เข้าสู่ระบบوصلت أريانا إلى المشفى بخطوات متعثرة، وما إن دخلت الممر المؤدي إلى غرفة والدها حتى أسرعت نحو الباب. وضعت يدها على المقبض وفتحته. توقفت. كان ميخائيل مستلقيًا على السرير، والأجهزة من حوله تعمل بهدوء. لكن الشخص الذي جذب انتباهها لم يكن والدها. كان إدوارد جالسًا على المقعد القريب من السرير. رفع رأسه. وحين وقعت عيناه عليها، وقف ببطء. تلاقت عيناهما للحظات. كان في عينيه شيء لم تستطع أريانا تفسيره. غضب؟ خوف؟ أم ألم حاول إخفاءه خلف ملامحه الجامدة؟ لم يقل شيئًا. اقترب منها، أمسك يدها، ثم خرج بها من الغرفة وأغلق الباب خلفهما. قالت مرتبكة: "إدوارد..." لكنه لم يجبها تابع السير بها حتى ابتعدا عن الغرفة. وفجأة استدار وجذبها نحوه بقوة، حتى اصطدم ظهرها بالحائط. تأوهت: "آه..." اقترب وجهه من وجهها، لكنه خفض صوته رغم الغضب الذي كان يهز كلماته. "أين كنتِ؟!" ارتجفت أريانا. "أنا..." قاطعها فورًا: "أين؟!" ثم أضاف بحدة: "ألا تعلمين ما حدث لوالدك؟!" اتسعت عيناها. "ما... ماذا؟" قبض أصابعه حول ذراعها، ثم قال: "حاول أحدهم قتله!" شهقت. "ماذا؟!" كا
بعد نحو عشر دقائق، توقفت سيارات رجال ماسيمو أمام قصره الفخم. ترجل ديڤيد من إحدى السيارات برفقة رجل ضخم البنية، سار إلى جواره بصمت حتى وصلا إلى البوابة الداخلية للقصر. انحنى الرجل قليلًا وقال: "سيد ديڤيد... السيد ماسيمو ينتظرك بالداخل." لم يلتفت ديڤيد إليه. قال ببرود: "أعرف طريقي." ثم دخل. ما إن وطأت قدماه الصالة الواسعة حتى رفع رأسه، فتوقفت عيناه على ماسيمو، كان جالساً وبجانبه لاورا....تمسح طرف عينيها بمنديل، وكأنها قضت الدقائق الماضية في البكاء. تصلبت ملامح ديڤيد. انقبضت أصابعه حتى ابيضت مفاصله. الآن فهم. لاورا .... بسببها تم احضاره بهذه الطريقه كان الأمر يتعلق بها. تقدم نحو جده بخطوات ثابتة. وما إن وصل إليه حتى رفع ماسيمو يده وصفعه بقوة. استدار وجه ديڤيد بعنف مع الصفعة. وقفت لاورا ثم شهقت : "جدي، لا..." رفع ماسيمو يده إليها دون أن ينظر لها. "عودي إلى الخلف." ثم حدق في ديڤيد. "حديثي لم يبدأ معه بعد، فلا تتدخلي." استقام ديڤيد ببطء. كانت عيناه تشتعلان، لكن وجهه بقي جامدًا. قال من بين أسنانه: "كان بإمكانك أن تقول مباشرة ما تريده." اقت
شقت سيارة ديڤيد طريقها نحو المشفى، بينما بقيت أريانا صامتة إلى جواره، تحدق من النافذة والقلق يثقل صدرها. دخل ديڤيد أحد المنعطفات، لكن ما إن خرج منه حتى ظهرت أمامه فجأة مجموعة من السيارات السوداء الضخمة. ضغط على المكابح بقوة. توقفت السيارة. انعقد حاجبا ديڤيد، وشدت أصابعه على المقود. "ما هذا؟" تجمدت أريانا في مقعدها، وضمّت يديها إلى صدرها وهي تراقب السيارات التي أغلقت الطريق بالكامل. انفتح باب إحدى السيارات. ترجل رجل ضخم يحمل سلاحًا، واتجه مباشرة نحو سيارة ديڤيد. اقترب من نافذته وانحنى قليلًا. "سيد ديڤيد..." رفع ديڤيد عينيه إليه ببرود حذر. تابع الرجل: "أخبرنا السيد ماسيمو ألّا نتحرك من هنا حتى تأتي معنا." ساد الصمت لثوانٍ. نظر ديڤيد إلى السيارات المحيطة بهم، ثم عاد ببصره إلى أريانا. رأى الخوف في عينيها. اشتعل الغضب في عينيه. قال ببطء: "حسنًا." ثم التفت إليها. كان في عينيه شيء من الذنب. "أريانا..." نظرت إليه. "هل تستطيعين القيادة؟" أومأت بسرعة. "نعم... تعلمت." أخذ نفسًا قصيرًا، ثم قال: "إذن خذي سيارتي." اتسعت عيناها. "ماذا؟" أ
