หน้าหลัก / التاريخ الافتراضي / رماد الأندلس / الجزء الثامن: مطاردة في أحراش البشرات

แชร์

الجزء الثامن: مطاردة في أحراش البشرات

ผู้เขียน: Sam
last update วันที่เผยแพร่: 2026-06-14 16:15:15

الجزء الثامن: مطاردة في أحراش البشرات

كانت السهام تتساقط خلفهم كالمطر الأسود، تغرس أسنّتها الحديدية في جذوع أشجار الزيتون العتيقة وتثير الغبار حول أقدامهم المسرعة. تغلغل يوسف ومريم والشيخ أبو جعفر في عمق جبال البشرات، حيث بدأت التضاريس تصبح أكثر وعورة والمسارات تضيق شيئاً ففشيئاً. كانت أشجار البلوط البري والصنوبر الكثيفة تشكل سقفاً أخضر يحجب أشعة الشمس التي بدأت تشرق بخجل، ملقية بظلال طويلة ومتشابكة على الأرض الصخرية.

​كان الشيخ أبو جعفر يلهث بصوت مسموع، وجسده النحيل يرتجف بثقل فوق كتف يوسف الذي كان يبذل قصارى جهده للحفاظ على توازنه فوق الصخور الزلقة. أما مريم، فكانت عباءتها القرمزية قد تمزقت أطرافها بفعل الأشواك البرية، لكنها كانت تتحرك بخفة مدفوعة بخوف جارف على والدها وعلى "مخطوط النجوم السبعة" الذي كان يضغط على صدرها مع كل خطوة، كأنه قلب ثانٍ ينبض بالمسؤولية.

​"يوسف... اسمعني يا بني"، قال الشيخ أبو جعفر بصوت متقطع وواهن، وهو يحاول إيقاف يوسف. "قواي تخور... أنزلني هنا وتواريا خلف الصخور. الخيالة سيصلون إلينا حتماً إذا استمررتم في حملي."

​"لن نتركك يا عمي أبا جعفر!" أجاب يوسف بإصرار وعيناه تتفحصان الممرات الجبلية الوعرة. "لقد عاهدت والدي على إيصالكم إلى بر الأمان، ورجال الوزير أبو القاسم لا يعرفون الرحمة. إذا عثروا عليك، فسينتزعون السر منك بالقوة ثم يقتلونك."

​وفجأة، تردد في أرجاء الوادي صدى حوافر الخيول المنتظم والقوي. كان الخيالة قد تمكنوا من تجاوز الأسوار وبدؤوا في تتبع أثرهم مستعينين بكلاب الصيد التي كان نباحها يملأ الأفق رعباً. كانت المسافة بينهم وبين الملاحقين تتقلص بسرعة؛ فالخيول المدربة كانت تقطع المسافات أسرع من أقدامهم المنهكة.

​"إنهم يقتربون!" همست مريم بذعر، وهي تلتفت وراءها لتلمح لمعان الدروع الحديدية بين أغصان الأشجار البعيدة. "يوسف، ماذا سنفعل؟ الطريق أمامنا صاعد ومكشوف."

​نظر يوسف نحو الأعلى، ولمح شقاً صخرياً ضيقاً يشبه الكهف الصغير، يختبئ خلف شلال مائي ضئيل ينحدر من أعلى الجبل. كان الممر المؤدي إليه خطيراً وضيقاً لا يتسع إلا لمرور شخص واحد بحذر.

​"إلى هناك!" أشار يوسف بيده نحو الشلال. "المياه ستخفي رائحتنا عن كلاب الصيد، وضجيج الشلال سيغطي على أنفاسنا. أسرعي يا مريم، خذي يد والدكِ."

​تحامل الشيخ أبو جعفر على ما تبقى له من عزم، وبمساعدة مريم ويوسف، بدؤوا في تسلق المنحدر الصخري الزلق. كانت قطرات الماء الباردة تترشح على وجوههم، مختلطة بعرق الجهد ودماء الخدوش. نجحوا في دخول الشق الصخري والاستقرار خلف ستارة الماء المتساقطة في اللحظة التي وصلت فيها الفصيلة الأولى من خيالة الوزير إلى أسفل المنحدر.

​حبس الثلاثة أنفاسهم تماماً، والتصقوا بالجدار الصخري البارد للكهف. من خلف ستارة الماء المهتزة، كانت مريم تراقب المشهد بأعين متسعة. وقف قائد الفصيلة، وهو ضابط فظ يرتدي درعاً أندلسياً فخماً، وأشار لرجاله بالتوقف. كانت كلاب الصيد تدور حول نفسها وتلعق الأرض ب ارتباك، فقد أضاعت الأثر تماماً عند حافة المجرى المائي.

