مشاركة

الفصل الخامس

مؤلف: Manel Kh
last update تاريخ النشر: 2026-07-24 08:17:35

الفصل الخامس:

*أقنعة على المحك*

تراجعت أثينا (إيلينا) خطوة إلى الخلف عقب انتهاء الرقصة، محتفظة بثبات جلي جليدي يخفي تحته بركاناً من التوتر. انحنت للورينزو بإيماءة رسمية باردة:

"يسعدني دائماً أن أثير مخيلتك الخصبة يا سيد لورينزو... لكن الشك المفرط قد يجعلك ترى أشباحاً لا وجود لها."

استدارت بخطوات واثقة، وشعرها الأسود الفاحم الطويل كسواد الليل يتهادى على ظهرها كستار حامي. كانت تشعر بعيني لورينزو تخترقان ظهرها كالسهم، لكنها لم تلتفت.

توجهت مباشرة نحو شرفة القصر المفتوحة على الحدائق المظلمة، حيث يقل صخب المعازيم وتتحرك برودة الليل الخفيفة. علمت أن الصيد لا يحتاج للركض، بل لإلقاء الطعم المنتظر. وكما توقعت تماماً... لم تمضِ دقائق حتى سمعت صدى خطوات كعب عالٍ مرتبكة تقترب منها من الخلف.

التفتت أثينا ببطء، لتجد أورورا (التي ترتدي العدسات الأزرق والأخضر وتعيش بصفة أثينا المزيفة) تقف عند بوابة الشرفة، وتمسك بكأس من الكريستال يرتجف بوضوح بين أصابعها.

"سيدة إيلينا..." بدأت أورورا بصوت تحاول قدر الإمكان إضفاء الفخامة عليه، لكن التوتر كشف ثغراته:

"لاحظتُ اهتمامكِ المبالغ فيه بشركات موريتي اليوم. كزوجة لداميانو ورئيسة صوريّة لهذه الإمبراطورية، أجد تدخلكِ في خططنا المستقبليّة أمراً مستفزاً ومتجاوزاً لحدودك الاستشارية."

ابتسمت أثينا ابتسامة هادئة، ونظرت بتمعن شديد في وجه أورورا. شعرت بمرارة وانتقام يشتعل في أعماقها، لكنها اقتربت منها بثبات مرعب ورزانة طاغية حتى أصبحت على بعد بوصات قليلة منها.

"رئيسة صورية؟"

همست أثينا بصوت خفيض للغاية، ينبض بسحر مظلم ونبرة حادة كالشفرة:

"كلمة دقيقة جداً لتوصيف وضعكِ يا عزيزتي... لكن ألا تقلقين من أن تضيع هذه الصورة الصورية فجأة؟ ألا تخافين من أن يطالب المسرح بستاره الأصلي؟"

اتسعت عينا أورورا بتوتر تلقائي، وتراجعت خطوة للخلف:

"ما... ماذا تقصدين بهذه التلميحات؟"

مدت أثينا يدها برفق لمست السلسلة الذهبية للقلادة الزمردية المعلقة على عنق أورورا—القلادة ذاتها التي نزعتها منها ليلة الخيانة—وقالت بابتسامة غامضة تحبس الأنفاس:

"أقصد أن الإرث لا يُسرق بالوثائق فقط يا 'أثينا'... من يرتدي ثوباً ليس له، يظل خائفاً طوال حياته من هبوب الرياح التي قد تكشف عورته. وحسابات آل موريتي الحقيقية... لم تُغلق بعد."

ترك أثر كلماتها الذكية يتغلغل في عقل أورورا، واستدارت وغادرت الشرفة بثبات، بينما سارعت أورورا بوضع يدها على قلبها المخفوق برعب، والكأس يتذبذب في يدها بشكل فاضح.

على الجانب الآخر من القاعة، كان لورينزو يراقب الموقف كاملاً من خلف عمود رخامي ضخم. لم يسمع الكلمات الدقيقة الدائرة في الشرفة، لكنه قرأ لغة الجسد ببراعة رجل يُدير أعتى المعارك. رأى الخوف والارتباك الصريح على وجه أورورا، ورأى السيطرة المطلقة والقوة الطاغية في وقفة هذه المستشارة الغريبة "إيلينا".

"ماركو،" قال لورينزو بصوت منخفض لمساعده الواقف بظله.

