Beranda / الرومانسية / رسائل لم تُرسل / الفصل السابع و الثلاثون

Share

الفصل السابع و الثلاثون

Penulis: سحر جاد
last update Tanggal publikasi: 2026-06-24 18:14:02

الشقة رقم 17

تجمد الزمن لثانية واحدة.

الرجل الذي فتح الباب ظل واقفًا مكانه، وعيناه متسعتان بشكل واضح، كأنه رأى شخصًا لم يكن من المفترض أن يراه مجددًا.

أما رهف، فشعرت بأنفاسها تتسارع.

كانت تتوقع الكثير خلف هذا الباب.

معلومات.

إجابات.

خيوطًا تقودها إلى كريم.

لكنها لم تتوقع تلك النظرة.

نظرة الخوف.

الخوف الحقيقي.

تراجع الرجل خطوة إلى الخلف دون وعي.

ثم قال بصوت خرج مبحوحًا:

— مستحيل...

عقدت رهف حاجبيها.

— تعرفني؟

ساد الصمت.

ثوانٍ طويلة مرت قبل أن يجيب.

— كان المفروض إنك...

وتوقف.

كأنه ابتلع بقية الجملة في اللحظة الأخيرة.

كان المفروض أنها ماذا؟

تموت؟

تختفي؟

تنسى؟

لم تعرف.

لكنها رأت الإجابة في عينيه قبل أن ينطق بها.

---

استجمع الرجل نفسه بسرعة.

وعادت ملامحه جامدة.

باردة.

مدروسة.

كأن الانفعال الذي ظهر قبل لحظات لم يكن موجودًا أصلًا.

ثم قال:

— مين حضرتك؟

كادت رهف تضحك.

السؤال جاء متأخرًا جدًا.

قالت وهي ترفع الصورة القديمة أمامه:

— أعتقد إننا نقدر نوفر على بعض مرحلة التمثيل.

تغير لون وجهه مجددًا.

بشكل طفيف.

لكنها لاحظته.

لاحظت أيضًا كيف انتقلت عيناه بسرعة إلى الصورة.

ثم إلى الدفتر الموجود تحت ذراعها.

ثم إليها.

---

— من أين حصلتِ على هذا؟

قالها بنبرة مختلفة تمامًا.

نبرة شخص لا يهتم بمن أمامه بقدر اهتمامه بما تحمله.

ردت بهدوء:

— من شخص كان يعرف إنني سأصل إلى هنا.

سكت الرجل للحظة.

ثم فتح الباب أكثر.

— ادخلي.

---

لم يكن طلبًا.

كان أقرب إلى قرار.

ومع ذلك دخلت.

لأن فضولها كان أقوى من خوفها.

---

الشقة كانت غريبة.

مرتبة أكثر مما ينبغي.

هادئة أكثر مما ينبغي.

ولا يوجد أي أثر لحياة طبيعية.

لا صور عائلية.

لا مقتنيات شخصية.

لا شيء يكشف هوية صاحب المكان.

وكأن الشقة مجرد محطة مؤقتة لشخص لا ينوي البقاء.

---

أغلق الرجل الباب خلفها.

ثم اتجه نحو الطاولة.

وأشعل مصباحًا صغيرًا.

ضوء أصفر خافت ملأ المكان.

قبل أن يلتفت إليها من جديد.

— هل تتذكرين أي شيء؟

سؤال مباشر.

ومفاجئ.

قالت رهف:

— أتذكر أكثر مما يعتقد الجميع.

رفع حاجبه.

— مثل ماذا؟

---

صمتت.

كانت لا تزال لا تعرف ما الذي يجب أن تقوله.

ولا ما الذي يجب أن تخفيه.

لكن اسمًا واحدًا خرج من بين شفتيها دون تفكير:

— كريم.

---

فور سماعه الاسم...

اختفت آخر بقايا الهدوء من وجه الرجل.

