Home / الرومانسية / رسائل لم تُرسل / الفصل السادس و الثلاثون

Share

الفصل السادس و الثلاثون

last update publish date: 2026-06-24 03:34:17

حين أُغلقت الرسائل

لم يحدث شيء.

على الأقل… هذا ما ظنته رهف في البداية.

لا انفجار.

لا ضوء أبيض يبتلع العالم.

لا أصوات غامضة تأتي من الفراغ.

فقط صمت.

صمت عميق لدرجة أنها سمعت نبض قلبها بوضوح.

ثم فتحت عينيها.

---

كانت مستلقية فوق سرير.

سقف أبيض.

ستائر تتحرك مع الهواء.

ورائحة مطهرات خفيفة.

للحظة واحدة فقط…

شعرت أن كل ما حدث كان حلمًا.

كابوسًا طويلًا وانتهى.

لكن الشعور اختفى سريعًا.

لأنها انتبهت لشيء أهم.

كانت وحدها.

---

جلست ببطء.

ألم خفيف ضرب رأسها.

وكأن عقلها يحاول إعادة ترتيب نفسه.

نظرت حولها.

غرفة بسيطة.

نافذة.

خزانة صغيرة.

كرسي بجوار السرير.

ولا شيء آخر.

ولا أحد.

---

"كريم؟"

خرج الاسم من شفتيها تلقائيًا.

ثم تجمدت.

لماذا نادت عليه أولًا؟

لماذا لم تسأل أين هي؟

أو ماذا حدث؟

لماذا كان أول شيء بحثت عنه هو هو؟

الباب انفتح فجأة.

ودخلت امرأة في منتصف الأربعينات.

ترتدي معطفًا أبيض.

ابتسمت عندما رأت رهف مستيقظة.

"أخيرًا."

رهف عقدت حاجبيها.

"أنا فين؟"

المرأة اقتربت.

"في المستشفى."

"ليه؟"

ترددت المرأة للحظة.

ثم قالت:

"اتعرضتي لحادث من أسبوعين."

أسبوعين؟

شعرت رهف بأن قلبها توقف.

"مستحيل."

---

المرأة ابتسمت بهدوء.

"للأسف حقيقي."

---

رهف نظرت حولها مرة أخرى.

ثم سألت السؤال الذي كان يحرقها:

"فين كريم؟"

---

الصمت.

---

ابتسامة الطبيبة اختفت.

ولو لثانية واحدة.

لكن رهف لاحظتها.

---

"مين كريم؟"

---

شعرت رهف ببرودة مفاجئة.

"إنتِ بتهزري؟"

---

الطبيبة بدت مرتبكة.

"أنا بس بسألك."

---

رهف أمسكت رأسها.

الذكريات كانت موجودة.

واضحة.

الممرات البيضاء.

الباب رقم 17.

الرسائل.

الطفلة.

كل شيء.

كل شيء حقيقي.

---

لكن…

كلما حاولت تذكر وجه كريم بالتحديد…

بدأت الصورة تضطرب.

---

كأن شخصًا يمحو ملامحه ببطء.

---

شهقت.

ثم وقفت فجأة.

"لا."

---

الطبيبة اقتربت بسرعة.

"اهدئي."

---

لكن رهف دفعتها.

واتجهت نحو الباب.

---

"أنا لازم ألاقيه."

---

"مين؟"

---

التفتت رهف إليها.

ثم فتحت فمها.

لكن الكلمات توقفت.

---

اسمه.

كانت تعرف اسمه.

بالتأكيد تعرفه.

---

لكن فجأة…

لم تعد متأكدة.

---

شعرت بالخوف لأول مرة منذ وقت طويل.

خوف حقيقي.

---

"أنا..."

---

توقفت.

---

ثم همست:

"أنا كنت أعرفه."

---

وفجأة…

رأت شيئًا على الطاولة.

---

دفترًا صغيرًا.

أسود اللون.

---

تجمدت.

---

القلب بدأ يخفق بعنف.

---

اتجهت نحوه ببطء.

مدت يدها.

فتحته.

