Teilen

مطاردة الفريسة

last update Veröffentlichungsdatum: 10.06.2026 06:04:56

تسلل مارك من فتحة النافذة، ووجهه الشاب مشوه ببرودة الطقس وذعر المطاردة الدولية، وكان يحمل معطفاً فضفاضاً مصنوعاً من ألياف الكربون العازلة للحمل الحراري.

"بسرعة يا ليلى هانم! سليم يواجه الآن اختراقاً مضاداً من روما، ومروحية أليكساندر الشبحية تم رصد طيفها اللاسلكي على بعد عشرة أميال!" همس مارك بصوت مخنوق بالذعر الحاد، وعيناه الزرقاوان تلتفتان بنظرات مرعوبة نحو الممرات الداخلية للقصر. "مراد السيوفي سيعلم بغيابكِ في أي ثانية، وإن لم نصل إلى عمق الغابة الثلجية أسفل الجرف قبل تفعيل الحراسة الآلية... فلن يتبقى منا سوى جثث تتفحم تحت وطأة خنجره الفضي!"

لم تنطق ليلى بكلمة؛ بل ألجمت لسانها لوعة العشق المظلم الذي يمزق أحشاءها. نظرت إلى الغرفة للمرة الأخيرة، إلى الفراش الملكي الوثير المكسو بالحرير الأسود حيث انصهرت مقاومتها بالكامل تحت وطأة أنفاس مراد الحارة، وشعرت بشرخ نفسي مرعب يتسع بين رغبتها في الحرية وهوسها بتملك النمر الذي وشم جسدها باسمه. قبضت بيديها الصغيرتين المرتجفتين على حافة المعطف العازل، واندفعت خلف مارك عبر فتحة النافذة نحو الممر الخارجي الضيق المعلق في الهواء كجسر سري فوق الهاوية.

استقبلها الصقيع السويسري الطاغي بصفعة جمدت الدماء في عروقها. كانت العاصفة الثلجية تزمجر بوحشية مرعبة، ونداف الثلج الكثيفة المتساقطة تحجب الرؤية بالكامل، لتغزل كفناً أبيض يمتد كفجوة سحيقة من ضباب وصقيع أسفل الجبل. انزلقت قدماها الناعمتان فوق الممشى الحديدي المغطى بالجليد، فاحتمت بقبضة مارك الشرسة التي سحبتها بعنف تكتيكي لتهبط بها عبر درجات السلم اللولبي المؤدي إلى أحراش غابة الصنوبر الكثيفة المحيطة بأساسات القصر.

كانت خطواتهما فوق الثلج المتراكم تحدث دويّاً غائراً، مكتوماً بدقات قلب ليلى المذعورة. تغلغلت الرطوبة القطبية تحت ثيابها، وبدأ عرق الخوف يمتزج بالصقيع فوق وجنتيها الشاحبتين ونحرها الفاتن. كانت الغابة عبارة عن دهاليز مظلمة من أشجار الصنوبر العملاقة التي تكسوها الثلوج كأشباح حجرية تحاصر خطى الهاربين.

"كارل... أنا لم أعد أشعر بأطرافي..." همست ليلى بنبرة متهدجة ممزقة، وعينها العسليتان تتأرجحان على حافة فقدان الوعي بفعل الهبوط المفاجئ للحمل الحراري لجسدها. "أنفاس مراد... كانت دافئة للغاية... هذا الصقيع يحرق روحي..."

"تلمسي كبرياء عائلتكِ يا ليلى هانم ولا تتراجعي!" صاح مارك بصوت جهوري مكتوم وهو يسحب مدفعه الرشاش الصامت مستطلعاً الممرات الثلجية أمامهم. "الدكتور إياد مهران نجح في توجيه مروحية الإجلاء الدولية، وهي تقترب الآن من نقطة الالتقاء المشفرة وسط الفجوة الصخرية بالأسفل. رأفت علام أصدر الأمر النهائي؛ بمجرد صعودكِ معنا، سيتم قصف هذا الجبل بصواريخ الكروز البحرية لمحو مراد السيوفي ورجاله عن الوجود وتصفية حسابات الملوك برمتها!"

