — مفيش حاجة. اقترب محمود. — اقرأها. — مفيش كلام. قال محمود: — مش بعينيك. سكت سليم. ثم قال: — أمال إزاي؟ — بالحقيقة. --- لم يفهم أحد ما يقصد. وفجأة سمعوا صوت سيارة قادمة. كان صوتها سريعًا. ثم توقفت أمام البيت. خرج عمر. كان يحمل حقيبة سفر. تجمد الجميع. قال عبد الرحمن: — عمر؟ ابتسم الابن. — مفاجأة. ثم نظر حوله. — إيه اللي بيحصل؟ لم يجب أحد. اقترب عمر. — بابا؟ قال عبد الرحمن: — إنت رجعت إمتى؟ — النهارده. — ليه ما قلتليش؟ — قلتلك. — لكنك قلت بعد أسبوع. ضحك عمر. — غيرت رأيي. نظر محمود إلى عمر. تغير وجهه. قال: — وصل الثالث. التفت عبد الرحمن إليه. — إنت تعرف عمر؟ لم يجب محمود. اقترب عمر. — مين الراجل ده؟ قال عبد الرحمن: — ما تقربش منه. لكن عمر نظر إليه مباشرة. — أنت تعرفني؟ قال محمود: — أعرفك من قبل ما تولد. تغير وجه عمر. قال: — إيه؟ رد محمود: — زي ما عرفت أبوك. اقترب سليم. — عمر، تعال هنا. لكن عمر لم يتحرك. كان يحدق في الرجل. قال محمود: — أنت الثالث. سأل عمر: — ثالث إيه؟ لم يجب. فجأة رفع محمود يده. أحد الرجال أخرج ورقة. أعطاها له. قرأها محمود. ثم قال: — الآن اكتملت الصورة. سأله عبد الرحمن: — إيه اللي اكتمل؟ — الثلاثة. ثم أشار إلى سليم. — الأول. ثم حسام. — الثاني. ثم عمر. — الثالث. قال عبد الرحمن: — وبعدين؟ قال محمود: — الآن تبدأ الحكاية الحقيقية. --- لم يكن عبد الرحمن مستعدًا لما سيحدث بعد ذلك. لكن شيئًا داخله كان يقول إن هذه اللحظة كانت مكتوبة منذ زمن. ربما منذ الليلة التي كان فيها في الثامنة والعشرين. ربما منذ اليوم الذي كتب فيه والده أول سطر. وربما قبل ذلك. قال عبد الرحمن: — سيب أولادي. — مش أنا اللي هلمسهم. — أمال مين؟ نظر محمود إلى الدفتر. — الكتاب. ضحك سليم. — أنت مجنون. قال محمود: — أتمنى. ثم التفت إلى عبد الرحمن. — افتكر كلام العراف. صمت عبد الرحمن. — قال لك إيه؟ لم يجب. قال محمود: — قال لك إنك هتعيش طويلًا. سكت. — وإنك هتخلف ثلاثة. ثم اقترب أكثر. — لكنه ما قالكش إن واحد منهم هو المفتاح. تجمد عبد الرحمن. — مين؟ ابتسم محمود. — ده أنت اللي لازم تعرفه. --- في تلك اللحظة، انطفأ الضوء مرة أخرى. سمع الجميع صوت شيء يسقط. ثم صرخة قصيرة. أضاء حسام هاتفه. كان سليم على الأرض. والدفتر اختفى من يده. صرخ عبد الرحمن: — سليم! ركض إليه. كان ابنه واعيًا. لكن الدفتر لم يكن موجودًا. قال سليم: — حد أخده. نظر عبد الرحمن حوله. كان محمود قد اختفى. والرجلان أيضًا. خرج الجميع إلى الخارج. لم يجدوا أحدًا. لكن عمر كان يقف بجوار السيارة. قال: — بابا. التفت إليه. — إيه؟ رفع عمر يده. كان يمسك بشيء. اقترب عبد الرحمن. كان مفتاحًا معدنيًا. رقمه: 17 قال عمر: — لقيته في شنطتي. تجمد عبد الرحمن. — إزاي؟ — مش عارف. أخذ المفتاح. نظر إلى فؤاد. لم يقل الطبيب شيئًا. كان وجهه قد أصبح شاحبًا. قال عبد الرحمن: — المفتاح ده كان في الصندوق. رد عمر: — أنا أول مرة أشوفه. قال سليم: — يبقى حد حطه في شنطتك. نظر عبد الرحمن إلى أبنائه. ثم قال: — لازم نرجع القاهرة. --- في السيارة، كان الصمت يسيطر عليهم. عبد الرحمن يقود. فؤاد بجواره. الأبناء الثلاثة في الخلف. كان عمر يحاول فهم ما حدث. قال: — حد يفهمني. لم يجب أحد. — بابا؟ ظل عبد الرحمن صامتًا. قال عمر: — أنا رجعت من الخارج لقيت نفسي وسط ناس بتتكلم عن عراف ودفتر ومفتاح. قال حسام: — هنشرح لك. — إمتى؟ — لما نرجع. — وليه المفتاح كان في شنطتي؟ لم يجب حسام. قال سليم: — دي أهم نقطة. نظر عبد الرحمن إلى المرآة. رأى أبناءه الثلاثة. ثم قال: — لما نوصل، هنقول كل حاجة. لكن فؤاد قال بهدوء: — مش كل حاجة. التفت عبد الرحمن إليه. — إيه؟ — فيه حاجة لازم نعرفها الأول. — إيه؟ قال فؤاد: — مين كتب أسماء أولادك في الدفتر؟ --- في القاهرة، وصلوا بعد منتصف الليل. دخلوا الفيلا. كانت أمينة تنتظرهم. رأت عمر. فرحت. احتضنته. — حمد لله على السلامة. — الله يسلمك يا أمي. لكنها لاحظت الوجوه. قالت: — في إيه؟ قال عبد الرحمن: — بعدين. صعد الجميع. دخل عبد الرحمن مكتبه. أغلق الباب. ثم أخرج المفتاح رقم 17. وضعه أمامه. قال: — المفتاح ده مش مجرد مفتاح. قال سليم: — عارف. — لأ. نظر إليه. — أنا شفته قبل كده. — فين؟ — في ليلة العراف. سكت الجميع. قال عبد الرحمن: — العراف أعطاني رقمًا. — سبعة عشر. — أيوه. — ليه؟ — ما عرفتش وقتها. قال فؤاد: — وأنا افتكرت إنه رقم عادي. نظر إليه عبد الرحمن. — لكنه مش عادي. أخذ المفتاح. قلبه. وجد كتابة صغيرة خلفه. لم تكن موجودة من قبل. قرأها: "المكان السابع عشر." قال حسام: — مكان؟ أجاب عبد الرحمن: — أيوه. سأل عمر: — وإحنا المفروض نعرف المكان ده إزاي؟ نظر عبد الرحمن إلى أبنائه. ثم قال: — أعتقد إن الدفتر كان هيقول لنا. قال سليم: — والدفتر مع محمود. سكت الجميع. ثم جاء صوت من الخارج. صوت هاتف. نظروا إلى الهاتف الموضوع فوق المكتب. لم يكن هاتف أحدهم. رن مرة. ثم ثانية. ثم ثالثة. اقترب عبد الرحمن. رفع السماعة. لم يتكلم. جاء صوت محمود: — الدفتر عندي. سكت عبد الرحمن. — لكن لو عايزه... قال عبد الرحمن: — عايز إيه؟ — خد ابنك الثالث. تجمد عبد الرحمن. نظر إلى عمر. ثم سمع محمود يقول: — لأن المفتاح معاه. وانقطع الاتصال. ظل عبد الرحمن ممسكًا بالسماعة. أما عمر، فكان ينظر إلى أبيه دون أن يفهم. لكن شيئًا واحدًا أصبح واضحًا للجميع: لم يعد الخطر يطارد عبد الرحمن وحده. لقد وصل إلى أبنائه. وبالتحديد... إلى الابن الثالث.الفصل 150 — حين اختار الأبناء قدرهمظل عبد الرحمن ينظر إلى الشاب الواقف أمامه.كان المطر قد توقف، لكن قلبه لم يهدأ.قال:— ابن حامد؟أومأ الشاب.— اسمي آدم.نظر عبد الرحمن إلى حامد.كان وجهه قد تغير تمامًا.قال عبد الرحمن:— كنت تعرف؟أجاب حامد بصوت منخفض:— نعم.— ولماذا أخفيته؟— لأنني كنت أحاول حمايته.ضحك عبد الرحمن بمرارة.— يبدو أن عائلتنا كلها كانت تحاول حماية أولادها بالكذب.قال آدم:— وأنا لم آتِ لأكذب عليك.أخرج المفتاح الذي يحمله.— جئت لأُنهي كل شيء.---اقترب محمود.— المفتاح ده بيفتح إيه؟قال آدم:— المكان الذي لم يصل إليه أحد من رجال المجلس.سأل يوسف:— وأين هو؟أجاب:— تحت بيت العائلة.تبادل الجميع النظرات.قال عبد الرحيم:— البيت القديم؟— نعم.قال عبد الرحمن:— لكننا فتشنا البيت.ابتسم آدم.— فتشتم البيت.ثم أضاف:— ولم تبحثوا تحته.---عادوا جميعًا إلى المنزل.قادهم آدم إلى الغرفة القديمة.وقف أمام صورة والد عبد الرحمن.ثم قال:— كان أبي يقول إن هذا الرجل لم يكن يريد أن يملك المجلس.قال عبد الرحمن:— ماذا كان يريد؟— أن ينهيه.— لماذا؟— لأن المجلس بدأ كفكرة لحماية
