مشاركة

المؤامرة الكبرى

last update تاريخ النشر: 2026-06-13 06:01:48

انقشعت غيوم الصقيع الكثيفة عن قمم جبال الألب السويسرية لتترك خلفها سماءً بلون الرصاص البارد، تعكس معالم حرب صامتة تُدار شفراتها في الخفاء بين عواصم ملوك الدم. داخل الجناح الملكي المكسو بالقطيفة الزيتية الداكنة، كان السكون حذراً ومملوءاً برائحة الأدرينالين الخالص التي خلّفها انهيار ليلى النفسي وفقدانها المفاجئ للوعي في الليلة الماضية. تمددت الظلال الملحمية لثريا الكريستال فوق الأرضية الرخامية، بينما كانت أجهزة الإنذار الرقمية التابعة لقاعة العمليات السفلية تصدر ومضات متقطعة باللون الأزرق الخافت، تعلن عن نجاح سليم في رصد حركة اتصالات جديدة، صادرة من قلب جهاز المخابرات المخترق في العاصمة.

على الفراش الملكي الوثير المكسو بالحرير الأسود، بدأت ليلى تستعيد وعيها ببطء شديد، وجسدها الرقيق ينتفض بقشعريرة باردة نتجت عن الاستهلاك النفسي العارم لكيانها. فتحت عينيها العسليتين اللتين غاب عنهما بريق الشغف المظلم، ليحل محله جمود وجفاء قاتل، ولد من رحم الوثائق الرقمية المزورة والتسجيلات المفبركة التي زرعها الرائد إياد مهران في قلبها الشاب. تحسست شفتيها المطبوعتين بأثر قبلة العقاب الوحشية التي التهم بها مراد أنفاسها قبل غيبوبتها، وشعرت بأن عروق نحرها الشاحب تقبض على حقيقة مريرة؛ أنها باتت أسيرة رغبة متوحشة لنمر لا يرحم الضعف، وجائزة حرب يتصارع عليها طغاة السيادة.

لم تكن ليلى بمفردها في الغرفة؛ فقد كان مراد السيوفي يقف بكامل طوله الفاره وعرض منكبيه الشامخين أمام النافذة الزجاجية العملاقة المصفحة. كان قد خلع قميصه الممزق ليرتدي قميصاً حريرياً أسود فاخراً، أحكم إغلاق أزراره العلوية ليخفي الضمادات البيضاء الجديدة التي لفت كتفه وجرح رصاصة القناصة الثقيلة في ظهره الخلفي. كان معطفه الجلدي الأسود الطويل يتدلى فوق مقعد الأبنوس العتيق بكبرياء شامخ، بينما كانت يده الفولاذية اليمنى تقبض على مسدسه الرشاش الثقيل، وعيناه الصقريتان الحادتان تحدقان في الأفق بنيران غيرة عمياء ووعيد تملكي حاد أعمى بصيرته عن شلل الكون.

التفت مراد نحوها ببطء مميت بمجرد أن استشعر حركتها فوق الحرير. تقدم نحو الفراش بخطوات ملكية سريعة وثابتة، وعطر عوده الحاد والفاخر يسبق خطاه ليطوق أنفاسها الشاحبة. جثا بجسده الطاغي فوقها محاصراً إياها بلطف شرس لا ينثني، وتلمست أصابعه الدافئة الكبيرة وجنتها الباردة برقة متناهية تتناقض مع وحشيته.

"استيقظتِ أخيراً يا قطتي الفاتنة؟" همس مراد بصوته الرخيم الجهوري المبحوح، ونبرته تحمل بحّة ذكورية ساحرة تغلغلت في خلايا روحها المنهكة. كانت عيناه الصقريتان تخترقان جمودها بنظرات تقطر باللوعة والسيادة المطلقة، واستطرد قائلاً: "ثورتكِ الهستيرية الليلة الماضية كادت تقتلع أحشاء هذا العرين، والسموم التي غرسها طبيب العاصمة اللعين في وعيكِ جعلت عظام صدركِ تضيق بأنفاسي الحارة. لكن النمر لا يدير معاركه بالدفاع والانتظار في الجحور؛ لقد اتخذتُ القرار الصادم، ونحن نغادر حصن جبال الألب الآن."