​"أين ذهبوا؟" صاح الضابط بغضب وهو يلتفت نحو جنوده. "لا يمكن أن يكونوا قد اختفوا في الهواء! الفتاة تحمل مخطوطاً يساوي وزنه ذهباً، والوزير أبو القاسم توعد بصلب كل من يقصر في هذه المهمة!"

​"سيدي القائد"، قال أحد الجنود وهو يشير نحو المسار الصاعد البعيد. "ربما سلكوا ممر الماعز نحو قمم الجبال ليحاولوا العبور إلى جهة وادي الآش."

​نظر الضابط نحو القمم الوعرة، ثم نظر نحو الشلال، لكنه لم يلمح أي حركة خلف المياه المتدفقة. "أسرعوا إذاً! انقسموا إلى مجموعتين؛ مجموعة تفتش الممرات العلوية، والأخرى تراقب مجرى النهر لأسفل. لا تتركوا لهم منفذاً."

​انطلقت الخيول مجدداً، وابتعد صخب حوافرها ونباح كلابها تدريجياً، تاركاً المكان لصوت الشلال المنتظم والمطمئن.

​تنفس يوسف الصعداء، وأسند رأسه إلى الصخر قائلًا: "لقد نجونا هذه المرة... لكنهم لن يبتعدوا كثيراً. سيتأكدون بعد ساعات أننا لم نعبر القمم، وسيعودون لتفتيش هذه المنطقة بدقة أكبر."

​جلس الشيخ أبو جعفر على الأرض الترابية الجافة داخل الكهف، وبدا وجهه أكثر ارتياحاً بعد أن نال قسطاً من الراحة. التفت إلى مريم وقال بنبرة هادئة ومليئة بالوقار: "مريم... أخرجي المخطوط."

​امتثلت مريم لطلب والدها، وأخرجت "مخطوط النجوم السبعة" بحذر من حقيبتها. فتح الشيخ الصفحات الأخيرة التي ظهرت فيها الخريطة البحرية بفضل الخل الذي استخدمته مريم سابقاً. مرر الشيخ إصبعه المرتعش فوق مسار بحري محدد ينطلق من ميناء "المنكب" الصغير والمهجور على الساحل الجنوبي.

​"هنا يا أبنائي"، قال الشيخ وعيناه تلمعان بذكاء العلماء. "هذا الميناء لا تحرسه سفن قشتالية كثيرة لأن صخوره وعرة وخطيرة. لكن المخطوط يحتوي على الحسابات الدقيقة للتيارات البحرية التي تسمح لمركب صغير بالعبور بسلام عبر مضيق جبل طارق إلى مدينة 'سبتة' أو 'طنجة' في المغرب. هناك، سيكون العلم في أمان، وهناك يمكننا إعادة بناء ما دمرته الخيانة."

​نظرت مريم إلى الخريطة، ثم إلى يوسف وقالت بعزم: "إذن، وجهتنا هي ميناء المنكب. الطريق سيكون طويلاً ومليئاً بالدوريات، لكنه خيارنا الوحيد للبقاء ولحفظ الأمانة."

​أومأ يوسف برأسه، واقترب ليتأمل المسارات الجبلية المكتوبة، وعلامات خطة جديدة بدأت ترتسم في عقله الشاب؛ خطة لا تعتمد على القوة، بل على الحيلة والسرعة للوصول إلى البحر قبل أن يدركهم رماد غرناطة الآفلة.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • رماد الأندلس   الجزء الثالث والعشرون: تراب الأجداد وظلال الموريسكيين

    الجزء الثالث والعشرون: تراب الأجداد وظلال الموريسكيين​"هناك أرضٌ تبكيكَ قبل أن تراها، وترابٌ يشرب من دماء الذكريات حتى يغدو طعمه كـ طعم الوداع. للأندلس رائحةٌ لا تخطئها القلوب النازحة؛ رائحة ترابٍ امتزج بـ مسك القرون، وزهر برتقالٍ يأبى أن يزهر لـ الغزاة، فيبقى شاحباً ينتظر أصحابه الراحلين. عندما تلامس أقدام الطريد أرضه المفقودة، لا يشعر بـ بهجة النصر، بل بـ جلال الأمانة؛ فـ الحجارة هناك تهمس، والمآذن المكسورة تصلي صامتة، وكل زاوية في البيازين تنادي بأصوات الذين عبروا البحر ولم يعودوا."​غابت الشمس وراء هضاب مالقة، ولف الليل العتيم سواحل الأندلس بـ وشاح من الغموض الحذر. انطفأت أنوار سفينة "رماد غرناطة" بالكامل، واقتربت بـ حذر شديد مستغلةً تصميم هيكلها النحاسي المنخفض الذي لا يكاد يظهر فوق سطح الماء. لم تكن هناك أشرعة مرفوعة؛ بل كانت السفينة تتحرك بـ بطء وهدوء مستعينةً بـ التجديف اليدوي الخفي لـ بحارتها الشجعان، لتتجنب أبراج المراقبة الإسبانية المشيدة على طول الشاطئ.​في بقعة صخرية معزولة تُدعى "ثغر المنكب" — وهو نفس المكان الذي فرت منه والدتها مريم قبل عقود — توقفت السفينة. أُنزلت قوا

