Share

الفصل العاشر

Author: Nada maamoun
last update publish date: 2026-06-13 16:52:20

المقبرة الفارغة

"أحيانًا يكون الموت أسهل من الحقيقة... لأن الحقيقة قد تجعلك تشك حتى في قبر رأيته بعينيك."

ساد الصمت داخل الغرفة.

الجميع ينظر إلى الصورة.

أما نادين...

فكانت تنظر إليها وكأنها ترى كابوسًا عاد من الماضي.

قالت إيلين أخيرًا:

"أنتِ متأكدة مما تقولينه؟"

أومأت نادين ببطء.

"كنت هناك."

شعرت ليلى أن قلبها يكاد يتوقف.

اقتربت من نادين وجلست أمامها.

وعيناها ممتلئتان بالدموع.

"أمي..."

رفعت نادين عينيها إليها.

"هل أبي مات فعلًا؟"

كان السؤال بسيطًا.

لكن الإجابة كانت أصعب بكثير.

تنهدت نادين.

ثم أمسكت يد ابنتها.

وقالت:

"هذا ما كنت أعتقده طوال هذه السنوات."

شحب وجه ليلى.

أما إيلين...

فأحست أن كل شيء أصبح قابلًا للشك.

حتى الموت.

اقترب عمر من الطاولة.

وأخذ الصورة من يد إيلين.

ظل ينظر إليها طويلًا.

ثم قال:

"الصورة حقيقية."

نظرت إليه إيلين بسرعة.

"ماذا؟"

أومأ برأسه.

"التقطت هذه الصورة قبل عشرين عامًا."

شعرت إيلين بالصدمة.

"إذن كيف يكون موجودًا فيها؟"

أغلق عمر عينيه للحظة.

ثم قال:

"هذا ما يجب أن نعرفه."

كانت ليلى تبكي بصمت.

أما نادين...

فكانت تنظر إليها بعينين مليئتين بالذنب.

اقتربت منها.

ومررت يدها على شعرها.

وقالت:

"سامحيني."

رفعت ليلى رأسها.

"لماذا تركتيني؟"

اهتز قلب نادين.

لأنها انتظرت هذا السؤال عشرين عامًا.

وانتظرت لحظة الإجابة أكثر.

قالت بصوت مكسور:

"لأنهم كانوا سيقتلونك."

ساد الصمت.

أما إيلين...

فشعرت بالقشعريرة.

"من؟"

أجابت نادين:

"الأشخاص أنفسهم الذين يطاردونك الآن."

جلست نادين.

وبدأت تحكي.

"بعد خيانة يوسف..."

"انهار مشروع الظل."

"قُتل بعض الأعضاء."

"واختفى آخرون."

"وأصبح الجميع هدفًا."

كانت تتكلم بينما تنظر إلى الفراغ.

كأنها ترى الماضي أمامها.

"حاول والدك إنقاذ الجميع."

التفتت إيلين إليها.

وشعرت بالفخر والحزن معًا.

ابتسمت نادين بحزن.

وقالت:

"كان شجاعًا جدًا."

ثم نظرت إلى عمر.

وأضافت:

"وكان عمر أقرب الناس إليه."

خفض عمر عينيه.

ولأول مرة...

شعرت إيلين أن الحزن الذي يسكنه أعمق مما تتخيل.

سألته فجأة:

"هل كنت مع أبي يوم مات؟"

ساد الصمت.

رفع عمر رأسه ببطء.

وكانت عيناه مختلفتين.

ثقيلتين.

ممتلئتين بالذنب.

قال بصوت خافت:

"نعم."

شعرت إيلين بأنفاسها تتوقف.

اقتربت منه.

"إذن أخبرني."

ابتلع ريقه.

ثم قال:

"كنت معه."

"وحاولت إنقاذه."

"لكنني فشلت."

شعرت إيلين أن قلبها انكسر للحظة.

لأنها لأول مرة ترى الألم الحقيقي في عينيه.

أرادت أن تغضب.

أن تلومه.

لكنها لم تستطع.

لأنه بدا وكأنه يلوم نفسه منذ سنوات.

خرج عمر إلى الشرفة.

كان الليل هادئًا.

لكنه لم يشعر بالهدوء.

بعد لحظات...

خرجت إيلين خلفه.

وقفا في صمت.

ينظران إلى السماء.