عند سماع كلمة "قصف" واستهداف مراد السيوفي بالصواريخ التدميرية، زلزل الرعب كيان ليلى النفسي بالكامل. توقفت فجأة وسط الثلوج الكثيفة، واقتلعت يدها من قبضة مارك بعنف وجسدها المرتجف ينتفض بنوبات ذعر هستيري.

"قصف؟ تدمير مراد؟" صرخت ليلى بأعلى صوتها، وصوتها يمتزج بزمجرة العاصفة الثلجية الشرسة. "أنت لم تخبرني بهذا يا كارل! إياد أخبرني أنكم جئتم لإنقاذي من حصون عتمته... ولم يخبرني أنكم تستخدمون خروجي كطعم سياسي وذريعة رسمية لإبادة النمر! أنا لن أتقدم إنشاً واحداً... إذا كان الموت هو نهاية مراد الليلة برصاص عاصمتكم ومؤامرات إياد، فليكن كفني ممتزجاً بكفنه وسط هذا الصقيع!"

"لقد فات الأوان على التراجع يا قطتي الفاتنة!"

لم يكن الصوت القادم من خلف جذوع الأشجار العملاقة صوتاً لمارك، ولم يكن دويّاً ميكانيكياً للعاصفة؛ بل كان بحّة ذكورية ساحرة، جهورية ومبحوحة، زلزلت أركان الغابة المتجمدة وأجمدت الدماء في كيان الهاربين بالكامل.

انقشع ضباب الصقيع الأبيض الكثيف ليتجسد من خلاله إعصار الدمار الشامل. على بعد عشر خطوات فقط، كان مراد السيوفي يقف بكامل طوله وجبروته الشامخ فوق التلال الثلجية، كأنه وحش كاسر انبعث من الأساطير المظلمة ليعيد فرض سيادته. كان معطفه الجلدي الأسود الطويل يرفرف خلفه بعنفوان شرس، وقميصه الأسود مفتوح الأزرار العلوية يعري عضلات صدره الطاغي النابضة بعروق نافرة من فرط الغضب والغيرة الشرسة التي عمت بصيرته. كان يحمل مسدسه الرشاش الثقيل بيد واحدة، بينما استقرت يده اليسرى بقوة مذهلة فوق قبضة خنجره الفضي المصقول، وعيناه الصقريتان الحادتان تحولتا بالكامل إلى كتلتين من الجمر الأحمر القاني المشتعل الذي يقطر ببحّة الموت والوعيد المطلق.

لقد اكتشف الهروب عبر شاشات المراقبة التلقائية للغرفة، وجاء خلف خطى أقدامها بنفسه، يقوده جنون تملك أعمى وغيرة قاتلة لا ترحم الضعف.

"مـ.. مراد..." همست ليلى، وسقطت بركبتيها فوق الثلج البارد، وعيناها العسليتان تتأملان جبروته برعب عارم ممتزج بلذة استسلام وخضوع مطلق لا تملكه رغماً عن كبرياء عائلتها وحصون دولهم برمتها.

لم يكن دويّ الرياح القطبية التي تعصف بأشجار الصنوبر العملاقة سوى خلفية موسيقية تخبئ وراءها زئير الجحيم الذي انطلق من قصر "مراد السيوفي". في اللحظة التي انبعث فيها الوميض الأحمر الصاخب على شاشات المراقبة التكتيكية في غرفة العمليات السفلية معلناً اختراق حساس الحركة للنافذة الزجاجية الغربية، انشطرت قوانين العقل البشري داخل كيان الطاغية الأكبر. لم يلتفت مراد إلى صراخ سليم المذعور وهو يحذره من اقتراب مروحيات أليكساندر، ولم ينظر إلى التقارير الرقمية التي تفيد بأن بوارج العاصمة قد وجهت صواريخ الكروز نحو إحداثيات الجبل؛ بل تحوّل بجسده الفاره وعرض منكبيه الشامخين نحو المخرج كإعصار مدمر يعميه جنون تملك مطلق وغيرة شرسة أحرقت الأخضر واليابس في عروقه النافرة.