نظرت ليلى إلى عينيه بجفاء قاتل وبرود سيبيري يعكس الشرخ النفسي العاطفي المزدوج بداخلها. سحبت نحرها بعيداً عن لمسات أصابعه، وقالت بصوت مبحوح ممزق يقطر ببحّة الموت النفسي: "تغادر؟ إلى أين ستأخذني بقبضتك الوحشية مجدداً يا مراد؟ ألم تكتفِ بحبسي في غرف مخملك المعزولة عن الكون؟ أم أنك تريد نقلي لزنزانة أسطورية جديدة لتضمن خضوعي المطلق لتمردك وعتمتك التي تحرق روحي؟"

ارتسمت على شفتي مراد الحادتين ابتسامته الجانية، الساخرة والحادة التي تفيض بالكبرياء الملوكي الذي لا يعرف التراجع أمام جيوش أو بوارج دولية. نهض بكامل طوله وهيبته الفتاكة، وسحب معطفه الجلدي الأسود ليرتديه بكبرياء صارم.

"نحن ذاهبون إلى ساحة المعركة الحقيقية يا ليلى... نحن ذاهبون إلى قلب العاصمة!" زأر مراد بصوته الجهوري الذي هز أركان الجناح الصامت. "سليم نجح في اختراق شفرات اتصالاتهم قبل قليل؛ اللواء رأفت علام والمجلس الأعلى للمافيا في روما أداروا مؤامرة ثلاثية الأبعاد، وقاموا بالتنسيق لعقد حفل تنكري ضخم مخصص لرجال الأعمال والسياسيين في العاصمة غداً، وهو غطاء سيادي لتوقيع صفقة السلاح الدولية الكبرى وتصفية نفوذي في الشرق الأوسط بالكامل. الرائد إياد مهران يقود الفرقة التكتيكية هناك، ويعتقد أن أسوار دولتهم وقوانين جهازه المخترق ستجعله بمنأى عن بطش النمر."

اتسعت عينا ليلى العسليتان بذهول حاد وصدمة نفسية جمدت الدماء في عروقها. "العاصمة؟ ستأخذني معك إلى هناك وأنا ابنة عم المستشار أدهم الجارحي الذي اعتبره جهازك خائناً هارباً؟" هتفت بنبرة متهدجة لاهثة. "أنت مجنون يا مراد! تريد اقتحام معقلهم رغماً عن صواريخ الكروز وبنادق النخبة الرسمية؟"

"أنا من أسس قوانين الموت في روما يا قطتي الفاتنة، وأنا من علّم ملوكهم كيف يتنفسون البارود!" قال مراد بنبرته تقطر بالتملك المطلق والوعيد الشرس الذي لا يرحم الضعف. اقترب منها مجدداً، وأحكم ذراعه الفولاذية الضخمة حول خصرها الضيق ليقتلع جسدها الرقيق من فوق الفراش ويجذبها إلى صدره العريض الحار بعنف وشغف أعمى. "أنتِ ستكونين معي في كل خطوة، تحت ناظريّ دائماً وفي محيط ذراعي الدافئة التي ترفض الإفراج عنكِ أنشاً واحداً. لن أترككِ هنا ولن أدع مسافة مليمتر واحد تفصلنا؛ لكي أحرم صيادي العاصمة وطبيبكِ الغامض إياد من مجرد التفكير في لمس معصمكِ أو تعبئة وعيكِ بالشك الخديعي مجدداً. هروبكِ وسط الصقيع علمني أن تملككِ في عروقي شريعة تُكتب بالدم كل ثانية، وسآخذكِ ليرى العالم برمتّه أن أنثى مراد السيوفي لا تخرج من قبضته إلا إلى القبر!"

