LOGIN— "هل تظنين أن الأمر بهذه البساطة التي تصورينها؟"
قاطعته قبل أن يتم جملته، وقد بلغت القلوب الحناجر: — "قلتَ إنكم لا تقابلون الإحسان بالإساءة.. إذن اصنع فيّ معروفاً وقدمني للسلطات العليا؛ لم أعد أطيق البقاء هنا ثانية واحدة!" زفر الشاب بضيق من شدة عنادها وصلابة رأسها، وقرر أن يخاطبها باللغة التي تفهمها وحدها: — "قد لا تخرجين من هناك أبداً." ردت بتحدٍ يائس: — "هذا أفضل من الموت هنا ببطء." أدارت رأسها بغضب، مولية إياه ظهرها، وركزت عينيها المغرورقتين بالدموع على النافذة التي تطل على الغابة بخضرتها الساطعة وجبالها الشامخة. ربعت ذراعيها إلى صدرها وهي تكمل بمرارة: — "الإحساس بالخذلان.. وشعور الخيانة والغدر، خصال أجربها لأول مرة. ورغم ذلك، أنا لا ألومك لأنك أوقعتني في مستنقع الخطر وقدتني إلى عرين الشيطان، فربما لم يكن أمامك خيار آخر.. أنا ألوم طيبتي، وإحساسي بالمسؤولية تجاه كل محتاج، وقسمي المهني الذي يحتم عليّ علاج العدو والصديق. ألوم ثقتي العمياء في الغريب المريب، وألوم غبائي وقلة وعيي وتفكيري الساذج.. ليلة واحدة علمتني دروساً لم أتعلمها في دهر." — "الحياة لا تمنح دروساً مجانية.. كل امرئ يدفع ثمن أعماله." كان رداً قاطعاً زعزع ما تبقى من صمودها. أدركت فوراً أن الصوت لم يكن للشاب الذي معها؛ فنبرة الصوت المرعبة التي طرقت مسامعها كانت غريبة ومميزة. التفتت بسرعة البرق، لتجد نفسها وجهاً لوجه مع "القائد". كانت نظراته كشرر النار، وحاجباه معقودين بحدة فوق جبين مقطب. ملامح باردة، تعابير جامدة، صدر وعضلات أكتاف توحي بصلابة صخرية.. من رأسه إلى أخمص قدميه، كانت صفاته تجسد لقب "القائد الشيطان" بأدق تفاصيله. حتى هيبته المرعبة واستفزازه المريب للمشاعر امتصا ما تبقى من قوتها كأنثى. رفع حاجباً وأنزله وهو يخطو نحوها بخطوات ثابتة وئيدة. ارتجف قلبها وراحت تلاحق ببؤبؤ عينيها حركة قدميه، متراجعة إلى الوراء دون أن تظهر له انكسارها التام. سألها بنبرة جليدية: — "في نظركِ، ما الذي يمنعني من قتلكِ هنا وفي هذه اللحظة؟" فكرت في سرها برعب: "معه حق.. أنا الآن لست سوى عائق أو مشكل يشكل خطراً عليه، وبإمكانه بسهولة إزالة هذا العائق من طريقه ولن يمنعه أحد. لديه النفوذ الكافي، ولا أحد يعلم بوجودي هنا سواه وهذا الشاب.. لن يخسر شيئاً." ترددت كلماته في ذهنها كخنجر يمزق شرايين قلبها، لكنها حاولت تثبيت نظراتها المرتبكة فيه، وهو الواقف أمامها كتمثال من رخام، وجهه خالٍ من أي تعبير. أخافتها برودة شخصيته وصلابة كلماته، وهدوء عقليته وغموض نظراته ورزانة تحركاته.. استنتجت أنه رجل قسوتُه تضاهي طغيانه، حتى هدوءه خطر، وسكوته كغدر القدر، حضوره جنازة وغيابه وديان من دماء. استجمعت ما تبقى من شتات نفسها بعد أن تعثرت الكلمات في حلقها وعجزت الحروف عن الخروج، ونطقت بصوت يغالبه الذعر: — "ربما لا يوجد مانع