ثم قالت بهدوء:

"هل أحببت أبي؟"

ابتسم ابتسامة صغيرة.

وقال:

"أكثر مما تتخيلين."

شعرت بشيء دافئ داخلها.

ثم سألته:

"ولماذا تساعدني؟"

نظر إليها.

طويلًا.

حتى شعرت بأن قلبها بدأ يخفق أسرع.

ثم قال:

"لأنني وعدته."

ابتسمت بخفة.

لكنها لم تعرف لماذا شعرت بخيبة أمل صغيرة.

وكأنها كانت تنتظر إجابة أخرى.

لاحظ عمر نظرتها.

فابتسم لأول مرة منذ وقت طويل.

وقال:

"وليس لهذا السبب فقط."

اتسعت عيناها.

لكن قبل أن تسأله...

سمع الجميع صوت سيارة تتوقف أمام المنزل.

تجمد عمر.

وعادت الجدية إلى وجهه فورًا.

دخل سريعًا.

واتجه نحو الباب.

بينما وقف الجميع خلفه.

بعد لحظات...

سمعوا طرقًا خفيفًا.

ثم صوت رجل عجوز من الخارج:

"لدي أمانة لإيلين."

نظر عمر من النافذة بحذر.

كان رجلًا مسنًا.

يقف وحده.

ويمسك ظرفًا أبيض.

فتح عمر الباب بحذر.

أخذ الظرف.

ثم أغلق الباب بسرعة.

تناولته إيلين.

وكان اسمها مكتوبًا بخط والدها.

شعرت بأن قلبها يقفز داخل صدرها.

فتحت الظرف بسرعة.

وسقطت منه صورة حديثة.

حديثة جدًا.

التُقطت قبل أيام فقط.

نظرت إليها.

ثم شهقت بقوة.

لأن الرجل الموجود فيها...

هو نفسه الرجل الذي قيل إنه مات منذ أكثر من عشرين عامًا.

والد ليلى.

وعلى ظهر الصورة...

كانت هناك جملة واحدة فقط:

"ابحثوا عن المقبرة الفارغة

"ليست كل القبور تضم أصحابها... وأحيانًا يكون الفراغ داخلها أخطر من الموت نفسه."

بقيت إيلين تحدق في الصورة.

مرة.

ثم مرتين.

وثلاث مرات.

لكن ملامح الرجل لم تتغير.

إنه هو.

الرجل نفسه الموجود في الصورة القديمة.

الرجل الذي قالت نادين إنه مات قبل سنوات طويلة.

والد ليلى.

شعرت ليلى أن ساقيها لم تعودا قادرتين على حملها.

جلست على أقرب كرسي.

وعيناها لا تفارقان الصورة.

همست بصعوبة:

"أبي..."

أما نادين...

فكانت أكثرهم صدمة.

أخذت الصورة بسرعة.

واقتربت من الضوء.

ثم أغمضت عينيها للحظة.

كأنها تحاول الهروب من الحقيقة.

لكن الحقيقة كانت أمامها.

واضحة.

وحية.

قالت بصوت مرتجف:

"هذا مستحيل."

اقترب عمر منها.

وأخذ الصورة من يدها.

ظل ينظر إليها طويلًا.

ثم قلبها.

وتوقف عند الخلف.

الجملة المكتوبة بخط أسود واضح:

"ابحثوا عن المقبرة الفارغة."

عقد حاجبيه.

شعر أنه رأى هذه العبارة من قبل.

لكن أين؟

حاول التذكر.

وفجأة...

رفع رأسه بسرعة.

وكأن ذكرى قديمة عادت إليه.

لاحظت إيلين ذلك.

وقالت:

"أنت تعرف شيئًا."

أخفض الصورة ببطء.

ثم قال:

"المقبرة."

"أي مقبرة؟"

ساد الصمت للحظة.

ثم أجاب:

"مقبرة والد ليلى."

شعرت ليلى بقشعريرة.

وقالت بسرعة:

"كنت أزورها وأنا صغيرة."

نظر إليها عمر.

"هل تتذكرين مكانها؟"

أومأت.

"نعم."

في صباح اليوم التالي...

كانت السماء ملبدة بالغيوم.

والهواء باردًا بشكل غريب.

توقفت السيارة أمام المقبرة القديمة.

ترجل الجميع.

إيلين.

عمر.

ليلى.

نادين.

وسيف.

نظرت ليلى إلى المكان.

