INICIAR SESIÓNلاحظ كريم أنه بمجرد أن تذكرت لين الكابوس بدأت أعصابها تتوتر من جديد، فأخذ الكتاب من بين يديها وقال بهدوء:
"كفاية كده. نقدر نستعيره ونكمّله في البيت." عقد آدم ذراعيه وقال وهو يفكر فيما قرأه: "يعني ده مكانش كابوس... ده كان ذكرى." هزّت لين رأسها. "أيوه، بس فيه فرق واحد. في اللي أنا شوفته، الظلال هما اللي كانوا حوالين الطاولة ومقيدين بالسلاسل." قالت لارا: "أكيد هتلاقي إجابة للنقطة دي في الكتاب." ثم نظرت إلى كريم وأكملت: "بس كريم عنده حق، ارتاحي شوية وبعدين كمّلي." غادروا المكتبة حاملين الكتاب معهم، وبعد عودتهم اجتمعوا في الحديقة الخاصة بالمنزل. كانت لين تجلس والكتاب في حجرها، والفضول ينهشها بشدة حتى إنها لم تستطع الانتظار أكثر. فتحت الكتاب على الفصل التالي. "الناجي الوحيد" بدأت تقرأ. كان الناجي الوحيد من الصفوة قد وصل إلى قصر الحاكم، وأخبره بخيانة الظلال وبالمجزرة التي ارتكبوها بحق الصفوة. استشاط الحاكم غضبًا، وأصدر أوامره فورًا باستدعاء حكام جميع السلالات. قال حاكم حراس الطبيعة: "ما الأمر أيها الحاكم؟ يبدو أن هناك مصيبة." أجابه الحاكم: "بالتأكيد." ثم قص عليهم ما حدث. ضرب حاكم المستذئبين الطاولة بغضب. "كيف تجرؤوا على فعل هذا؟ لا عهد لهم ولا أمان. يجب أن نُبيدهم." أومأ حاكم النوريون موافقًا. "بالفعل، هذا ما يجب أن يحدث." لكن الحاكم قال: "لن نستطيع التغلب عليهم ما دام الكتاب بحوزتهم. فهو مصدر قوتهم... وفي الوقت نفسه مصدر ضعفهم." وافقه الحكام، وبدأوا في وضع خطة محكمة للاستيلاء على الكتاب. أرسل الحاكم رسالة إلى حاكم الظلال جاء فيها: "علمنا بما حدث للصفوة، ومع ذلك ما زلنا نمد أيدينا للسلام. نأمل في بناء علاقات طويلة الأمد معكم أيها الحاكم. أقبل دعوتي للقاء إن كنت توافق على عقد معاهدة معي شخصيًا." وقع حاكم الظلال في الفخ. ظن أنه سيتمكن من نصب كمين لحاكم الإيلاريون والتخلص منه هو الآخر. فأرسل ردًا يقول فيه: "أتقدم بخالص التعازي لكم على ضحاياكم، وأعتذر عما حدث. لم أعلم بالأمر إلا بعد وقوعه، وقد اكتشفت أن قائد الحرس خان أوامري وهو المسؤول عن هذه المجزرة الشنيعة. سيكون شرفًا لي أن أستضيف جنابكم وضيوفكم في قصري المتواضع. سأكون بانتظاركم غدًا." عقد الحاكم اجتماعًا جديدًا مع بقية الحكام لوضع اللمسات الأخيرة على الخطة. واتفقوا على ضرورة اصطحاب الناجي الوحيد من الصفوة، لأن أفراد الصفوة وحدهم كانوا قادرين على التعامل مع كتاب الظلال. لكن الحاكم قرر الذهاب برفقة عدد محدود من مستشاريه فقط. فلو وصل مع جميع الحكام دفعة واحدة لأثار الشكوك فورًا. أما مهمة الحكام الآخرين فكانت تجهيز جيوشهم استعدادًا للحرب. وفي اليوم التالي، توجه الحاكم ومستشاروه إلى أرض الظلال. ارتسمت على وجوههم ابتسامات هادئة تخفي غضبًا هائلًا، ليظهروا وكأنهم ما زالوا متمسكين بمبادرة السلام. دخلوا إلى القاعة نفسها التي شهدت مذبحة الصفوة. جلس حاكم الإيلاريون أمام حاكم الظلال وحاشيته، محاولًا السيطرة على غضبه. كان حاكم الظلال محاطًا بأقوى أفراد عشيرته وأكثرهم نفوذًا وفسادًا. هؤلاء كانوا الأعمدة الحقيقية التي تستند إليها دولة الظلال، والمسيطرين على بقية أفراد العشيرة. فمن دونهم لم يكن للظلال وجود حقيقي، ولا