اكتشاف أن "قطته الفاتنة" قد غادرت حرير فراشه الأسود لتخرج إلى الصقيع، وأن هناك خادماً متخفياً (الملازم كارل) كان يتحرك كالأفعى داخل حصونه ليقتلع أنثاه من مخالب سيادته، كان كفيلاً بتحويل الأدرينالين في دمه الملكي الدافئ إلى وقود تدميري خارق لكل المقاييس البشرية. تجاهل مراد النزيف الحاد في كتفه الخلفي الذي عاد ليدفق دماءه القرمزية بغزارة، واندفع وسط العاصفة الثلجية كالنمر الكاسر الذي لا يلاحق مجرد هارب، بل يطارد روحه التي انتُزعت من صدره عنوة.

الآن، وسط أحراش الغابة المتجمدة، تجمّد الكون برمتّه في تلك اللحظة الخاطفة للأنفاس التي تجسد فيها جبروته أمام ليلى ومارك. كانت نداف الثلج الكثيفة تتساقط كشظايا من الكريستال البارد فوق معطفه الجلدي الأسود الطويل الذي كان يرفرف خلفه بعنفوان فظيع، بينما كان قميصه الأسود المفتوح يعري عضلات صدره الطاغي النابضة من فرط الغيظ واللوعة. عيناه الصقريتان الحادتان تحولتا بالكامل إلى كتلتين من الجمر المشتعل بنيران غيرة عمياء سحبت من ملامحه الوسيمة الشرسة كل ذرة رحمة.

بلمحة عين خاطفة للأدرينالين، أدرك مارك (الملازم كارل) أن نهايته التكتيكية قد كُتبت بالدم تحت أقدام النمر. وبحركة عسكرية مرتجفة من فرط الذعر، حاول رفع فوهة مدفعه الرشاش الصامت نحو صدر مراد العريض محاولاً تأمين تراجع ليلى.

لكن مراد السيوفي لم يكن ليمنحه جزءاً من الثانية؛ اندفع بجسده الفاره كالصاعقة المدمرة متجاوزاً المسافة الفاصلة بينهما بلمحة وحشية. وبقبضته الفولاذية اليمنى التي كانت تنبض بالقوة الفتاكة، قبض على معصم مارك وضغطه بقوة ساحقة حطمت عظام يده في جزء من الثانية، ليتطاير السلاح في الهواء ويسقط فوق الثلج البارد. وفي ذات جزء الثانية الخاطف، استدار مراد بحرفية عسكرية خارقة و غرس نصل خنجره الفضي المصقول في صدر الضابط المتخفي بضربة قاطعة، نافذة لا تنثني أمام دروع أو رتب عسكرية.

سقط مارك جثة هامدة فوق الثلوج الناصعة، لتتلطخ الطبيعة البيضاء بدماء خيانته القرمزية الدافئة، بينما وقف مراد بكامل طوله وهيبته الفتاكة، يلهث بأنفاس حارة، لاهثة وممتزجة ببحّة ذكورية ساحرة ومخيفة، والتفت ببطء مميت نحو ليلى الجاثية على ركبتيها وسط الصقيع.