للمرة الأولى بدا متوترًا فعلًا.

بل خائفًا.

وهذا ما جعل رهف تتمسك أكثر بإجابتها.

---

همس:

— إذًا لقد بدأ كل شيء من جديد.

— ماذا بدأ؟

— الكابوس.

---

شعرت رهف بانقباض في صدرها.

جلست ببطء على أقرب مقعد.

— أريد الحقيقة.

كلها.

---

نظر إليها طويلًا.

ثم تنهد.

كأنه يحمل عبئًا ثقيلًا منذ سنوات.

وقال:

— الحقيقة أن كريم لم يكن الضحية أبدًا.

---

الصمت الذي تلا الجملة كان ثقيلًا.

ثقيلاً لدرجة أنها سمعت صوت دقات الساعة على الحائط.

مرة.

مرتين.

ثلاث مرات.

---

— ماذا تقصد؟

قالتها ببطء.

---

اقترب الرجل من النافذة.

وأزاح الستارة قليلًا.

كأنه يتأكد من عدم وجود أحد بالخارج.

ثم عاد ينظر إليها.

— كل ما تتذكرينه الآن... جزء من الحقيقة فقط.

— والباقي؟

— الباقي هو السبب الذي جعلهم يطاردونكم.

---

شعرت رهف بأن قلبها بدأ ينبض بعنف.

— من هم؟

---

ابتسم الرجل ابتسامة خالية من أي مرح.

— السؤال الحقيقي ليس من هم.

السؤال هو...

لماذا ما زلتِ حية؟

---

قبل أن تستطيع الرد...

صدر صوت قوي من خارج الشقة.

صوت ارتطام عنيف.

كأن شيئًا اصطدم بباب العمارة الرئيسي.

---

ثم تلاه صوت آخر.

أقرب.

وأعلى.

---

نهض الرجل فورًا.

واختفى اللون من وجهه.

---

— لا...

همس بها.

— ليس الآن.

---

رهف وقفت بسرعة.

— ماذا يحدث؟

---

لكنه لم يجب.

كان ينظر نحو الباب فقط.

كأن أسوأ مخاوفه تحققت.

---

ثم سُمع صوت خطوات على السلالم.

بطيئة.

منتظمة.

تصعد نحو الطابق الرابع.

---

خطوة.

ثم أخرى.

ثم أخرى.

---

الرجل اتجه بسرعة نحو درج في الطاولة وأخرج مسدسًا.

تجمدت رهف مكانها.

---

— من هؤلاء؟

سألت بصوت مرتجف.

رفع عينيه إليها.

وكان الخوف فيهما واضحًا للمرة الأولى.

— إذا كانوا الأشخاص الذين أعتقد أنهم هم...

فنحن لم يعد لدينا وقت.

توقف.

ثم أضاف بصوت خافت:

— وإذا كان هو...

فالأمور أسوأ بكثير.

وقبل أن تسأله عمّن يقصد...

توقف صوت الخطوات أمام باب الشقة مباشرة.

ساد الصمت.

ثانية.

ثانيتان.

ثلاث.

ثم جاءت ثلاث طرقات هادئة على الباب.

طرقات بطيئة.

واثقة.

كأن صاحبها يعرف تمامًا من يوجد بالداخل.

ثم جاء صوت رجل من خلف الباب.

صوت عميق.

هادئ.

ومألوف بشكل جعل الدم يتجمد في عروق رهف.

— افتح الباب يا سامر...

لقد انتظرت طويلًا حتى أجدها.

وشعرت رهف بقلبها يتوقف للحظة.

لأنها عرفت ذلك الصوت.

حتى قبل أن تتذكر صاحبه.

تجمدت رهف في مكانها.

الصوت.

ذلك الصوت وحده كان كافيًا ليوقظ شيئًا نائمًا في أعماقها.

شيئًا حاولت عشرات الذكريات الوصول إليه وفشلت.

لم تكن تتذكر وجه صاحبه.

