ログインالفصل ٩
تنهد فهد وقال: — اللهم طولك يا روح! انتي بجد حاجة صعبة. كل همك مين فهد ومين فارس؟ شوفي يا ست الكل: أنا فهد، وفارس ابن عمي، وهو الدكتور. سألته وهي عيونها بتغفى من النعاس: — وانت بتشتغل إيه؟ حاسه إنك شخصية كبيرة، لأن الكل هناك كان بيحسب لك ألف حساب. كنت بسمع اعتماد وهي بتقول لهم: «لما الباشا يجي، مسمعش صوت ولا أشوف حد منكم واقف»، والكل بيدخلوا أوضهم فورًا. وقتها عرفت إنك راجل ليه كلمة مسموعة. سكتت شوية، وبعدين نزلت دموعها رغماً عنها، وقالت: — تعبانة قوي... من سنه كامل مش عارفة أنام مرتاحة، بخاف لو نمت حد يقرب مني. كنت طول الوقت بنام وأنا قاعدة، حتى لما أجبرتيني أشرب المشروب اللي بتقول عليه «زفت» — وفجأة فتحت عيونها بسرعة — هو إيه الكلام ده؟ تقول على رزق ربنا زفت؟ ده نعمة كبيرة، أوعى تقول كده تاني أبدًا! سألها باهتمام: — مين اللي أجبرك تروحي عند اعتماد من الأول؟ تنهدت ملك والدموع ما زالت في عيونها: — عمي «فهمي» — اللي قلت عليه الزفت — هو السبب. باعني، وبعدين رجع تاني عشان أوقع على ورقة اتفاق مع اعتماد. شربوني عافية غصب عني، فتعبت وغبت عن الوعي. استغل عوض — الشيطان زي ما بنقول — الفرصة ودخل عليا، لكن مراد ومهاب لاحظوا ومنعوه وطردوه. ولما فوقت كنت مرعوبة قوي، خايفة أكون خسرت كل حاجة، بس هدير حكت لي كل اللي حصل بالتفصيل. سألها فهد بتركيز: — وإيه الورقة اللي كانوا عايزينك توقعين عليها؟ بدأت تحكي وهي بتتنهد: — الحكاية بدأت لما شكيت إن مرات عمي بتقابل حد، فراقبتها ولقيت شكي في محله — كانت بتقابل شاب في العشة اللي في آخر البلد كل ما يسافر عمي. من كتر وقاحتها وجبروتها، اتهمتني قدام الناس إني أنا اللي بجيب شباب للشقة، وكل ده عشان رفضت العريس اللي جابوه لي. — وليه رفضتيه؟ — كان ولد صايع، بيشرب بانجو، ومش بيخاف ربنا. وحاول يضايقني كتير، بس أنا مش بسكت لحد — أمي وأبيا ماتوا في حادثة من زمان، فبقيت السند لنفسي. الورشة والبيت كانوا ملك بين بابا وعمي، أو هكذا كنت فاكرة. مرات عمي كانت شغلاني خادمة عندها من غير مقابل: روحي جيبي، روحي ودّي... وحرمتني من التعليم رغم إن مجموعي كان عالي ويدخلني ثانوي عام، وقالت: «مفيش بنات تتعلم برا البلد». فدخلت دبلوم تمريض سنتين، واشتغلت في المستوصف والمستشفى، بس هي كمان كانت تمنعني. صاحب مصنع الكرتون — رحمة الله عليه — كان بيحب بابا، فقالي تعالي اشتغلي عندي ممرضة خاصة للعمال، وفرحت قوي. بس للأسف مش كل فرحة تكمل... أول ما عمي لقى إن مالي حد يحميني، حاولوا يستفردوا بيا، لكن كنت بضربهم وبطردهم. ومنهم محمود وفهمي، فاتفقوا مع بعض عشان يوقعوني في مشكلة. سكتت شوية، وكأنها بتشوف الحدث قدامها، وقالت: — خلوني أشك إن محمود هو حبيب مرات عمي، وفهمي جاب لي الكلام ده بنفسه لما قابلني خارجة من المصنع: فلاش باك — مساء الورد يا ورد! — مساء الهباب يا هباب! عايز إيه؟ نفسك في قلم تاني؟ — ردت عليه بحدة. — لا والنبي، حرمت أزعجك! كنت فاكرك زي مرات عمك بس. — مالها مرات عمك يا أزبل خلق الله؟ اتعدل يا واد، أنا اللي كنت بشبشبك وأنت صغير! — بيقولوا «ضرب الحبيب زي أكل الزبيب»! — إيه الكلام الفاضي ده؟ اتعدل، أنا تعبانة وعايزة أروح. — شوفي بقى: كنت شوفت شاب نط من عندكم، وقلت إنك سهلة المنال، خصوصًا وعمك — سامحيني — راجل بلا شخصية ومراته بتعمل اللي هي عايزاه، فظننتك زيها. — أمسك لسانك! إحنا أشرف من الشرف كله! — انتي على راسي، بس مرات عمي والله شفتها بنفسي خارجة من العشة هي ومحمود. — انت عارف إيه عقوبة رمي المحصنات؟ ربنا يلعنك من سابع سما! — لو مش مصدقاني، روحي راقبيها بنفسك. نهاية الفلاش رجعت تكلم فهد والدموع بتزيد: — راقبتها وطلع كلامه صحيح. ولما واجهتها، ما أنكرتش وقالت لي إنها مش فارقة معاها حد، وإن كل حاجة باسمها، وإنها هترميني برا البيت والورشة. وقتها كنت هتجنن... إزاي عمي يخليني تحت رحمتها؟ ولما سألته، عرفت إنه ما لوش علاقة، وإن كل ما كان لأبيا، وهو مجرد وصي عليا لحد ما أكمل ٢١ سنه ويسلمهولي كاملة. — تنهدت بحرقة — عمي ومراته مش مستاهلين أي إحسان، ووحشتني قوي «هبه» بنت البلد، دي كانت ملاك بجد. همس فهد في نفسه: «والله انتي اللي ملاك، اسم على مسمى»، وبعدين سألها بصوت عالي: — وعشان كده اتفقوا يتخلصوا منك؟ — أيوه! هي شوهت سمعتي بين الناس، وهو كمل اللعبة وقال لي إن كل البلد قلبت عليا، وعايزين يجوزوني محمود غصب عشان أختفي من هنا. — فاخترتي تسيبي البلد لحد ما تثبتي براءتك، وهو استغل الفرصة ووداك عند اعتماد. بس هو يعرفها من فين؟ — مش عارفة... بس عرفت منه إنه باعني وقبض فلوسي، وبعدين رجع كلم شوية وسكت ومش عايز يحكي حاجة تانية. سكت فهد شوية، ولقى إنها نامت وهي قاعدة، زي الطفلة التعبانة تمامًا. فتركها، خلع جاكيتته وغطاها بيه، وابتعد خطوتين عشان يكلم حد في التليفون بصوت واطي... #خادمة_الفهد الفصل الثامن ترك فهد ملك نايمة على الكرسي وسط الأشجار والهواء، وذهب ليرد على الاتصال الوارد. — انت بتقول إيه؟ امتى حصل الحريق ده؟ المتصل — النهارده الفجر يا باشا. نظر نحو ملك بتعجب من حكمة ربنا، وقال: — احكي لي بالتفصيل كل اللي حصل. وامسح كل التسجيلات من الكاميرات المحيطة بالمكان، وخصوصًا الصور اللي فيها العملاء اللي كانوا بيروحوا هناك — انت عارف، معظمهم كنا بنعمل كمين عشان نمسك دليل عليهم ونجبرهم يعترفوا. هز المتصل راسه وقال: — تم يا فندم. كل اللي طلبته حصل، وما فضلش غير صورة شاب كان بييجي لها بالبنات والشباب، وقبضوا عليه حالًا. اتعجب فهد وسأله بسرعة: — اسمه إيه؟ واخدوه على فين؟ — اسمه فهمي إسماعيل، ونقلوه على النقطة اللي جنب مكان الحادثة. قال فهد بحسم: — ابعث لي فورًا كل معلومات عنه، ومحدش يحقق معه غيري.. مفهوم؟ رد المتصل: — تمام يا فندم.. بس حضرتك كنت متوقف عن العمل في الجهاز فترة، ونقلت لقسم العمليات الخاصة.. يعني اتنقلت لقسم التحقيقات ولا إيه؟ اتعصب فهد وقال بحدة: — متسألش في اللي مالكش فيه.. نفذ المطلوب وبس. ... في نفس الوقت، اتجه فارس للمطبخ باحثًا عن ملك، ولما ما لقاهاش، سأل أسماء: — هي فين ملك يا أسماء؟ ارتبكت أسماء وردت: — أكيد هنا ولا هناك، بتستكشف المكان.. فيه حاجة تؤمرني بيها؟ سألها: — هي أول يوم ليها معاكي كان امتى؟ — امبارح — ردت وسألت بفضول — ليه مركز معاها قوي كده يا دكتور؟ أصلها لسه صغيرة، أصغر مني بحوالي ست سنين، ومعاها دبلوم، وكانت ناوية تيجي تشتغل معايا وتكمل دراستها في المعهد أربع سنين. اندهش فارس وقال بإعجاب: — برافو عليها! تقدر تقول لها لو شدت حيلها سنتين وتجيب تقدير كويس، تقدر تدخل الجامعة.. إيه نوع الدبلوم اللي معاها؟ اتلبكت أسماء وما عرفتش ترد.. كل اللي تعرفه إن ملك قالت لها إن معاها دبلوم، وإنها هتكمل لو وافق فهد. ملاحظ فارس حيرتها، بس محبش يحرجها وقال: — خلاص، أنا ماشي على المستشفى، ولما أرجع أسألها بنفسي. هزت راسه وقالت: — تمام يا دكتور. خرج فارس، وقبل ما يبعد، لمح ملك من بعيد وهي نايمة على الكرسي تحت الشجر.. انصدم وقال في نفسه: «يا بنت المجنونة.. هتبرد كده، وانت لسه ما رجعتيش لصحتك تمامًا!».. ومشي باتجاهها. ... شاف فهد فارس جاي من بعيد، فسحب الجاكيت من فوق ملك بسرعة واستخبى ورا شجرة كبيرة، عشان ما يشك إنهم كانوا مع بعض. وكلم أسماء في التليفون: — تعالي فورًا على الحديقة الخلفية. ولما جاته، وبخها وقال: — مش قلت لك عينك ما تغيبش عن فارس؟ انتي غبية؟ يتبع...الفصل ٢٤ ردت الممرضة وهى بتعد الفلوس : — الغرفة رقم ١٢.. آخر الممر، والباب مفتوح.. هنروح نغير فيه الفرش قريب. أخذت ليلي الفلوس، وابتسمت في نفسها: «هغير فيه الفرش بردوا.. ما علينا.. المهم أوصل للي عاوزاه». اتجه محمد إلى الأسانسير، وكانت ليلي منتظرته.. أول ما دخلت معاه، ضغطت على زر الدور الرابع، وبدأ الأسانسير يطلع.. صرخ محمد فيها بغضب: — انتِ بتعملي إيه؟.. انتِ ست فاجرة.. وبعتِ بنت أخوكِ مقابل الفلوس.. وكل ده ليه؟ عشان البيت والورشة بس؟ تركته يصرخ ويكلم نفسه لحد ما وصلوا وفتح الباب.. مسكت إيده برفق وقالت: — تعالى نتكلم شوية وبعدين اعمل اللي انت عاوزه.. أصلاً انت طلقتني خلاص، مفيش بينا حكم. رد عليها وهو غاضب: — مفيش كلام.. انتِ وطيت راسي في الأرض كلها. اقتربت منه بأسلوب مغري وقالت: — بذمتك.. تصدق كلام بنتك الهبلة وبنت أخوك المجنونة.. أهون عليكِ مني؟ كان محمد بيضعف قدام أسلوبها، وقال بصوت متهدج: — احنا عشنا مع بعض سنين.. وانتِ مقدرتيش تكوني أم صالحة ولا زوجة صالحة.. ومافيش دخان من غير نار. مسكت إيده بحنان، وسحبته وراها نحو الغرفة رقم ١٢.. أول ما دخلوا، أغلقت الباب بالمفتاح