مادي.. ولكنك بالتأكيد ستدفع الثمن غالياً." خطا نحوها خطوتين إضافيتين، فارتدت هي للوراء حتى لم يعد يفصل بينهما سوى شبر واحد أو أقل.. شبر من الهواء المشحون بالتوتر. استقرت عيناه الخضراوان، الغامضتان كعتمة غابة ليلية، في عينيها المرعوبتين. كان يراقب ببرود تسارع أنفاسها التي تضرب صدرها وتعلُو وتنخفض أمامه، مدركاً تمام الإدراك مدى الرهبة التي يستحوذ بها على كيانها. انحنى قليلاً ونطق بصوت خفيف شبه مهموس، لفحت حرارة أنفاسه بشرة وجهها، مما جعلها تغمض جفنيها قسراً وهي تصغي لكلماته التي وقعت كطنين حاد: — "لا مشكلة لدي.. فأنا لا أساوم على الرخيص، ولا أحب العطايا المجانية. ثمة أمران يثيران أعصابي ويؤججان غضبي: كثرة الفضول.. وكثرة القول. كوني مطيعة أيتها الطبيبة؛ فكما أدخلتكِ إلى هذه المنطقة، أستطيع إخراجكِ، وكما أنا قادر على الإبقاء على حياتكِ.. فأنا، وبكل بساطة، قادر على إنهائها." شعرت به يزن كل حرف قبل أن يلفظه، كلمات موزونة ومتقنة تخرج من شخصية ثابتة وعقلية صارمة، واثق في قوله وقدراته إلى حد الغرور. حاولت أن تستجمع بقايا كبريائها لترد عليه بحدة، رافضة الخضوع الكامل لتهديداته، فارتسمت على ثغرها ابتسامة استهزاء جانبية، وابتعدت عنه خطوة قبل أن ترميه بقسوة القول: — "بكل هذه الثقة، وبلا رحمة أو شفقة، تضع نهاية حياتي أمام عينيّ كخيار أخير؟" استغرب من جرأتها المفاجئة في الرد، ومن عنادها الذي لا ينكسر وهي تحاول مجاراته في عقر داره، فرد عليها ببرود لا يرحم: — "وراضٍ بحقارتي." كان هذا ثاني رد مسموم يطلقه، ليقطع عليها كل طريق للزهو بكبريائها أو الاعتداد بغرورها. وضع حداً لمناقراتها وتعففها؛ فرغم لطافتها وطيبة قلبها وهدوء شخصيتها، إلا أنها كانت امرأة قوية لا تستسلم بسهولة، حادة التفكير وعنيدة الجوهر. لكنها في هذا الموقف، أدركت أن الأرض تحت قدميها تهتز، وأن المرتفعات التي تحاول الوقوف عليها مرعبة.. لذا، قررت تهديد كيدها وكبح جماح خوفها، ورفعت عينيها إليه قائلة: — "هل تظن أنني في موقف يسمح لي بأن أكون مطيعة؟ بسبب طيبتي أنقذت حياة إنسان، وسيكون هو ذاته السبب في نهايتي! الإنصاف اتخذ مجرى آخر، والعدل في حقي كان أنانياً.. أنا أيضاً أريد الخروج من هنا بهدوء وسلام، تماماً كما دخلت لتحقيق السلام.. دعني أذهب لحالي، أرجوك!" في تلك اللحظة، مالت تعابيره القاسية نحو شيء من اللين، وتلاشت ملامحه البغيضة قليلاً. تراجع إلى الوراء، ونطق بجملة طويلة غيرت لون الموقف تماماً، وزرعت بذور الأمل في قلب الطبيبة الجريئة: — "الجو مشحون في المنطقة، والجيش قد شدد الحراسة. بعد ثلاثة أيام، سيخف وطء التجوال الليلي والمراقبة الرادارية، وحينها سنجد لكِ حلاً لتخرجي من هنا بسرية تامة. في الوقت الراهن، ابقي هنا ولا تعتبي باب الدار للخارج.. لا يجب أن يعلم أحد بوجودكِ وإلا سقطنا في مشاكل لا حصر لها. لا تحاولي القيام بأي تصرف صبياني، وكوني عقلانية أيتها الطبيبة."