بيت / المدينة / خلف جدران الرغبة / آدم يلتقي بفتاة أحلامه

مشاركة

آدم يلتقي بفتاة أحلامه

مؤلف: Alaa issa
last update تاريخ النشر: 2026-06-20 21:33:15

الوطن – مقهى "الرواق" في وسط المدينة – بعد أسبوع من عودة علي إلى المنزل

كان المقهى يقع في زاوية هادئة من أحد شوارع وسط المدينة القديمة. جدرانه مكسوة بالحجر الطبيعي، وسقفه خشبي مزين بمصابيح نحاسية تعكس ضوءاً دافئاً. كانت رائحة القهوة المطحونة والهيل تملأ المكان، والأصوات الخافتة للموسيقى الأندلسية تنساب من مكبرات الصوت المخفية. كان المقهى بعيداً عن صخب الشوارع الرئيسية، مكاناً يلتقي فيه المثقفون والفنانون وأصحاب النفوس الهادئة.

كان آدم جالساً على طاولة صغيرة بجانب النافذة، أمامه فنجان قهوة وكت
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • خلف جدران الرغبة   حوار أخير بين علي وآدم – اعتراف وندم

    الوطن – المنزل القديم – شرفة الطابق العلوي – بعد أسبوع من جلسة المحكمة كانت الشرفة تطل على الحديقة الخلفية، حيث كانت أشجار الليمون والزيتون تصطف في صفوف منتظمة، وأضواء المدينة البعيدة تتلألأ في الأفق كجواهر سوداء. كان الجو دافئاً، والنسيم الخفيف يحمل رائحة التراب والزهور. كان الوقت مساءً، والشمس قد بدأت تغرب، تاركة خلفها ألواناً برتقالية وحمراء تلونت بها السماء. كان علي جالساً على كرسي خشبي قديم، ويداه مشبوكتان على ركبتيه، وعيناه مثبتتان على الأفق. كان يرتدي قميصاً أبيض بسيطاً، وشعره الرمادي يرفرف في الريح. إلى جانبه، كان آدم جالساً على كرسي مماثل، يحمل كوباً من الشاي الساخن، وينظر إلى والده بفضول وقلق. كان قد عاد من لندن قبل يومين، بعد أن أنهى بعض أعماله هناك، وكانت مريم قد وعدته بزيارته قريباً. ساد صمت طويل بينهما. لم يكن صمتاً محرجاً، بل كان صمتاً مريحاً، صمت من يعرفان بعضهما جيداً، ولا يحتاجان إلى الكلام طوال الوقت. آدم أخيراً: «بابا، لقد مر وقت طويل منذ أن جلسنا هكذا. وحدنا. بدون أحد يستمع. بدون خوف. بدون هروب.» علي: «نعم. سنوات طويلة. أتذكر آخر مرة جلسنا فيها هكذا... كنت في

  • خلف جدران الرغبة   هانز يقاضي علي بتهم قديمة

    الوطن – المحكمة الابتدائية – بعد شهر من استقرار العائلة في المنزل القديم كانت قاعة المحكمة مكتظة بالصحفيين والمحامين والمتفرجين. كانت القضية التي اعتقد الجميع أنها انتهت قبل سنوات، عادت لتطفو على السطح مجدداً. هانز، الذي كان يقبع في زنزانة انفرادية في سويسرا بانتظار محاكمته النهائية، تمكن من تحريك دعوى قضائية جديدة ضد علي بتهم قديمة تتعلق بصفقات أسلحة في إفريقيا، كانت قد سقطت من الملف الأصلي بسبب عدم كفاية الأدلة. لكن هانز تمكن من إقناع محاميه بتقديم ما زعم أنها "أدلة جديدة"، وعُقدت جلسة استماع طارئة في الوطن، حيث كان علي مقيماً. جلس علي في قفص الاتهام، ووجهه هادئ، ويداه مشبوكتان على الطاولة أمامه. كان يرتدي بدلة زرقاء داكنة، وربطة عنق رمادية، وشعره الرمادي مصفف بعناية. إلى جانبه، جلس ميشيل لوبلان، محاميه القديم الذي سافر خصيصاً من سويسرا للدفاع عنه. كان الملف الذي بحوزته ضخماً، يحتوي على أدلة جديدة تدعم براءة موكله. على الجانب الآخر، جلس محامي هانز، وهو شاب طموح يحاول إثبات نفسه على حساب قضية شهيرة. كان يحمل ملفاً مماثلاً، لكن أدلته كانت هشة، مبنية على شهادات شهود غير موثوقين، ووث

  • خلف جدران الرغبة   آدم يلتقي بفتاة أحلامه

    الوطن – مقهى "الرواق" في وسط المدينة – بعد أسبوع من عودة علي إلى المنزل كان المقهى يقع في زاوية هادئة من أحد شوارع وسط المدينة القديمة. جدرانه مكسوة بالحجر الطبيعي، وسقفه خشبي مزين بمصابيح نحاسية تعكس ضوءاً دافئاً. كانت رائحة القهوة المطحونة والهيل تملأ المكان، والأصوات الخافتة للموسيقى الأندلسية تنساب من مكبرات الصوت المخفية. كان المقهى بعيداً عن صخب الشوارع الرئيسية، مكاناً يلتقي فيه المثقفون والفنانون وأصحاب النفوس الهادئة. كان آدم جالساً على طاولة صغيرة بجانب النافذة، أمامه فنجان قهوة وكتاب مفتوح عن إدارة المشاريع الصغيرة. كان قد أنهى معظم أعمال التنظيف والترميم في المنزل القديم مع والده، وقرر أن يأخذ استراحة قصيرة قبل العودة إلى لندن لإنهاء بعض أعماله هناك. كان يشعر بالارتياح لأول مرة منذ سنوات. كان في وطنه، بعيداً عن الملاحقات، بعيداً عن الخوف، بالقرب من والده الذي كان يتعافى ببطء من إصابته. دخلت إلى المقهى فتاة في أوائل العشرينات، ترتدي فستاناً بسيطاً باللون البيج، وشعرها البني المنسدل على كتفيها، وعيناها الخضراوان تلمعان بفضول وهدوء. كانت تحمل حقيبة قماشية مليئة بالكتب، ووج

