Home / الرومانسية / رسالة إلى الشيطان / شرخ في جدار التملّك

Share

شرخ في جدار التملّك

last update publish date: 2026-06-10 06:02:02

كانت الغرفة الأسطورية الشاسعة تغرق في صمتٍ مطبق يحمل في طياته هيبةً جنائزية، كأنها قاعة معزولة في حصنٍ تهاوت دونه عروش الجبابرة. تلاشت تدرجات الضوء البرتقالي الشرس لليلة الشغف العنيف، ليحل محلها وهج رمادي شاحب، منبعث من خلال الألواح الزجاجية العملاقة المصفحة ضد القذائف والانفجارات. خلف ذلك الزجاج المنيع، كانت جبال الألب السويسرية تبدو ككتل من الغرانيت المتجمد، تلتف حولها سحب الضباب الكثيف المنبعث من الهاوية السحيقة أسفل الجرف، بينما كانت العاصفة الثلجية تضرب الجدران الخارجية بدوي تكتيكي مكتوم يشبه نبضات قلب الأرض المذعورة.

فوق الفراش الملكي الوثير، المكسو بالحرير الأسود الداكن، كانت ليلى مستيقظة منذ ساعات الفجر الأولى. كان جسدها الرقيق، الملفوف برداء الحرير الأسود الناعم، ينبض بحرارة دافئة متبقية من أثر الاقتراب الحميمي الشديد الذي عاشته تحت وطأة سيادة النمر. تلمست شفتيها المطبوعتين بأثر قبلاته التدميرية العنيفة، وشعرت ببقايا عطر العود الذكوري الحاد والفاخر الذي يفرزه جلد مراد يطوق أنفاسها كالقيد غير المرئي. وعلى الرغم من أن جسدها الفاتن قد انصهر تماماً تحت لمساته الشرسة المليئة بالتملك المطلق، ورغم أن الشكوك التي زرعها الطبيب إياد قد تلاشت مؤقتاً في حضن الشغف المستعر؛ إلا أن كبرياءها الملوكي النابع من دماء عائلة الجارحي كان يرفض هذا الحبس المذل.

لم تكن ليلى لترضى بأن تكون مجرد ممتلكات خاصة فاخرة، يُغلق عليها باب فولاذي مصفح بإحكام هيدروليكي رقمي، بينما يدير مراد السيوفي صراعات مافياه الدولية وتكتيكات الدم في الغرف السفلية. كانت تشعر بالاختناق النفسي؛ فكرة أن تكون معزولة عن العالم، محرومة من أي تواصل شبكي أو فضائي مع العاصمة، كانت بمثابة إعلان فناء لوعيها وكبريائها.

"تملُّكك الشرس لن يحولني إلى جارية في قفصك المخملي يا مراد..."

همست بصوت متهدج يحمل بحّة التحدي والوعيد، وعيناها العسليتان تتأملان سقف الجناح العالي بنظرة صلبة تولدت من رحم المعاناة النفسية.

نهضت من الفراش بخطوات ملكية هادئة، حافية القدمين فوق رخام الأرضية المعالج بنظام التدفئة الرقمي. اتجهت نحو الطاولة الرخامية حيث وضعت إيلينا، رئيسة الخدم، صينية جديدة تحتوي على قطع فاخرة من الفاكهة ومحاليل طبية لإعادة بناء طاقتها الجسدية. كانت الصينية تبدو كأداة ترويض ذكية، لكن انتباه ليلى تحول فجأة نحو زاوية الغرفة، حيث كان الخادم الجديد، الشاب "مارك"، يقوم بترتيب الستائر المخملية الثقيلة بخطوات مرتجفة وحذرة للغاية تنم عن توتر لا يليق بنخبة الخدم في عرين النمر.

كان مارك شاباً في أواخر العشرينات، ذو ملامح أوروبية حادة وجسد ممشوق، يرتدي السترة السوداء الرسمية لقصر السيوفي. كانت عيناه الزرقاوان تتحركان بحذر مميت، وتلتفتان نحو البوابة الفولاذية الموصدة كل ثانية، كأنه يخشى انبعاث طيف مراد السيوفي بكامل طوله وجبروته الشامخ من وراء الخرسانة.

