分享

الفصل العاشر

作者: Nada maamoun
last update publish date: 2026-06-13 16:52:20

المقبرة الفارغة

"أحيانًا يكون الموت أسهل من الحقيقة... لأن الحقيقة قد تجعلك تشك حتى في قبر رأيته بعينيك."

ساد الصمت داخل الغرفة.

الجميع ينظر إلى الصورة.

أما نادين...

فكانت تنظر إليها وكأنها ترى كابوسًا عاد من الماضي.

قالت إيلين أخيرًا:

"أنتِ متأكدة مما تقولينه؟"

أومأت نادين ببطء.

"كنت هناك."

شعرت ليلى أن قلبها يكاد يتوقف.

اقتربت من نادين وجلست أمامها.

وعيناها ممتلئتان بالدموع.

"أمي..."

رفعت نادين عينيها إليها.

"هل أبي مات فعلًا؟"

كان السؤال بسيطًا.

لكن الإجابة كانت أصعب بكثير.

تنهدت نادين.

ثم أمسكت يد ابنتها.

وقالت:

"هذا ما كنت أعتقده طوال هذه السنوات."

شحب وجه ليلى.

أما إيلين...

فأحست أن كل شيء أصبح قابلًا للشك.

حتى الموت.

اقترب عمر من الطاولة.

وأخذ الصورة من يد إيلين.

ظل ينظر إليها طويلًا.

ثم قال:

"الصورة حقيقية."

نظرت إليه إيلين بسرعة.

"ماذا؟"

أومأ برأسه.

"التقطت هذه الصورة قبل عشرين عامًا."

شعرت إيلين بالصدمة.

"إذن كيف يكون موجودًا فيها؟"

أغلق عمر عينيه للحظة.

ثم قال:

"هذا ما يجب أن نعرفه."

كانت ليلى تبكي بصمت.

أما نادين...

فكانت تنظر إليها بعينين مليئتين بالذنب.

اقتربت منها.

ومررت يدها على شعرها.

وقالت:

"سامحيني."

رفعت ليلى رأسها.

"لماذا تركتيني؟"

اهتز قلب نادين.

لأنها انتظرت هذا السؤال عشرين عامًا.

وانتظرت لحظة الإجابة أكثر.

قالت بصوت مكسور:

"لأنهم كانوا سيقتلونك."

ساد الصمت.

أما إيلين...

فشعرت بالقشعريرة.

"من؟"

أجابت نادين:

"الأشخاص أنفسهم الذين يطاردونك الآن."

جلست نادين.

وبدأت تحكي.

"بعد خيانة يوسف..."

"انهار مشروع الظل."

"قُتل بعض الأعضاء."

"واختفى آخرون."

"وأصبح الجميع هدفًا."

كانت تتكلم بينما تنظر إلى الفراغ.

كأنها ترى الماضي أمامها.

"حاول والدك إنقاذ الجميع."

التفتت إيلين إليها.

وشعرت بالفخر والحزن معًا.

ابتسمت نادين بحزن.

وقالت:

"كان شجاعًا جدًا."

ثم نظرت إلى عمر.

وأضافت:

"وكان عمر أقرب الناس إليه."

خفض عمر عينيه.

ولأول مرة...

شعرت إيلين أن الحزن الذي يسكنه أعمق مما تتخيل.

سألته فجأة:

"هل كنت مع أبي يوم مات؟"

ساد الصمت.

رفع عمر رأسه ببطء.

وكانت عيناه مختلفتين.

ثقيلتين.

ممتلئتين بالذنب.

قال بصوت خافت:

"نعم."

شعرت إيلين بأنفاسها تتوقف.

اقتربت منه.

"إذن أخبرني."

ابتلع ريقه.

ثم قال:

"كنت معه."

"وحاولت إنقاذه."

"لكنني فشلت."

شعرت إيلين أن قلبها انكسر للحظة.

لأنها لأول مرة ترى الألم الحقيقي في عينيه.

أرادت أن تغضب.

أن تلومه.

لكنها لم تستطع.

لأنه بدا وكأنه يلوم نفسه منذ سنوات.

خرج عمر إلى الشرفة.

كان الليل هادئًا.

لكنه لم يشعر بالهدوء.

بعد لحظات...

خرجت إيلين خلفه.

وقفا في صمت.

ينظران إلى السماء.