الفصل ٢٣ نفخ فهد وصرخ فجأة: — هو انتِ ليه حشرِ نفسك في كل حاجة؟ ردي عليا.. موافقة ولا لأ؟ اتنهدت ملك بدهشة وفضول: — والله أنا مستغربك يا عم.. وإيه ضمنك إني أعيش لخمس سنين؟ ولا لقدر الله يحصل لك حاجة.. مين عارف مين فينا اللي هيعيش شوية تاني ولا لأ.. انت بجد تفكيرك مريض!.. أنا هسيبك وأروح أعمل الأكل، مش لاقية حاجة أقولها تاني. رجع فهد بسرعة إلى الواقع، واتنهد طويلًا.. وسمع صوت الدكتور يقول: — أهم حاجة دلوقتي: تعرفها بس على أقرب الناس ليها.. مين يقرب ليها؟ اتفضلوا عرفوا نفسكم عليها. ردت هبه بسرعة: — أنا بنت عمها.. وده بابا عمها.. وده.. جوزها. هز الدكتور رأسه وقال: — تمام.. اتفضلوا. دخل فهد وهو حاير، مش عارف إزاي هتقبل الفكرة.. سأل نفسه في سره: «هل أقولها ده مجرد اتفاق؟ ولا أتعامل معاهم كأن العقد حقيقي؟».. ثم اتنهد وقال: «هي كانت عندها حق.. مين يضمن عمره؟ بس دلوقتي مفيش حل تاني.. أنا مجبور أكمل». دخلت هبه أولًا، وقالت بصوت دافئ: — حمدالله على السلامة يا ملوكي.. أنا هبه، بنت عمك. ابتسمت ملك وردت ببراءة: — آه.. الدكتور قالي العب لعبة معاكم.. عشان أتذكر. نظر ل
الفصل ٢٢ رد عليها فهد بوضوح: — انتِ بنت عمها.. مش أكتر ولا أقل.. بلاش سيرة وفاة أهلها، ولا أي حاجة أمك عملتها في حقها.. افهمتم يا شباب؟ شباب بيت اعتماد فهموا الرسالة تمامًا.. بس مهاب ما صدقش إن ملك توافق على الزواج من فهد إلا لو كان فيه سر ورا الكلام، فسأله مباشرة: — انت قلت إن نغم.. يعني ملك.. وافقت تتجوزك.. مقابل إنك تنقذها من بيت اعتماد.. صح؟ هز فهد رأسه ببطء، وابتعد شوية وهو بيتذكر اللحظة اللي حصل فيها الكلام.. بعد ما خلص التحقيق مع فهمى، رجع فهد للبيت وهو غضبان ومش قادر يهدأ.. خرج من الباب شوية، لكن بعد دقائق رجع تاني.. لقاها نايمة، والدموع محبوسة في عينيها، وشعرها منسدل على وجهها وجسمها.. اقترب منها بهدوء، ومسح دموعها اللي نزلت غصب عنها، ولمس شعرها بحنان. قامت ملك مفزوعة وصرخت فيه بخوف: — انت بتعمل إيه؟.. ولا رجعت عشان تتأكد للآخر إنني «عاهرة» بجد؟ اعتذر منها فهد بسرعة وصوت هادئ: — أنا بعتذر منك.. ما أقصدش أجرحك أبدًا.. ومش عارف ليه خايف عليكي بالشكل ده.. وليه إنتِ بالذات اللي صدقتها أكتر من أي حد تاني.. رجعت عشان أقولك إن الشباب كلهم بخير.. وعندي عرض ليكي.. لو وافقتِ
الفصل ٢١هزت رأسها ملك ببطء:— لا.. مش فاكرة حاجة خالص.سألها تاني:— طيب.. تعرفي إحنا في سنة كام دلوقتي؟بصت ملك على الورقة المكتوب عليها التاريخ جنب السرير، وقرأت منه بسرعة:— ٢٠١٨.. صح؟ابتسم الدكتور بتفهم:— أيوه، صح.. تمام.. ممكن يا جماعة تسيبوا المريضة شوية؟ هنعملها أشعة تانية للمخ ونطمن أكتر على حالتها.خرجوا كلهم.. وبرة الباب، كانت ليلي واقفة تسمع كل كلمة، وبتفكر في خطوة تانية تضر بيها.. اقترب فارس من هبه وسألها باهتمام:— انتِ مين؟ وتقربي لملك إيه؟