تقدمت ليلى نحوه بخطوات وادعة، لكنها مشحونة بذكاء تكتيكي استمدته من معايشتها لملوك الدم. لاحظت أن يده اليمنى كانت ترتعش بشكل طفيف وهي تلامس أطراف الستارة، وعندما اقتربت منه مليمترات قليلة، لمح طيف حركة مريبة؛ كان مارك يحاول إخفاء جهاز إلكتروني صغير، مسطح وذو إضاءة رقمية زرقاء خافتة، تحت ثنايا القماش القطني المخملي.

"مارك..." قالت ليلى بنبرة منخفضة، رخيمة وهادئة للغاية، لكي لا تلتقط الأجهزة السمعية الداخلية المخفية في زوايا السقف ترددات صوتها. "أنت لست مجرد خادم في هذا القصر. حركتك المرتعشة تفضح خطاك... من أنت؟ وماذا تخفي وراء هذه الستائر؟"

تصلب جسد مارك بالكامل، والعرين تصبب من جبهته الشاحبة. التفت نحو ليلى ببطء مميت، وتلاقت عيناه الزرقاوان بعينيها العسليتين بذهول حاد جمد الأنفاس في صدره. ابتلع ريقه بصعوبة حادة، وبحركة خاطفة للأدرينالين، سحب الجهاز الرقمي المسطح وأظهره لها؛ لم يكن جهازاً عادياً، بل كان جهاز اختراق تكتيكي من طراز "سات رانر" المستخدَم حصرياً في غرف العمليات الرسمية لجهاز المخابرات في العاصمة.

"ليلى هانم... أرجوكِ، اخفضي صوتكِ إن كان في قلبكِ رغبة في البقاء حية!" همس مارك بصوت مخنوق بالذعر الحاد، ونبرته تقطر بقسوة المؤامرات. "أنا الملازم 'كارل'، ضابط تكتيكي من فرقة النخبة الرسمية التابعة للمستشار أدهم الجارحي والرائد إياد مهران. لقد نجحتُ في التسلل إلى صفوف خدم المافيا الدولية في روما منذ ستة أشهر تحت اسم مستعار، وتم نقلي إلى هذا القصر المعزول قبل يومين بناءً على شفرات سرية أدارها الدكتور إياد من العاصمة."

اتسعت عينا ليلى العسليتان بذهول حاد، وشعرت بقلبها ينبض بعنف عارم أزاح بقايا خدر الشغف المظلم من كيانها. "أدهم وإياد؟" همست بصوت لاهث متهدج. "كيف نجحتم في اختراق حصون مراد؟ وهو يعزل الجبل بالكامل عبر منظومة تشويش فضائية تديرها شفرات سليم؟"

ارتسمت على شفتي مارك ابتسامة باهتة، حذرة ومليئة بالخبث المخابراتي الصارم. "مراد السيوفي يعتقد أنه أحكم إغلاق اللعبة لأن الغواصة اختفت تحت الماء ولأن طائرته الشبحية اخترقت سيناء،" قال مارك وهو يعرض الشاشة الرقمية للجهاز لتبث ومضات مشفرة لرسالة مكتوبة باللغة العسكرية الرسمية. "لكنه نسي أن جهاز العاصمة يملك شفرات التتبع الاحتياطية للمنظمة الدولية. الدكتور إياد مهران لم يستسلم بعد ضربة مراد له؛ إنه يدير الآن مع اللواء رأفت علام فرقة تكتيكية كاملة التسليح، مجهزة بقاذفات صواريخ تكتيكية ومظليين دوليين، وهم يقبعون الآن في قاعدة جوية سرية بضواحي جنيف، ينتظرون مني إشارة واحدة فقط لتعطيل البوابة الهيدروليكية لهذا الجناح واقتحام العرين!"

أشارت الشاشة الرقمية إلى رسالة مباشرة من إياد مهران، نصها: [القطة الفاتنة يجب أن تخرج من عرين النمر الليلة. الوثائق السيادية جاهزة، والأسطول السادس في روما سيؤمن خروجنا. كارل... فعل الشفرة فوراً.]