"أمرك سيد دي سانتيس."

"أريد مراجعة دقيقة لتقرير الجثة المحترقة قبل ست سنوات... ألم يُذكر فيه أن السجلات السنية فقط هي من أثبتت هوية الضحية بسبب تفحم الجثة بالكامل؟"

"نعم سيدي، أُغلق الملف بناءً على تقرير الأدلة الجنائية الأولية وبضغط مباشر من داميانو."

أغمض لورينزو عينيه لثوانٍ، وبدأت قطع الأحجية تترابط في عقله بشكل مرعب. الشعر الفاحم الطويل النادر بكثافته... الوقفة الشامخة... النفوذ المفاجئ مع الكونت جوليان... وطريقتها المستميتة في حماية أصول موريتي وكأنها تحمي دمها.

"هناك سر أبشع مما أتخيل يستتر خلف هذا الوجه..."

همس لورينزو لنفسه بصوت لا يكاد يُسمع، وعيناه تشتعلان بشك حارق واقتارب من الحقيقة:

"داميانو وأورورا يخفيان جريمة... وهذه المرأة هي المفتاح."

مع نهاية الحفل وتفرق المعازيم، كانت أثينا تتجه نحو سيارتها الخاصة في كراج القصر السفلي الهادئ. أخرجت مفاتيحها، لكن قبل أن تلمس مقبض الباب...

سُحبت فجأة بظلام الكراج بقوة عضلية حازمة وفائقة!

أُسندت بظهرها بقوة نحو الجدار الخرساني الفاصل، وتحاطت بجسد لورينزو دي سانتيس الطويل والهائل الذي حاصرها تماماً بين يديه الممدودتين على الجدار!

تنفست أثينا برعب متفاجئ تحت العدسات الرمادية، بينما اقترب لورينزو بملامحه الحادة والباردة حتى لم يعُد يفصل بين وجهيهما سوى أنشات قليلة.

رفع لورينزو يده القوية بثبات، وامتدت أصابعه الممسكة بصرامة نحو وجهها، متجاوزة الخصلات الفاحمة لشعرها الطويل، لتتوقف أطرافه على بعد أسطر قليلة من عينها اليمنى، ونظرته الثاقبة تكاد تحرق ملامحها المستعارة.

همس لورينزو بصوت حاد كالفولاذ يقطع عتمة المكان ويزيد من حدة الشك:

"تحركاتكِ، نبرتكِ، ورعب أورورا منكِ... كلها تؤكد لي أنكِ لستِ مجرد مستشارة غريبة يا سيدة إيلينا.

ليلة غدٍ في المقر الرئيسي، سنفتح ملفات موريتي المغلقة معاً... وسأعرف بدقة من تكونين وما الخطيئة التي تُخفينها!"

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • خانني مع أختي فتزوجت عمه    الفصل الثالث والأربعون

    الفصل الثالث والأربعون: صدى الفجيعة وجنون الفاقد خيم صمت خانق على شقوق المصنع المهجور، كأن المكان كله يتنفس برعب مكتوم. انحسرت حركة الرياح في الخارج، ولم يعد يسمع سوى صوت قطرات المطر التي تسقط على الحديد الصدئ، تدق كأجراس الموت المحتوم. أشارت إيلينا (أثينا) بإشارة خفية لا تخطئها العين. في لحظة واحدة، انطلق حراس لورينزو الملثمون كالظلال المفترسة، يحاصرون داميانو وأورورا. وفي جلبة سريعة وعنيفة، قاموا بشل حركتهما وسحبهما نحو الغرفة المجاورة المغلقة بالأبواب الفولاذية، ليبقيا قيد الاحتجاز تحت حراسة مشددة، يتعصران هلعاً وجطلاً بما يجري في الخارج. لم يبق في هذه القاعة المظلمة سوى ثلاثة: فيكتور المنهار الممسك بصدره، ولورينزو المهاب الذي يقف كالصخرة، وإيلينا التي بدأت تخطو نحو عمها الخائن بخطوات موزونة والمقصلة في عينيها.وقف لورينزو خلفها بمسافة قريبة، يحرس ظهرها ويتأملها بهوس وعظمة، ويده عالقة على حزامه، يستمتع برؤية إلهة الانتقام وهي تستعد لإصدار الحكم.جثا فيكتور على ركبتيه أمامها، يلتقط أنفاسه المنقطعة بصعوبة، يداه المرتجفتان تستجديان النجاة من هذه المس

