Share

٦

Author: كيان
last update publish date: 2026-09-28 22:01:16

مرت بعض الأيام، وأصبح وجود عمر في الجامعة أمرًا معتادًا بالنسبة للطلاب.

بدأ الطلاب يحضرون محاضراتهم بانتظام، وتدريجيًا اعتاد عمر على الوقوف أمامهم وشرح المادة، وأصبح أكثر راحة في التعامل معهم.

أما خارج الجامعة، فكان كل شيء يسير كما اعتادوا.

كان عمر وأنس وفارس وعدنان يخرجون معًا بعد انتهاء أعمالهم كلما سمحت لهم ظروفهم، ويتبادلون الأحاديث والضحكات، وكأن أيام الجامعة والعمل لم تغير شيئًا من صداقتهم.

ومع مرور الأيام، أصبحت حياة كل واحد منهم تسير في روتين شبه ثابت.

إلى أن جاء يوم مختلف قليلًا.

دخلت جود إلى الجامعة برفقة يارا وليلى، واتجهن إلى القاعة استعدادًا للمحاضرة.

جلست الفتيات في أماكنهن، وبدأ وقت الانتظار قبل بدء المحاضرة الأولى.

كانت الأحاديث لا تتوقف.

تحدثن عن المواد الجديدة، وعن صعوبة بعض المقررات، وعن الخطة التي اتفقن عليها للمذاكرة هذا العام.

كانت جود أكثرهن حماسًا لفكرة الدراسة المنتظمة.

قالت يارا:

"السنة دي لازم نذاكر أول بأول. مش عايزة نستنى لحد قبل الامتحانات بأسبوع ونبدأ نعيط."

ضحكت ليلى:

"أنتِ اللي كل سنة بتقولي كده."

ردت يارا:

"المرة دي بجد."

نظرت جود إليهما بابتسامة.

"أنا معاكم. لو مشينا على خطة من أول السنة، هنطلع بنتيجة أحسن."

اتفقن على بعض التفاصيل المتعلقة بالمذاكرة، ثم انتقل حديثهن إلى المواد التي سيأخذنها خلال العام.

وبينما كن يتحدثن، فُتح باب القاعة.

دخل عمر.

ألقى التحية على الطلاب، ثم توجه إلى مكانه أمامهم.

"صباح الخير."

رد الطلاب التحية.

وضع عمر متعلقاته على المكتب، ثم رفع عينيه ليتفقد القاعة.

وفي اللحظة التي التقت فيها عيناه علي تلك الفتاه، توقف نظره عندها لثوانٍ.

لم يكن الأمر واضحًا للطلاب، لكنه بالنسبة إليه كان كافيًا ليعيد إليه كل ما كان يفكر فيه منذ أن عرف أنها أصبحت طالبة لديه.

ظل يفكر للحظات.

كان قد قرر أن يستغل أي فرصة مناسبة ليتحدث معها، ويتعرف إليها بشكل أفضل، لكن دون أن يتجاوز حدود عمله أو يجعلها تشعر بشيء غير طبيعي.

لم يكن يريد أن يتصرف بعشوائية.

خصوصًا أن الأمر لم يعد مجرد فتاة يراها من بعيد.

هي الآن طالبة في محاضرته.

وأي تصرف غير محسوب منه قد يضعه في موقف لا يريده.

أخذ نفسًا هادئًا، ثم أبعد عينيه عنها وبدأ المحاضرة.

"خلينا نبدأ."

فتح كتابه، وبدأ يتحدث عن بعض الأسس المعمارية التي سيعتمدون عليها خلال دراستهم.

كان عمر يشرح بهدوء، وينتقل بين النقاط واحدة تلو الأخرى، ثم بدأ يدخل الطلاب في المناقشة.

"حد عنده فكرة إيه أهم حاجة لازم نفكر فيها قبل ما نبدأ أي تصميم؟"

رفع أحد الطلاب يده وأجاب، وبدأ عمر يناقش معه الإجابة.

ثم انتقل إلى نقطة أخرى، وبدأ يطرح بعض الأسئلة على الطلاب.

كانت المحاضرة تسير بشكل طبيعي.

حتى رفعت نور يدها فجأة.