رؤية اسم إياد مهران مجدداً، وتأكيد المؤامرة المستمرة لعزل مراد والسيطرة على خطوطه الدولية، أعادت الشكوك لتثور كالأفاعي في زوايا عقل ليلى. تذكرت غضب مراد وتملكه المطلق الشرس الليلة الماضية، وتذكرت قسمه الدموي بإحراق جسد من يمسها، لكن كبرياءها الممزق بالحبس صرخ بداخلها: أنتِ لستِ سوى جائزة حرب يتصارع عليها ملوك الدم في روما وطغاة المخابرات في العاصمة!

"ما المطلوب مني يا كارل؟" سألت ليلى بنبرة تفيض بالصلابة والكبرياء الذي يرفض الخضوع لسيطرة نمر لا يرحم الضعف.

"مراد السيوفي سيتوجه بعد نصف ساعة إلى قاعة العمليات السفلية لإدخال شفرة الإلغاء اليدوية لصفقة السلاح الدولية مع المافيا الروسية، وسيكون سليم مشغولاً بالكامل بحصار أليكساندر،" أجاب مارك بسرعة وهو يعيد إخفاء الجهاز تحت ياقته الفاخرة. "لقد قمتُ بتعطيل حساس الحركة للنافذة الزجاجية الغربية للجناح... هناك ممر خلفي ضيق مخصص للصيانة يمتد كجسر سري نحو الغابة الثلجية أسفل الجبل. سأكون بانتظاركِ هناك مع رداء صوفي عازل للحمل الحراري لكي لا ترصدكِ كاميرات مراد الحرارية. الهروب وسط العاصفة الثلجية هو أملكِ الوحيد لانتزاع حريتكِ من قبضته الفولاذية!"

تلاقت نظرات ليلى بنظرات الضابط المتخفي؛ شعر كيانها بالكامل بالخوف العارم من جنون النمر والغيرة الشرسة التي ستعمي بصيرته إن اكتشف هروبها، لكن لذة التمرد واستعادة سيادتها على نفسها جعلتها تأخذ القرار الصادم.

"سأفعلها يا كارل... سأخرج من جحور عتمته ولو كانت النهاية هي قبر يضم كفني وكفنه معاً!" قالت ليلى ببحّة ذكورية حادة ومستعارة من وجدان مراد نفسه.

انحنى مارك بأداء مسرحي يخص الخدم، وتحرك بخطوات منسقة نحو المخرج الفولاذي، وانغلقت البوابة وراءه بدوي مكتوم. وقفت ليلى في منتصف الجناح المخملي، وجسدها يرتعد بوضوح، وعيناها العسليتان شاخصتان نحو النافذة الغربية حيث كانت الثلوج تتراكم بكثافة مرعبة، معلنةً انطلاق التخطيط الموازي وبداية أخطر محاولة هروب ستشعل بركان الغضب التدميري في عرق مراد السيوفي، وتحول جبال الألب إلى محرقة دموية لا ترحم الخونة.

كان دويّ أجهزة التبريد العملاقة في القبو السفلي للقصر يتماهى مع رنين حاد وصاخب صادر عن أجهزة الاختراق الرقمي التابعة لسليم. لم يكن انشغال مراد السيوفي في تلك الساعة التكتيكية مجرد ترف إدارة صفقات؛ بل كان استعداداً عسكرياً لإبادة أسطول أليكساندر بالكامل وإرسال المجلس الأعلى للمافيا إلى الجحيم. تحولت غرف العمليات السفلية لعرين النمر إلى محرقة من الأوامر الحربية المشفرة، حيث كان مراد يقف بكامل جبروته الشامخ وعضلات صدره الطاغي النابضة بعروق الغضب، يملي شفرات التصفية اليدوية لخطوط السلاح الروسي رغماً عن النزيف الحاد في كتفه الخلفي الذي رفض الانحناء له.

هذا الانشغال الملحمي للطاغية الأكبر كان الثغرة الكونية الوحيدة التي انتظرتها ليلى لانتزاع سيادتها الممزقة بالحبس المذل.