الفصل 149 — ما قبل النهايةكانت السماء تمطر بغزارة عندما توقفت السيارات أمام البيت القديم.نزل عبد الرحمن أولًا.وقف أمام الباب الخشبي الذي لم يفتحه منذ سنوات طويلة.كان البيت يبدو كما تركه والده؛ جدران باهتة، نوافذ مغلقة، وشجرة قديمة في الفناء تحركت أغصانها مع الريح.قال محمود:— متأكد إننا لازم ندخل؟أجاب عبد الرحمن:— طول عمري بهرب من المكان ده.ثم وضع يده على الباب.— المرة دي مش ههرب.فتح الباب.صدر صوت صرير طويل.دخل الجميع.---كان الغبار يغطي الأثاث.لكن شيئًا غريبًا لفت انتباه يوسف.— بصوا.أشار إلى الأرض.كانت هناك آثار أقدام حديثة.قال محمود:— حد سبقنا.رفع سلاحه.— الكل يبقى ورايا.تحركوا ببطء داخل البيت.وصلوا إلى غرفة أبي عبد الرحمن.كانت مغلقة.قال عبد الرحيم:— الباب ده ما كانش بيتفتح.سأله عبد الرحمن:— إزاي؟— أبوك كان يمنع أي حد يدخل.قال عبد الرحمن:— حتى أنا.أخرج المفتاح الذي وجده في السجل.وضعه في القفل.فتح الباب.---كانت الغرفة أصغر مما يتذكرها.مكتب خشبي.كرسي.خزانة.وصورة قديمة معلقة على الحائط.اقترب عبد الرحمن من الصورة.كان والده يقف أمام البيت.وبجوار
الفصل 148 — الحقيقة التي أخفاها الأبلم يتحرك أحد.ظل وجه حامد ظاهرًا على الشاشة المضيئة في آخر القاعة، بينما كانت الكلمات التي قالها قبل لحظات تدور في رأس عبد الرحمن:«اشتقت إليكم يا إخوتي.»إخوتي.لم تكن الكلمة موجهة إلى عبد الرحمن وحده.كانت موجهة إلى عبد الرحيم وسعيد أيضًا.اقترب عبد الرحمن من الشاشة، وعيناه لا تفارقان وجه حامد.— أنت... أخونا؟ابتسم حامد.— الآن فقط بدأت تفهم.قال سعيد بصدمة:— مستحيل.أما عبد الرحيم فكان أكثرهم اضطرابًا.تقدم خطوة.— أبي قال إننا ثلاثة.ضحك حامد.— أبوكم قال لكم ما أرادكم أن تعرفوه.قال عبد الرحمن:— لا تكذب.— ولماذا أكذب الآن؟ثم ظهرت على الشاشة صورة قديمة.صورة لثلاثة أطفال يقفون أمام بيت ريفي قديم.عبد الرحمن.سعيد.عبد الرحيم.لكن خلفهم، وعلى مسافة قليلة، كان يقف طفل رابع.طفل أصغر منهم بقليل.تجمد عبد الرحمن.اقترب من الشاشة.— الصورة دي...قال حامد:— تعرفها؟— كانت في بيت أبي.— نعم.— لكن الطفل ده...ابتسم حامد.— أنا.---جلس سعيد على المقعد الخشبي وكأن ساقيه لم تعودا تحملانه.— لا...هز رأسه.— لا يمكن.قال عبد الرحيم:— أبي قال إنك م