ثم قالت بهدوء:

"هل أحببت أبي؟"

ابتسم ابتسامة صغيرة.

وقال:

"أكثر مما تتخيلين."

شعرت بشيء دافئ داخلها.

ثم سألته:

"ولماذا تساعدني؟"

نظر إليها.

طويلًا.

حتى شعرت بأن قلبها بدأ يخفق أسرع.

ثم قال:

"لأنني وعدته."

ابتسمت بخفة.

لكنها لم تعرف لماذا شعرت بخيبة أمل صغيرة.

وكأنها كانت تنتظر إجابة أخرى.

لاحظ عمر نظرتها.

فابتسم لأول مرة منذ وقت طويل.

وقال:

"وليس لهذا السبب فقط."

اتسعت عيناها.

لكن قبل أن تسأله...

سمع الجميع صوت سيارة تتوقف أمام المنزل.

تجمد عمر.

وعادت الجدية إلى وجهه فورًا.

دخل سريعًا.

واتجه نحو الباب.

بينما وقف الجميع خلفه.

بعد لحظات...

سمعوا طرقًا خفيفًا.

ثم صوت رجل عجوز من الخارج:

"لدي أمانة لإيلين."

نظر عمر من النافذة بحذر.

كان رجلًا مسنًا.

يقف وحده.

ويمسك ظرفًا أبيض.

فتح عمر الباب بحذر.

أخذ الظرف.

ثم أغلق الباب بسرعة.

تناولته إيلين.

وكان اسمها مكتوبًا بخط والدها.

شعرت بأن قلبها يقفز داخل صدرها.

فتحت الظرف بسرعة.

وسقطت منه صورة حديثة.

حديثة جدًا.

التُقطت قبل أيام فقط.

نظرت إليها.

ثم شهقت بقوة.

لأن الرجل الموجود فيها...

هو نفسه الرجل الذي قيل إنه مات منذ أكثر من عشرين عامًا.

والد ليلى.

وعلى ظهر الصورة...

كانت هناك جملة واحدة فقط:

"ابحثوا عن المقبرة الفارغة

"ليست كل القبور تضم أصحابها... وأحيانًا يكون الفراغ داخلها أخطر من الموت نفسه."

بقيت إيلين تحدق في الصورة.

مرة.

ثم مرتين.

وثلاث مرات.

لكن ملامح الرجل لم تتغير.

إنه هو.

الرجل نفسه الموجود في الصورة القديمة.

الرجل الذي قالت نادين إنه مات قبل سنوات طويلة.

والد ليلى.

شعرت ليلى أن ساقيها لم تعودا قادرتين على حملها.

جلست على أقرب كرسي.

وعيناها لا تفارقان الصورة.

همست بصعوبة:

"أبي..."

أما نادين...

فكانت أكثرهم صدمة.

أخذت الصورة بسرعة.

واقتربت من الضوء.

ثم أغمضت عينيها للحظة.

كأنها تحاول الهروب من الحقيقة.

لكن الحقيقة كانت أمامها.

واضحة.

وحية.

قالت بصوت مرتجف:

"هذا مستحيل."

اقترب عمر منها.

وأخذ الصورة من يدها.

ظل ينظر إليها طويلًا.

ثم قلبها.

وتوقف عند الخلف.

الجملة المكتوبة بخط أسود واضح:

"ابحثوا عن المقبرة الفارغة."

عقد حاجبيه.

شعر أنه رأى هذه العبارة من قبل.

لكن أين؟

حاول التذكر.

وفجأة...

رفع رأسه بسرعة.

وكأن ذكرى قديمة عادت إليه.

لاحظت إيلين ذلك.

وقالت:

"أنت تعرف شيئًا."

أخفض الصورة ببطء.

ثم قال:

"المقبرة."

"أي مقبرة؟"

ساد الصمت للحظة.

ثم أجاب:

"مقبرة والد ليلى."

شعرت ليلى بقشعريرة.

وقالت بسرعة:

"كنت أزورها وأنا صغيرة."

نظر إليها عمر.

"هل تتذكرين مكانها؟"

أومأت.

"نعم."

في صباح اليوم التالي...

كانت السماء ملبدة بالغيوم.

والهواء باردًا بشكل غريب.

توقفت السيارة أمام المقبرة القديمة.

ترجل الجميع.

إيلين.

عمر.

ليلى.

نادين.