داخل الجناح الملكي المخملي، كانت عقارب الساعة الرقمية المخفية تعلن بدء العد التنازلي للمؤامرة. تحركت ليلى بخطوات سريعة، لاهثة وممتزجة بذعر بشرّي خالص؛ نزعت عنها رداء الحرير الأسود الناعم الذي طبع مراد فوقه أثر لمساته الشرسة الليلة الماضية، وارتدت سترة صوفية داكنة ثقيلة أحضرها مارك (الملازم كارل) سراً، لتدثر جسدها الرقيق رغماً عن القشعريرة التي كانت تضرب عظامها بفعل الخوف العارم والتوتر النفسي المستهلك لكيانها.

عند الزاوية الغربية للجناح، أصدرت النافذة الزجاجية العملاقة أزيراً رقمياً خافتاً يعلن عن نجاح كارل في تعطيل مستشعرات الليزر وحساسات الحركة الحرارية عبر جهاز الاختراق "سات رانر". انفتحت البوابة الزجاجية المصفحة ببطء ميكانيكي حذر ليدخل من خلالها إعصار من الهواء القطبي الصقيعي الذي جمد الأنفاس داخل الصدر في جزء من الثانية.

تسلل مارك من فتحة النافذة، ووجهه الشاب مشوه ببرودة الطقس وذعر المطاردة الدولية، وكان يحمل معطفاً فضفاضاً مصنوعاً من ألياف الكربون العازلة للحمل الحراري.

"بسرعة يا ليلى هانم! سليم يواجه الآن اختراقاً مضاداً من روما، ومروحية أليكساندر الشبحية تم رصد طيفها اللاسلكي على بعد عشرة أميال!" همس مارك بصوت مخنوق بالذعر الحاد، وعيناه الزرقاوان تلتفتان بنظرات مرعوبة نحو الممرات الداخلية للقصر. "مراد السيوفي سيعلم بغيابكِ في أي ثانية، وإن لم نصل إلى عمق الغابة الثلجية أسفل الجرف قبل تفعيل الحراسة الآلية... فلن يتبقى منا سوى جثث تتفحم تحت وطأة خنجره الفضي!"

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • رسالة إلى الشيطان   مطاردة الفريسة

    تسلل مارك من فتحة النافذة، ووجهه الشاب مشوه ببرودة الطقس وذعر المطاردة الدولية، وكان يحمل معطفاً فضفاضاً مصنوعاً من ألياف الكربون العازلة للحمل الحراري."بسرعة يا ليلى هانم! سليم يواجه الآن اختراقاً مضاداً من روما، ومروحية أليكساندر الشبحية تم رصد طيفها اللاسلكي على بعد عشرة أميال!" همس مارك بصوت مخنوق بالذعر الحاد، وعيناه الزرقاوان تلتفتان بنظرات مرعوبة نحو الممرات الداخلية للقصر. "مراد السيوفي سيعلم بغيابكِ في أي ثانية، وإن لم نصل إلى عمق الغابة الثلجية أسفل الجرف قبل تفعيل الحراسة الآلية... فلن يتبقى منا سوى جثث تتفحم تحت وطأة خنجره الفضي!"لم تنطق ليلى بكلمة؛ بل ألجمت لسانها لوعة العشق المظلم الذي يمزق أحشاءها. نظرت إلى الغرفة للمرة الأخيرة، إلى الفراش الملكي الوثير المكسو بالحرير الأسود حيث انصهرت مقاومتها بالكامل تحت وطأة أنفاس مراد الحارة، وشعرت بشرخ نفسي مرعب يتسع بين رغبتها في الحرية وهوسها بتملك النمر الذي وشم جسدها باسمه. قبضت بيديها الصغيرتين المرتجفتين على حافة المعطف العازل، واندفعت خلف مارك عبر فتحة النافذة نحو الممر الخارجي الضيق المعلق في الهواء كجسر سري فوق