انفتح الباب الفولاذي المصفح بدوي هيدروليكي سريع، ودخل سليم بوجه شاحب كالموت وهو يحمل حقيبته الرقمية المعدنية بإحكام. "مراد بيه... الطائرة النفاثة التكتيكية الشبحية 'سهم روما' جاهزة في الممر السفلي المعزول، وتم تفعيل نظام الإخفاء الحراري رغماً عن رادارات التتبع الدولية،" قال سليم بنبرة مرتجفة ومخنوكة بالأدرينالين والتكتيك. "المستشار أدهم الجارحي نجح في إرسال شفرة أمنية سرية من موقعه المخفي في سيناء؛ إنه يحذرنا من أن أطواق العاصمة الجوية وضعت في حالة التأهب القصوى، ورأفت علام أصدر أمراً سرياً بتصفية أي طيف طائر يقترب من المحيط الجوي للحفل دون إنذار!"

"أدهم الجارحي يعيش في أوهام قوانينه الرسمية يا سليم،" قال مراد بصوته المبحوح ونبرته تحمل قسوة العقيدة وثبات الجبارين. "فعل الاختراق المضاد، واجعل شفرات الطائرة الشبحية تبث ترددات طيران سيادي معتمد لدى المنظمة الدولية. نحن لن نتسلل كاللصوص؛ نحن زاحفون كطوفان مدمر لإنهاء مؤامرة اللواء ونزع رأس إياد مهران وإعادة فرض سيادتي الملوكية رغماً عن حصون الدول وصراعات الملوك برمتها!"

التفت مراد نحو إيلينا التي كانت تقف وراء الباب، وصاح بأمر قاطع لا يقبل النقاش أو التراجع: "إيلينا! جهزي رداء المخمل الأحمر الفاخر لليلى هانم، وحضري القناع التنكري الذهبي الخاص بحرم النمر. غداً في حفل العاصمة، ستتحرك قطتي الفاتنة كالملكة المتوجة بجانبي، وسأجعل من دماء خيانتهم طقساً دموياً يغسل كبرياء النمر تحت قدميها الفاتنتين!"

سحب مراد معطفه الجلدي الأسود الطويل، وأمسك بيد ليلى الصغير المرتجفة بقبضته الفولاذية الساخنة بعنف وتملك شرس سلب منها آخر ذرات المقاومة. نظرت ليلى إليه وعيناها تفيضان بدموع العشق المظلم الممتزج بالحقد والوجع الشديد؛ شعرت بجسدها ينصاد رغماً عنها تحت وطأة طغيانه وجبروت أنفاسه الحارة التي تذيب صقيع الشك. تداخلت لذة التملك برعب العتمة، وتحركت المجموعة بخطوات تكتيكية فتاكة عبر الممرات الضيقة متجهة نحو المرفأ الجوي السفلي للقصر، معلنةً بداية الانتقال لساحة المعركة الكبرى واشتعال بركان الغيرة والدمار الشامل الذي سيحرق أسوار العاصمة برمتها في المواجهات القادمة دفاعاً عن حصون ملكه الأبدي.