  • خلف جدران الرغبة   المخابرات المحلية تراقب العائلة

    الوطن – مطار العاصمة – بعد أسبوع من قرار العودة هبطت الطائرة في مطار العاصمة في الثانية ظهراً. كانت السماء صافية، والشمس دافئة، والهواء يحمل رائحة البحر والغبار التي لم يشمها علي منذ سنوات. كان يرتدي جاكيتاً خفيفاً، وذراعه اليسرى لا تزال في حمالة، ووجهه يعلوه تعب السفر، لكن عينيه كانتا تلمعان بحماس لم يشعر به منذ زمن طويل. كان آدم إلى جانبه، يحمل حقيبة سفر صغيرة، وينظر من نافذة الطائرة إلى المباني المألوفة التي كانت تلوح في الأفق. عند بوابة الوصول، كان هناك رجلان ينتظرانهما. كانا يرتديان بدلات مدنية، ووجوههما لا تعبر عن أي مشاعر. لم يحملوا لافتات، لكنهما عرفا علياً فور رؤيته. تقدما نحوه، وأوقفاه بلطف ولكن بحزم. أحد الرجلين بصوت منخفض: «السيد علي؟ نرجو منك أن ترافقنا. هناك من يريد التحدث معك.» علي ببرود: «من يريد التحدث معي؟ ولماذا؟» الرجل: «لن نأخذ من وقتك طويلاً. فقط بعض الإجراءات الروتينية. تفضل معنا.» نظر علي إلى آدم، ثم أومأ برأسه. لم يكن يريد إثارة أي مشكلة في أول يوم له في الوطن. تبعهما الرجلان إلى سيارة سوداء متوقفة خارج المطار. ركب علي في المقعد الخلفي، بينما جلس آدم في

  • خلف جدران الرغبة   العائلة تقرر العودة إلى الوطن

    لندن – مستشفى سانت توماس – بعد ثلاثة أيام من إطلاق النار على علي كانت الغرفة البيضاء في مستشفى سانت توماس تطل على نهر التايمز، حيث كانت أضواء المدينة تتلألأ في المساء، والقوارب السياحية تبحر ببطء تحت الجسور. كان علي جالساً على سريره، وذراعه اليسرى ملفوفة بضمادات سميكة، ووجهه لا يزال شاحباً لكن عينيه كانتا حادتين. كانت الطلقة قد اخترقت كتفه دون أن تصيب العظام أو الأعضاء الحيوية، وكان الأطباء يتوقعون شفاءه خلال أسابيع. إلى جانبه، كان آدم جالساً على كرسي، ووجهه متعب، وعيناه تحملان أرقاً لم يفقده منذ الحادثة. كان حسن قد عاد إلى العمل، لكنه ظل على اتصال دائم. أما رفيق، فكان قد غادر لندن قبل يومين، متوجهاً إلى بروكسل، حيث كانت أدلة تشير إلى أن بيير قد هرب إلى هناك. لكنه وعد بالاتصال عندما يجد شيئاً. علي: «آدم، لقد فكرت كثيراً في الأيام الماضية. في كل ما حدث. في بيير، وفي هانز، وفي السنوات التي قضيناها نركض من مدينة إلى أخرى. تعبت من الهروب. تعبت من الخوف. أريد أن نعود إلى الوطن.» آدم: «الوطن؟ ماما رفضت ذلك. قالت إنها لا تريد أن تعرضنا للخطر.» علي: «أعرف. لكن الأمور تغيرت. بيير لم يعد ي

  • خلف جدران الرغبة   بيير يحاول اغتيال علي في لندن

    لندن – مطار هيثرو – بعد أسبوع من مكالمة آدم مع رفيق كان الجو بارداً في لندن، والسماء رمادية تمطر بغزارة، والرياح تعصف بممرات المطار الخارجية. نزل علي من الطائرة، وكان يرتدي معطفاً أسود طويلاً وحقيبة سفر صغيرة. كان قد ترك حلى في كوسكو بعد أن استقرت حالتها بشكل ملحوظ، وجاء إلى لندن لرؤية مشروع آدم الجديد، وليتأكد بنفسه من أن ابنه في أمان بعد تحذيرات رفيق حول مارك فيبر. لم يكن آدم يعلم بوصول والده. أراد علي أن يفاجئه، وأن يرى المكتب الجديد، وأن يتحدث معه وجهاً لوجه دون وساطة الهاتف. استقل سيارة أجرة، وتوجه إلى حي "شورديتش". عندما وصل إلى المبنى، صعد الدرج إلى الطابق الثالث. كان الباب مفتوحاً، وسمع صوت آدم وهو يتحدث مع حسن. دخل علي، ووقف عند الباب، وابتسم. آدم: «بابا؟ ماذا تفعل هنا؟ لم تخبرني أنك قادم!» علي: «أردت أن أفاجئك. سمعت عن مشروعك الجديد، وأردت أن أراه بنفسي. أتمنى أن لا أكون ازعجتك.» آدم: «لا، بالطبع لا. تعال، سأريك كل شيء.» بدأ آدم يشرح لوالده تفاصيل المشروع، وأظهر له النماذج الأولية، والخطط المالية. كان علي يستمع باهتمام، ويسأل أسئلة ذكية. كان فخوراً بابنه، وكانت عيناه

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status