ولا متى سمعته آخر مرة.

لكن قلبها...

قلبها عرفه فورًا.

وكأن المشاعر احتفظت بما عجز العقل عن الاحتفاظ به.

سامر شد قبضته على السلاح.

قطرات العرق بدأت تظهر على جبينه رغم برودة الجو.

أما الطرقات على الباب فتوقفت.

وحل محلها صمت أكثر توترًا.

الصمت الذي يسبق العاصفة.

ثم عاد الصوت من الخارج.

هادئًا.

واثقًا.

مرعبًا.

— أعرف أنها بالداخل.

رهف شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

بينما أغلق سامر عينيه للحظة.

كأنه يحاول اتخاذ قرار مستحيل.

— اسمعي جيدًا.

قالها وهو يقترب منها بسرعة.

— مهما حدث بعد لحظات... لا تثقي بأحد.

عقدت رهف حاجبيها.

— حتى به؟

توقف سامر.

ونظر إليها طويلًا.

طويلًا جدًا.

ثم قال جملة أربكتها أكثر مما طمأنتها:

— خصوصًا به.

وفي اللحظة التالية...

انفجر الباب.

صوت الارتطام هز الشقة بالكامل.

وتناثرت قطع الخشب في الهواء.

شهقت رهف وهي تتراجع للخلف.

بينما رفع سامر سلاحه فورًا.

لكن الشخص الذي دخل لم يكن كما توقعت.

لم يكن مجموعة رجال مسلحين.

ولم يكن وحشًا من كوابيسها.

بل رجل واحد.

فقط.

طويل القامة.

يرتدي معطفًا أسود.

وشعره الداكن مبتل قليلًا من المطر.

دخل بخطوات هادئة بشكل مستفز.

كأن اقتحام الأبواب بالنسبة له أمر عادي.

وعندما رفع رأسه...

التقت عيناه بعيني رهف.

وفي تلك اللحظة...

انفجر شيء داخلها.

مشاهد.

أصوات.

ضحكات.

ألم.

ليالٍ طويلة.

رسائل.

وعد.

خيانة.

دموع.

كلها اندفعت إلى رأسها دفعة واحدة.

حتى كادت تسقط.

أمسكت حافة الطاولة بصعوبة.

وهي تلهث.

أما هو...

فلم يبعد عينيه عنها.

ولا لثانية واحدة.

وكأن السنوات التي فرقت بينهما اختفت فجأة.

همس باسمها.

بصوت لم تسمع فيه القوة.

ولا البرود.

ولا الغموض.

بل شيئًا أخطر.

الراحة.

— رهف.

ارتجفت شفتاها.

كريم.

أخيرًا.

تذكرت.

ليس كل شيء.

لكن ما يكفي.

تذكرت يده وهي تمسك يدها داخل الممر الأبيض.

تذكرت نظراته حين كانت تفقد ذاكرتها مرة بعد أخرى.

تذكرت خوفه.

وصبره.

والحزن الذي كان يخفيه خلف ابتساماته القليلة.

لكنها تذكرت شيئًا آخر أيضًا.

شيئًا جعل قلبها ينقبض.

تذكرت الدم.

الكثير من الدم.

وتذكرت نفسها وهي تصرخ في وجهه ذات ليلة:

"لن أسامحك أبدًا!"

شهقت.

وتراجعت خطوة.

لاحظ كريم ذلك فورًا.

ورأى الخوف في عينيها.

الخوف منه.

لأول مرة.

وانكسرت ملامحه للحظة قصيرة جدًا.

لكن سامر لم يمنحه وقتًا.

— لا تتحرك.

قالها وهو يصوب السلاح نحوه.

ابتسم كريم بسخرية خفيفة.

— ما زلت تعتقد أن هذا سيغير شيئًا؟

— سيمنعك من الاقتراب منها.

— متأخر جدًا على ذلك.

توترت الأجواء أكثر.