كانتْ قاعةُ الاحتفالاتِ الكبرى في قلبِ العاصمةِ أشبهَ بمحرقةٍ سياديةٍ مترفةٍ، تتدثرُ وراءَ أقنعةِ النبلِ المخادعةِ لتخفيَ في أحشائِها دهاليزَ السيادةِ وتكتيكاتِ الدمِ الأكثرَ قذارةً في تاريخِ الصراعاتِ الدوليةِ. الثرياتُ الكريستاليةُ الأسطوريةُ المتدليةُ من الأسقفِ المذهبةِ العاليةِ كانت تبثُّ ومضاتٍ من الإضاءةِ الصفراءِ الحارقةِ، التي تكسرتْ فوق رخامِ الأرضياتِ الإيطاليِ المصقولِ لتنعكسَ كشظايا من ذهبٍ ورمادٍ وسط الحاضرين. لم يكن هذا الحفلُ التنكريُّ الضخمُ مجردَ تجمعٍ لرجالِ الأعمالِ والسياسيين الكبارِ، بل كانَ غطاءً استخباراتياً مشحوناً بالمؤامراتِ، جمعَ المافيا الدوليةَ برجالاتِ جهازِ العاصمةِ المخترقِ برئاسة اللواء رأفت علام، لتوقيعِ صفقةِ السلاحِ الكبرى وإعلانِ صكِ الفناءِ لنفوذ مراد السيوفي في الشرق الأوسط.

وسط هذا الحشدِ الفاخرِ المغطى بالأقنعةِ المخمليةِ والحريريةِ، انشطرتْ قوانينُ الجاذبيةِ البشريةِ برمتِها عند البوابةِ الرئيسيةِ. دخلَ مراد السيوفي بكامل طولِهِ الفارهِ وعرض منكبيهِ الشامخين، كأنه وحشٌ كاسرٌ يقتحمُ قاعةَ الملوكِ ليعيدَ فرض قوانين الموتِ. كان يرتدي حُلةً رسميةً سوداءَ فاخرةً منسوجةً برقةٍ بالغةٍ تخفي وراءَها درعاً تكتيكياً والضماداتِ الطبيةَ التي تلُفُّ جرحَ رصاصةِ القناصةِ في كتفهِ الخلفيِ، بينما كان معطفُهُ الجلديُّ الأسودُ الطويلُ يرفرفُ خلفَهُ بكبرياءٍ ملوكيٍّ صارمٍ، وعيناهُ الصقريتانِ الحادتانِ تلمعانِ من خلف قناعٍ جلديٍّ أسودَ بنيرانِ غيرةٍ عمياءَ ووعيدٍ تملكيٍّ حادٍ أعمى بصيرتَهُ عن شللِ الكونِ.

ولكنَّ الكيانَ الذي سلبَ الألبابَ وجمدَ الدماءَ في عروقِ الحاضرين كان القطةَ الفاتنةَ التي تقبضُ على ذراعهِ الفولاذيةِ؛ ليلى. كانت تظهرُ بفستانٍ أسطوريٍّ من المخملِ الأحمرِ القاني، لونِ الدماءِ الملكيةِ والبارودِ المشتعلِ، وكان القماشُ الفاخرُ يلتصقُ بجسدِها الرقيقِ بدقةٍ تبرزُ نحرَها الشاحبَ وخصرَها الضيقَ بشكلٍ يسلبُ الأنفاسَ داخل الصدورِ. كان شعرُها العسليُّ الطويلُ يتدلى كشلالاتٍ من حريرٍ فوق ظهرِها المكشوفِ، وتضعُ على وجهِها الفاتنِ قناعاً تنكرياً ذهبياً صُنعَ لحرمِ النمرِ، لتتحركَ بجانبِهِ كالملكةِ المتوجةِ وسط ساحةِ الحربِ، بخطواتٍ ملكيةٍ بطيئةٍ وثابتةٍ تتناقضُ تماماً مع الشرخِ النفسيِ والانهيارِ الذي يمزقُ وعيَها في الخفاءِ.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • رسالة إلى الشيطان   محرقة الرخام