"ألم أخبركِ من قبل يا قطتي الفاتنة؟" همس بصوته الرخيم الجهوري المبحوح، ونبرته تحمل بحّة الدمار الشامل والوعيد المطلق الذي تغلغل في أعمق خلايا روحها المستهلكة بالعشق. تقدم نحوها بخطوات ملكية ثقيلة وثابتة، وعيناه الصقريتان تحدقان في عينيها العسليتين المليئتين بالدموع والرعب العارم. "حتى لو انشطرت الأرض لنصفين، وتآمرت حصون عائلتكِ مع خيانات العاصمة برمتها، ستبقين أنثى مراد السيوفي التي لا تخرج من قبضته إلا إلى قبر يضم كفني وكفنها معاً! أتهربين مني وسط العاصفة؟ أتتركين دفء أحضاني لتسيري خلف ضابط مخابرات قذر يعِدكِ بحرية مزيفة صُنعت كطعم سياسي لتدمير عرشي؟"

كانت ليلى ترتعد بالكامل، ليس فقط من الرطوبة القطبية التي جمدت أطرافها الناعمة، بل من لذة التملك الشرس والرعب العارم الذي يفرزه جبروت النمر أمامها. تلاقت نظراتها بنظراته المشتعلة بجمر الغيرة، ورأت دماءه الدافئة وهي تسيل من كتفه المصاب لتقطر فوق الثلج، معلنةً ولائها المطلق لقدره المظلم رغماً عن كبرياء عائلتها وحصون دولهم برمتها.

"مراد..." خرج صوته مبحوحاً، ممزقاً و لاهثاً كالجمر الذي يذوب في الصقيع، ورفعت يديها الصغيرتين المرتجفتين نحو معطفه الجلدي وهي تبكي بحرقة تفيض بشغف مظلم مستهلك لكيانها. "إياد مهران... هم قالوا إنهم سيقصفون الجبل بصواريخ الكروز بمجرد خروجي! كارل اعترف لي أنهم استخدموا هروبي كذريعة رسمية لإبادتك ومحو عرينك عن الوجود! أنا لم أهرب لأنني لا أريد أنفاسك الحارة... أنا هربت لأنني اعتقدت أن عتمتك ستحرق روحي، لكنني أدركت الآن أن صقيعهم بالخارج يقتلني أكثر من وحشية تملكك الشرس!"

انقبضت ملامح مراد الوسيمة بشغف عارم ولوعة حارقة تلاشت معها بقايا غضبه التدميري من قطته الفاتنة، ليحل محلها جنون التملك المطلق والغيرة الملوكية التي ترفض الضعف. انحنى بجسده الفاره فوقها بالكامل، وبذراعه الفولاذية الضخمة أحكم قبضته حول خصريها الضيق واقتلع جسدها المرتجف من فوق الثلج البارد ليجذبها إلى صدره العريض الحار بعنف وشغف أعمى بصيرته عن شلل العالم المحيط بهما.

ارتطم جسد ليلى الرقيق بصدره الحار، ولفحت أنفاسه المبحوحة عنقها ونحرها الشاحب كالجمر الذي يذيب الصقيع. انحنى والتهم شفتيها بقبلة تدميرية، عنيفة وحارقة للغاية، قبلة تمزج غيظه البركاني من خيانة كارل ومؤامرات إياد بلوعته وشوقه المستعر وسط الرماد؛ قضم شفتيها بجوع ملكي وضامئ، ساحباً منها آخر ذرات المقاومة، وجاعلاً كيانها بالكامل ينصهر ويستسلم رغماً عن أسوار عائلتها وحصون الدول. لم تكن مجرد قبلة نجاة، بل كانت طقساً دموياً معلناً خضوعها المطلق لملكه، وقبضت ليلى بأصابعها المرتجفة على ياقة قميصه الأسود الممزق بكل ما أوتيت من قوة لعشق مظلم لا يرحم الضعف.

وفجأة، انقطع سكون الغابة المتجمدة بدويّ أزير متسارع وعنيف للغاية صادر من الغلاف الجوي بالأعلى، وتحولت عتمة الليل الشاحبة إلى نهار زائف بفضل ومضات اللهب البرتقالية الشرسة لطائرات مروحية شبحية بدأت تلوح في الأفق الضبابي؛ إنها طليعة أسطول أليكساندر والمنظمة الدولية التي بدأت باقتحام المحيط الجوي للجبل بالتزامن مع إشارات صواريخ الكروز المطلقة من بوارج العاصمة رداً على خيانة اللواء رأفت علام.

