Home / مافيا / خيوط القدر / الفصل الحادي عشر

Share

الفصل الحادي عشر

last update publish date: 2026-08-20 11:25:45

بقيت شهد تنظر إلى السقف المظلم. كانت تسمع أنفاسه الهادئة، لكنها لم تعرف إذا كان قد نام. حاولت أن تغمض عينيها، لكن النوم كان بعيدًا.

بعد ساعات، وقبل الفجر بقليل، شعرت شهد بحركة خفيفة على السرير. فتحت عينيها ببطء، فرأت سالم قد استدار نحوها في نومه، وذراعه ممدودة قليلاً تجاهها، دون أن تلمسها. كان وجهه في الظلام يبدو أكثر هدوءًا، وكأن الوحش قد نام.

راقبته طويلاً. في الضوء الخافت القادم من النافذة، بدت ملامحه أقل قسوة، وأكثر بشرية. تساءلت: ما الذي جعل هذا الرجل يتحول إلى هذا الكائن؟

ثم أغمضت عيني
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • خيوط القدر    الفصل الثاني عشر

    في المساء، كان سالم قد عاد إلى القصر قبل الغروب. كان مرهقًا، لكن عينيه تحملان نفس البرود. دخل غرفته وخلع ملابسه، ووقف تحت الماء الساخن طويلاً، ثم ارتدى ملابس أنيقة: قميص أسود وبنطال قاتم. اتصل بأمينة ليخبرها أن تجهز شهد للعشاء. في غرفة شهد، كانت أمينة تختار فستانًا آخر: هذه المرة أزرق داكنًا طويلًا بسيطًا. لكن شهد قالت: · سأرتديه. لكن لا أريد مكياجًا. ولا تصفيفًا. · لكن السيد يفضّل أن تبدين أنيقة. · السيد لا يملك وجهي. ذهبت أمينة بلا كلام. نزلت شهد إلى غرفة الطعام الصغيرة في الجناح الشرقي، حيث وُضعت طاولة مستديرة بشموع مضاءة. كان سالم جالسًا هناك، ينتظر. عندما دخلت، رفع عينيه. رأى فستانها الأزرق، وشعرها المنسدل بلا تصفيف، ووجهها الخالي من المساحيق. شعر بشيء غريب في صدره، لكنه ابتلع الأمر. · اجلسي. جلست أمامه. بدأ العشاء في صمت. كان الطعام فاخرًا: لحم مشوي، أرز معطر، مقبلات متنوعة. لكن شهد لم تأكل إلا القليل. كانت تحدق في الطبق، وتشعر أن كل لقمة تعلق في حلقها. كسر سالم الصمت: · لماذا لا تأكلين؟ الطعام جيد. · لا جوع لي. · ستأكلين حتى لو لم تشتهي. أنا لا أحب الهزيلات. نظرت

  • خيوط القدر    الفصل الحادي عشر

    بقيت شهد تنظر إلى السقف المظلم. كانت تسمع أنفاسه الهادئة، لكنها لم تعرف إذا كان قد نام. حاولت أن تغمض عينيها، لكن النوم كان بعيدًا. بعد ساعات، وقبل الفجر بقليل، شعرت شهد بحركة خفيفة على السرير. فتحت عينيها ببطء، فرأت سالم قد استدار نحوها في نومه، وذراعه ممدودة قليلاً تجاهها، دون أن تلمسها. كان وجهه في الظلام يبدو أكثر هدوءًا، وكأن الوحش قد نام. راقبته طويلاً. في الضوء الخافت القادم من النافذة، بدت ملامحه أقل قسوة، وأكثر بشرية. تساءلت: ما الذي جعل هذا الرجل يتحول إلى هذا الكائن؟ ثم أغمضت عينيها، ونامت على إثر الإرهاق، لكن أحلامها كانت مليئة بمشاهد مضطربة: أيدي تمسكها، أصوات رصاص، ووجه سالم في الظلام. استيقظت شهد على صوت هاتف سالم يرن في الغرفة. فتحت عينيها بثقل، فرأت ضوء الصباح يتسلل من النافذة. كانت ما تزال مستلقية في مكانها، لكن اللحاف كان قد انسحب عنها قليلًا. شعرت ببرودة، فتقلبت لترى هل سالم ما زال بجانبها. كان السرير فارغًا. جلست ببطء، فرأته جالسًا على الأريكة، مرتديًا بنطالًا رياضيًا وقميصًا أبيض، ويتحدث في الهاتف بصوت منخفض حاد. كان يبدو مشغولًا، وأحيانًا يرفع صوته قليلًا