فهم ياسر أن عهد متضرر من الرصاصات المتتالية التي هدّت شيطانيته... فهم أن كبرياءه يُقاس بسلاح العدو، لأن سلاحه كان على الاثنين بسبب عبير، ولهذا قال: «خسرتُ حربًا دخلتها بلا سلاح».ولكن عهد قصد... أنه لم يكن لديه سلاح يدخل به حرب الحب... فهي أول مرة يدخل فيها هذا النوع من الحروب، ولهذا كان ▪الفشل من نصيبه▪.ولكن الذي لم يفهمه أحد... ولم يفهمه حتى واحد منهم... هو لماذا تعامل ببرود بعدما سمع أن عبير رحلت؟! استقبل الخبر بهدوء، وكانت ردة فعله أبرد من ذلك، وهذا بحد ذاته يُرعب.«في هدوئه خطر... وسكوته كغدر القدر».وبينما هو شارد يفكر، وقفت أمامه رغد، عاقدة ذراعيها، وقد تتبعت بعينيها عهد الذي تحرك بسيارته.«حتى أنت تفكر فيما أفكر فيه، أليس كذلك؟... حتى أنت أرعبك سكوته وأخافك هدوؤه؟!»ياسر [رفع رأسه موافقًا]: هذا الوضع مخيف.رفع عينيه إلى المارشال الذي يعلن الخبر، والناس يصفقون على روح القائد الراحل، والجنود خرجوا، وليلى والرائد عمر من وسط حشد الناس.مرّ يومان، وقدّم عهد طلب إعادة رفع مستوى بناء الجيش الفيليرالي، ليعودوا إلى الفيليرال بعد إنهاء مهمتهم الأخيرة.جلس على كرسيه الخشبي قبالة النافذة
تلك هي قمة الرجولة... شخصيته الصلبة، وشموخه وشراسته الشبيهة بالشرر، طالما فرضت وجوده وحتى غيابه. كلماته الموزونة بحروفها المتقنة، وأفكاره المضبوطة في مكانها، إلى جانب قوته ووحشيته ولقبه القيادي «القائد الشيطان»، هي ما يدفع جنوده للثقة المطلقة بفروسيته. هيئته الحازمة وميله إلى الحق خصائل تدفع الجميع إلى الائتمان على حمايته.ضرب الجنود بأقدامهم الأرض وأدوا التحية العسكرية بكل احترام، فردّ عليهم التحية بهزة رأس قبل أن يغير اتجاه خطواته قاصدًا مبنى الإدارة.ركب ياسر في مقعد السائق، وإلى جانبه عهد، وفي الخلف علي. تحركت سيارة الـ «جيپ» بمهابة، وفي لحظات كانوا في موقع الهدف.وما إن وطأت قدمه المبنى حتى دبت الرعب والاضطراب في الإدارة؛ وقف العقيد (الكولونيل) في مكانه، ووقف معه الرائد عمر، وليلى، ووالدها الرقيب، الذين كانوا يتواجدون جميعًا داخل مكتب القيادة. كانوا يراقبونه عبر شباك المكتب وهو يتقدم برسم ابتسامة جانبية على شفتيه... ابتسامة تُنبئ بوضوح أن النهائيات قد حانت، وأن الحساب قد بدأ.كانت كل خطوة يخطيها تزرع الرعب في قلوبهم وتُغشي أبصارهم. دفع الباب بقدمه دون أن يطرقه كعادته، وتقدم
وضعت عبير يدها على بطنها وخفضت عينيها، كأنما تُصبر نفسها وجنينها... أجالت نظرها فيما حولها تُودّع المنطقة وسكّانها الذين أخذوا يرمقونها ويتساءلون فيما بينهم: "إلى أين تتوجه الدكتورة عبير؟"