حمل مراد ليلى بين ذراعيه الشامختين كملكة متوجة وسط ساحة الحرب، وسار بها بخطوات ملكية سريعة وثابتة لا تعرف الرحمة وسط الثلوج الكثيفة، وعيناه الصقريتان تلمعان بنيران غيرة عمياء وكبرياء شامخ لا يعرف التراجع.

"سيادة المستشار أدهم واللواء رأفت علام يعتقدون أنهم يملكون شفرات اللعبة لأنهم يملكون الصواريخ والبوارج الدولية، يا ليلى،" همس مراد بصوته الجهوري المبحوح في وعيها المنساق، ونبرته تغلغلت في أعمق خلايا روحها. "لكنهم نسوا أنني أنا من أسس قوانين الموت في روما، وأنا من علّم ملوكهم كيف يتنفسون البارود! نيران غيرتي الليلة ستحرق أسطول أليكساندر وخيانة العاصمة برمتها تحت قدميكِ الفاتنتين، وستبقين أنثى مراد السيوفي التي لا تخرج من قبضته إلا إلى قبر يضم كفني وكفنها معاً رغماً عن حصون الدول وصراعات الملوك برمتها!"

اندفع مراد بجسده الطاغي يعود بها نحو المدخل السري للقصر المعزول، تاركاً خلفه جثة كارل وسط الصقيع المشتعل، ومستعداً لإعادة كتابة التاريخ بالدم والسيادة رغماً عن أنف الجبابرة والمؤامرات التي ستحرق الجبل بالكامل في الفصول القادمة...

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • رسالة إلى الشيطان   مطاردة الفريسة

    تسلل مارك من فتحة النافذة، ووجهه الشاب مشوه ببرودة الطقس وذعر المطاردة الدولية، وكان يحمل معطفاً فضفاضاً مصنوعاً من ألياف الكربون العازلة للحمل الحراري."بسرعة يا ليلى هانم! سليم يواجه الآن اختراقاً مضاداً من روما، ومروحية أليكساندر الشبحية تم رصد طيفها اللاسلكي على بعد عشرة أميال!" همس مارك بصوت مخنوق بالذعر الحاد، وعيناه الزرقاوان تلتفتان بنظرات مرعوبة نحو الممرات الداخلية للقصر. "مراد السيوفي سيعلم بغيابكِ في أي ثانية، وإن لم نصل إلى عمق الغابة الثلجية أسفل الجرف قبل تفعيل الحراسة الآلية... فلن يتبقى منا سوى جثث تتفحم تحت وطأة خنجره الفضي!"لم تنطق ليلى بكلمة؛ بل ألجمت لسانها لوعة العشق المظلم الذي يمزق أحشاءها. نظرت إلى الغرفة للمرة الأخيرة، إلى الفراش الملكي الوثير المكسو بالحرير الأسود حيث انصهرت مقاومتها بالكامل تحت وطأة أنفاس مراد الحارة، وشعرت بشرخ نفسي مرعب يتسع بين رغبتها في الحرية وهوسها بتملك النمر الذي وشم جسدها باسمه. قبضت بيديها الصغيرتين المرتجفتين على حافة المعطف العازل، واندفعت خلف مارك عبر فتحة النافذة نحو الممر الخارجي الضيق المعلق في الهواء كجسر سري فوق