  • رسالة إلى الشيطان   شرخ في جدار التملّك

    كانت الغرفة الأسطورية الشاسعة تغرق في صمتٍ مطبق يحمل في طياته هيبةً جنائزية، كأنها قاعة معزولة في حصنٍ تهاوت دونه عروش الجبابرة. تلاشت تدرجات الضوء البرتقالي الشرس لليلة الشغف العنيف، ليحل محلها وهج رمادي شاحب، منبعث من خلال الألواح الزجاجية العملاقة المصفحة ضد القذائف والانفجارات. خلف ذلك الزجاج المنيع، كانت جبال الألب السويسرية تبدو ككتل من الغرانيت المتجمد، تلتف حولها سحب الضباب الكثيف المنبعث من الهاوية السحيقة أسفل الجرف، بينما كانت العاصفة الثلجية تضرب الجدران الخارجية بدوي تكتيكي مكتوم يشبه نبضات قلب الأرض المذعورة.فوق الفراش الملكي الوثير، المكسو بالحرير الأسود الداكن، كانت ليلى مستيقظة منذ ساعات الفجر الأولى. كان جسدها الرقيق، الملفوف برداء الحرير الأسود الناعم، ينبض بحرارة دافئة متبقية من أثر الاقتراب الحميمي الشديد الذي عاشته تحت وطأة سيادة النمر. تلمست شفتيها المطبوعتين بأثر قبلاته التدميرية العنيفة، وشعرت ببقايا عطر العود الذكوري الحاد والفاخر الذي يفرزه جلد مراد يطوق أنفاسها كالقيد غير المرئي. وعلى الرغم من أن جسدها الفاتن قد انصهر تماماً تحت لمساته الشرسة المليئة

  • رسالة إلى الشيطان   مواجهة حميمية شرسة

    قبضت على زهرية من الكريستال البوهيمي النادر، وقذفت بها نحو البوابة الفولاذية المصفحة لتتحطم إلى آلاف الشظايا الزجاجية المتطايرة التي لمعت تحت ومضات إضاءة الشموع العسلية. ثم اتجهت نحو الكونسول الخشبي العتيق المصنوع من الأبنوس، وسحبت مرآة ذات إطار فضي مصقول، وهوت بها أرضاً ليتهشم الزجاج وتنعكس فوق قطعه المتناثرة ظلال وجهها الفاتن ونحرها الشاحب الملطخ بعرق المجهود والدموع الحارة التي انهمرت كالشلالات فوق وجنتيها."أخرج إليّ يا مراد! أسمعتني؟" صرخت ليلى بأعلى صوتها، وصوت تكسر الزجاج يدوي كطلقات رصاص تكتيكية تخترق سكون القصر. "اخرج واجهني بنفسك! لا تختبئ وراء بنادق حراسك الدوليين وشفرات سليم الرقمية! إذا كنتَ النمر الذي يملك روما... فاخرج وأرني جبروتك، أم أن كبرياءك الملوكي يخشى مواجهة الضحية التي استغللتها كدرع لبناء عرشك؟"في ذات الوقت، في الممر الخارجي المظلم، كان اثنان من حرس النخبة الدولية يقفان ببنادقهما الهجومية في حالة تأهب قصوى، وعيونهم متسعة بذهول حاد من فرط دويّ التحطيم والصراخ القادم من الداخل. تواصل الحارس الأول بسرعة عبر اللاسلكي المشفر مع سليم في الأسفل: "سيادة الض

  • رسالة إلى الشيطان   السجن الأسطوري

    تسللت أشعة شمس الفجر الشاحبة، الباردة والقصية، عبر الألواح الزجاجية العملاقة والمصفحة ضد الانفجارات التي تشكل الواجهة الشمالية للجناح الأسطوري. كانت تلك الأشعة الباهتة تبدو كأنها خيوط من فضة سائلة تحاول جاهدة اختراق الضباب الكثيف الذي يلف قمم جبال الألب السويسرية، حيث يربض قصر مراد السيوفي المعزول كقلعة من حجر الغرانيت والصلب، منغرسة في أحشاء الصخور الثلجية كوتدٍ لا تنال منه عواصف الأرض. لم يكن هذا المكان مجرد قصر للرفاهية المترفة، بل كان عرين الطاغية الأكبر، حصناً استخباراتياً معزولاً عن رادارات الدول وأقمار العواصم الصناعية برمتها.فتحت ليلى عينيها العسليتين ببطء شديد، وشعرت بثقل يضاهي جبال الصقيع بالخارج يجثم فوق وعيها المنهك. تلاشت غيبوبة النوم العميق التي فرضتها عليها أنفاس مراد الحارة والاقتراب الحميمي الشديد الذي عاشته تحت وطأة سيادته في الليلة الماضية. انقبضت ملامح وجهها الفاتن بمجرد أن استنشقت الهواء المحيط؛ لم يكن هواء الملاذ الآمن لعائلتها المحمل برائحة الياسمين ومرارة بارود سيناء، بل كان هواءً نقياً ببرودة جافة، يمتزج فيه عطر العود الذكوري الحاد والفاخر الذي يفرزه جل