---

الصفحة الأولى كانت فارغة.

إلا من جملة واحدة.

مكتوبة بخط يد مألوف.

مؤلم.

---

"إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة الآن... فهذا يعني أن الثمن دُفع."

---

ارتجفت أصابعها.

وقلبت الصفحة التالية بسرعة.

---

جملة أخرى.

---

"إذا نسيتِ اسمي... فلا تحاولي تذكّره بالقوة."

---

دموعها نزلت دون أن تشعر.

---

الصفحة التالية.

---

"إذا اختفيت من ذاكرتك... ابحثي عن الشعور، لا عن الوجه."

---

شهقت.

لأنها عرفت فورًا من كاتب الرسائل.

حتى لو لم تستطع تذكر ملامحه.

كان كريم.

أو الشخص الذي كان اسمه كريم.

وفجأة...

سقط شيء صغير من بين صفحات الدفتر.

صورة قديمة.

التقطتها بسرعة.

ثم نظرت إليها.

وفي اللحظة التالية...

توقف العالم كله.

لأن الصورة كانت لها.

وكان بجوارها شاب يبتسم.

لكن وجهه...

كان ممزقًا بالكامل.

مقصوصًا بعناية.

كأن أحدهم تعمد أن يمحيه من الصورة.

ومن الذاكرة.

ومن الحياة.

وفي ظهر الصورة...

كانت هناك كلمات قليلة فقط.

"المرة دي... ابحثي عني قبل أن يجدوني."

وتحتها تاريخ.

تاريخ الغد.

ظلت رهف تحدق في الصورة لعدة ثوانٍ دون أن ترمش.

كانت تعلم أنها تعرف ذلك الشاب.

تعلم ذلك بيقين لا يقبل الشك.

لكن كلما حاول عقلها استحضار ملامحه، اصطدم بجدار غير مرئي يمنعها من التذكر.

كأن أحدهم اقتلع وجهه من ذاكرتها كما اقتلعه من الصورة.

ارتجفت أصابعها وهي تقلب الصورة مرة أخرى.

الجملة المكتوبة على ظهرها ما زالت هناك.

"المرة دي... ابحثي عني قبل أن يجدوني."

والتاريخ...

الغد.

شعرت بقشعريرة باردة تزحف على طول عمودها الفقري.

من هم؟

ومن الذي يبحث عنه؟

ولماذا يبدو الأمر وكأنه تحذير أخير؟

رفعت رأسها ببطء.

الطبيبة كانت تراقبها بصمت من الطرف الآخر للغرفة.

لكن شيئًا في نظراتها لم يكن مريحًا.

لم تكن نظرات طبيبة تتابع مريضة.

بل نظرات شخص ينتظر رد فعل محدد.

شخص يعرف أكثر مما يقول.

أغلقت رهف الدفتر بسرعة.

ثم سألت بهدوء حاولت أن تجعله طبيعيًا:

ـ من وضع هذا الدفتر هنا؟

ارتبكت المرأة للحظة قصيرة جدًا قبل أن تجيب:

ـ كان مع أغراضك عندما وصلتِ للمستشفى.

كذبة.

شعرت رهف بذلك فورًا.

لا تعرف كيف.

لكنها شعرت بها.

ابتسمت ابتسامة صغيرة وأعادت الدفتر إلى مكانه.

ثم قالت:

ـ أريد أن أرتاح قليلًا.

هزت الطبيبة رأسها وغادرت الغرفة.

لكن قبل أن يغلق الباب تمامًا، لمحت رهف المرأة وهي تلتفت نحو أحد أفراد الأمن في الممر وتهمس له بشيء ما.

هنا فقط تأكدت من شكوكها.

كانوا يراقبونها.

---

انتظرت عشر دقائق كاملة.

ثم نهضت من السرير.

كانت ساقاها ما تزالان ضعيفتين، لكن الخوف منحها قوة أكبر من أي دواء.

ارتدت معطفها بسرعة وأخفت الدفتر داخل حقيبتها.

وعندما فتحت الباب بحذر، كان الممر شبه خالٍ.