"دكتور عمر، ممكن أسألك سؤال؟"

توقف عمر عن الحديث، ونظر إليها.

أومأ برأسه دون أن يظهر على وجهه أي تعبير واضح.

"اتفضلي."

ابتسمت نور، وبدأت تعبث بإحدى خصلات شعرها وهي تقول:

"هو حضرتك بتدي دروس خارجية؟ المادة صعبة جدًا ومحتاجة آخد درس فيها."

نظر عمر إليها للحظة.

ثم قال بهدوء:

"أنتِ اسمك إيه؟"

اتسعت ابتسامتها قليلًا، وكأنها لم تتوقع أن يسألها عن اسمها.

قالت:

"نور."

أومأ عمر.

"الحقيقة يا آنسة نور، أنا مش بدي أي دروس خارجية."

ثم أضاف:

"ذاكري كويس، وإنتِ هتلاقي المادة بسيطة و مش محتاجة دروس."

تغيرت ابتسامتها قليلًا، لكنها أومأت.

"تمام يا دكتور."

أعاد عمر نظره إلى الكتاب.

ثم بدأ يكمل المحاضرة.

لكن بعد دقائق قليلة، أغلق الكتاب أمامه ووضعه على المكتب.

نظر إلى الطلاب جميعًا.

"طيب..."

سكت للحظة.

"سؤال بسيط قبل ما نكمل باقي محاضرتنا."

بدأ بعض الطلاب في التركيز معه.

قال عمر:

"لو عندنا غرفتين بنفس المساحة، لكن واحدة أبعادها 3×4 متر، والتانية 2×6 متر..."

كتب الأبعاد على السبورة.

"هل الاتنين متساويين من الناحية المعمارية لمجرد إن مساحتهما 12 متر مربع؟"

ساد الصمت في القاعة.

بدأ الطلاب في التفكير.

بعضهم نظر إلى الأرقام المكتوبة على السبورة، والبعض الآخر بدأ يتحدث بصوت منخفض مع زملائه.

أما جود فظلت تنظر إلى السبورة لثوانٍ.

ثم رفعت يدها.

وقعت عينا عمر علي جود.

ثم أشار إليها.

"اتفضلي."

قالت جود:

"لا."

"ليه؟"

أجابت جود بثقة:

"لأن المساحة لوحدها مش كفاية للحكم على جودة الفراغ."

ظل عمر يستمع إليها باهتمام.

أكملت:

"الغرفة الأولى أبعادها أقرب للتناسب، فهتكون أسهل في توزيع الأثاث والحركة. أما الغرفة التانية فهي طويلة وضيقة، وده ممكن يخلي جزء من المساحة صعب الاستغلال."

بعض الطلاب بدأوا يومئون برؤوسهم.

أما عمر، فظل ينظر إليها للحظات.

لم تكن الإجابة مجرد حفظ لمعلومة.

كانت تفكر في المسألة من ناحية الاستخدام.

ومن ناحية التصميم.

وهذا تحديدًا ما كان يريد أن يسمعه من طلابه.

لكنه لم يكتفِ بالإجابة.

قرر أن يختبر طريقة تفكيرها أكثر.

قال:

"طيب لو التصميم محتاج الغرفة التانية تحديدًا؟"

لم تتردد جود.

"ساعتها المشكلة مش في إن أبعادها مختلفة."

صمتت للحظة قصيرة، ثم تابعت:

"المشكلة في طريقة استخدامها. لو وظيفتها محتاجة فراغ طولي، ممكن تكون مناسبة جدًا."

ثم نظرت إلى الأبعاد المكتوبة على السبورة وأضافت:

"يعني مفيش أبعاد مثالية لكل الفراغات، لازم الأبعاد تخدم وظيفة المكان."

ظل عمر صامتًا للحظة.

كانت إجابة ممتازة.

بالضبط كما ينبغي أن تكون.

ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه

"إجابة ممتازة."

كانت جملة بسيطة.

لكنها جعلت جود تبتسم ابتسامة خفيفة.

وقبل أن يهم عمر بإكمال المحاضرة، جاء صوت نور مرة أخرى.

"لازم تبقى إجابة ممتازة."

التفت عمر إليها.