  • خيوط القدر    الفصل العاشر

    · منذ الليلة، ستنامين في غرفتي. ليس لأنني أرغب فيكِ، بل لأنني أريد أن أتأكد أنكِ لا تخططين للهروب. وكل ليلة سترينني أمامكِ، وستتذكرين أنكِ سجينة. · هذا تعذيب نفسي، قالت شهد بصوت متقطع. · هذا هو الانتقام. تركها فجأة، واتجه نحو الباب. قبل أن يخرج، توقف وقال دون أن يلتفت: · أمينة ستأخذكِ إلى غرفتي. لا تحضري معكِ أي شيء من هنا. خرج وأغلق الباب خلفه. وقفت شهد في مكانها، جسدها يرتجف. شعرت بأنها على حافة الانهيار، لكنها رفعت يدها إلى فمها وكتمت شهقة. لم تكن تريد أن يسمعها أحد. بعد دقائق، دخلت أمينة بهدوء. رأت شهد واقفة وسط الغرفة كتمثال، فاقتربت منها ووضعت يدها على كتفها برفق: · سيدتي... أنا آسفة. · لا أريد شفقة. فقط خذيني إلى حيث يريد. اتبعت شهد أمينة في ممرات القصر الضيقة المضاءة بأضواء خافتة. كانت الغرفة المقصودة في الجناح الشرقي، خلف باب خشبي منحوت. فتحته أمينة، فدخلتا. كانت غرفة سالم أوسع من غرفة شهد بثلاث مرات. سرير ضخم بلوح رأسي جلدي أسود، ومرايا عتيقة على الجدران، وخزانة كتب مليئة بالمجلدات، وركن جلوس صغير أمام نافذة كبيرة. الرائحة فيها كانت رائحته: عطر رجالي ثقيل ممزوج بر

  • خيوط القدر    الفصل التاسع

    عادا إلى القصر بعد منتصف الليل بقليل، والسماء كانت قد أفرغت حمولتها من الغيوم في رذاذ خفيف يهطل على الزجاج الأمامي للسيارة. لم يتبادل سالم وشهد كلمة واحدة طوال الطريق. كان محرك السيارة يهدر في الصمت كحيوان متعب، وكل من بداخلها غارق في أفكاره. عندما توقفت السيارة أمام المدخل الرئيسي، نزل السائق سريعًا لفتح الباب. نزل سالم أولًا، ثم مدّ يده مرة أخرى لشهد. لكنها تجاهلته هذه المرة، ونزلت من الجهة الأخرى بنفسها، رافعة ذيل فستانها الأحمر بيدها كي لا يتسخ من ماء المطر. تجمد سالم في مكانه للحظة، ثم سحب يده ببطء وأغلق باب السيارة بقوة. دخلا القصر، فاستقبلهما خادم يحمل منشفة صغيرة. أخذها سالم ومسح بها كتفيه المبللين، ثم التفت إلى شهد التي وقفت في الردهة الكبيرة، فستانها الثقيل يلمع تحت الثريات، وقطرات المطر تتناثر على شعرها كأنها جواهر صغيرة. قال بصوت بارد: · اذهبي إلى غرفتك. سآتي إليك خلال ساعة. رفعت شهد رأسها ونظرت إليه بحذر: · لماذا؟ · لأن ليلتنا لم تبدأ بعد. لم تنتظر منه تفسيرًا إضافيًا. صعدت الدرج ببطء، وكل خطوة كانت تكلفها جهدًا، لأن قلبها كان يخفق بسرعة ولم تكن تعرف ماذا يريد منه