  • رسالة إلى الشيطان   شرخ في جدار التملّك

    كانت الغرفة الأسطورية الشاسعة تغرق في صمتٍ مطبق يحمل في طياته هيبةً جنائزية، كأنها قاعة معزولة في حصنٍ تهاوت دونه عروش الجبابرة. تلاشت تدرجات الضوء البرتقالي الشرس لليلة الشغف العنيف، ليحل محلها وهج رمادي شاحب، منبعث من خلال الألواح الزجاجية العملاقة المصفحة ضد القذائف والانفجارات. خلف ذلك الزجاج المنيع، كانت جبال الألب السويسرية تبدو ككتل من الغرانيت المتجمد، تلتف حولها سحب الضباب الكثيف المنبعث من الهاوية السحيقة أسفل الجرف، بينما كانت العاصفة الثلجية تضرب الجدران الخارجية بدوي تكتيكي مكتوم يشبه نبضات قلب الأرض المذعورة.فوق الفراش الملكي الوثير، المكسو بالحرير الأسود الداكن، كانت ليلى مستيقظة منذ ساعات الفجر الأولى. كان جسدها الرقيق، الملفوف برداء الحرير الأسود الناعم، ينبض بحرارة دافئة متبقية من أثر الاقتراب الحميمي الشديد الذي عاشته تحت وطأة سيادة النمر. تلمست شفتيها المطبوعتين بأثر قبلاته التدميرية العنيفة، وشعرت ببقايا عطر العود الذكوري الحاد والفاخر الذي يفرزه جلد مراد يطوق أنفاسها كالقيد غير المرئي. وعلى الرغم من أن جسدها الفاتن قد انصهر تماماً تحت لمساته الشرسة المليئة

  • رسالة إلى الشيطان   مواجهة حميمية شرسة

    قبضت على زهرية من الكريستال البوهيمي النادر، وقذفت بها نحو البوابة الفولاذية المصفحة لتتحطم إلى آلاف الشظايا الزجاجية المتطايرة التي لمعت تحت ومضات إضاءة الشموع العسلية. ثم اتجهت نحو الكونسول الخشبي العتيق المصنوع من الأبنوس، وسحبت مرآة ذات إطار فضي مصقول، وهوت بها أرضاً ليتهشم الزجاج وتنعكس فوق قطعه المتناثرة ظلال وجهها الفاتن ونحرها الشاحب الملطخ بعرق المجهود والدموع الحارة التي انهمرت كالشلالات فوق وجنتيها."أخرج إليّ يا مراد! أسمعتني؟" صرخت ليلى بأعلى صوتها، وصوت تكسر الزجاج يدوي كطلقات رصاص تكتيكية تخترق سكون القصر. "اخرج واجهني بنفسك! لا تختبئ وراء بنادق حراسك الدوليين وشفرات سليم الرقمية! إذا كنتَ النمر الذي يملك روما... فاخرج وأرني جبروتك، أم أن كبرياءك الملوكي يخشى مواجهة الضحية التي استغللتها كدرع لبناء عرشك؟"في ذات الوقت، في الممر الخارجي المظلم، كان اثنان من حرس النخبة الدولية يقفان ببنادقهما الهجومية في حالة تأهب قصوى، وعيونهم متسعة بذهول حاد من فرط دويّ التحطيم والصراخ القادم من الداخل. تواصل الحارس الأول بسرعة عبر اللاسلكي المشفر مع سليم في الأسفل: "سيادة الض

  • رسالة إلى الشيطان   السجن الأسطوري

    تسللت أشعة شمس الفجر الشاحبة، الباردة والقصية، عبر الألواح الزجاجية العملاقة والمصفحة ضد الانفجارات التي تشكل الواجهة الشمالية للجناح الأسطوري. كانت تلك الأشعة الباهتة تبدو كأنها خيوط من فضة سائلة تحاول جاهدة اختراق الضباب الكثيف الذي يلف قمم جبال الألب السويسرية، حيث يربض قصر مراد السيوفي المعزول كقلعة من حجر الغرانيت والصلب، منغرسة في أحشاء الصخور الثلجية كوتدٍ لا تنال منه عواصف الأرض. لم يكن هذا المكان مجرد قصر للرفاهية المترفة، بل كان عرين الطاغية الأكبر، حصناً استخباراتياً معزولاً عن رادارات الدول وأقمار العواصم الصناعية برمتها.فتحت ليلى عينيها العسليتين ببطء شديد، وشعرت بثقل يضاهي جبال الصقيع بالخارج يجثم فوق وعيها المنهك. تلاشت غيبوبة النوم العميق التي فرضتها عليها أنفاس مراد الحارة والاقتراب الحميمي الشديد الذي عاشته تحت وطأة سيادته في الليلة الماضية. انقبضت ملامح وجهها الفاتن بمجرد أن استنشقت الهواء المحيط؛ لم يكن هواء الملاذ الآمن لعائلتها المحمل برائحة الياسمين ومرارة بارود سيناء، بل كان هواءً نقياً ببرودة جافة، يمتزج فيه عطر العود الذكوري الحاد والفاخر الذي يفرزه جل