لقوتهم أي قيمة. أما قائد الحرس فبقي خارج القاعة. وفي أثناء الاجتماع، تسلل الناجي الوحيد إلى المكان الذي يُحفظ فيه الكتاب. وبفضل قدرات الصفوة الفريدة في التخفي، لم يشعر به أحد. استطاع الوصول إلى الكتاب وأخذه بسهولة. ثم دخل إلى قاعة الاجتماع نفسها دون أن يلاحظه أحد أيضًا. باستثناء حاكم الإيلاريون. اقترب منه سرًا وأخبره أن الكتاب أصبح بحوزته، وأنه سيبدأ تنفيذ مهمته فورًا. وفي الوقت نفسه، كانت جيوش السلالات الأخرى قد وصلت إلى حدود أراضي الظلال وبدأت هجومها. وفجأة أغلق أحد مستشاري السحر الباب الضخم للقاعة بإحكام. اندلعت معركة عنيفة داخل الغرفة. بينما كان الناجي الوحيد يواصل عمله باستخدام الكتاب. وبعد دقائق، أصبح قادرًا على التحكم بقوة الظلال نفسها. فحدث شيء غريب. توقفت المعركة فجأة. وشعر أفراد الظلال أن أجسادهم لم تعد تستجيب لهم. لم يفهم أحد ما الذي يحدث. وعندها ظهر الناجي الوحيد فوق الطاولة الدائرية. رفع الكتاب بين يديه، وألقى التعويذة الأخيرة. في لحظة واحدة، اندفعت سلاسل من النار وأحاطت بجميع قادة الظلال. قيدتهم بقوةٍ هائلة، ولم يستطع أي منهم التحرر منها مهما حاول. ومع تقييدهم، بدأ أفراد الظلال في أنحاء العالم بالهروب والتفرق. حتى قائد الحرس فرّ هو الآخر. لكن قبل أن يغادر، التفت خلفه وقال: "أقسم أنني لن أستسلم." أغلق كريم الكتاب قليلًا وهو ينظر إلى لين. "يعني الناجي الوحيد هو اللي قيدهم... زي ما بيظهرلك في الحلم؟" أومأت لين. "أيوه." قال ريان: "كده تفسير الكابوس بقى واضح." لكن لين هزت رأسها بالنفي. "لا... لسه فيه نقطة واحدة." نظر الجميع إليها. "إيه هي؟" تنهدت لين وهي تنظر إلى غلاف الكتاب. "ليه أنا اللي ببقى مقيدة على الطاولة... وبتعذب؟" ساد الصمت. تبادل الجميع النظرات دون أن يجد أي منهم إجابة. ثم قالت لين محاولة إنهاء التفكير في الأمر: "أكيد مع الوقت هعرف." أغلقت الكتاب أخيرًا. وبعد يومٍ طويل مليء بالمفاجآت والأسئلة، توجه كل واحد منهم إلى غرفته، بينما بقي سؤال لين الأخير عالقًا في أذهانهم جميعًا.لاحظ كريم أنه بمجرد أن تذكرت لين الكابوس بدأت أعصابها تتوتر من جديد، فأخذ الكتاب من بين يديها وقال بهدوء: "كفاية كده. نقدر نستعيره ونكمّله في البيت." عقد آدم ذراعيه وقال وهو يفكر فيما قرأه: "يعني ده مكانش كابوس... ده كان ذكرى." هزّت لين رأسها. "أيوه، بس فيه فرق واحد. في اللي أنا شوفته، الظلال هما اللي كانوا حوالين الطاولة ومقيدين بالسلاسل." قالت لارا: "أكيد هتلاقي إجابة للنقطة دي في الكتاب." ثم نظرت إلى كريم وأكملت: "بس كريم عنده حق، ارتاحي شوية وبعدين كمّلي." غادروا المكتبة حاملين الكتاب معهم، وبعد عودتهم اجتمعوا في الحديقة الخاصة بالمنزل. كانت لين تجلس والكتاب في حجرها، والفضول ينهشها بشدة حتى إنها لم تستطع الانتظار أكثر. فتحت الكتاب على الفصل التالي. "الناجي الوحيد" بدأت تقرأ. كان الناجي الوحيد من الصفوة قد وصل إلى قصر الحاكم، وأخبره بخيانة الظلال وبالمجزرة التي ارتكبوها بحق الصفوة. استشاط الحاكم غضبًا، وأصدر أوامره فورًا باستدعاء حكام جميع السلالات. قال حاكم حراس الطبيعة: "ما الأمر أيها الحاكم؟ يبدو أن هناك مصيبة." أجابه الحاكم: "بالتأكيد." ثم قص عليهم ما حدث.