الفصل 147 — سقوط مجلس القدر خرج عبد الرحمن من المحكمة القديمة مع أول خيط من ضوء الفجر، لكنه لم يشعر أن الليل انتهى. كان يحمل الدفتر الأسود تحت ذراعه، بينما سار خلفه محمود ويوسف وسعيد وعبد الرحيم وأبناؤهم. لم يتحدث أحد. كانت الحقيقة أثقل من أن تُقال بسهولة. أربعون عامًا من الخوف، والشك، والرسائل، والاختفاءات، والنبوءة التي ظلت تطاردهم... بدأت الآن تتجمع في صورة واحدة. لكن عبد الرحمن كان يعرف شيئًا واحدًا: المعركة لم تنتهِ. وقف محمود بجواره وقال: — عبد الرحمن. — نعم؟ — إحنا لقينا السجل. — لقينا نسخة منه. نظر محمود إليه. — يعني إيه؟ أجاب عبد الرحيم: — السجل الذي أغلقناه ليس الأصل. التفت الجميع إليه. قال يوسف: — وأنت كنت تعرف؟ — نعم. غضب محمود. — وإنت ساكت ليه؟ أجاب عبد الرحيم بهدوء: — لأن الأصل أخطر من كل شيء وجدناه حتى الآن. سأل عبد الرحمن: — أين هو؟ نظر عبد الرحيم إلى الطريق أمامه. — في مقر مجلس القدر. ساد الصمت. قال عبد الرحمن: — المجلس له مقر حتى الآن؟ — نعم. — وأين؟ أخرج عبد الرحيم خريطة قديمة من جيبه. فتحها فوق مقدمة سيارة محمود. كانت هناك ثلاث ع
الفصل 146 — الرجل الذي كان عبد الرحمنلم ينطق عبد الرحمن.ظل ينظر إلى الورقة بين يديه، وكأن الحبر عليها لم يكن حبرًا، بل بابًا فُتح فجأة على أربعين عامًا من حياته.كان التوقيع توقيعه.نفس الحروف.نفس الطريقة التي كان يكتب بها اسمه.لكن الجملة لم تكن له.«إذا عرفت من كان والدك، فقد حان الوقت لتعرف من أنت.»اقترب محمود.— عبد الرحمن؟لم يرد.قال يوسف:— دي مش أول مرة تشوف خطك في حاجة مش فاكرها.رفع عبد الرحمن عينيه إليه.— أول مرة كانت إمتى؟صمت يوسف.ثم قال:— ليلة العراف.تغير وجه عبد الرحمن.قال سعيد:— وأنا أقدر أساعدك تفتكر.نظر إليه.— إزاي؟— لازم نرجع للمكان اللي بدأ فيه كل شيء.سأل محمود:— بيت العراف؟هز سعيد رأسه.— لا.ثم أضاف:— المحكمة القديمة.---كانت المحكمة القديمة في طرف القرية.مبنى حجريًا مهجورًا، نوافذه مكسورة، وأبوابه لم تُفتح منذ سنوات طويلة.لكن عبد الرحمن وقف أمامها كأن المكان ينتظره.قال:— أنا اشتغلت هنا؟أجاب سعيد:— قبل ما تبقى قاضي.— كنت متدربًا؟— أكثر من ذلك.دخلوا.كانت رائحة الغبار والرطوبة تملأ المكان.مروا بممر طويل حتى وصلوا إلى قاعة صغيرة.على الج
الفصل 145 — قاتل الأبساد الصمت.كان حامد واقفًا عند الباب، يحمل مسدسه، بينما كان رحيم على الأرض يحاول التقاط أنفاسه.أما عبد الرحمن فلم يستطع أن يبعد عينيه عن حامد.قال بصوت خافت:— أنت حي.ابتسم حامد.— كنت دائمًا حيًا.اقترب محمود بحذر.— إنت اللي أطلقت النار؟— نعم.— ليه ما قتلته؟نظر حامد إلى رحيم.— لأن موته الآن أسهل من أن يعيش بالحقيقة.ثم أعاد نظره إلى عبد الرحمن.— وأنت تستحق أن تعرف.قال عبد الرحمن:— مين قتل أبويا؟أجاب حامد:— أخوك سعيد.تجمد الجميع.رفع عبد الرحمن عينيه نحو سعيد.— سعيد؟هز سعيد رأسه.— لا.قال حامد:— بلى.اقترب عبد الرحمن منه.— قول الحقيقة.صمت سعيد.قال حامد:— في تلك الليلة، كان والدك قد اكتشف كل شيء.— إيه؟— اكتشف أن العراف يستخدم النبوءة لإجبار العائلات على تسليم أبنائها.قال يوسف:— لكن لماذا قتل سعيد والده؟أجاب حامد:— لأنه كان يعتقد أن أباه سيقتل عبد الرحمن.تدخل سعيد:— لم أقتله!صرخ حامد:— لم تطلق النار عليه، صحيح.ثم أضاف:— لكنك أعطيته السم.تراجع سعيد.نظر إليه عبد الرحمن.— السم؟قال سعيد:— كنت أحاول إنقاذك.— فقتلت أبي؟— لم أكن أعر