ثم خرج إلى الممر واتجه مباشرة إلى مكتب مدير المستشفى. قال بحزم: "أريد تكثيف الحراسة حول غرفة ميخائيل." نظر إليه المدير. "بالطبع." "لا أريد أن يدخل أحد إلى غرفته إلا بعد التأكد من هويته." أومأ المدير. "سأصدر التعليمات فورًا." عاد إدوارد إلى غرفة ميخائيل. جلس بجوار السرير. ثم نظر إلى وجه الرجل النائم. وبقي صامتًا. لكن شيئًا واحدًا لم يفارقه: أريانا لم تصل بعد. وفي مكان ما داخل المستشفى... كانت الشرطة قد بدأت بالفعل في تفريغ تسجيلات الكاميرات. --- في الغرفة... كان كل شيء هادئًا. لكن أريانا لم تكن كذلك. شعرت فجأة بانقباض قوي في صدرها. وضعت يدها عليه، وحاولت أن تأخذ نفسًا عميقًا. لم تعرف السبب... لكن شيئًا ما بداخلها كان يخبرها بأن هناك أمرًا سيئًا قد حدث. بدأت تتحرك في الغرفة بقلق. توقفت أمام النافذة المظلله، ثم عادت إلى المقعد لتجلس بجانب ديڤيد، تمتمت هاتفي ليس معي و إلا كنت سأطمئن على والدي. ومع ذلك، لم تستطع التخلص من ذلك الشعور. "أبي..." خرجت الكلمة من بين شفتيها بصوت خافت. عادت لتقف و تتحرك بالغرفه والقلق يعتصر جسدها --- على السرير...
لكن عينيه عادتا إلى أبواب غرفة العمليات. توقف. تنفس بعمق. ثم قال لنفسه بصوت منخفض: "لا." أعاد هاتفه إلى جيبه. "لن أتركه." جلس على أحد المقاعد أمام غرفة العمليات، وأسند مرفقيه إلى ركبتيه. ظل ينظر إلى الباب المغلق. مرت دقيقة... ثم أخرى... لكنه لم يتحرك. كان قلقاً بسبب ما حدث مع ميخائيل و غاضب من اريانا بشده --- خلف أبواب غرفة العمليات... كان ميخائيل يخضع للجراحة، بينما بقي إدوارد في الخارج، عاجزًا عن معرفة ما يحدث في الداخل. جلس للحظات، ثم رفع عينيه نحو باب غرفة العمليات. من فعل هذا؟ ولماذا؟ لم يكن الأمر مجرد اعتداء عشوائي. شخص ما دخل إلى غرفة ميخائيل داخل المستشفى، ووصل إليه دون أن يلفت انتباه أحد. والسؤال الذي لم يستطع إدوارد التخلص منه: من يريد قتل ميخائيل؟ أخذ يفكر في كل شخص يمكن أن تكون له مصلحة في موته. ثم تذكر أريانا. والتهديد الذي كانت قد أخبرته عنه. تغير وجهه. "هل كان ذلك التهديد حقيقيًا؟" نهض فجأة. إذا كان شخص ما يستهدف ميخائيل فعلًا، فربما تكون أريانا في خطر أيضًا. أخرج هاتفه واتصل بالشرطه ليخبرهم بما حدث. بعد دقا
تلعثم الرجل للحظة. "نعم... أنا متدرب." ابتسم الحارس وأشار له بالدخول. "إذن أسرع حتى لا تتأخر عن تدريبك." ابتسم الرجل ابتسامة قصيرة. "شكرًا." دخل بسرعة. وما إن ابتعد عن البوابة واختفى عن أنظار الحارس... تغيرت ملامح وجهه تمامًا. اتجه مباشرة إلى دورة مياه الرجال. أغلق الباب خلفه. فتح حقيبته. وفي دقائق قليلة، تغير مظهره بالكامل. كمامة... شعر مستعار... نظارة... شارب صناعي... ثم ارتدى معطف طبيب أبيض. نظر إلى نفسه في المرآة. لم يعد يبدو كالرجل الذي دخل المستشفى قبل دقائق. أغلق حقيبته، وخرج. كان يحمل ملفًا أبيض بين يديه، ويمشي بخطوات واثقة كأنه يعرف المكان جيدًا. --- بعد دقائق... وصل إلى غرفة ميخائيل. نظر حوله. ثم فتح الباب بهدوء. كان ميخائيل نائمًا. دخل الرجل وأغلق الباب خلفه. اقترب من السرير، ثم أخرج من جيبه صورة صغيرة. نظر إلى الصورة... ثم إلى وجه ميخائيل. ثم تمتم: "نعم... هو." اقترب أكثر وانحنى نحوه. قال بصوت منخفض: "هذه هدية صغيرة من لاورا." ثم ابتسم ابتسامة باردة. "وإذا استيقظت... أخبر ابنتك أن تبتعد عن حبيبها."