وسيف.

نظرت ليلى إلى المكان.

وشعرت أن الذكريات تعود إليها.

كانت تزور هذا المكان مع والدتها.

وتبكي كثيرًا.

وكانت نادين تبكي أكثر منها.

لكن اليوم...

كل شيء مختلف.

اليوم لا تعرف إن كان والدها مدفونًا هنا أصلًا.

ساروا بين القبور القديمة.

حتى توقفت ليلى فجأة.

وأشارت أمامها.

"هنا."

تقدمت نادين.

وتجمدت.

القبر ما زال كما هو.

الاسم محفور على الرخام.

يوسف العطار

اتسعت عينا إيلين.

التفتت بسرعة.

"يوسف؟!"

أما عمر...

فتغير وجهه بالكامل.

شعرت إيلين أن هناك خطأ.

كبير جدًا.

نظرت إلى نادين.

وقالت:

"أليس هذا اسم الرجل الذي خان مشروع الظل؟"

أغلقت نادين عينيها.

ثم فتحتهما ببطء.

وكانت الدموع قد بدأت تتجمع فيهما.

وقالت:

"نعم."

شعرت إيلين أن عقلها لم يعد قادرًا على الفهم.

"لكن..."

نظرت إلى ليلى.

ثم إلى القبر.

ثم قالت:

"إذن يوسف هو والد ليلى؟!"

انهارت ليلى تمامًا.

تراجعت خطوة للخلف.

وهزت رأسها بعنف.

"لا."

"هذا غير صحيح."

نظرت إلى نادين.

وعيناها ممتلئتان بالدموع.

"أمي... قولي إنه غير صحيح."

لكن نادين لم تتكلم.

وهذا كان أسوأ من أي إجابة.

شعرت ليلى أن الأرض سحبت من تحت قدميها.

"أنتِ كذبتِ عليّ؟"

خرج السؤال ممزوجًا بالبكاء.

اقتربت نادين منها.

لكن ليلى ابتعدت.

"طوال حياتي؟!"

انفجرت بالبكاء.

أما نادين...

فسقطت دموعها هي الأخرى.

وقالت:

"كنت أحاول حمايتك."

لكن ليلى لم تعد تريد سماع شيء.

في تلك اللحظة...

انحنى عمر أمام القبر.

ومرر يده فوق الرخام.

ثم عقد حاجبيه.

شعر بشيء غريب.

وقف فجأة.

ونظر إلى سيف.

وقال:

"هات المعول."

شحب وجه نادين.

"عمر..."

لكنه لم ينظر إليها.

كان هناك شيء خاطئ.

شيء لا يراه الآخرون.

أخذ المعول.

وضرب الأرض أمام القبر.

مرة.

ثم أخرى.

ثم ثالثة.

شعرت إيلين أن قلبها يكاد يتوقف.

أما ليلى...

فكانت تبكي بصمت.

استمر عمر في الحفر.

حتى ظهر غطاء خشبي قديم.

صندوق دفن.

شهقت نادين.

وتراجعت للخلف.

أما عمر...

فنظر إلى الجميع.

ثم فتح الصندوق ببطء.

حبس الجميع أنفاسهم.

وتسمرت أعينهم داخله.

ثم...

اتسعت عينا إيلين.

وشهقت بقوة.

أما ليلى...

فصرخت.

لأن الصندوق...

كان فارغًا.

لا يوجد جثة.

لا يوجد عظام.

لا يوجد شيء.

فقط...

ورقة صفراء قديمة.

مطوية بعناية.

عليها اسم واحد.

إيلين.

شعرت إيلين أن جسدها كله يرتجف.

مدت يدها ببطء.

وأخذت الورقة.

كانت قديمة جدًا.

لكن اسمها مكتوب بخط واضح.

خط تعرفه جيدًا.

خط والدها.

فتحتها.

وبدأت تقرأ.

ومع أول سطر...

شحب وجهها بالكامل.

لأن الرسالة كانت تقول:

"إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة يا إيلين... فهذا يعني أن يوسف ما زال حيًا."

نهاية الفصل العاشر 🔥

والصدمة الجديدة:

يوسف الخائن هو والد ليلى.

قبر يوسف فارغ.

والد إيلين كان يعلم أنه حي.

وترك رسالة لإيلين داخل القبر نفسه!