رفعت عينيها نحو بيت «القائد الشيطان» لآخر مرة، ثم استدارت وصعدت إلى السيارة بعد أن استقلّها ياسر وإلى جانبه رباب. كانت رغد تطلّ عليهم من نافذة الغرفة التي يرقد فيها عهد... حرّكوا السيارة فاحتكت إطاراتها بالأرض مُثيرةً خلفها غبارًا كثيفًا، بينما وقف الجنود يحيّونهم بحرارة... راقبتهم رغد حتى تواروا عن الأنظار، ثم تنهدت وابتسمت نصف ابتسامة، وعيناها تتابعان منظر الجنود الذين شيّعوا الراحلين بأبصارهم.رغد: «نسيتُ أنّها -ورغم كونها طبيبة- لا تستطيع علاج قلبها...!»التفتت بنظرها نحو عهد الذي كان ما يزال فاقدًا لوعيه، وحرّكت رأسها حسرةً وهي تقول: «لا حول ولا قوة إلا بالله».طوال الطريق، كان ينظر إليها عبر مرآة سيارة الـ «جيپ»، وكلما التقت أعينهما، شاحت ببصرها بعيدًا كي لا تمنحه فرصة لسؤالها أو الاستفسار عن سبب قرار مغادرتها... ضمّ شفتيه وعاد ينظر أمامه، بينما كانت رباب تفرك أصابعها بتوتر. مرت ساعات طوي
خرجت وهي مطأطئة الرأس، وما تزال دموعها تشقّ طريقها بصمت فوق خديها.رفعت عينيها الحزينتين نحو رغد، وظلت تتأملها لعدة دقائق بعينين منكسرَتين، وكأنها تنتظر منها أن تفهمها، وأن تتوقف عن إدارة ظهرها لها... كانت نظراتها تحمل رجاءً صامتًا، وكأنها تقول لها دون كلمات: لا تتركيني وحدي في هذا الرحيل.وفي النهاية، لم تستطع رغد الصمود أكثر.اندفعت نحوها وألقت بنفسها بين ذراعيها، تعانقها بقوة.تعالت أصوات شهقاتهما، وكل واحدة منهما تعبّر عن حبها للأخرى بطريقتها الخاصة.عبير لم تكن قادرة على الابتعاد عنها، ورغد كانت أكثر عجزًا منها عن تركها.أما ياسر، فظل واقفًا بعيدًا، واضعًا يديه في جيبيْه، لا يزال عاجزًا عن استيعاب القرار المفاجئ الذي اتخذته عبير.كيف قررت الرحيل بهذه السرعة؟ وكيف لرغد أن تساندها بدل أن تحاول إقناعها بالبقاء؟!ورباب أيضًا؟!لم يكن لديه أدنى شك في أن هناك أمرًا آخر خلف هذا القرار.كان متأكدًا أن شيئًا ما يقف وراء رغبتها في مغادرة المنطقة والعودة إلى مدينتها؛ فهو يعرفها جيدًا، ويعرف أنها تحب القائد، وأنه ليس من السهل عليها أن تتخلى عنه وتقرر الابتعاد عنه بهذه السهولة.فالدكتورة عبير
بدأت عبير تجمع حاجياتها، بينما ظلت رباب تتبعها من زاوية إلى أخرى، تسألها بقلق عمّا حدث.كان ياسر واقفًا عند باب البيت، شارد الذهن، لا يفهم شيئًا مما يجري، ولا يعرف ما الذي ينبغي عليه فعله. أما رغد، فكانت تقف بعيدًا عنهما، عاقدة ذراعيها أمام صدرها، تراقب ما يحدث بصمت، دون أن تنطق بكلمة واحدة.جمعت عبير كل ما جاءها من عهد، وكأنها تجمع بقايا عمرها معه، ثم أغلقت حقيبتها.غمزت رباب لياسر، ففهم إشارتها، وأغلق باب البيت، ثم عادت إليها، وأمسكت بيدها لتوقفها. أدارتها نحوها حتى أصبحتا متقابلتين، وأخذت تحدّق في وجهها بقلق.رباب: ما الذي يحدث؟ إلى أين أنتِ ذاهبة؟عبير [وهي تبكي]: أريد أن أرحل، يا أختي.لم تحتمل رباب رؤيتها بتلك الحالة، فعانقتها إليها، وما إن ارتمت عبير بين ذراعيها حتى أطلقت العنان لدموعها. شدّت عليها بقوة، ودفنت رأسها في عنقها وهي تبكي وتشهق، بينما راحت رباب تربّت على ظهرها بحنان.رباب: ماذا حدث، يا حبيبتي؟ ما بكِ؟وبسرعة، بدأت عبير تخبرها بكل ما حدث، وكانت رباب في كل مرة تسمع فيها كلمة جديدة من عبير، تشعر بصدمة أشد من التي سبقتها.أوجعها حالها، وأحزنها ما تمرّ به، حتى وجدت نفسها
