로그인الفصل 22: نبض غريب ومخلوق العتمةسيرين "أنتَ أخبرتني أن لا أخرج من الغرفة وأنتَ متواجد..."نطقْتُ بها بنبرة ضغيفة، واهنة، لدرجة أنني شككتُ إن كان قد سمعني أم لا. لكن إجابته جاءت سريعة، مشحونة بنقمة ممرورة:"اللعنة عليكِ! عندما آتي إلى غرفتكِ لا تفتحي الباب، وعندما تجدينني في أي مكان لا تجعليني أراكِ... ومهما حاولتُ التقرب منكِ ابتعدي عني واحبسي أنفاسكِ! لا أريدكِ أن تخرجي من الغرفة إلا عندما تعلمين أنني غير متواجد... فهمتِ؟"أمرني بذلك، ولكن بنبرة خافتة وصوت بدا ضعيفاً على غير عادته. سمعتُ صوت خطوات أقدامه الثقيلة تبتعد في الممر بعد ذلك، فعلمتُ أنه رحل.في تلك اللحظة، تنفستُ بعمق رغماً عني، ولم أشعر بنفسي إلا وأنا أختنق. لم أكن أعلم لماذ كانت أنفاسي محبوسة ومحشورة في صدري طوال ذلك الوقت. انتابتني رغبة عارمة في البكاء والنحيب، ولكني قمعتها؛ لا أريد البكاء.فجأة، شعرتُ بجسدي يهتز بقوة تحت تأثير رعشة صقيع عنيفة تغلغلت في عظامي... ماذا يحدث لي بحق الجحيم؟بدأتُ أتنفس بسرعة تائهة، وأشعر بالاختناق لسبب غريب ومبهم، وكأن هناك يداً خفية تقبض على عنقي، أو كأن تلك الغصة التي حبستُها في حلقي تضخ
الفصل 21: تراتيل الخوف والجوعسيرينهناك فضول قوي وقاتل ينبت في داخلي، يدفعني رغماً عني لإزاحة الستار عن كل كابوس يخصه، أريد معرفة كل شيء حول هذا الوحش.عدتُ أطالع تلك الأوراق الممزقة بتركيز تداخلت فيه أنفاسي المتسارعة، وقرأتُ سطراً آخر كتبته آرينا بخط يد باهت:> *أنا لستُ بخير... أنا أتعرض للكثير من الضغوطات هنا، حملي يؤثر عليّ كثيراً. أحتاج أن أتغذى ولكني خائفة من طلب هذا... أنا أحتاجها حية، وليست ميتة، أو حيواناً على الأقل...*قطعتُ القراءة وجسدي يرتجف.ما هذا الهذيان؟ لم أستطع حقاً فهم شيء مما تقصده بـ "أحتاجها حية أو حيواناً"، غير أن هذه الفتاة كانت حاملًا بالفعل، وهو أمر كنتُ أعلمه مسبقاً. انقلبتُ إلى ورقة أخرى كانت تبدو كرسائل مرسلة إليها من شخص مجهول:> *عزيزتي آرينا، أنا بخير ولكني أحتاج بعض الوقت لكي أعود إليكِ. عمي يرفضني كلما تقدمتُ لخطبتكِ، وأخاكِ لا يتحدث... هو فقط يهددني بالابتعاد.*تابعتُ القراءة بنهم والورقة تكاد تتمزق بين أصابعي المرتعشة:> *عزيزتي آرينا، يجب أن نلتقي، يجب عليّ إخباركِ بكل ما يحدث خلف الكواليس. أخاكِ ليس طبيعياً... إنه يتحول لوحش! لا أعلم ما به، لقد
الفصل 20: شظايا الماضي سيرين تأوهتُ بمرارة وأنا أفتح عينيّ برفق، مُستقبلةً شعوراً حارقاً بجسدي الذي كان يؤلمني بشدة، وكأن عظامي قد هُشّمت. شعرتُ برأسي ثقيلاً كصخرة، ما جعلني أرفع يدي المرتعشة لأفرك جبيني في محاولة بائسة لتخفيف ذلك الألم النابض.نظرتُ حولي ببطء شديد وأنا أحاول جاهدةً تذكر ما حدث في الليلة الماضية، لكن عقلي كان يرفض التعاون. كل ما استطعتُ انتشاله من قاع ذاكرتي المشوشة هي تلك الصور المتقطعة... أنني كنتُ أسفله، وهو يسحب دمائي بنهم. ولكن، كان هناك شيء آخر، شيء دافئ وغامض يهرب مني كلما حاولتُ الإمساك به.توقفت نظراتي عليه فجأة. كان يجلس على كرسي خشبي عتيق بجانب النافذة، ينظر إلى الفراغ الخارجي بشرود تام، ولم ينتبه حتى إلى أنني استيقظتُ وعدتُ إلى عالم الأحياء."لا تحاولي."قالها فجأة بنبرة قاطعة هزت سكون الغرفة، لتجعلني أجفل بفزع، وأشيح بنظري سريعاً نحو الزهور الزرقاء الموضوعة على الطاولة الصغيرة بجانبي بعد أن كنتُ أراقبه."مـ... ماذا؟" سألتُ بتوتر، وصوتي يخرج مبحوحاً.التفت بنظره نحوي، وصُدمتُ حين رأيتُ عينيه؛ كانت لا تزال تشع بذلك اللون الأزرق اللامع الغريب، لون يعكس أمو