تحركت بخطوات هادئة حتى وصلت إلى المصعد.

ثوانٍ قليلة مرت كأنها ساعات.

ثم انفتح الباب أخيرًا.

دخلت وضغطت زر الطابق الأرضي.

وأثناء نزول المصعد...

رأت انعكاسها في المرآة.

توقفت.

لأن هناك شيئًا غريبًا.

خلفها مباشرة.

ظل.

لم يكن موجودًا عندما دخلت.

استدارت بسرعة.

لا أحد.

عادت تنظر إلى المرآة.

اختفى الظل.

لكن قلبها ظل ينبض بعنف حتى وصل المصعد إلى الطابق الأرضي.

---

خرجت من المستشفى قبل الغروب بقليل.

كانت السماء مغطاة بالغيوم.

والهواء يحمل رائحة المطر.

وقفت على الرصيف تحاول استيعاب ما يحدث.

لا تعرف إلى أين تذهب.

ولا من تثق به.

كل ما تملكه الآن دفتر غامض وصورة ممزقة.

ثم تذكرت شيئًا.

الدفتر.

أخرجته بسرعة وبدأت تقلب صفحاته من جديد.

في آخر صفحة وجدت شيئًا لم تنتبه إليه سابقًا.

عنوان.

عنوان مكتوب بقلم أزرق باهت.

شقة رقم 17.

شارع الياسمين.

حي قديم في أطراف المدينة.

شعرت بأن قلبها يقفز داخل صدرها.

هذا أول خيط حقيقي منذ استيقاظها.

أوقفت سيارة أجرة فورًا.

وأعطت السائق العنوان.

---

بعد أربعين دقيقة كانت السيارة تدخل أحد الأحياء القديمة.

المباني متقاربة.

والشوارع شبه خالية.

كان المكان يبدو وكأنه توقف في الزمن منذ سنوات طويلة.

توقفت السيارة أمام عمارة رمادية متهالكة.

دفعت الأجرة ونزلت.

ثم رفعت رأسها نحو الطابق الرابع.

هناك.

الشقة رقم 17.

شعور غريب اجتاحها.

كأنها زارت هذا المكان من قبل.

أو ربما حلمت به مئات المرات.

صعدت السلالم ببطء.

حتى وقفت أمام الباب.

يدها ارتفعت نحو الجرس.

لكن قبل أن تضغطه...

وصلها صوت من الداخل.

صوت رجل.

منخفض.

متوتر.

وكأنه يتحدث في الهاتف.

تجمدت مكانها عندما سمعته يقول:

ـ وجدناها أخيرًا.

صمت قصير.

ثم أضاف:

ـ لكن المشكلة أن كريم ما زال حيًا.

شحب وجه رهف بالكامل.

وتسارع نبضها بشكل جنوني.

لأن هذه أول مرة تسمع اسمه منذ استيقاظها.

ولأن شيئًا داخلها...

شيئًا عميقًا للغاية...

أخبرها أن وجود كريم حيًا لم يكن خبرًا سعيدًا بالنسبة للشخص الموجود خلف ذلك الباب.

وفي اللحظة التالية...

انفتح الباب من الداخل فجأة.

وتلاقت عيناها مع الرجل.

ليتغير لون وجهه فورًا.

وكأنه رأى شبحًا عاد من الموت.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الاربعون