  • خيوط القدر    الفصل الثامن

    كان الصمت بينهما ثقيلًا. شهد تنظر من النافذة، وسالم يطالع هاتفه. لكنه من زاوية عينه كان يراقب انعكاسها على الزجاج. رأى توترها، لكنه رأى أيضًا ذلك العناد الصامت الذي لم يفارق ملامحها. فجأة قال دون أن ينظر إليها: · لا تتحدثي مع أي شخص الليلة إلا إذا وجهت لك الكلام. ابتسمي فقط، وبدا أنكِ سعيدة بزواجك. · لن أتقن التمثيل، قالت شهد ببرود. · إذن ستتعلمين. أو ستتحملين العواقب. لم ترد. وصلوا إلى فندق فخم وسط المدينة، حيث كانت السيارات الفاخرة تصطف أمام المدخل. نزل سالم أولًا، ثم مدّ يده لشهد. نظرت إلى يده بتردد، ثم أمسكتها ببرود. شعر بيدها الباردة في يده، فقبض عليها بقوة. دخلا القاعة الضخمة المليئة بالمدعوين. كانت الأضواء خافتة، والموسيقى هادئة، والوجوه المألوفة في عالم الأعمال والمال تملأ المكان. كان الجميع يعرفون سالم العتيبي، وكانت أنظارهم تتجه إليه فور دخوله. لكن الليلة، لم تكن الأنظار عليه وحده. كانت العيون تلتفت إلى المرأة التي بجانبه: فتاة شابة جميلة بفستان أحمر، تبدو كغريبة في هذا العالم، لكنها تمسك بذراعه كأنها لا تخشى شيئًا. تقدم رجل خمسيني ببدلة زرقاء، وصافح سالم بحرارة: ·

  • خيوط القدر    الفصل السابع

    قادتها أمينة عبر ممرات القصر إلى غرفة الطعام في الطابق الأرضي. كانت الغرفة ضخمة، تتوسطها طاولة خشبية طويلة تكفي لعشرين شخصًا، لكنها اليوم لم تحمل سوى طبقين من الفاكهة والخبز في طرف واحد. في مقدمة الطاولة، جلس سالم وهو يرتدي قميصًا أبيض بأزرار مفتوحة من الأعلى، ويداه مضمومتان على الطاولة. عندما دخلت شهد، توقف عن تقليب هاتفه ونظر إليها. كان يتأملها بلا حرج، عيناه تصعدان من الفستان الأسود إلى شعرها المبلل قليلًا، ثم إلى وجهها الخالي من أي مساحيق. شعر بانقباض غريب في صدره، لكنه سرعان ما دفنه. · اجلسي، قال بصوت هادئ. جلست شهد على الكرسي المقابل له، بعيدة بقدر ما تسمح به حدود الأدب. وضعت يديها في حجرها، وعيناها مثبتتان على الطاولة. بدأ سالم يأكل ببطء، دون أن يعرض عليها الطعام. ثم قال دون أن يرفع عينيه عن طبقه: · من اليوم، أنتِ زوجتي أمام العالم. لكن في الحقيقة، أنتِ سجينتي. ستفهمين الفرق سريعًا. · فهمت الفرق منذ ليلة أمس، ردت شهد بصوت منخفض. توقف سالم عن الأكل، ورفع عينيه إليها: · تتحدثين بتحدٍّ؟ ما زال فيكِ بعض الجرأة. هذا جيد... سأستمتع بكسره. · هل هذا ما تسميه انتقامًا؟ كسر امرأ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status