الفصل 19 : بحر اللوزتينرمشتُ عدة مرات بعجز وبدون إرادة ، وبدأت أشعر بنوع من التخدر الغريب يسري في جسدي، كأنني ثملة وغائبة عن الواقع."أنت تملك عينين جميلتين جداً؛ لكي تكون وحشاً،" تمتمتُ بلا وعي وتخدر غريب.نظر نحوي بحاجب مرفوع، وعيناه تتطلعان إليّ بذهول وعدم تصديق. "لماذا على شخص يملك مثل هذا الجمال أن يكون وحشاً؟ هذا ليس عدلاً أبداً، لماذا كل هذا السحر يصبح مخيفاً؟"كنتُ أتحدث بسرعة، والكلمات تخرج من ثغري لا إرادياً؛ فقدتُ السيطرة على لساني تماماً واستسلمتُ لتلك الثمالة الغامضة التي سببتها دماؤه في عروقي."ما الذي تتفوهين به بحق الجحيم؟" تساءل بشك، محاولاً التأكد إن كان هذا الكلام يصدر مني حقاً."روبرت يملك عينين جميلتين أيضاً..." تمتمتُ مجدداً.زفر بغضب حارق، وكأنه يصارع رغبته في قتلي وإنهاء أمري في هذه اللحظة بسبب ذكري لذلك الاسم."... ولكن عينيك أنتَ أجمل بكثير،" أضفتُها بهمس خافت.ابتسامة صغيرة، شبه مرئية، ارتسمت على ثغره. وفي تلك اللحظة، رفعتُ يدي ببطء وأخذتُ أحرك أصابعي بعبث فوق أزرار قميصه."لماذا تشرب دمائي؟ هل تحبها؟ هل هي لذيذة إلى هذا الحد؟" عقد حاجبيه مستغرباً من حركات
الفصل 18: ميت مدمن على دمائي"توقف... أرجوك، أتوسل إليك أن تتوقف!"صرختُ بها بمرارة وسط بكائي الحارق، لكن لا حياة لمن تنادي. حاولتُ جاهدةً الفرار من قبضته الحديدية، والتملص من جسده المهيب الذي يطبق عليّ، لكن جسدي المنهك لم يكن يملك الطاقة الكافية للمقاومة."أرجوك اتركني أذهب... أقسم أنني لن أخبر أحداً عنك!"تعالت ضحكته الساخرة والباردة تدوي داخل عنقي بعد أن برزت أنيابه الحادة، ونطق بغضب جاعلاً فرائصي ترتعد رعباً:"أنا لن أترككِ أبداً أيتها الصغيرة.""أتوسل إليك، كلارك..."توسلتُ إليه والدموع تعمي بصري؛ لأنني كنتُ أشعر بروحي تنسحب ببطء بين يديه وهو يرفض التوقف عن مص دمائي. نطق من بين أسنانه بحدة: "أنتِ، ولعنة الجحيم، ملكٌ لي، ولن أترككِ أبدًا."صراخه الهادر جعلني أغلق عينيّ بخوف ضامر، لتداهمني موجة ألم أشد عندما شعرتُ به يسحب شعري للخلف بقسوة، جابراً إياي على رفع وجهي ليأخذ شفتيّ بين خاصتيه.لم تكن قبلة... بل كان يلتهم شفتيّ بعنف، يعض عليهما بقوة حتى تتدفق الدماء ليلعقها بنهم، ثم يعود لتكرار الأمر ذاته بلا رحمة. لقد هلكت... جسدي وروحي هلكا تماماً.في كل مرة كنتُ أفقد فيها الوعي واستفيق
الفصل 17: وثاق الدمنظر نحوي لثوانٍ معدودة، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة باردة غير مريحة البتة. كانت شفتي المتشققة تؤلمني جداً، وشعرتُ بدوار عنيف يلوّي رأسي؛ لم يكن الألم مقتصرًا على شفتي أو رأسي فحسب، بل كان يحتل جسدي بالكامل كأنه سمّ يسري في عروقي."اخلعي قميصكِ."أمر بصوت بارد كالشفرة، وقف مبتعداً من فوقي ليتيح لي مجالاً للحركة تحت نظراته الثاقبة."ماذا؟" نطقْتُ بها بوهن وعدم تصديق.نظر نحوي بعينين حمراوين اشتعلت فيهما حمرة الغضب، فارتعش جسدي تلقائياً برعب ذري."اخلعي قميصكِ اللعين الآن!"صاح بصوت عالي وهادر جعلني أقف ببطء شديد بسبب الوهن الذي يفتك بمفاصلي. كان الدوار عنيفاً يجعلني أترنح في وقوفي كأنني ثملة فقدت صوابها."انزعي قميصكِ الآن، سيرين."صوته الجاف والخالي من أي رحمة جعلني أمدّ يدي المرتجفتين بطاعة عمياء إلى طرف قميصي، لأخلعه ببطء غير متعمد؛ ربكة جسدي كانت تجعل حركتي ثقيلة جداً. لم أكد أرفع أطرافي حتى تقدم ووقف أمامي مباشرة، وقبض على يدي التي كانت لا تزال تتمسك بالثوب، وبحركة خاطفة حاسمة، رفعه بسرعة ورماه خلفه على الأرض، لأصبح بحمالة صدري فقط أمامه، مكشوفة وعارية أمام عينيه