    انفجرتْ بواباتُ الممرِ الشرقي للجناحِ السري تحتَ وطأةِ ركلاتِ مراد السيوفي الفولاذيةِ، ليعلنَ زحفَهُ كإعصارٍ مدمرٍ لا يرحمُ الضعفَ ولا يرتدُّ أمامَ الموتِ. لم يكن مراد السيوفي في تلك اللحظةِ مجردَ رجلٍ يدافعُ عن حُرمةِ عرينِهِ؛ بل كان كياناً من الغضبِ الملوكيِّ الخالصِ، وقد تحولَ جسدُهُ الفارهُ إلى آلةِ حصادٍ بشريٍّ لا تملُّ. كان كتفهُ الخلفي، حيثُ استقرتْ رصاصةُ القناصةِ قبل ساعاتٍ، يواصلُ نزيفَهُ القرمزيَّ الدافئَ، ملوثاً قميصهُ الحريريَّ الأسودَ ومصاحباً كلَّ حركةٍ بوجعٍ حارقٍ يغذي بدلاً من أن يطفئَ بركانَ غيظهِ، ليتحولَ الألمُ إلى وقودٍ لوحشيتهِ التي بلغتْ ذروةَ الافتراسِ.في الممرِ الضيقِ المضاءِ بوماضاتِ الطوارئِ الحمراءِ، كانتْ نخبةُ قتلةِ "أليكساندر" المرتزقةِ، الذين يرتدون أقنعةً تكتيكيةً سوداءَ ويحملونَ بنادقَ هجوميةً معدلةً، بانتظارِهِ كطوقِ حصارٍ نهائيٍ. ولكن، قبل أن يتمكنَ القتلةُ من رفعِ أسلحتِهمْ، اندفعَ مراد كالصاعقةِ؛ رصاصاتُ سلاحهِ الرشاشِ الثقيلِ كانت تحصدُ رؤوسَهم بدقةٍ جراحيةٍ مرعبةٍ، لتسقطَ الأجسادُ فوق الرخامِ الغالي مخضبةً بالدماءِ الحارةِ.لم يكتفِ م

  • رسالة إلى الشيطان   الحقيقة العارية

    سادَ سكونٌ مهيبٌ حابسٌ للأنفاسِ في أرجاءِ الجناحِ السري، صمتٌ تلاشتْ معهُ أصواتُ العاصمةِ الصاخبةِ بالخارجِ لتفسحَ المجالَ أمامَ خفقاتِ قلبي الجبارينِ اللذينِ دارا في فلكِ حقيقةٍ عاريةٍ ومزلزلةٍ. كانتِ الإضاءةُ الزرقاءُ الباردةُ المنبعثةُ من شاشةِ الجهازِ اللوحيِ "سات-مخترق" تعكسُ تفاصيلَ الخيوطِ التكتيكيةِ الملعونةِ التي صاغها الرائدُ الدكتورُ إياد مهران بالتنسيقِ مع أليكساندر؛ شفراتٌ رقميةٌ مزورةٌ، وتسجيلاتٌ صوتيةٌ مفبركةٌ أُعدتْ بعبقريةٍ سوداءَ لغايةٍ واحدةٍ: تمزيقُ وعيِ ليلى بالشكِ المسمومِ، واستخدامُ كبريائِها الملوكيِ كطعمٍ تكتيكيٍ لانتزاعِها من عرينِ النمرِ وإخضاعِ نفوذهِ الدوليِ.في تلك اللحظةِ الكونيةِ الخاطفةِ، حدثَ الانشطارُ النهائيُّ داخلَ وجدانِ ليلى. ولأولِ مرةٍ منذُ اختطافِها من حصونِ عاصمتِها، تلاقى عقلُها الناضجُ مع قلبِها النابضِ بالعشقِ المظلمِ؛ انقشعتْ أفاعي الشكِ النفسي الممنهجِ لتدركَ الخديعةَ الكبرى وتكتشفَ الحقيقةَ العاريةَ. لم يكن مراد السيوفي هو الجلادُ الذي أبادَ عائلتَها، بل كان الترسَ البشريَّ الأوحدَ الذي تلقى رصاصَ القناصةِ ليحميَ وجودَها وسطَ الصق