رهف كانت تنظر بينهما.

هناك شيء لا تعرفه.

شيء كبير.

شيء أخفاه عنها الجميع.

— كفى!

صرخت أخيرًا.

التفت إليها الاثنان.

— أريد الحقيقة.

الآن.

ساد الصمت.

ثم ضحك سامر.

ضحكة قصيرة خالية من الفرح.

— الحقيقة؟

أتريدين الحقيقة فعلًا؟

نظر إلى كريم.

ثم عاد ينظر إليها.

— أخبريها إذًا.

— أخبرها أنك السبب في كل ما حدث.

تجمدت رهف.

بينما بقي كريم صامتًا.

— أخبرها أنك الشخص الذي بدأ المشروع.

اتسعت عيناها.

— ماذا؟

سامر أكمل بصوت يزداد حدة:

— أخبرها أنك أول من وافق على التجارب.

وأول من استخدم النظام.

وأول من فتح الباب الذي لم يكن يجب أن يُفتح.

رهف شعرت أن الأرض تميد تحت قدميها.

التفتت إلى كريم.

تنتظر منه إنكارًا.

أي شيء.

لكنه لم ينكر.

وهنا فقط...

بدأ الخوف الحقيقي.

لأن الصمت أحيانًا أخطر من الاعتراف.

بعد لحظات طويلة قال كريم بصوت منخفض:

— نعم.

الكلمة سقطت كالصاعقة.

— نعم...

أنا بدأت المشروع.

شهقت رهف.

أما سامر فابتسم بمرارة.

كأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات.

لكن كريم أكمل قبل أن يتحدث أحد.

— لكن هذا ليس كل شيء.

رفع عينيه نحو رهف.

وفيهما ألم لم تره من قبل.

— لأنك أنتِ كنتِ السبب الذي جعلني أندم عليه.

سقط الصمت فوق الجميع.

رهف لم تعد تعرف ما الذي يجب أن تصدقه.

هل كريم منقذها؟

أم سبب مأساتها؟

هل أحبها حقًا؟

أم أحب النسخة التي صنعها بنفسه؟

ومع كل سؤال جديد...

كانت الحقيقة تبدو أبعد.

وأكثر رعبًا.

لكن ما لم يعرفه أي منهم...

أن شخصًا آخر كان يراقب الشقة من المبنى المقابل.

شخص يحمل صورة قديمة.

صورة تجمع رهف وكريم.

وكان يبتسم.

ثم همس:

— أخيرًا...

اجتمعوا جميعًا في المكان نفسه.

وأغلق الهاتف الذي كان ينقل كل ما يحدث مباشرة إلى جهة مجهولة.

ليبدأ فصل أخطر بكثير مما يتخيلون.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الاربعون

    بدأ الشرخ يمتد عبر السقف ببطء.في البداية كان مجرد خط رفيع، بالكاد يُرى وسط الخرسانة القديمة.ثم اتسع.وتشعب.وكأن قوة هائلة تضغط من الأعلى.تراجع سامر خطوة إلى الخلف، بينما رفع سلاحه نحو السقف بشكل غريزي.أما رهف فلم تستطع أن تبعد عينيها عن كريم.لأنها لم تره هكذا من قبل.منذ أن استعادته...منذ أن بدأت تتذكر أجزاء من الماضي...رأته غاضبًا.رأته حزينًا.ورأته خائفًا عليها.لكنها لم تر الرعب في عينيه إلا الآن.رعبًا حقيقيًا.عميقًا.كأنه عاد فجأة إلى أسوأ يوم في حياته.همست:— من هي ليلى؟لم يجب.ظل ينظر إلى السقف فقط.وكأنه يعلم جيدًا ما الذي سيحدث بعد ثوانٍ.ثم قال بصوت خافت:— الشخص الذي كان يجب أن يموت بدلًا منك.شعرت رهف وكأن الكلمات صفعتها.لكنها لم تحصل على فرصة للسؤال.لأن جزءًا من السقف انهار فجأة.وتساقطت قطع الخرسانة فوق الأرض.وسط سحابة كثيفة من الغبار.وللحظة لم يرَ أحد شيئًا.---عندما بدأ الغبار يتلاشى...ظهرت هيئة امرأة.كانت تقف فوق بقايا الخرسانة المنهارة وكأن سقوطها من الطابق العلوي لم يكلفها أي جهد.امرأة في منتصف الثلاثينات تقريبًا.شعر أسود طويل.ملامح هادئة.وجمي