والسؤال الأخطر الآن:

إذا كان يوسف حيًا... فأين كان طوال هذه السنوات؟

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP
評論 (1)
goodnovel comment avatar
رحاب قابيل
برافو ... ... ...
查看全部評論

最新章節

  • خلف الاقنعه   الفصل الثاني والتسعون

    ما بعد الرحلة"بعض الرحلات لا تنتهي عند الوصول... بل تبدأ عندما تدرك أنك لم تعد الشخص نفسه."أشرقت شمس يوم جديد على مركز نادر للأمانة العلمية.كانت الحركة قد بدأت منذ ساعات الصباح الأولى.المتطوعون ينظمون القاعات.والطلاب يتنقلون بين الورش التدريبية.وأصوات النقاشات تملأ المكان بحياة لم يعرفها في سنواته الأولى.وقفت إيلين عند المدخل.لم تدخل مباشرة.اكتفت بالنظر إلى الوجوه التي تمر أمامها.شاب يساعد زميله في حمل الكتب.فتاة تشرح فكرة لمجموعة من الطلاب.ومتطوع يرحب بالزائرين بابتسامة صادقة.ابتسمت في هدوء.ثم همست لنفسها:"بقينا مش محتاجين نعلّمهم الصدق...""بقوا بيعيشوه."---دخلت إلى مكتبها.فوجدت ظرفًا أبيض فوق الطاولة.لم يكن يحمل اسم المرسل.فتحت الظرف بهدوء.وجدت بداخله بطاقة صغيرة.كُتب عليها بخط أنيق:"شكرًا... لأنكم أنقذتم إنسانة قبل أن تنقذوا مستقبلها."لم يكن هناك توقيع.لكنها عرفت فورًا أنها من ليان.ابتسمت وهي تعيد البطاقة إلى الظرف.ثم وضعتها داخل درج مكتبها.ليس باعتبارها جائزة...بل تذكارًا يذكرها بسبب استمرارها.---في الجهة الأخرى من المبنى...كان آدم ينتهي من اجتماع

  • خلف الاقنعه   الفصل الحادي والتسعون

    الإرث"أعظم الأحلام ليست التي يحققها أصحابها... بل التي تستمر بعدهم."كان صباح الخريف مختلفًا.نسيم بارد يداعب أشجار الحديقة.وأوراق صفراء تتساقط بهدوء أمام مدخل مركز نادر للأمانة العلمية.وقفت إيلين تراقب المشهد من نافذة مكتبها.ابتسمت وهي ترى مجموعة من الطلاب الجدد يتجمعون أمام اللافتة.كان بعضهم يلتقط الصور.والبعض الآخر يقرأ الشعار المعلق عند المدخل بصوت منخفض.أما هي...فكانت تراقبهم في صمت.منذ سنوات، كانت تدخل هذا المكان وهي تحمل الخوف.أما اليوم...فصار الآخرون يدخلونه حاملين الأمل.---طرق الباب طرقات خفيفة.دخل آدم وهو يحمل ملفًا أزرق.قال مبتسمًا:"صباح الخير."التفتت إليه."واضح إن عندك خبر."ضحك وهو يرفع الملف."واضح عليا للدرجة دي؟"جلست أمامه.وأشار إلى الأوراق."دي تقارير السنة الأخيرة."بدأت تقلب الصفحات.عدد البرامج التدريبية تضاعف.وعدد المتطوعين ازداد.ووصلت طلبات تعاون من جامعات لم يسمعوا بها من قبل.لكن شيئًا واحدًا جذب انتباهها.صفحة كاملة تحمل عنوانًا:"قادة المستقبل."رفعت رأسها."إيه ده؟"قال آدم:"برنامج جديد.""هنختار مجموعة من الشباب...""وندربهم يقودوا ال