  • رماد الأندلس   الجزء الثاني والعشرون: أنياب المضيق ومناورة النحاس

    الجزء الثاني والعشرون: أنياب المضيق ومناورة النحاس​"للبحر ذاكرة لا تشيخ، وللأمواج ألسنة لا تنطق إلا بلغة القوة. قديماً، قال حكماء الأندلس إن المياه لا تعترف بالحدود التي يرسمها الملوك على الخرائط، بل تنحني فقط لمن يملك سرها. وفي عصرٍ طغت فيه لغة المدافع والبارود، وباتت السفن الحربية قلاعاً متحركة تزرع الرعب في قلوب العابرين، كان لا بد للعلم أن يرتدي درعاً من نحاس، وأن يتحول العقل من ريشة حبرٍ هادئة إلى مضخة تنفث النجاة. في بحر الظلمات، لا مجال لأنصاف الشجعان؛ فإما أن تروض العاصفة، أو تبتلعك الهاوية."​تجاوزت سفينة "رماد غرناطة" منتصف المحيط الأطلسي، تقطع الأمواج كـ شفرة رمحٍ مسنونة. كانت الأيام تمر ثقيلة ومترقبة، بينما كانت الشابة "غرناطة" تقضي أغلب وقتها في قمرة القيادة، تطابق حركة النجوم بـ جداول "مخطوط النجوم السبعة"، وتراجع التصاميم الهندسية المعقدة التي زوّدها بها والدها يوسف. لم تكن هذه السفينة مجرد خشب وأشرعة، بل كانت كائناً ميكانيكياً ينبض بـ أنابيب النحاس والمضخات المخفية في بطنها.​مع اقترابهم من المياه الإقليمية الفاصلة بين جزر الأزور ومضيق جبل طارق، تغيّر لون المياه من ال

  • رماد الأندلس   الجزء الحادي والعشرون: وصية الأفق ودموع النحاس

    ​"يقولون إن التاريخ أعمى، لا يرى دموع الراحلين، لكنهم أخطأوا.. فالتاريخ له عينان من حديد ونار، وله ذاكرة من رقوق عتيقة لا تطوي صفحة ظلم إلا وفتحت في المقابل صفحة ثأر علمي وإنساني مجيد. عندما انطفأت منارات قرطبة، واشتعلت نيران الحقد في ساحات غرناطة تحرق الكتب والمخطوطات، ظن الغزاة أنهم وأدوا عقل الأندلس إلى الأبد. لكنهم لم يعلموا أن الرماد لا يموت، وأن من رحم الهزيمة تولد رياحٌ عاتية تعبر المحيطات، تحملها قلوبٌ لم ترضخ يوماً، عاهدت النجوم ألا تغيب شموس المعرفة، ولو كلّفها ذلك الإبحار في جوف الموت."الجزء الحادي والعشرون: وصية الأفق ودموع النحاسعلى قمة التلة المشرفة على "مدينة أندلس الأفق" في العالم الجديد، كان نسيم المحيط الأطلسي العليل يداعب خصلات شعر الشابة "غرناطة". كانت في الخامسة عشرة من عمرها، لكن عينيها السوداوين الواسعتين كانتا تحملان عمقاً وذكاءً يسبق سنها بكثير؛ فقد ورثت ملامح أمها مريم الحادة وعشقها للنجوم، وشجاعة أبيها يوسف وصلابته أمام مصاعب الحياة.​أمامها على طاولة حجرية صلبة، نُشرت الخريطة الكبرى للبحر ومعه "مخطوط النجوم السبعة" الأصلي، الذي كان يبدو كأثر مقدس نجا من ح