كانت تضمّ رغد إليها بقوة، وتتشبث بها وكأنها تخشى أن تفلت من بين يديها، بينما راحت تتحدث بهستيريا، ونبرتها مثقلة بالاختناق، مغلوبة على أمرها... كان في صوتها شيء موجع، شيء يشبه صرخةً حُبست طويلًا في أعماق صدرها.ومن بين كلماتها، كان بالإمكان الشعور بتلك الغصّة العالقة في قلبها، وبالنيران المستعرة في صدرها. كان القهر قد بلغ بها حدًّا لم تعد معه قادرة على وصف ما يعتمل داخلها، إلا أن ملامحها المنهارة، ونظراتها المكسورة، ودموعها التي لم تتوقف، كانت جميعها تروي عن ذلك الوجع أكثر مما تستطيع الكلمات أن تفعل.عبير: الآن أنا حامل... أي إن لديّ طفلًا منه. لا أعرف كيف سأخبره، ولا كيف سأبتعد عنه... الأمر صعب عليّ، والله، ليس سهلًا أبدًا... لكنني سأقسو على قلبي، وسأضع فوقه جمرة، وأتحمّل مرارة فراقه... المهم أن يكون هو بخير.لا أستطيع أن أتحمّل أن أراه يعاني بسببي، ثم أبقى صامتة أتفرج عليه... وهذا الجنين الذي بيننا، ساتخلى عنه.أبعدتها رغد عنها فجأة، واتسعت عيناها بصدمة، وكأن الكلمات التي سمعتها للتو لم تدخل عقلها بعد.رفعت يدها، وفي لحظة غضب امتزجت فيها الصدمة بالخوف، هوت صفعة حارّة على وجه عبير، فا
ما إن سمعت عبير صوته الرزين حتى استعادت رباط جأشها واعتدلت في جلستها، أما رباب فقد رفعت رأسها نحوه وبقيت فاغرة فاها بذهول؛ وضعت يديها على صدرها وتراجعت قليلاً إلى الخلف فوق الأريكة، تتفحصه من رأسه إلى أخمص قدميه بدهشة لم تستطع إخفاءها.عبير بارتباك: "هذه صديقتي.. اسمها رباب، وهي طبيبة متدربة ومسا
عمر: "أتمنى ألا أكون قد تسببتُ لك في أي مشكلة بينك وبين زوجتك يا سيادة القائد."سحب عهد نفساً عميقاً وزفره بهدوء وكأنه يتنهد، وحاول تغيير مساره متجاهلاً إياه، لكن الرائد لم يكتفِ بذلك، بل استوقفه قائلاً:— "لماذا تتعامل ببرود، في حين أن زوجتك أنقذت ألد أعدائك؟"جمع عهد ملامحه وثبت نظره للأمام، ب
غاب فكرها وانغمست في حروف الكتاب التي لامست شغاف قلبها، ووجدت في سطوره راحة لم تعهدها منذ ليلة أمس.. كانت الكلمات تداعب أحاسيسها حتى أفزعها صوت طرقات عنيفة على الباب.قفزت في مكانها، وأفلتت الكتاب من يدها ليسقط بجانبها على الأريكة؛ ولحسن حظها، سقط بصمت لم يثر أي جلبة. وقفت متجمدة، وتساؤلات قلقة ت
عبير: "اسمع.. إياك أن تراودك نفسك بالاقتراب مني، أو تظن أنه بما أننا تحت سقف واحد ولا يعلم بوجودي أحد، يمكنك استغلال الموقف لمصلحتك وتفكر في لمس خصلة واحدة من شعري!"رد القائد ببرود قاطع:— "أنتِ لستِ ممن يُشتهى لمسهم."تصاعدت حرارة الخجل في وجنتيها من وقع هذا الرد القاصف الذي ألجم لسانها، فنطقت