في اليوم التالي يجتمع الاصدقاء عند الحاكم الحاكم " الكتاب بقا معاكي دلوقت " لين " أيوه ، استاذ يعقوب طلب مني اجيبه هنا" الحااكم " اكيد ، لان مدن البشر مبقتش آمنه وخصوصا بعد ما انكشف المكان اللي الكتاب كان متخبي فيه طول السنين دي " ادم " ليه ؟!" يبتسم الحاكم " لا ، انتم لسه جايين ارتاحوا و اتعرفوا علي المدينه ، عمر هياخدكم في جوله للمدينه " بعد أن غادر الحاكم... ساد الصمت للحظات. ثم تقدم عمر بخطوة وقال: " شرف ليا ان اعرفكم علي ارض الايلاريون " نظر إليه ريان سريعًا. ثم ابتسم وهو يقول: "مفيش داعي نتعبك يا أستاذ عمر، هنتمشى لوحدنا، ولو احتجنا أي حاجة أكيد هنتواصل معاك." أومأت لارا وماريا مؤيدتين. لكن عمر ابتسم بهدوء. "مفيش تعب و لا حاجه ." ثم استدار وغادر القاعة قبلهم. ما إن خرج... حتى تمتمت ماريا وهي تعقد ذراعيها: "ده لازقة رسمي." ضحكت لين. "سيبيه... خلينا نستمتع بالمكان وكأنه مش موجود." في تلك اللحظة مر كريم بجوارهما وهو يتمتم بصوت منخفض: "بس هو موجود فعلًا." اختفت ابتسامته سريعًا وهو يخرج. نظر ريان إلى آدم وانفجر ضاحكًا. "أنا خايف الراجل ده يطلع ضحية غيرة كريم.
شعرت لين أن عالمها كله يُعاد تشكيله مرة أخرى.كل ما كانت تعرفه عن نفسها بدا فجأة ناقصًا.وقف الحاكم من مكانه."دلوقتي... هساعدك تفتحي عين الرؤية."ثم أضاف بجدية:"لكن لازم تكوني متماسكة تمامًا."وقفت لين أمامه.رفع الحاكم يديه ووضع أصابعه بجوار عينيها."بصي في عيني... ومتشتتيش تركيزك."أغلقت لين العالم كله من حولها.لم تعد ترى سوى عيني الحاكم.بدأ يتمتم بكلمات بلغة لم تسمعها من قبل.وفجأة...انبعث نور أبيض قوي من عينيه.وفي اللحظة التالية اشتعل الضوء داخل عيني لين أيضًا.شعرت بقوة هائلة تجتاح جسدها.قوة لم تختبر مثلها من قبل.كأن أبوابًا مغلقة داخل روحها بدأت تُفتح واحدة تلو الأخرى.استمرت العملية لثوانٍ بدت لها كأنها ساعات.ثم اختفى الضوء فجأة.ترنحت لين للخلف.وكادت تسقط.لكن يدًا أمسكتها قبل أن تلامس الأرض.رفعت رأسها.فوجدت كريم ممسكًا بها.نظر إليها بقلق.أما الحاكم فقال:"مبروك."ثم أكمل:"دلوقتي كل قدراتك بقت نشطة."نظر إلى الجميع."لكن اكتشافها هيكون تدريجي."ثم ابتسم."أما الآن... فقد جهزت لكم منزلًا بجوار القصر."وأشار إلى عمر."عمر هيوصلكم هناك."ثم نهض من مكانه."ارتاحوا ا
بعد ان وصل عمر و الاصدقاء الي ارض الايلاريونوقفت لين تحدق فيما حولها وقد انعكس المشهد داخل عينيها.همست دون أن تشعر:"معقول... ده المكان اللي أنتمي ليه؟"ابتسم عمر لأول مرة منذ أن التقاهم."مرحبًا بكم... في أرض الإيلاريون."دخلوا المدينة، لكن أكثر ما أثار دهشتهم لم يكن جمالها...توقف عمر أمام البوابة العملاقة، فرفع الجميع رؤوسهم إليها في ذهول.كانت بوابة شاهقة تكاد تلامس عنان السماء، يتسع مدخلها لمرور مئات الأشخاص في آنٍ واحد، صنعت من نحاس نقي يلمع رغم مرور آلاف السنين، ونُقشت عليها رموز قديمة لم يفهمها أحد منهم.