    بدأ الشرخ يمتد عبر السقف ببطء.في البداية كان مجرد خط رفيع، بالكاد يُرى وسط الخرسانة القديمة.ثم اتسع.وتشعب.وكأن قوة هائلة تضغط من الأعلى.تراجع سامر خطوة إلى الخلف، بينما رفع سلاحه نحو السقف بشكل غريزي.أما رهف فلم تستطع أن تبعد عينيها عن كريم.لأنها لم تره هكذا من قبل.منذ أن استعادته...منذ أن بدأت تتذكر أجزاء من الماضي...رأته غاضبًا.رأته حزينًا.ورأته خائفًا عليها.لكنها لم تر الرعب في عينيه إلا الآن.رعبًا حقيقيًا.عميقًا.كأنه عاد فجأة إلى أسوأ يوم في حياته.همست:— من هي ليلى؟لم يجب.ظل ينظر إلى السقف فقط.وكأنه يعلم جيدًا ما الذي سيحدث بعد ثوانٍ.ثم قال بصوت خافت:— الشخص الذي كان يجب أن يموت بدلًا منك.شعرت رهف وكأن الكلمات صفعتها.لكنها لم تحصل على فرصة للسؤال.لأن جزءًا من السقف انهار فجأة.وتساقطت قطع الخرسانة فوق الأرض.وسط سحابة كثيفة من الغبار.وللحظة لم يرَ أحد شيئًا.---عندما بدأ الغبار يتلاشى...ظهرت هيئة امرأة.كانت تقف فوق بقايا الخرسانة المنهارة وكأن سقوطها من الطابق العلوي لم يكلفها أي جهد.امرأة في منتصف الثلاثينات تقريبًا.شعر أسود طويل.ملامح هادئة.وجمي

  • رسائل لم تُرسل   الفصل التاسع و الثلاثون

    للحظات طويلة لم يستطع أحد الكلام.بقيت رهف تحدق في الشاشة وكأن عقلها يرفض تفسير ما تراه عيناها.المرأة الواقفة أمام المبنى لم تكن تشبهها فقط.لم تكن قريبة الشبه منها.كانت هي.بنفس الملامح.بنفس لون العينين.حتى الانحناءة الخفيفة في الكتف الأيسر كانت موجودة.تفصيلة صغيرة لم يلاحظها أحد من قبل، لكنها كانت تعرفها جيدًا.شعرت وكأنها تنظر إلى انعكاسها في مرآة حية.لكن انعكاسًا يمتلك حياة مستقلة.وابتسامة أكثر برودة.وأسرارًا أكثر ظلمة.قطعت أنفاسها بصعوبة.— من هذه؟لم يجب أحد مباشرة.نظر سامر إلى كريم.بينما ظل كريم يراقب الشاشة بصمت طويل.صمت جعل القلق يتضاعف داخلها.ثم قال أخيرًا:— كنت أتمنى ألا نصل إلى هذه اللحظة أبدًا.التفتت إليه بسرعة.— من هي؟رفع عينيه إليها.وفي نظرته شيء من الذنب.شيء لم تره من قبل.— اسمها نور.ساد الصمت.— نور؟— كانت أول ناجحة.شعرت رهف بقشعريرة تسري في جسدها.— أول ناجحة في ماذا؟ابتسم سامر بسخرية مريرة.— في العودة من الموت.انكمش قلبها داخل صدرها.وكأن الكلمات تحولت إلى جليد.قالت بصوت مرتجف:— تقصد أنها...— كانت أول محاولة.أكمل كريم بهدوء.ثم أضاف:—

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الثامن و الثلاثون

    لم تتحدث رهف.كانت جالسة في مكانها، تحدق في كريم وكأنها تراه للمرة الأولى.وربما كانت كذلك بالفعل.ليس لأنه تغير.بل لأنها بدأت ترى أجزاءً منه لم تكن تعرف بوجودها.أجزاء أخفاها عنها الجميع... أو أخفاها الزمن نفسه.خارج النوافذ كان المطر يزداد قوة، بينما داخل الشقة بدا الهواء أثقل من أن يُتنفس.قال سامر أخيرًا:— أخبرها بالباقي.ظل كريم صامتًا للحظات.ثم جلس على المقعد المقابل لرهف.ببطء شديد.وكأن أي حركة مفاجئة قد تجعل كل شيء ينهار.رفع عينيه إليها.ولأول مرة منذ التقيا من جديد، لم تحاول نظراته الاختباء خلف أي شيء.لا أسرار.لا أقنعة.لا أكاذيب مريحة.فقط الحقيقة.الحقيقة كما هي.مؤلمة.وقاسية.ومتأخرة.قال بصوت منخفض:— عندما بدأ المشروع لم يكن هدفه السيطرة على الذكريات.كان هدفه إنقاذها.عقد سامر ذراعيه ساخرًا.— وهذه هي الكذبة التي كنت ترددها دائمًا.لكن كريم تجاهله.وأكمل كلامه وهو ينظر إلى رهف فقط.— قبل سبع سنوات حدثت كارثة داخل المختبر.تجمد شيء داخل رهف.سبع سنوات.هذا الرقم شعرت أنها سمعته من قبل.في مكان ما.في حلم.أو ذكرى لم تكتمل.— كنتِ هناك.قالها كريم بهدوء.— وأنا كن