  • رسالة إلى الشيطان   ليلة العقاب

    انغلقتِ البوابةُ الفولاذيةُ السميكةُ لجناحِ العاصمةِ السري المصفحِ بدويٍّ هيدروليكيٍّ عنيفٍ وحاسمٍ، شقَّ سكونَ الملاذِ الاستخباراتي المحصنِ ليعلنَ العزلَ التامَ والنهائي عن صخبِ القاعةِ المنهارةِ ومؤامراتِ الأجهزةِ الرسميةِ بالخارجِ. لم يكن هذا الجناحُ الذي يملكهُ مراد السيوفي في أحدِ الأبراجِ الشاهقةِ والمعزولةِ تكتيكياً بالضواحي مجردَ مكانٍ للاختباءِ؛ بل كان قلعةً فولاذيةً مكسوةً بالغموضِ وفخامةِ القطيفةِ السوداء الداكنةِ، مُصممةً لغرضٍ واحدٍ: أن تكونَ العرينَ البديلَ الذي يُغلقُ على ممتلكاتِ النمرِ الخاصةِ بعيداً عن الراداراتِ وشفراتِ التتبعِ الدوليةِ التابعةِ لعائلةِ الجارحي.سادَ صمتٌ جنائزيٌّ مرعبٌ داخل أرجاءِ الجناحِ الشاسعِ، صمتٌ حابسٌ للأنفاسِ غلفتهُ رائحةُ البارودِ المالحِ وعطرِ العودِ الفاخرِ الحاد الذي كان يفرزهُ جلدُ مراد من فرطِ الغيظِ واللوعةِ المشتعلةِ في خلاياه البشريِ. كانتِ الإضاءةُ منبعثةً برقةٍ خافتةٍ وزرقاءَ باردةٍ من لوحاتِ التحكمِ الرقميةِ الجداريةِ، لتكسرَ عتمةَ الستائرِ المخمليةِ الثقيلةِ المنسدلةِ من السقفِ العالي، باثةً ظلالاً ملحميةً طويلةً تراقصتْ ف

  • رسالة إلى الشيطان   التملك المطلق

    تسللتْ خيوطُ فجرِ العاصمةِ الشاحبةِ عبرَ شقوقِ الستائرِ المخمليةِ الثقيلةِ المنسدلةِ من السقفِ العالي للجناحِ السري، لتبثَّ وهجاً رمادياً بارداً اصطدمَ بظلالِ القطيفةِ السوداء الداكنةِ المحيطةِ بالفراشِ الملكيِ الأسطوريِ. لم يكن هذا النهارُ الجديدُ ليعلنَ السلامَ في عالمِ ملوكِ الدمِ وتكتيكاتِ السيادةِ؛ بل كانَ كفناً أبيضَ يلفُّ ركامَ ليلةِ العقابِ الرومانسيةِ المشحونةِ بالغيرةِ الشرسةِ والدمارِ الشاملِ. تداخلتْ أضواءُ اللوحاتِ الرقميةِ الجداريةِ الزرقاء الخافتةِ مع ذراتِ غبارِ المعركةِ والورقِ الممزقِ المتناثرِ فوق الرخامِ الإيطالي الباردِ، كشظايا من حصونِ الشكِ التي سحقها النمرُ تحت وطأةِ جبروتهِ.بدأت ليلى تستعيدُ وعيَها المنهكِ ببطءٍ مميتٍ، وجسدُها الرقيقُ ينتفضُ بقشعريرةٍ باردةٍ أزاحتْ بقايا الغيبوبةِ القسريةِ التي سقطتْ فيها إثرَ استهلاكِ حواسِها بالكاملِ. فتحتْ عينيها العسليتينِ المليئتينِ بالدموعِ الجافةِ والشرخِ النفسيِ الحادِ، لتجدَ نفسَها لا تزالُ ممددةً وسطَ الحريرِ الأسود الداكنِ للفراشِ الوثيرِ، وبشرتُها الشاحبةُ ونحرُها الفاتنُ مطبوعانِ بالكاملِ بأثرِ لمساتهِ الشر