كانت نور تنظر إلى جود بسخرية واضحة.

ثم قالت:

"حاجة مش جديدة على جود، دايمًا عندها حل لكل الأسئلة."

ساد الصمت في القاعة.

اختفت الابتسامة من وجه عمر.

عقد حاجبيه قليلًا، ثم قال بنبرة أكثر جدية:

"بلاش كلام في حاجة غير المحاضرة."

سكتت نور.

أكمل عمر:

"وكل واحد يركز في المحاضرة وبس."

ثم نظر إليها مباشرة.

"وياريت يا آنسة نور، متتكلميش من غير إذن، ومتتكلميش في حاجة غير المحاضرة."

تجهم وجه نور.

لم تكن تتوقع أن يرد عليها بهذه الحدة.

خفضت عينيها للحظة، ثم أومأت برأسها.

"حاضر يا دكتور."

عاد عمر إلى السبورة.

أمسك القلم، وأكمل شرح النقطة التي كان يتحدث عنها وكأن شيئًا لم يحدث.

وقف الحديث الجانبي وأعاد الجميع إلى المحاضرة.

لكنه اعاد نظره قليلًا إلي تاك الفتاه التي يحبها ثم ابعد نظره سريعًا حتي لا ينتبه أحد و لا حتي هي

ولهذا، مهما كانت مشاعره تجاهها، كان عليه أن يتعامل معها كأي طالبة أخرى.

رفع عمر عينيه إلى الطلاب من جديد.

"نكمل."

وعادت المحاضرة إلى سيرها الطبيعي.

اصبح عمر أكثر فضولًا لمعرفة الفتاة التي أحبها طوال ثلاث سنوات، ولكن هذه المرة لم يكن فضوله متعلقًا بشكلها أو بما يشعر به تجاهها فقط...

بل أراد أن يعرف من هي فعلًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • رجل لا يشبه الماضي   ١٣٣

    ظلوا مجتمعين لبعض الوقت، وكان الحديث يدور بهدوء حول الدراسة وما ينتظرهم خلال الفترة القادمة.لم يكن أحد يريد أن يفتح أي حديث يتعلق بنهال أو بما حدث خلال الأيام الماضية.كانوا جميعًا يحاولون أن يمنحوا جود مساحة من الهدوء، وأن يتعاملوا معها بصورة طبيعية قدر الإمكان، دون أن يشعرها أحد بأنها تحت المراقبة أو أن كل كلمة تقولها ستخضع للتفسير.قالت يارا وهي تنظر إلى عمر:— دكتور عمر، هو في مشاريع هتبدأ؟أجابها عمر بهدوء:— لا، رئيس القسم لسه بيحدد المشاريع، وممكن يبدأ يعلن عنها بعد أسبوع أو عشرة أيام بالكتير.قال فارس:— ممكن دي تبقى الحاجة الوحيدة اللي تشغل جود شوية.أومأت ليلى موافقة.— فعلًا، ضغط المشروع بيخلينا مش عارفين نفكر في حاجة تانية.ابتسم فارس ابتسامة خفيفة، ثم قال:— أهو على الأقل نرجع نشوفها بتتخانق معانا على تقسيم الشغل.ضحكت يارا ضحكة بسيطة، بينما ابتسمت ليلى.أما عمر، فاكتفى بالنظر إلى الدرج للحظات، قبل أن يعيد عينيه إلى بقية المجموعة.ظل الحديث مستمرًا لدقائق.وفي الوقت نفسه، كانت جود قد بدأت تستيقظ في غرفتها بالطابق العلوي.فتحت عينيها ببطء.ظلت مستلقية للحظات دون حركة، تنظ