  • رسالة إلى الشيطان   صدام العشق والشك الحارق

    ببرود فتاك ومميت، التوى معصم مراد الأيمن ليغرس خنجره الفضي في القصبة الهوائية للحارس الأول بكتمان مطلق شل حركته وجعله يسقط جثة هامدة رغماً عن دروعه الواقية، وفي ذات جزء الثانية، قبض بيده اليسرى الفولاذية على فك الحارس الثاني وهشم عظام عنقه بضربة قاطعة دوت في الممر المظلم كتمزق الفولاذ. سقط الحارسان فوق الأرضية الباردة لتتلطخ الصخور بدمائهما الدافئة، دون أن يصدر منهما أنين واحد يخترق شبكة الاتصالات الداخلية لأدهم."سيادة النمر... الأطواق الداخلية تحت السيطرة، والحساسات الحرارية لا تزال معطلة برمجياً،" همس السفاح الأول عبر جهاز اللاسلكي المشفر بنبرة خفيضة تفيض بالخضوع لملك المافيا. "المستشار أدهم الجارحي يتواجد الآن في قاع غرفة العمليات الغربية مع سليم لتتبع شفرات العاصمة، مما يعني أن الجناح الشرقي حيث تقبع ليلى هانم مع الطبيب إياد مهران معزول بالكامل لمدة دقيقتين!"عند سماع اسم "إياد مهران" مقترناً بـ "الجناح الشرقي لليلى"، تحولت عيون مراد الصقرية بالكامل إلى كتلة من الجمر الأحمر القاني المشتعل بنيران تملك شرس لا يرحم الضعف. شعر ببركان الغيرة الملوكية يحرق أحشاءه وعروقه الناف

  • رسالة إلى الشيطان   العودة إلى العرين

    لم تكن العاصفة التي تضرب جبل "الجارحي" الساحلي في تلك الليلة مجرد تقلبات مناخية عابرة؛ بل كانت غطاءً كونياً أسود تداعت معه كافة تكتيكات الحذر البشري. كانت أمواج البحر الأبيض المتوسط، الهائجة والثائرة بفعل الرياح الشمالية العاتية، تلتطم بالقواعد الحجرية للجرف الصخري بدويّ رعدي مرعب زلزل أحشاء المغارات السفلية للمنشأة. انهمرت الأمطار الاستوائية الغزيرة كشلالات من الرصاص السائل، لتغسل الأسوار الحجرية العتيقة للملاذ الآمن، بينما امتد ضباب كبريتي كثيف منبعث من رطوبة البحر ليعزل القصر المحصن عن وعي العاصمة وعن الأقمار الصناعية لجهاز المخابرات برمتّه.في قمرة التحكم والتشويش الرقمي التابعة للقصر، كانت الشاشات الإلكترونية تبث ومضات خضراء منتظمة تعلن عن سلامة الأطواق الأمنية وحساسات الحركة الحرارية. لكن في تلك الجزئية الخاطفة من الثانية التي يمتزج فيها صوت الرعد بوميض البرق البرتقالي الشرس، حدث انهيار صامت في المنظومة. عبر الفضاء الساخر، نجحت أصابع سليم الرقمية في تنفيذ الاختراق النهائي الفضائي المشفر؛ انطفأت رادارات الدفاع الجوي القصير ومستشعرات الليزر الأرضية لمدة مئة وثمانين ثانية كام

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status