وشعرت أن الذكريات تعود إليها.

كانت تزور هذا المكان مع والدتها.

وتبكي كثيرًا.

وكانت نادين تبكي أكثر منها.

لكن اليوم...

كل شيء مختلف.

اليوم لا تعرف إن كان والدها مدفونًا هنا أصلًا.

ساروا بين القبور القديمة.

حتى توقفت ليلى فجأة.

وأشارت أمامها.

"هنا."

تقدمت نادين.

وتجمدت.

القبر ما زال كما هو.

الاسم محفور على الرخام.

يوسف العطار

اتسعت عينا إيلين.

التفتت بسرعة.

"يوسف؟!"

أما عمر...

فتغير وجهه بالكامل.

شعرت إيلين أن هناك خطأ.

كبير جدًا.

نظرت إلى نادين.

وقالت:

"أليس هذا اسم الرجل الذي خان مشروع الظل؟"

أغلقت نادين عينيها.

ثم فتحتهما ببطء.

وكانت الدموع قد بدأت تتجمع فيهما.

وقالت:

"نعم."

شعرت إيلين أن عقلها لم يعد قادرًا على الفهم.

"لكن..."

نظرت إلى ليلى.

ثم إلى القبر.

ثم قالت:

"إذن يوسف هو والد ليلى؟!"

انهارت ليلى تمامًا.

تراجعت خطوة للخلف.

وهزت رأسها بعنف.

"لا."

"هذا غير صحيح."

نظرت إلى نادين.

وعيناها ممتلئتان بالدموع.

"أمي... قولي إنه غير صحيح."

لكن نادين لم تتكلم.

وهذا كان أسوأ من أي إجابة.

شعرت ليلى أن الأرض سحبت من تحت قدميها.

"أنتِ كذبتِ عليّ؟"

خرج السؤال ممزوجًا بالبكاء.

اقتربت نادين منها.

لكن ليلى ابتعدت.

"طوال حياتي؟!"

انفجرت بالبكاء.

أما نادين...

فسقطت دموعها هي الأخرى.

وقالت:

"كنت أحاول حمايتك."

لكن ليلى لم تعد تريد سماع شيء.

في تلك اللحظة...

انحنى عمر أمام القبر.

ومرر يده فوق الرخام.

ثم عقد حاجبيه.

شعر بشيء غريب.

وقف فجأة.

ونظر إلى سيف.

وقال:

"هات المعول."

شحب وجه نادين.

"عمر..."

لكنه لم ينظر إليها.

كان هناك شيء خاطئ.

شيء لا يراه الآخرون.

أخذ المعول.

وضرب الأرض أمام القبر.

مرة.

ثم أخرى.

ثم ثالثة.

شعرت إيلين أن قلبها يكاد يتوقف.

أما ليلى...

فكانت تبكي بصمت.

استمر عمر في الحفر.

حتى ظهر غطاء خشبي قديم.

صندوق دفن.

شهقت نادين.

وتراجعت للخلف.

أما عمر...

فنظر إلى الجميع.

ثم فتح الصندوق ببطء.

حبس الجميع أنفاسهم.

وتسمرت أعينهم داخله.

ثم...

اتسعت عينا إيلين.

وشهقت بقوة.

أما ليلى...

فصرخت.

لأن الصندوق...

كان فارغًا.

لا يوجد جثة.

لا يوجد عظام.

لا يوجد شيء.

فقط...

ورقة صفراء قديمة.

مطوية بعناية.

عليها اسم واحد.

إيلين.

شعرت إيلين أن جسدها كله يرتجف.

مدت يدها ببطء.

وأخذت الورقة.

كانت قديمة جدًا.

لكن اسمها مكتوب بخط واضح.

خط تعرفه جيدًا.

خط والدها.

فتحتها.

وبدأت تقرأ.

ومع أول سطر...

شحب وجهها بالكامل.

لأن الرسالة كانت تقول:

"إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة يا إيلين... فهذا يعني أن يوسف ما زال حيًا."

نهاية الفصل العاشر 🔥

والصدمة الجديدة:

يوسف الخائن هو والد ليلى.

قبر يوسف فارغ.

والد إيلين كان يعلم أنه حي.

وترك رسالة لإيلين داخل القبر نفسه!