  • رجل لا يشبه الماضي   ١٣٢

    مرت أيام قليلة على وفاة نهال، لكنها بدت وكأنها أطول مما ينبغي.كانت الأيام تمر ببطء شديد، وكأن الوقت نفسه فقد قدرته على الحركة بصورة طبيعية منذ رحيلها.وظلت جود على حالها.منذ عودتها من المستشفى، لم تخرج من غرفتها إلا للضرورة، ولم تتحدث مع أحد تقريبًا. كانت تقضي معظم وقتها جالسة في صمت، إما تحدق أمامها دون تركيز، أو تجلس بالقرب من نافذة غرفتها وتنظر إلى الخارج، لكن عينيها لم تكونا تبدوان وكأنهما تريان ما خلف الزجاج.كانت ترى الأشياء دون أن تشعر بها.تسمع الأصوات دون أن تتفاعل معها.وكأن جزءًا منها ظل عالقًا في اللحظة التي عرفت فيها أن والدتها لن تعود.كان أصدقاؤها يطمئنون عليها باستمرار.يسألون عنها، يتابعون حالتها، ويحرصون على ألا تبقى وحدها لفترات طويلة.أما ليلى ويارا، فكانتا تبيتان معها كل ليلة.لم تكونا تحاولان إجبارها على الحديث، ولا تطلبان منها أن تتوقف عن الحزن، ولا تقولان لها إنها يجب أن تكون أقوى.كان كل ما تفعلانه هو البقاء.تجلسان بالقرب منها، حتى لو قضت جود الساعات دون أن تنطق بكلمة واحدة.كان وجودهما بجوارها هو الطريقة الوحيدة التي استطاعتا بها أن تقولا لها إنهما لن تترك

  • رجل لا يشبه الماضي   ١٣١

    ظل الصمت يملأ الغرفة.كانت مريم لا تزال ممسكة بيد جود، بينما جلست جود إلى جوارها دون أن تتحرك تقريبًا.كانت عيناها مثبتتين على الأرض، وكأنها لا ترى ما حولها بالفعل.لم يكن في ملامحها أي تعبير واضح.لا بكاء.ولا حديث.ولا حتى محاولة لإخفاء ما تشعر به.فقط سكون ثقيل استقر عليها منذ الأمس.رفع طارق عينيه إليها للحظات، ثم قال بهدوء:— الدكتور قال إنك لازم ترتاحي.لم تجبه جود.فقط أومأت برأسها إيماءة صغيرة.فهم طارق أنها سمعت كلامه، لكنه لم يرد أن يضغط عليها أكثر.لذلك سكت مرة أخرى.كانت مريم تنظر إلى جود، تحاول أن تقول شيئًا.كلما فتحت فمها، شعرت أن الكلمات تتوقف في حلقها.ماذا يمكنها أن تقول لفتاة فقدت والدتها بالأمس؟أي جملة يمكن أن تخفف عنها؟لم تجد شيئًا.وفي النهاية، اكتفت بأن مررت يدها على شعر جود برفق.لم تتحرك جود.لكنها لم تبتعد أيضًا.ظلت ساكنة، وعيناها شاردتان أمامها.قالت مريم بصوت خافت:— لو احتجتي أي حاجة... كلميني.رفعت جود عينيها إليها.ظلت تنظر إليها للحظات، وكأنها تحاول أن تستوعب الكلمات.ثم أومأت.كان ذلك كل ما استطاعت فعله.تنهدت مريم بخفة، ثم مسحت دموعها سريعًا قبل أن

  • رجل لا يشبه الماضي   ١٣٠

    مرت دقائق قليلة، ثم بدأت مريم وطارق يستعدان للصعود إلى غرفة جود.لم يكن أي منهما يعرف ماذا سيقول لها.فالكلمات في مثل هذه اللحظات تبدو عاجزة، مهما كانت صادقة.كانت مريم تنظر إلى الدرج بين الحين والآخر، بينما ظل طارق جالسًا في صمت، يفكر في جود وفي حالتها منذ الأمس.نظرت ليلى إلى الدرج، ثم قالت بهدوء:— أنا هطلع أقول لجود إنكم طالعين لها.أومأت نادية.صعدت ليلى إلى الطابق العلوي بخطوات هادئة، حتى وصلت إلى باب غرفة جود.وقفت أمامه للحظات، ثم طرقت بخفة.— جود؟لم يأتِ رد.انتظرت قليلًا.ثم فتحت الباب ببطء.كانت جود جالسة على طرف السرير، في الوضع نفسه تقريبًا الذي تركتها عليه منذ قليل.كانت تنظر أمامها في صمت، وملامحها ساكنة تمامًا.دخلت ليلى وأغلقت الباب خلفها دون صوت، ثم اقتربت منها وجلست إلى جوارها.— جود...رفعت جود عينيها إليها.لم تقل شيئًا.ابتسمت ليلى ابتسامة صغيرة، رغم الحزن الواضح في عينيها.قالت بهدوء:— ماما وبابا عمر طالعين يشوفوكي.ظلت جود تنظر إليها للحظات.لم يظهر على وجهها أي اعتراض، ولا أي رغبة في الحديث.فقط أومأت برأسها ببطء.فهمت ليلى أنها لا تريد الكلام.ولم تحاول أن