  • رسالة إلى الشيطان   صدام العشق والشك الحارق

    ببرود فتاك ومميت، التوى معصم مراد الأيمن ليغرس خنجره الفضي في القصبة الهوائية للحارس الأول بكتمان مطلق شل حركته وجعله يسقط جثة هامدة رغماً عن دروعه الواقية، وفي ذات جزء الثانية، قبض بيده اليسرى الفولاذية على فك الحارس الثاني وهشم عظام عنقه بضربة قاطعة دوت في الممر المظلم كتمزق الفولاذ. سقط الحارسان فوق الأرضية الباردة لتتلطخ الصخور بدمائهما الدافئة، دون أن يصدر منهما أنين واحد يخترق شبكة الاتصالات الداخلية لأدهم."سيادة النمر... الأطواق الداخلية تحت السيطرة، والحساسات الحرارية لا تزال معطلة برمجياً،" همس السفاح الأول عبر جهاز اللاسلكي المشفر بنبرة خفيضة تفيض بالخضوع لملك المافيا. "المستشار أدهم الجارحي يتواجد الآن في قاع غرفة العمليات الغربية مع سليم لتتبع شفرات العاصمة، مما يعني أن الجناح الشرقي حيث تقبع ليلى هانم مع الطبيب إياد مهران معزول بالكامل لمدة دقيقتين!"عند سماع اسم "إياد مهران" مقترناً بـ "الجناح الشرقي لليلى"، تحولت عيون مراد الصقرية بالكامل إلى كتلة من الجمر الأحمر القاني المشتعل بنيران تملك شرس لا يرحم الضعف. شعر ببركان الغيرة الملوكية يحرق أحشاءه وعروقه الناف

  • رسالة إلى الشيطان   العودة إلى العرين

    لم تكن العاصفة التي تضرب جبل "الجارحي" الساحلي في تلك الليلة مجرد تقلبات مناخية عابرة؛ بل كانت غطاءً كونياً أسود تداعت معه كافة تكتيكات الحذر البشري. كانت أمواج البحر الأبيض المتوسط، الهائجة والثائرة بفعل الرياح الشمالية العاتية، تلتطم بالقواعد الحجرية للجرف الصخري بدويّ رعدي مرعب زلزل أحشاء المغارات السفلية للمنشأة. انهمرت الأمطار الاستوائية الغزيرة كشلالات من الرصاص السائل، لتغسل الأسوار الحجرية العتيقة للملاذ الآمن، بينما امتد ضباب كبريتي كثيف منبعث من رطوبة البحر ليعزل القصر المحصن عن وعي العاصمة وعن الأقمار الصناعية لجهاز المخابرات برمتّه.في قمرة التحكم والتشويش الرقمي التابعة للقصر، كانت الشاشات الإلكترونية تبث ومضات خضراء منتظمة تعلن عن سلامة الأطواق الأمنية وحساسات الحركة الحرارية. لكن في تلك الجزئية الخاطفة من الثانية التي يمتزج فيها صوت الرعد بوميض البرق البرتقالي الشرس، حدث انهيار صامت في المنظومة. عبر الفضاء الساخر، نجحت أصابع سليم الرقمية في تنفيذ الاختراق النهائي الفضائي المشفر؛ انطفأت رادارات الدفاع الجوي القصير ومستشعرات الليزر الأرضية لمدة مئة وثمانين ثانية كام

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status