والسؤال الأخطر الآن:

إذا كان يوسف حيًا... فأين كان طوال هذه السنوات؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
رحاب قابيل
برافو ... ... ...
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • خلف الاقنعه   الفصل الخامس بعد المئه والاخير

    الخاتمةالوجه الذي بقيبعد كل ما حدث...اكتشفت إيلين أن أصعب مواجهة لم تكن مع شخص حاول أن يؤذيها، ولا مع سر ظل يطاردها، ولا حتى مع الماضي الذي ظنت يومًا أنه أقوى منها.كانت المواجهة الحقيقية أمام المرآة.أن تنظر إلى وجهها دون أن تسأل:ماذا يريد الآخرون أن يروا؟وأن تسأل بدلًا من ذلك:ماذا أريد أنا أن أكون؟جلست إيلين أمام النافذة في آخر صباح لها قبل الرحيل.كانت حقيبتها جاهزة.لم يكن معها الكثير.بعض الملابس.بعض الكتب.دفاترها.وصورة قديمة للأكاديمية.وصورة أخرى لوالدتها.أما باقي الأشياء...فقد تركتها في مكانها.لأنها لم تعد تحتاج إلى حمل حياتها كلها في حقيبة.بعض الأشياء يمكن أن تبقى خلفك دون أن تفقد قيمتها.رفعت إيلين الدفتر الأخير.قلبت صفحاته.وجدت فيه كل نسخها القديمة.الفتاة الخائفة.المرأة الغاضبة.الشخص الذي حاول إنقاذ الجميع.الشخص الذي ظن أن الاعتذار ضعف.والشخص الذي كان يخشى أن يقول:أنا محتاجة مساعدة.ابتسمت.لم تعد تكره أي واحدة منهن.كل واحدة كانت تحاول حمايتها بالطريقة الوحيدة التي تعرفها.حتى أخطاؤها...لم تعد تراها كأشياء تريد محوها.بل كأشياء جعلتها تصل إلى هنا.-

  • خلف الاقنعه   الفصل الرابع بعد المئه

    ما تركناه خلفنابعد أسابيع من آخر أزمة، بدأت إيلين تفهم شيئًا لم تكن تتوقعه.الحياة لم تتوقف عندما ابتعدت عن الأكاديمية.بل على العكس...لأول مرة، بدأت تتحرك من دون أن تنتظر منها أن تدفعها.كانت تستيقظ كل صباح ولا تسأل نفسها:"ماذا يحتاجون مني؟"بل:"ماذا أريد أنا اليوم؟"وكان السؤال، رغم بساطته، لا يزال جديدًا عليها.في بعض الأيام كانت تجد إجابة.وفي أيام أخرى...لا تجد شيئًا.وكانت تتعلم أن عدم امتلاك الإجابة ليس فشلًا.---في أحد الصباحات، فتحت إيلين دفترها الجديد.كانت الصفحات الأولى مليئة بالأشياء التي أرادت تجربتها.السفر.القراءة.تعلم شيء جديد.العودة إلى الكتابة.وقضاء وقت أطول مع والدتها.والأهم...أن تعيش دون أن تشعر بالذنب لأنها اختارت نفسها.وضعت علامة بجوار بعض الأشياء.ثم توقفت عند واحدة:"العودة إلى المكان الذي بدأت منه."ظلت تنظر إليها.كانت تعرف أي مكان تقصد.الأكاديمية القديمة.الممر الطويل.القاعة الأولى.الغرفة التي شهدت أكثر لحظاتها خوفًا.المكتب الذي جلست فيه ساعات وهي تحاول أن تفهم كيف تحمي الجميع.قالت لنفسها:"يمكن الوقت جه."---في المساء، أخبرت آدم.قال:"ع