  • خلف الاقنعه   الفصل التسعون

    الامتحان الأخير"لا تظهر قوة المبادئ عندما تكون الطريق سهلة... بل عندما يصبح التنازل هو الخيار الأسهل."مرّ عام كامل...وأصبح مركز نادر للأمانة العلمية نموذجًا تحتذي به جامعات أخرى.كانت القاعات تمتلئ بالطلاب.والورش تُقام بصورة منتظمة.وأصبح اسم المركز يرتبط بالثقة أكثر من ارتباطه بالماضي.وقفت إيلين في مكتبها، تراجع أوراق برنامج جديد للتدريب.دخل آدم يحمل ملفًا.وقال بابتسامة:"فيه خبر حلو."رفعت رأسها."إيه؟"ناولها الملف.كان خطابًا من إحدى الجامعات الكبرى.يعرض شراكة مع المركز لتوسيع نشاطه.ابتسمت إيلين.لكنها توقفت عند أحد البنود.اختفت ابتسامتها.---قرأ آدم البند مرة أخرى.ثم عقد حاجبيه.كان الشرط واضحًا:"تُحذف من المعرض الدائم بالمركز أي إشارة إلى الأخطاء التي وقعت في القضية، مع الاكتفاء بعرض الإنجازات العلمية."ساد الصمت.قال آدم:"واضح إنهم عايزين الصورة المثالية."جلست إيلين ببطء.وأعادت قراءة السطور.الشراكة ستوفر تمويلًا ضخمًا.وفرصًا لآلاف الطلاب.لكنها ستطلب منهم التخلي عن أهم مبدأ قام عليه المركز.---في المساء...اجتمع الفريق كله.قرأ حازم الخطاب.ثم قال:"لو وافقنا

  • خلف الاقنعه   الفصل التاسع والثمانون

    القرار"الحياة لا تتغير في يوم واحد... لكنها قد تتغير بقرار واحد."بدأت السنة الدراسية الجديدة.امتلأت الجامعة بالحركة من جديد.وجوه جديدة.أحلام جديدة.وأسئلة جديدة.كانت إيلين تسير بين الممرات بهدوء.هذه المرة...لم تكن تحمل ملفات قضية.ولا تبحث عن شاهد.كانت تحمل حقيبة مليئة بالمحاضرات.وحياة جديدة بدأت أخيرًا تستقر.---دخلت قاعة المحاضرات.وقف الطلاب احترامًا.ابتسمت لهم.ثم كتبت على السبورة كلمة واحدة."الاختيار."التفتت إليهم.وقالت:"كل واحد فيكم هيقف يومًا قدام قرار.""يمكن محدش يشوفه.""لكن ضميركم هيشوفه."ساد الصمت.ثم بدأت المحاضرة.---بعد انتهاء اليوم...خرجت من الجامعة.فوجئت بمجموعة من طلابها ينتظرونها.اقتربت منهم طالبة.وقالت:"دكتورة...""إحنا عايزين نعمل مبادرة."ابتسمت إيلين."مبادرة إيه؟"قال طالب آخر بحماس:"نزور المدارس الثانوية.""ونتكلم مع الطلبة عن الأمانة العلمية."شعرت إيلين بالفخر.لم تكن هي من اقترح الفكرة.بل الطلاب أنفسهم.وهنا أدركت...أن الرسالة بدأت تعيش وحدها.---في الوقت نفسه...كان آدم يجلس في مكتبه.وصله عرض جديد.من منظمة دولية.للعمل مستشارًا

  • خلف الاقنعه   الفصل الثامن والثمانون

    الاختيار"لا يقاس الإنسان بما مرّ به... بل بما يختاره بعد أن تنتهي العاصفة."مرّت ستة أشهر.أصبح مركز نادر للأمانة العلمية جزءًا من حياة الجامعة.لم يعد مكانًا يقص حكاية قديمة.بل مكانًا تُولد فيه حكايات جديدة.كل أسبوع...يدخل إليه عشرات الطلاب.ويخرجون وهم يحملون سؤالًا واحدًا:"ماذا سأفعل عندما أواجه أول اختبار لضميري؟"وكان هذا السؤال...هو النجاح الحقيقي للمركز.---أما إيلين...فقد عادت إلى التدريس.وقفت من جديد داخل قاعة المحاضرات.لكنها لم تعد تلك الأستاذة التي تحفظ الكتب فقط.كانت تتحدث عن العلم...وكأنها تتحدث عن الإنسان.في نهاية إحدى المحاضرات...رفع طالب يده.وقال:"دكتورة...""هل الإنسان يقدر يبدأ من الصفر؟"ابتسمت.ثم هزت رأسها برفق."لأ."تعجب الطلاب من الإجابة.فأكملت:"إحنا عمرنا ما بنبدأ من الصفر.""إحنا بنبدأ من الدرس."ساد الصمت.ثم دوّن معظم الطلاب الجملة في دفاترهم.---في الخارج...كان آدم يراقب الطلاب وهم يغادرون.اقترب منه حازم.وقال مبتسمًا:"واضح إنها بقت أستاذة مختلفة."ابتسم آدم."لأنها بقت إنسانة مختلفة."---في المساء...عاد الجميع إلى المركز.كان اليوم