  • رجل لا يشبه الماضي   ١٢٩

    في صباح اليوم التالي، ظل المنزل غارقًا في الصمت.لم يتغير شيء تقريبًا منذ الليلة الماضية.نفس الهدوء الثقيل.نفس الوجوه المرهقة.ونفس الشعور الذي يسيطر على الجميع، وكأن خبر وفاة نهال ما زال معلقًا في أرجاء المنزل، يرفض أن يصبح حقيقة يمكن استيعابها.كانت جود داخل غرفتها.جلست على طرف السرير، ويداها مسترخيتان إلى جوارها، بينما كانت عيناها معلقتين أمامها دون تركيز.لم تنم إلا لفترات قصيرة ومتقطعة.كلما أغمضت عينيها، عادت إليها صورة والدتها.صوتها.ملامح وجهها.طريقتها في الحديث معها.وآخر مرة رأتها فيها.كانت التفاصيل تعود إليها بوضوح مؤلم، وكأن عقلها يرفض أن يسمح لها بالنسيان ولو للحظة.حاولت جود أن تستوعب الفكرة.أن نهال لن تدخل غرفتها مرة أخرى.لن تناديها.لن تجلس معها.لن تسمع صوتها.لكن عقلها ظل يرفض تصديق ذلك.كلما حاولت أن تقول لنفسها إن والدتها رحلت، شعرت وكأن الجملة لا تخصها.وكأنها تتحدث عن شخص آخر.شخص آخر فقد والدته.وليس هي.رفعت جود يدها إلى وجهها، وظلت تغطي عينيها للحظات.ثم أنزلتها ببطء.لم تبكِ.كانت دموعها قد جفّت، لكن الألم لم يختفِ.فقط تحول إلى شيء أثقل وأكثر صمتًا.

  • رجل لا يشبه الماضي   ١٢٨

    وصلوا إلى المنزل بعد وقت قصير.ما إن دخلت جود حتى اتجهت مباشرة إلى غرفتها، دون أن تنظر إلى أحد أو تتوقف للحظة.تبعتها نادية وليلى ويارا، بينما ظل أنس في الخارج.وقف للحظات يراقب الباب الذي أُغلق خلف جود، ثم أطلق نفسًا طويلًا، وكأنه يحاول إخراج كل ما يحمله صدره من قلق منذ ساعات.أما عمر، فظل واقفًا في مكانه دون أن يتحدث.كانت عيناه معلقتين بباب غرفة جود.ظل ينظر إليه لعدة لحظات، ثم قال بهدوء:— أنا هروح البيت.رفع أنس عينيه إليه.كان يعرف أن عمر نفسه يحتاج إلى الراحة بعد هذا اليوم الطويل.قال له:— روح ارتاح يا عمر.أومأ عمر.لم يضف شيئًا، ثم غادر.---وصل عمر إلى منزله بعد وقت قصير.فتح الباب ودخل بهدوء.كانت والدته، مريم، تجلس في غرفة المعيشة، بينما كان والده، طارق، يتابع بعض الأوراق أمامه.ما إن رأته مريم حتى رفعت عينيها وابتسمت.— رجعت بدري.لم يجبها عمر.اكتفى بإلقاء مفاتيحه على الطاولة، ثم وقف للحظة وكأنه لا يعرف إلى أين يتجه.لاحظ طارق ملامحه فورًا.رفع عينيه عن الأوراق.— مالك؟هز عمر رأسه.— مفيش.ثم صعد إلى غرفته دون أن يضيف شيئًا.تابعته مريم بعينيها حتى اختفى عن نظرها.ثم ا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status