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السابع و الثلاثون

    الشقة رقم 17تجمد الزمن لثانية واحدة.الرجل الذي فتح الباب ظل واقفًا مكانه، وعيناه متسعتان بشكل واضح، كأنه رأى شخصًا لم يكن من المفترض أن يراه مجددًا.أما رهف، فشعرت بأنفاسها تتسارع.كانت تتوقع الكثير خلف هذا الباب.معلومات.إجابات.خيوطًا تقودها إلى كريم.لكنها لم تتوقع تلك النظرة.نظرة الخوف.الخوف الحقيقي.تراجع الرجل خطوة إلى الخلف دون وعي.ثم قال بصوت خرج مبحوحًا:— مستحيل...عقدت رهف حاجبيها.— تعرفني؟ساد الصمت.ثوانٍ طويلة مرت قبل أن يجيب.— كان المفروض إنك...وتوقف.كأنه ابتلع بقية الجملة في اللحظة الأخيرة.كان المفروض أنها ماذا؟تموت؟تختفي؟تنسى؟لم تعرف.لكنها رأت الإجابة في عينيه قبل أن ينطق بها.---استجمع الرجل نفسه بسرعة.وعادت ملامحه جامدة.باردة.مدروسة.كأن الانفعال الذي ظهر قبل لحظات لم يكن موجودًا أصلًا.ثم قال:— مين حضرتك؟كادت رهف تضحك.السؤال جاء متأخرًا جدًا.قالت وهي ترفع الصورة القديمة أمامه:— أعتقد إننا نقدر نوفر على بعض مرحلة التمثيل.تغير لون وجهه مجددًا.بشكل طفيف.لكنها لاحظته.لاحظت أيضًا كيف انتقلت عيناه بسرعة إلى الصورة.ثم إلى الدفتر الموجود تحت ذ

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السادس و الثلاثون

    حين أُغلقت الرسائللم يحدث شيء.على الأقل… هذا ما ظنته رهف في البداية.لا انفجار.لا ضوء أبيض يبتلع العالم.لا أصوات غامضة تأتي من الفراغ.فقط صمت.صمت عميق لدرجة أنها سمعت نبض قلبها بوضوح.ثم فتحت عينيها.---كانت مستلقية فوق سرير.سقف أبيض.ستائر تتحرك مع الهواء.ورائحة مطهرات خفيفة.للحظة واحدة فقط…شعرت أن كل ما حدث كان حلمًا.كابوسًا طويلًا وانتهى.لكن الشعور اختفى سريعًا.لأنها انتبهت لشيء أهم.كانت وحدها.---جلست ببطء.ألم خفيف ضرب رأسها.وكأن عقلها يحاول إعادة ترتيب نفسه.نظرت حولها.غرفة بسيطة.نافذة.خزانة صغيرة.كرسي بجوار السرير.ولا شيء آخر.ولا أحد.---"كريم؟"خرج الاسم من شفتيها تلقائيًا.ثم تجمدت.لماذا نادت عليه أولًا؟لماذا لم تسأل أين هي؟أو ماذا حدث؟لماذا كان أول شيء بحثت عنه هو هو؟الباب انفتح فجأة.ودخلت امرأة في منتصف الأربعينات.ترتدي معطفًا أبيض.ابتسمت عندما رأت رهف مستيقظة."أخيرًا."رهف عقدت حاجبيها."أنا فين؟"المرأة اقتربت."في المستشفى.""ليه؟"ترددت المرأة للحظة.ثم قالت:"اتعرضتي لحادث من أسبوعين."أسبوعين؟شعرت رهف بأن قلبها توقف."مستحيل."---الم