  • رسائل لم تُرسل   الفصل التاسع و الثلاثون

    للحظات طويلة لم يستطع أحد الكلام.بقيت رهف تحدق في الشاشة وكأن عقلها يرفض تفسير ما تراه عيناها.المرأة الواقفة أمام المبنى لم تكن تشبهها فقط.لم تكن قريبة الشبه منها.كانت هي.بنفس الملامح.بنفس لون العينين.حتى الانحناءة الخفيفة في الكتف الأيسر كانت موجودة.تفصيلة صغيرة لم يلاحظها أحد من قبل، لكنها كانت تعرفها جيدًا.شعرت وكأنها تنظر إلى انعكاسها في مرآة حية.لكن انعكاسًا يمتلك حياة مستقلة.وابتسامة أكثر برودة.وأسرارًا أكثر ظلمة.قطعت أنفاسها بصعوبة.— من هذه؟لم يجب أحد مباشرة.نظر سامر إلى كريم.بينما ظل كريم يراقب الشاشة بصمت طويل.صمت جعل القلق يتضاعف داخلها.ثم قال أخيرًا:— كنت أتمنى ألا نصل إلى هذه اللحظة أبدًا.التفتت إليه بسرعة.— من هي؟رفع عينيه إليها.وفي نظرته شيء من الذنب.شيء لم تره من قبل.— اسمها نور.ساد الصمت.— نور؟— كانت أول ناجحة.شعرت رهف بقشعريرة تسري في جسدها.— أول ناجحة في ماذا؟ابتسم سامر بسخرية مريرة.— في العودة من الموت.انكمش قلبها داخل صدرها.وكأن الكلمات تحولت إلى جليد.قالت بصوت مرتجف:— تقصد أنها...— كانت أول محاولة.أكمل كريم بهدوء.ثم أضاف:—

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الثامن و الثلاثون

    لم تتحدث رهف.كانت جالسة في مكانها، تحدق في كريم وكأنها تراه للمرة الأولى.وربما كانت كذلك بالفعل.ليس لأنه تغير.بل لأنها بدأت ترى أجزاءً منه لم تكن تعرف بوجودها.أجزاء أخفاها عنها الجميع... أو أخفاها الزمن نفسه.خارج النوافذ كان المطر يزداد قوة، بينما داخل الشقة بدا الهواء أثقل من أن يُتنفس.قال سامر أخيرًا:— أخبرها بالباقي.ظل كريم صامتًا للحظات.ثم جلس على المقعد المقابل لرهف.ببطء شديد.وكأن أي حركة مفاجئة قد تجعل كل شيء ينهار.رفع عينيه إليها.ولأول مرة منذ التقيا من جديد، لم تحاول نظراته الاختباء خلف أي شيء.لا أسرار.لا أقنعة.لا أكاذيب مريحة.فقط الحقيقة.الحقيقة كما هي.مؤلمة.وقاسية.ومتأخرة.قال بصوت منخفض:— عندما بدأ المشروع لم يكن هدفه السيطرة على الذكريات.كان هدفه إنقاذها.عقد سامر ذراعيه ساخرًا.— وهذه هي الكذبة التي كنت ترددها دائمًا.لكن كريم تجاهله.وأكمل كلامه وهو ينظر إلى رهف فقط.— قبل سبع سنوات حدثت كارثة داخل المختبر.تجمد شيء داخل رهف.سبع سنوات.هذا الرقم شعرت أنها سمعته من قبل.في مكان ما.في حلم.أو ذكرى لم تكتمل.— كنتِ هناك.قالها كريم بهدوء.— وأنا كن