ما إن فُتحت البوابة ببطء حتى انعقدت أنفاسهم.لم يكن ما خلفها يشبه أي مكان رأوه من قبل.جبال ثلجية هائلة تعانق السماء، لكن الغريب أن سفوحها كانت تنتهي في سهول خضراء واسعة، تتخللها أنهار صافية حتى إن قاعها كان يُرى بوضوح من شدة نقائها.الهواء نفسه كان مختلفًا... باردًا ومنعشًا، لكنه لا يلسع الجلد، وكأن الطبيعة هنا اختارت التوازن بدلًا من القسوة.أما المنازل...فلم تكن قصورًا فاخرة كما توقعوا.بل بيوت حجرية عتيقة يغطيها اللبلاب والنباتات المتسلقة، تتدلى من شرفاتها الورود الملون
في صباح اليوم التالي...كان أول من استيقظ هو كريم.فتح عينيه ببطء، ثم تذكر فورًا أحداث الليلة الماضية.نظر إلى لين.كانت لا تزال نائمة ورأسها مستندة إليه بهدوء.ابتسم دون أن يشعر.وأدرك أن ذراعه وظهره يؤلمانه بسبب جلوسه طوال الليل في نفس الوضعية.لكنه لم يتحرك.لم يرد أن يوقظها.ظل جالسًا يراقبها بصمت.ولأول مرة منذ فترة طويلة شعر أن كل الضوضاء داخل رأسه اختفت.لكن بعد دقائق...تحركت لين قليلًا.ثم فتحت عينيها ببطء.استغرقت لحظة لتستوعب مكانها.ثم رفعت رأسها ونظرت إليه.ساد الصمت بينهما لثوانٍ.قبل أن تقول:"إنت صاحي من بدري؟"أومأ برأسه.فنظرت إليه باستغراب."ليه مقومتنيش؟"ثم نظرت إلى وضعية جلوسه."أكيد تعبت... وضعيتك مش مريحة أصلًا."ابتسم كريم.وكان يستطيع أن يقول ألف شيء.لكن كل ما قاله كان:"مش مهم."ثم نظر إليها بهدوء."المهم إنك كنتِ مرتاحة."شعرت لين بشيء دافئ يتحرك داخل قلبها.لكنها اكتفت بالابتسام.بعد دقائق...عاد كل واحد منهما إلى غرفته.وارتدوا ملابسهم.ثم نزلوا إلى الطابق السفلي حيث تجمع الجميع كعادتهم.جلس ريان وهو يتثاءب.وقال:"أنا حاسس إن أي حد هيخبط الباب دلوقتي هي
لكن ما إن وصل إلى المنزل...حتى عاد القلق إليه من جديد.كانت لين تقف في غرفة الجلوس.تفرغ الكتب من حقيبتها بينما تتحدث مع لارا وماريا.وكان ظهرها موجهًا نحوه.وقف يراقبها لثوانٍ.ثم...ولأول مرة منذ فترة طويلة...تصرف باندفاع كامل.وضع ما كان يحمله على الطاولة.ثم تقدم بسرعة.وأمسك يدها.وسحبها معه نحو الحديقة الخلفية.التفتت إليه لين بدهشة واضحة.وقالت:"إيه اللي إنت عملته ده؟"أجاب فورًا:"أنا آسف.""بس لازم أوضحلك اللي حصل."عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت بهدوء:"مش مهم.""الأمر يرجعلك أنت."تجمد قليلًا.فهو يتذكر جيدًا النظرة التي رآها في عينيها.وتلك النظرة لم تكن أبدًا لشخص لا يهتم.ولا لشخص لم يتضايق.لذلك قال بصوت أكثر جدية:"متحاوليش تكابري."رفعت رأسها نحوه.فأكمل:"وتقولي إن الموضوع ميهمكيش.""نظرتك مكنتش بتقول كده."ساد الصمت للحظة.ثم تابع:"وحتى لو الموضوع مش مهم بالنسبالك...""...فهو مهم بالنسبالي.""مهم بالنسبالي إنك تعرفي إن البنت دي طول عمرها بتعترض طريقي.""لكن عمرها ما كانت..."ثم هز رأسه وأكمل بحزم:"ولا هتكون أي حاجة غير إنها بنت صديق والدي."وصمت لثوانٍ.قبل أن ي