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الخامس و الثلاثون

    الضوء ما اختفاش.بس سكن.زي ما يكون المكان أخد نفس طويل وقرر ما يطلّعوش.رهف فتحت عينيها ببطء.المرة دي مفيش مرايات.ولا ممرات.ولا أصوات بتتكلم من الجدران.بس في إحساس واحد واضح…إن كل حاجة اتغيّرت من غير ما تتحرك.---كانت واقفة في شارع عادي جدًا.إضاءة صفراء من أعمدة قديمة.ناس ماشية.عربيات.صوت مدينة.حياة شكلها طبيعي.بس فيه حاجة مش مظبوطة.كأنها مش داخلة في الصورة… هي مجرد واقفة جنبها.---بصّت حواليها."كريم؟"---مفيش رد.لكن في جيبها…ورقة.---طلعتها ببطء.مكتوب عليها بخط إيدها هي:"لو وصلتي هنا… ما تدوريش عليه. هتلاقيه لما تبطلي تدوري."---سكتت.وبصّت للورقة."أنا اللي كتبت ده؟"---وفجأة…إحساس خفيف على إيدها.دفي.مش مرعب.مألوف.---رفعت عينها.كريم واقف على بعد خطوات.بس المرة دي…مش زي قبل.مش متقطع.مش ظل.حقيقي.هادئ.وبيتنفس زيها بالظبط.---ابتسم."أخيرًا خرجتي من الرسالة."---رهف بصت له بحذر."إحنا خرجنا من إيه بالظبط؟"---كريم هز كتفه."من النسخ اللي كانوا بيكتبونا."---سكت لحظة.وبعدين قال:"دي أول مرة نبقى إحنا اللي بنختار الجملة اللي بعدها."---الصمت وقع

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السادس و العشرون

    تجمدت نادين في مكانها.كانت يداها مقيدتين إلى جانبي الكرسي.لكن خوفها لم يكن من القيود.بل من الرجل الواقف أمامها.الرجل الذي لم ترَ وجهه كاملًا حتى الآن.كل ما كانت تراه هو ظله.وصوته.وصوته وحده كان كافيًا ليجعل التوتر يتسلل إلى قلبها.اقترب منها بخطوات هادئة.ثم وضع ملفًا قديمًا على الطاولة المق

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الخامس و العشرون

    كانت أصابع رهف ترتجف وهي تقلب الصفحة التالية.لم تعد تسمع شيئًا حولها.لا صوت آدم.ولا فارس.ولا حتى دقات قلبها.كل ما كانت تراه هو الكلمات المكتوبة أمامها.كلمات شخص ظل شبحًا طوال الأحداث.الطفل الرابع."لو وصل الدفتر ليكي، يبقى فيه حاجتين أكيد.""الأولى إن مراد فقد السيطرة.""والتانية إنك عرفتي ج

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الرابع و العشرون

    ساد صمت ثقيل داخل القبو.لم يتحرك أحد.ولم ينطق أحد بكلمة.كانت الأنظار كلها متجهة نحو الرجل الواقف عند المدخل.رجل في أواخر الخمسينيات تقريبًا.شعره يغزوه الشيب.يرتدي بدلة داكنة أنيقة رغم المكان المهجور.وعيناه تحملان ذلك النوع من الهدوء الذي يجعل صاحبه أكثر رعبًا.ابتسم مرة أخرى.ثم أعاد نظره إل

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الثالث و العشرون

    الحقيقة التي لا يريدها أحدظلت رهف تنظر إلى شهادة الميلاد بين يديها.في البداية ظنت أنها مزيفة.خدعة جديدة.ورقة أخرى ضمن عشرات الأكاذيب التي أحاطت بها منذ بدأت هذه الرحلة.لكن كلما تأملت التفاصيل أكثر...كلما ازداد الخوف داخلها.الاسم صحيح.تاريخ الميلاد صحيح.حتى رقم القيد كان موجودًا.أما اسم ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status