  • خانني مع أختي فتزوجت عمه    الفصل الثاني والأربعون

    :الفصل الثاني والأربعون: سُقُوطُ الخَائِنِينَ فِي المَجْهُولكان الصمت في المصنع المهجور أثقل من الحجارة، صمتاً يمزق الأعصاب ويكتم الأنفاس في أحشاء ميلانو المعتمة. قطرات المطر المتساقطة من الشقوق في السقف الخرساني كانت تسقط على الصفيح الصدئ برتم متكرر، كأنه عداد ثوانٍ يركض ببطء قاتل نحو المقصلة.كان الرعب ينبض في عيون "فيكتور"، و"داميانو"، و"أورورا" كأنهم يرون ملك الموت يقف أمامهم في هيئة رجل وامرأة.أمام الباب الحديدي المفتوح، كان "لورينزو دي سانتيس" يقف بمهابته المرعبة، معطفه الأسود ينسدل كجناحي غراب قادم من الجحيم. كانت يده الضخمة تلتف بإحكام حول يد "أثينا"، أصابعه تتخلل أصابعها بقوة وامتلاك، يضخم نبضها ويمنحها الثبات الفولاذيكان لورينزو ينظر إليها بعينين تشتعلان بهوس وتملك لا يرحم؛ فهو الوحيد في هذا العالم الذي يعرف سرها الشرير والجميل، يعرف أنها "أثينا" العائدة من القاع، ويستمتع بكونه حارس سرها والسيف الذي تسلطه على رؤوس أعدائها، بينما يغط الأعداء في جهل تام ويظنون أنها مجرد "المستشارة إيلينا".انحنى لورينزو على أذنها ببطء شديد، أنفاسه الحارقة تلام

  • خانني مع أختي فتزوجت عمه    الفصل الحادي والأربعون

    :الفصل الأربعون: خيوط المؤامرة وضباب النجاةساد القاعة صمتٌ أثقل من الموت. كانت النظرات المشتعلة بين قادة العائلات الخمس تتنقل بين وثائق الخيانة المالية المكشوفة على الطاولة الرخامية، وبين أورورا وداميانو وفيكتور المنهارين على السجادة الحمراء تحت وطأة السلاسل.وقف فيكتور موريتي وهو يرتجف غضباً، وصرخ بصوت كريه مستنجداً بالمجلس الأعظم:"أيها العرّابون! لا تصدقوا هذه المستشارة الغريبة 'إيلينا'! هي لا تملك أي صفة شرعية لتتكلم عن ثروة آل موريتي! 'أثينا' هي الوريثة الوحيدة وتقف إلى جانبي!"في تلك اللحظة... ابتسمت إيلينا ابتسامة ساحرة ومسمومة، يحيط بها لورينزو بذراعه الفولاذية بمهابة وتملك مطلق.خطت إيلينا خطوات وئيدة ونزعت قفازها الجلدي الأسود ببطء، ثم رفعت ملفاً رسمياً، وقرأت منه ببرود جليدي حاد كالماس: "أتظن يا فيكتور... ويا داميانو... أن اختلاساتكم مستورة؟! هذه الأوراق تثبت أن المرأة القابعة بجانبكم هي 'أورورا'، التوأم التي وضعتموها في الواجهة باسم 'أثينا' بعد أن سرقتم الإرث والرسوم المالية لآل موريتي! لقد حوّلتم ثروة العائلة لحساباتكم الروسية الخاصة، وزوّرتم