  • خلف الاقنعه   الفصل الثالث بعد المئه

    الثمنلم تكن إيلين تتوقع أن يأتي اليوم الذي تصبح فيه غائبة عن المكان الذي صنع جزءًا كبيرًا من حياتها.لكنها عندما فتحت هاتفها صباحًا، وجدت عشرات الرسائل من الأكاديمية.اجتماع طارئ.مشكلة في أحد البرامج.عدد من الطلاب انسحبوا فجأة.والأهم...قرار من الجهة المسؤولة بإيقاف جزء من التمويل المؤقت.وضعت الهاتف على الطاولة.لثوانٍ، لم تتحرك.ثم قالت لنفسها:"دي مش مشكلتي."لكن قلبها لم يقتنع.أمسكت الهاتف مرة أخرى.ثم تذكرت السؤال الذي كتبته في دفترها:هل أستطيع أن أتقبل أن يأتي يوم لا يحتاجني فيه أحد؟أغلقت الهاتف."هحاول."---بعد ساعة، اتصلت بها ليان.كان صوتها متوترًا."إيلين...""قولي.""الوضع أكبر من اللي كنا متوقعينه.""إيه اللي حصل؟""الطلاب بدأوا يخافوا.""ويوسف؟""بيحاول يهدّيهم."سكتت إيلين.ثم سألت:"إنتِ عايزة مني إيه؟"جاء الصمت طويلًا.قالت ليان أخيرًا:"مش عارفة."ابتسمت إيلين رغمًا عنها."دي إجابة كويسة.""إنتِ مش جاية؟"نظرت إيلين إلى النافذة.كان بإمكانها أن تذهب.أن تدخل المبنى.أن تجلس في المنتصف.أن تجعل الجميع يلتفون حولها.لكنها قالت:"لأ."شهقت ليان."لأ؟""إنتِ ويوس

  • خلف الاقنعه   الفصل الثاني بعد المئه

    الأشياء التي لم نقلهافي بعض العلاقات، لا يكون الصمت علامة على الهدوء.أحيانًا يكون الصمت هو المكان الذي تختبئ فيه كل الكلمات التي لم نمتلك الشجاعة لنقولها.جلست إيلين أمام النافذة في صباح اليوم التالي.كان الدفتر مفتوحًا أمامها.لكنها لم تكتب.منذ أن بدأت حياتها الجديدة، اكتشفت شيئًا لم تكن تتوقعه.كانت تعرف كيف تواجه الأزمات.لكنها لم تكن تعرف كيف تواجه نفسها.الأزمات لها خطوات.ملفات.قرارات.بداية ونهاية.أما المشاعر...فلا تأتي مرتبة.ولا تنتظر دورها.ولهذا كانت أصعب.---رن جرس الباب.رفعت إيلين رأسها.كانت تعرف من الطارق قبل أن تفتح.آدم.وقفت أمام الباب.فتحت.قال:"صباح الخير."ابتسمت."صباح النور."دخل.كان يحمل كيسًا صغيرًا.سألته:"إيه ده؟""فطار.""إنت بتعرف تعمل فطار؟""لا."ضحكت."إذن؟""اشتريته.""كنت عارفة."دخل إلى المطبخ.وضع الأكياس.ثم قال:"عندي اقتراح.""قول.""نخرج.""فين؟""أي مكان.""من غير هدف؟""بالضبط."نظرت إليه.ثم ابتسمت."موافق."---ذهبا إلى مكان بعيد عن المدينة.طريق طويل تحيط به الأشجار.لم يتحدثا كثيرًا.لكن الصمت هذه المرة لم يكن ثقيلًا.كان مريحً

  • خلف الاقنعه   الفصل الاول بعد المئه

    بعد أن سقط القناعلم تكن إيلين تعرف أن الحرية يمكن أن تكون مخيفة إلى هذا الحد.في صباح اليوم الأول بعد تركها منصبها، استيقظت قبل موعدها المعتاد، جلست على طرف السرير، وظلت تحدق في الساعة وكأنها تنتظر شيئًا.مكالمة.اجتماعًا.رسالة عاجلة.أي شيء يعيدها إلى الروتين الذي عاشته لسنوات.لكن هاتفها ظل صامتًا.ولأول مرة منذ وقت طويل، لم يكن هناك شيء ينتظرها.وقفت أمام المرآة.نظرت إلى انعكاسها طويلًا.كانت هي.نفس الوجه.نفس العينين.لكن شيئًا ما تغير.قالت لنفسها:"طيب... دلوقتي أنا مين؟"لم تجد إجابة.وللمرة الأولى...لم تخف من عدم وجودها.---ارتدت ملابس بسيطة، أخذت حقيبتها، وخرجت.لم تتجه إلى الأكاديمية.توقفت أمام الباب لحظة، ثم أغلقت هاتفها ووضعته في حقيبتها.كانت تريد أن تختبر شيئًا.أن تعرف هل تستطيع أن تمر بيوم كامل دون أن تشعر أن عليها إنقاذ أحد.سارت في الشارع بلا وجهة.مرت أمام محل قديم كانت تعرفه منذ سنوات، ثم توقفت عند مقهى صغير لم تدخله من قبل.دخلت.اختارت طاولة بجوار النافذة.طلبت قهوتها.ثم جلست.مرّت عشر دقائق.ثم عشرون.لم يحدث شيء.لا كارثة.لا أزمة.لا أحد يطلب مساعدتها.