  • رماد الأندلس   الجزء العشرون والأخير (من المجلد الاول): خلود النجوم السبعة

    الجزء العشرون والأخير (من المجلد الاول): خلود النجوم السبعةمرت السنوات والعقود سريعة كـ مر السحاب فوق الأرض الجديدة، التي غدت تُعرف في سجلات المهاجرين بـ "أندلس الأفق". لم تعد تلك المستوطنة الصغيرة مجرد بضعة أكواخ من الخشب والقراميد، بل نمت وازدهرت لتصبح مدينة ساحلية نابضة بالحياة، تمتد شوارعها المرصوفة بحجر الوادي الأبيض على طراز أحياء غرناطة القديمة، وتحيط ببيوتها حدائق غنّاء تفوح منها رائحة الياسمين والليمون التي نقل البحارة بذورها من المغرب.​وفقاً للوعد الذي قطعه القبطان منصور، عادت سفينة "رماد غرناطة" في رحلات متلاحقة عبر المحيط الأطلسي، حاملة معها مئات العائلات الأندلسية النازحة، والعلماء، والصنّاع الفارين من جحيم محاكم التفتيش وسقوط الممالك. وجد هؤلاء الفارين في هذه الأرض البكر وطناً حقيقياً لا خيانة فيه ولا مظالم، بل حرية تامة للعيش وبناء المستقبل تحت راية المعرفة.​أما المرصد الفلكي والمنارة الشامخة التي بناها يوسف على الربوة الصخرية، فقد تحولا إلى قلب المدينة النابض؛ حيث تأسست حولهما "جامعة النجوم السبعة"، كـ امتداد لروح جامعة القرويين بفاس ومدارس قرطبة وغرناطة الآفلة.​في

  • رماد الأندلس   الجزء التاسع عشر: منارة العهد الجديد

    الجزء التاسع عشر: منارة العهد الجديداقتربت سفينة "رماد غرناطة" بنعومة وسكينة من الشواطئ الرملية البيضاء لتلك الأرض البكر، حيث كانت مياه المحيط الفيروزية تتكسر بهدوء عند أقدام غابات شاسعة وكثيفة من أشجار النخيل والنباتات العجيبة التي لم ترها عين أندلسية أو مغربية من قبل. الهواء هنا كان دافئاً ورطباً، يفوح بعبير التربة الغنية والزهور البرية المجهولة، كأن الطبيعة كانت تختبئ خلف "بحر الظلمات" لتبتعد عن حروب البشر ومآسيهم.​نزل يوسف ومريم والقبطان منصور أولاً إلى أرض الشاطئ، يتبعهم البحارة الشجعان وهم يحملون أدواتهم وآلاتهم الفلكية. سجد الجميع على الرمال الدافئة شكراً لله على النجاة وعلى هذا الفتح العلمي العظيم الذي لم يكن ليتحقق لولا الله ثم تضحيات أولئك الذين سقطوا في غرناطة وحكمة الشيخ أبي جعفر المكتومة في أوراق "مخطوط النجوم السبعة".​"لقد وصلنا يا يوسف.. لقد صدقت حسابات أبي"، همست مريم والدموع تترقرق في عينيها وهي تنظر إلى الأفق اللامتناهي وراءهم. كانت تمسك بالمخطوط الثمين بملامح يملؤها الفخر، بعد أن أثبت هذا الكتاب الملاحي الفلكي كروية الأرض وقادهم إلى فضاء جديد للحياة.​ابتسم يوسف

  • رماد الأندلس   الجزء الثامن عشر: أشرعة "بحر الظلمات"

    الجزء الثامن عشر: أشرعة "بحر الظلمات"انتقلت خلية النحل من مشغل فاس إلى أرصفة ميناء "سَلا" العتيق على المحيط الأطلسي. لم يعد الأبطال يواجهون خنادق المدن أو جدران الزنازين، بل وقفوا وجهاً لوجه أمام "بحر الظلمات"؛ ذلك المدى الأزرق اللانهائي الذي كانت تروى حوله الأساطير المخيفة عن وحوش تبتلع السفن ونهاية للعالم لا رجعة منها. لكن بالنسبة لمريم ويوسف، لم يكن هذا البحر مجرد وادٍ من الظلمات، بل كان صفحة بيضاء تنتظر حساباتهم لخط التاريخ عليها من جديد.​على رصيف الميناء، كانت السفينة الجديدة "رماد غرناطة" ترسو بشموخ. صممها يوسف بعبقرية تمزج بين متانة الفخار وبنية السفن الأندلسية الخفيفة؛ فجعل هيكلها السفلي مطلياً بمادة شمعية فخارية عازلة تمنع تسرب المياه الجوفية للمحيط وتلف الخشب، بينما زودها القبطان منصور بثلاثة أشرعة مثلثة جبارة قادرة على ملاحقة الرياح الأطلسية العاتية وتوجيه السفينة حتى وإن كانت الأمواج تسير عكس اتجاهها.​وقفت مريم على سطح السفينة، وعباءتها القرمزية تتطاير مع رياح المحيط القوية. كانت تحمل بين يديها آلة "الربع المجيب" النحاسية والبوصلة المتطورة التي صنعها يوسف، وعيناها معلقت

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status