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السابع و الثلاثون

    الشقة رقم 17تجمد الزمن لثانية واحدة.الرجل الذي فتح الباب ظل واقفًا مكانه، وعيناه متسعتان بشكل واضح، كأنه رأى شخصًا لم يكن من المفترض أن يراه مجددًا.أما رهف، فشعرت بأنفاسها تتسارع.كانت تتوقع الكثير خلف هذا الباب.معلومات.إجابات.خيوطًا تقودها إلى كريم.لكنها لم تتوقع تلك النظرة.نظرة الخوف.الخوف الحقيقي.تراجع الرجل خطوة إلى الخلف دون وعي.ثم قال بصوت خرج مبحوحًا:— مستحيل...عقدت رهف حاجبيها.— تعرفني؟ساد الصمت.ثوانٍ طويلة مرت قبل أن يجيب.— كان المفروض إنك...وتوقف.كأنه ابتلع بقية الجملة في اللحظة الأخيرة.كان المفروض أنها ماذا؟تموت؟تختفي؟تنسى؟لم تعرف.لكنها رأت الإجابة في عينيه قبل أن ينطق بها.---استجمع الرجل نفسه بسرعة.وعادت ملامحه جامدة.باردة.مدروسة.كأن الانفعال الذي ظهر قبل لحظات لم يكن موجودًا أصلًا.ثم قال:— مين حضرتك؟كادت رهف تضحك.السؤال جاء متأخرًا جدًا.قالت وهي ترفع الصورة القديمة أمامه:— أعتقد إننا نقدر نوفر على بعض مرحلة التمثيل.تغير لون وجهه مجددًا.بشكل طفيف.لكنها لاحظته.لاحظت أيضًا كيف انتقلت عيناه بسرعة إلى الصورة.ثم إلى الدفتر الموجود تحت ذ

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السادس و الثلاثون

    حين أُغلقت الرسائللم يحدث شيء.على الأقل… هذا ما ظنته رهف في البداية.لا انفجار.لا ضوء أبيض يبتلع العالم.لا أصوات غامضة تأتي من الفراغ.فقط صمت.صمت عميق لدرجة أنها سمعت نبض قلبها بوضوح.ثم فتحت عينيها.---كانت مستلقية فوق سرير.سقف أبيض.ستائر تتحرك مع الهواء.ورائحة مطهرات خفيفة.للحظة واحدة فقط…شعرت أن كل ما حدث كان حلمًا.كابوسًا طويلًا وانتهى.لكن الشعور اختفى سريعًا.لأنها انتبهت لشيء أهم.كانت وحدها.---جلست ببطء.ألم خفيف ضرب رأسها.وكأن عقلها يحاول إعادة ترتيب نفسه.نظرت حولها.غرفة بسيطة.نافذة.خزانة صغيرة.كرسي بجوار السرير.ولا شيء آخر.ولا أحد.---"كريم؟"خرج الاسم من شفتيها تلقائيًا.ثم تجمدت.لماذا نادت عليه أولًا؟لماذا لم تسأل أين هي؟أو ماذا حدث؟لماذا كان أول شيء بحثت عنه هو هو؟الباب انفتح فجأة.ودخلت امرأة في منتصف الأربعينات.ترتدي معطفًا أبيض.ابتسمت عندما رأت رهف مستيقظة."أخيرًا."رهف عقدت حاجبيها."أنا فين؟"المرأة اقتربت."في المستشفى.""ليه؟"ترددت المرأة للحظة.ثم قالت:"اتعرضتي لحادث من أسبوعين."أسبوعين؟شعرت رهف بأن قلبها توقف."مستحيل."---الم