  • خلف الاقنعه   الفصل المئه

    الحقيقة التي تخصني"أحيانًا لا نخاف من الحقيقة لأنها مؤلمة... بل لأنها قد تغيّر الطريقة التي عرفنا بها أنفسنا."ظلت إيلين واقفة في مكانها.الهاتف ما زال في يدها.والجملة الأخيرة تتكرر داخل رأسها:"حقيقة تخصك أنتِ."اقترب آدم."إيلين."لم تجبه.قال مرة أخرى:"إيلين، بصيلي."رفعت عينيها.لم يكن فيها خوف.كان فيها ارتباك.قالت:"أنا مش فاهمة."أجابها بهدوء:"إذن نفهم."هزت رأسها."مش عايزة أرجع.""مش هنرجع.""لكنها قالت إن فيه حاجة تخصني.""وإنتِ طلبتي منها تتكلم."نظرت إلى الهاتف.ثم قالت:"أيوه."---بعد دقائق...عاد الهاتف للرنين.نظرت إيلين إلى الشاشة.نفس الرقم.أجابت.جاء صوت المرأة:"آسفة."قالت إيلين:"اتفضلي.""قبل ما أقولك أي حاجة، لازم تعرفي إن نادر ما كانش عايزك تعيشي حياتك تحت ظل الماضي.""عارفة.""كان عايزك تعرفي نفسك."سألت إيلين:"يعني إيه؟"تنهدت المرأة."إنتِ طول عمرك فاكرة إن كل اللي حصل حواليك كان بسبب شغل والدك.""أيوه.""لكن نادر كان عنده سبب شخصي جدًا يخليه يحميك."سكتت.ثم قالت:"قبل ما تبدأ رحلته بسنين...""كان فيه شخص ساعده."سألت إيلين:"مين؟"جاءها الرد:"والد

  • خلف الاقنعه   الفصل الثاني عشر

    الفصل الثاني عشر (الجزء الأول)خلف الأقنعة"أحيانًا يكون أخطر شيء في الحقيقة... أنها تجعلك تشك في الأشخاص الذين أحببتهم أكثر من نفسك."بقيت الصورة ملقاة على الأرض.ولا أحد يجرؤ على التقاطها.أما إيلين...فكانت تنظر إلى عمر.ثم إلى الصورة.ثم تعود لتنظر إليه مرة أخرى.الوجه نفسه.نفس العينين.نفس ال

  • خلف الاقنعه   الفصل الحادي عشر

    الرجل الذي اختفى"أحيانًا يكون الشخص الذي تخشاه طوال حياتك... هو نفسه الشخص الذي كنت تبحث عنه."بقيت إيلين تحدق في الرسالة.لا تصدق ما تقرأه.أعادت السطر الأول مرة أخرى.ثم مرة ثالثة.لكن الكلمات لم تتغير."إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة يا إيلين... فهذا يعني أن يوسف ما زال حيًا."شعرت أن أنفاسها أصبح

  • خلف الاقنعه   الفصل التاسع

    الفصل التاسع (الجزء الأول)المرأة التي اختفت"بعض الأشخاص يختفون من حياتنا لسنوات... لكن الحقيقة أنهم لم يرحلوا أبدًا، بل كانوا ينتظرون اللحظة المناسبة للظهور."كان الدخان يملأ المكان.ورائحة الاحتراق تخنق الأنفاس.أما إيلين فكانت تحاول استيعاب ما تراه أمامها.عمر ما زال ممسكًا بذراعها.وعيناه مثبت

  • خلف الاقنعه   الفصل الثامن

    الرجل الذي عاد من الموت"أحيانًا لا تكون الصدمة في رؤية شخص عاد من الماضي... بل في اكتشاف أن الماضي لم يغادر أصلًا."وقف عمر مكانه دون أن يتحرك.كانت عيناه مثبتتين على الرجل الواقف أمام المنزل.مروان.الاسم وحده كان كافيًا ليعيد عشرات الذكريات دفعة واحدة.ذكريات حاول دفنها لسنوات.ذكريات مرتبطة بال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status