  • خانني مع أختي فتزوجت عمه    الفصل الأربعون

    الفصل التاسع والثلاثون: **أسطول الظلال وسيد ميلانو** على الطريق السريع الممتد من ساحل جينوا الضبابي نحو قلب "ميلانو"، كان الأفق يتوشح بلون رمادي بارد مع تباشير الصباح الأولى. لم يكن مجرد موكبٍ عابر، بل كان عرضاً عسكرياً سرياً يرهب كل من يلمحه على أطراف الطريق. أسطولٌ يتألف من أربع عشرة سيارة مصفحة سوداء بالكامل من طراز الميباخ والرينج روفر، تسير في تشكيلٍ سداسي مغلق، تحيط بالحافلة المصفحة المنتصفة التي يُقاد في داخلها "فيكتور موريتي" و"داميانو" و"أورورا" مكبلين بالأغلال الجلدية والحديدية، تحرسهم أعين نخبة آل دي سانتيس المسلحة حتى النخاع. في المقدمة، داخل السيارة الرئاسية السوداء ذات الزجاج المعتم القائم... كان الصمت في الداخل يقطر هيبةً ووقاراً. كان "لورينزو" يجلس ببدلته الإيطالية السوداء الفاخرة، المصممة خصيصاً لتقاسيم جسده الضخم، وزر أكمامه الماسي يلمع تحت الضوء الضئيل. كانت يده الضخمة تطوق يد "إيلينا" بتملكٍ هوسيّ ثقيل، لا يدع مجالاً لأن تبتعد عنه حتى لسنتمتر واحد. وبجانبه، كانت "إيلينا" تبدو كإلهة للانتقام والجمال المظلم. ترتدي فستاناً أسود

  • خانني مع أختي فتزوجت عمه    الفصل التاسع والثلاثون

    الفصل التاسع والثلاثون: **ليلة تحت سقف الرماد: هوسٌ في عتمة جينوا** **إنتباه الفصل يحتوي على مشاهد جريئة**لم تكن الغرفة العلوية في المقر مجرد ملاذٍ من الضباب الخارجي، بل كانت ساحة لعاصفة أخرى أكثر خطورة. كان صمت القبو الأسفل يرشح بقسوة الخيانة، لكن الهواء داخل جناح لورينزو المغلق كان مشبعاً برائحة التبغ المعتّق، والجلد الفاخر، وعطر التوت الأسود الذي يفاح من بشرة "إيلينا".كانت تجلس على حافة المكتب الخشبي العتيق، وساقاها الممشوقتان تتقاطعان ببرود قاتل. تلف السجارة الرفيعة بين أصابعها، ترقب أدخنتها وهي تتصاعد نحو السقف الخشبي المظلم.في الجهة المقابلة... كان "لورينزو" يقف كالجبل، معطفه الثقيل مُلقى على الأرض، وأزرار قميصه الأسود المفتوحة تكشف عن صدره المليء بالندوب القديمة. لم يكن ينظر إلى الخرائط ولا إلى شاشات المراقبة التي تنقل صور الخونة في القبو... كانت عيناه المظلمتان، المحاطتان بسواد الليل والهوس، تتغذيان على كل حركة تأخذها أنفاس إيلينا.خطا خطواته الثقيلة ببطء شديد، كوحشٍ مفترس ينسج شباكه حول طريدته التي يعرف أنها تملك أنياباً أشد قسوة من أنيابه.

  • خانني مع أختي فتزوجت عمه    الفصل الثامن والثلاثون

    الفصل الثامن والثلاثون: **العاصفة قبل المقصلة**خيم السكون على مقر جينوا الملطخ بالدماء، لكنه لم يكن سكون السلام، بل ذلك الصمت الثقيل والمريب الذي يسبق اقتلاع الجذور. كان وابل الرصاص قد انتهى، غير أن المعركة الحقيقية كانت قد بدأت للتو في ظلال عقولهم المتصارعة.سُحب "فيكتور موريتي" و"داميانو" و"أورورا" القابعة تحت قناع "أثينا" كالقتلى، واُقتيدوا تحت حراسة مشددة من رجال "لورينزو" إلى القبو الأسفل للمقر—حيث لا تصل أشعة الشمس، ولا ينفذ صوت الاستغاثة.في أعلى المقر، داخل المكتب المصفح الذي كان يدار منه نصف اقتصاد الشمال المشبوه...كانت "إيلينا" تقف عند النافذة الممتدة من الأرض إلى السقف، ترقب الضباب القادم من الميناء وهو يبتلع أضواء المدينة ببطء شديد. كانت أصابعها الناعمة تطوق كاساً زجاجياً، وعيناها العسليتان تعكسان برودة غير بشرية.وجهها الذي نحته المشرط بعد حادثة المرفأ القديمة لم يكن يحمل أثراً واحداً للارتباك، لكن قلبها تحت القفص الصدري كان يدق بإيقاع ثائر كأنه طبول حرب لم تكتمل بعد.فجأة... شعرت بالدفء الخاطف الذي يخترق برودة الغرفة.اقترب لورينزو م

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status