ردت هبه ببراءة وصدق، وعينيها مغرقة دموع:— أنا اسمي هبه.. بنت عمها.. سمعت ماما بتقول إنها شافت صورتها على النت في جروب المفقودين.. وهي مختفية من سنة وشهرين.. كنت هموت من الخوف عليها أنا وبابا.. تصوروا أشوفها بالحالة دي.. هي مالها؟ وانتوا بقى مين؟ وتعرفوها من فين؟وكان فهد واقف بعيد شوية، بيتابع كل حاجة بدقة.. ولما سألتهم هبه، قطعت ليلي الكلام بصوت عالي ومليء بالحقد والغل، عشان تشوه صورتها من أول لحظة:— مش قلت لكم بت ضايعة ومقضياها برة.. طلعت عايشة مع شباب وياعالم كانت بتعمل إيه.. شريفة زي ما بتقولوا ولا إيه؟.. مفيش بنت محترمة تسيب
تتهد واكمل حديثه مع نفسه «رغم إنك كنت بتحبها زمان.. في نقطة ضعف في علاقتك مع البت دي.. من فين صدقتها وسلمت ودنك ليها؟ ومن فين ما تقبلش تكون في حياتك؟ ومن فين ما عايزش تخرج من حياتك؟ مش مهم.. أسماء هتكون الشوكة اللي في ظهرك.. مش أرتاح إلا لما تتجاوزها.. ويوم الاجتماع، أقول للكل إنك اتفقت مع خدمتك عشان تزيحني من مكانك وتاخده ليك.. لو ما خليتش سيرتك على كل لسان، مبقاش أنا! ولأخليك تندم كل ليلة إنك عرفتني.. ولأجعل صورتك قدام الناس زي الورق المقطوع — كل واحد ياخد منه قطعة ويضحك عليها.. اللي زيك ما يستاهلش غير الإهانة، ولما تقع في الحفرة اللي أنا حفرتها ليك، مفيش حد حيساعدك.. ولا حتى اللي بتحبها دي، هتكون أول واحدة تكرهك لما تعرف الحقيقة اللي أنا مخبيها.. ووقتها تبقى عارف إن اللي لعب مع أسماء ما كسبش غير الخسران.» ابتسمت أسماء بكل خبث وغل، وضغطت على كفها فوق بعض وهي بتكلم نفسها: «أخيراً حلمي يتحقق.. هو اتأخر كتير، لكن قرب.. أنا عارفة بالشرط، وكمان بالمؤتمر.. وعشان كده انت جيبت البت دي هنا — تظن إنها هتقف في طريقي؟ غلطان.. لازم ما تلقاش غيري.. وأنا اللي أصلح كل حاجة، وأمحى اللي عملته زما
الفصل ١٩اتجهوا الى عربية، وركبوها، وفارس قعد جنبها، وبيعمل لها تنفساً صناعياً بيده عشان قلبها يفضل شغال وميقفش. وفي نفس الوقت… كانت أسماء قاعدة بهدوء تام على السفرة، بتاكل وتتكلم مع نفسها بضحكة خبيثة: — والله يا بت يا اللي اسمك ملك، أكلك حلو ويجنن… بس للأسف، أنا زي الفريك، ما بحبش شريك. ومن ست سنين، قدرت أخلي فهد باشا يشك في أمه ويصدق إنها على علاقة بواحد تاني… عشان كده بعتها بعيد عن البيت، وبقيت أنا الكل في الكل هنا. ضحكت أكتر وقالت: — وكل ده بسبب إنك كسرتي طقم الكوبايات، وغلطتي فيا زمان، ورديتي عليّ قدام ابن اللواء! بس خلاص، مش هقدر أسيبك تاخدي مكاني يا «المفعوصة»… والله لأعرف انتي جاية من فين، ولأرجعك من حيث جيتي! ↩️ فلاش باك في حفلة تكريم فهد لما تولى منصباً مهماً في الشرطة — عزمت ناس مهمين جداً، ونادت على إبراهيم: — عم إبراهيم… يا عم إبراهيم! جاء عم إبراهيم وقال: — نعم يا ست هانم، أنا تحت أمرك. ابتسمت السيدة وقالت: — الأمر لله وحده يا رجل يا طيب. انت عارف إنه من يوم وفاة عزيز من سنتين، وأنا معملتش أي احتفال.. وابني اتكرم ومسك منصب مهم، وعاوزة أعزم ناس مهمين، وأصدقاءه،