  • رسالة إلى الشيطان   الحصار والمسدس

    تلاشت معزوفات الأوركسترا الكلاسيكية تدريجياً لتعلو أصوات الهمسات المذعورة، لكن مراد لم يكن يرى سوى تلك البقعة الشرقية؛ لم يكن يرى سوى القناع الفضي للرائد الدكتور إياد مهران وهو يقف محاصراً لقطته الفاتنة بفستانها المخملي الأحمر القاني. كان الأדרينالين يتدفق بغزارة مرعبة في عروق النمر، وجرح كتفه الخلفي ينبض بحرارة دافئة تذكر بضريبة الدم التي دفعها طواعية ليبقى الطاغية الأوحد الذي يملك أنفاس ليلى رغماً عن خيانات العاصمة.بلمحة عين خارقة لكل مقاييس التكتيك العسكري، تجاوز مراد المسافة الفاصلة. وقبل أن يتمكن إياد مهران من سحب يده القوية أو إكمال همسته المسمومة في عنق ليلى، اندفع مراد كالصاعقة الهاوية وسط الظلال الملحمية للستائر الثقيلة. وبحركة فجائية، شرسة وعنيفة للغاية تفيض بالتملك المطلق، مد يده اليسرى الفولاذية وقبض على معصم ليلى الناعم؛ وبجذبة إعصارية قاطعة لا تقبل النقاش، سحب جسدها الرقيق بالكامل إلى الخلف، ليلقي بها وراء ظهره العريض الشامخ، عازلاً إياها كلياً عن محيط الرصد وبشرتها الشاحبة تختبئ وراء سواد معطفه الجلدي كالملكة المخطوفة التي حُسمت شريعتها بالدم.ارتطم جسد ليلى

  • رسالة إلى الشيطان   في عتمة الأقنعة

    "القطةُ الفاتنةُ يجبُ أن تستعيدَ حريتَها الليلةَ رغماً عن طغيانِ النمرِ الذي يستعبدُ عروقَها بالدمِ والوعيدِ..." همسَ إياد، ونبرتُهُ تقطرُ بهوسٍ شخصيٍّ وحشيٍّ بامتلاكِها لا يقلُّ ضراوةً عن تملكِ مراد. "الوثائقُ التي أرسلتُها لكِ هي الحقيقةُ العاريةُ التي يحاولُ إخفاءَها خلفَ قبلاتِ عقابهِ الشرسةِ؛ مراد السيوفي هو الجلادُ الذي سحقَ عائلتكِ في العاصمةِ وجعلَ من جسدِكِ الفخمِ طعماً لتأمينِ حساباتِهِ السويسريةِ الدوليةِ! أليكساندر والمنظمةُ الدوليةُ يديرون الهجومَ التدميريَّ المضادَ الآن، وحرسُ جهازي التكتيكي يطوقون الممرَ السري الشرقي للقاعةِ... الهروبُ معي الآن هو نجاتُكِ الوحيدةُ من عتمتهِ التي تحرقُ روحَكِ يا ليلى!"تداخلتِ المشاعرُ في صدرِ ليلى الفاتنِ بشكلٍ مرعبٍ؛ صرخةُ كبريائِها الممزقِ بالحبسِ وتصديقُها للوثائقِ المزورةِ كانت تدفعُها للمقامرةِ والهروبِ لإنقاذِ نفسِها من سطوةِ الطاغيةِ، لكنَّ طيفَ مراد السيوفي وجبروتَهُ الشامخَ وقسمَهُ بحرقِ العالمِ بالكاملِ إن هي خانتْ ملكَهُ كان يربضُ كالجبلِ فوق وجدانِها. نظرتْ بطرفِ عينِها العسليةِ نحو مراد الواقفِ على بعدِ خمسِ خطواتٍ، و

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status