  • خلف الاقنعه   الفصل السابع والثمانون

    الدرج الأخير"ليس كل باب مغلق يخفي سرًا... أحيانًا يخفي ذكرى تحتاج إلى الوقت المناسب."وقفت إيلين أمام مكتب والدها.كان الصباح هادئًا.وأشعة الشمس تتسلل عبر النافذة، لتسقط فوق الخشب العتيق الذي عرفته منذ طفولتها.أخرجت المفتاح ببطء.تأملته للحظة.ثم أدخلته في القفل.صدر صوت خافت...وانفتح الدرج.تنفست بعمق.وللمرة الأولى منذ بدأت رحلتها...لم تكن تتوقع أن تجد دليلًا.كانت تبحث فقط...عن آخر جزء من والدها.---فتحت الدرج.وجدت بداخله صندوقًا خشبيًا صغيرًا.لا يحمل أي قفل.رفعته برفق.ثم وضعته فوق المكتب.دخل آدم في تلك اللحظة.نظر إليها مبتسمًا.وسأل:"أستنى بره؟"هزت رأسها بالنفي."لأ...""المرة دي مش عايزة أواجه الماضي لوحدي."اقترب بهدوء.وجلس إلى جوارها.---فتحت الصندوق.كان بداخله ثلاث أشياء فقط.دفتر جلدي قديم.وشارة الجامعة التي كان نادر يعلقها على معطفه.وحجر صغير أملس...يشبه أحجار الشاطئ.عقدت حاجبيها.وأمسكت بالحجر.ابتسم آدم."غريب..."قالت وهي تتأمله:"فاكر؟""الرسم اللي لقيناه...""أنا وبابا على البحر."أومأ آدم.فهم المقصود.همست:"يبقى هو عمره ما نسي الوعد."---فتحت ا

  • خلف الاقنعه   الفصل التاسع

    الفصل التاسع (الجزء الأول)المرأة التي اختفت"بعض الأشخاص يختفون من حياتنا لسنوات... لكن الحقيقة أنهم لم يرحلوا أبدًا، بل كانوا ينتظرون اللحظة المناسبة للظهور."كان الدخان يملأ المكان.ورائحة الاحتراق تخنق الأنفاس.أما إيلين فكانت تحاول استيعاب ما تراه أمامها.عمر ما زال ممسكًا بذراعها.وعيناه مثبت

  • خلف الاقنعه   الفصل الثامن

    الرجل الذي عاد من الموت"أحيانًا لا تكون الصدمة في رؤية شخص عاد من الماضي... بل في اكتشاف أن الماضي لم يغادر أصلًا."وقف عمر مكانه دون أن يتحرك.كانت عيناه مثبتتين على الرجل الواقف أمام المنزل.مروان.الاسم وحده كان كافيًا ليعيد عشرات الذكريات دفعة واحدة.ذكريات حاول دفنها لسنوات.ذكريات مرتبطة بال

  • خلف الاقنعه   الفصل السابع

    الفصل السابعالوجوه التي تكذب"ليس كل من يدخل حياتك صدفة... أحيانًا يكون قد وصل قبل ذلك بسنوات، لكنك لم تلاحظ وجوده."تجمدت إيلين في مكانها.عيناها معلقتان بالسلسلة المعلقة حول عنق ليلى.السلسلة نفسها.الشكل نفسه.حتى الحجر الصغير الأزرق المتدلي منها كان مطابقًا تمامًا.شعرت وكأن الهواء اختفى من ال

  • خلف الاقنعه   الفصل السادس

    الفصل السادسالمفتاح رقم 17"ليست كل الأبواب تُفتح بالمفاتيح... بعض الأبواب تُفتح بالحقيقة، وعندها لا يمكنك إغلاقها مرة أخرى."بقيت إيلين واقفة في مكانها لعدة ثوانٍ وهي تحدق في القطعة المعدنية الصغيرة بين أصابعها.مفتاح.قديم.وكأنه مر عليه سنوات طويلة.أما الرقم المحفور عليه فكان واضحًا.17شعرت ب

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status