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الخامس و الثلاثون

    الضوء ما اختفاش.بس سكن.زي ما يكون المكان أخد نفس طويل وقرر ما يطلّعوش.رهف فتحت عينيها ببطء.المرة دي مفيش مرايات.ولا ممرات.ولا أصوات بتتكلم من الجدران.بس في إحساس واحد واضح…إن كل حاجة اتغيّرت من غير ما تتحرك.---كانت واقفة في شارع عادي جدًا.إضاءة صفراء من أعمدة قديمة.ناس ماشية.عربيات.صوت مدينة.حياة شكلها طبيعي.بس فيه حاجة مش مظبوطة.كأنها مش داخلة في الصورة… هي مجرد واقفة جنبها.---بصّت حواليها."كريم؟"---مفيش رد.لكن في جيبها…ورقة.---طلعتها ببطء.مكتوب عليها بخط إيدها هي:"لو وصلتي هنا… ما تدوريش عليه. هتلاقيه لما تبطلي تدوري."---سكتت.وبصّت للورقة."أنا اللي كتبت ده؟"---وفجأة…إحساس خفيف على إيدها.دفي.مش مرعب.مألوف.---رفعت عينها.كريم واقف على بعد خطوات.بس المرة دي…مش زي قبل.مش متقطع.مش ظل.حقيقي.هادئ.وبيتنفس زيها بالظبط.---ابتسم."أخيرًا خرجتي من الرسالة."---رهف بصت له بحذر."إحنا خرجنا من إيه بالظبط؟"---كريم هز كتفه."من النسخ اللي كانوا بيكتبونا."---سكت لحظة.وبعدين قال:"دي أول مرة نبقى إحنا اللي بنختار الجملة اللي بعدها."---الصمت وقع

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السادس

    "حين اقتربت الحقيقة أكثر مما يجب"لم يكن آدم من النوع الذي يتحرك بدافع الفضول.بل بدافع السيطرة.هو لا يحب الأشياء غير المفهومة، و لا المواقف التي لا يمكن تحليلها، و لا الأشخاص الذين يتحركون خارج المنطق.و مع ذلك…هذه المرة كان يفعل العكس تمامًا.يتحرك نحو شيء لا يفهمه.بل و الأسوأ…أنه بدأ يشعر أن

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الخامس

    "حين لم تعد الرسائل تُقرأ… بل تُلاحق"لم يكن أحد في دار النشر يتوقع أن الرسالة الثانية ستفعل ما فعلته الأولى… أو ربما كانوا يتوقعون، لكنهم لم يريدوا الاعتراف بذلك.في أقل من دقائق بعد نشر رسالة رقم (2)، تحولت الصفحة إلى موجة تفاعل لا تهدأ.تعليقات تتكاثر.مشاركات لا تتوقف.و تحليلات تبدأ من كل زاوي

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الرابع

    "حين أصبحت الرسائل أكبر من أصحابها"لم يكن الصباح في دار النشر عاديًا.من الخارج، المبنى يبدو كما هو: زجاج لامع، موظفون يدخلون و يخرجون، أوراق تتنقل بين الأيدي، و أصوات هواتف لا تتوقف.لكن من الداخل… كان هناك شيء مختلف تمامًا.شيء يشبه التوتر غير المعلن.كأن الجميع ينتظرون شيئًا لا يعرفون شكله *ال

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الثالث

    "حين خرجت الرسالة من الدفتر"لم يكن الليل في مدينة آدم مختلفًا عن أي ليلة أخرى، لكن الشعور داخله كان مختلفًا تمامًا.كل شيء حوله ثابت: شقته الواسعة، الإضاءة الباردة، الزجاج الذي يعكس المدينة كلوحة بلا روح.و مع ذلك… كان هناك شيء غير ثابت داخله.شيء يتحرك ببطء مزعج، كأنه يحاول أن يوقظه من سكون طويل.

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status