بيت / الرومانسية / رمًآدٍ آلَقُصّوٌر 🍷 / الفصل الثامن: سراب العائلة السعيدة

مشاركة

الفصل الثامن: سراب العائلة السعيدة

last update تاريخ النشر: 2026-04-15 00:21:18

​الفصل الثامن: سراب العائلة السعيدة

​داخل مكتب "آدم السيوف" الفسيح، حيث تمتزج رائحة خشب الصندل العتيق ببرودة هواء التكييف الصارمة، كانت ليال الأكاسرة تجلس كملكة وحيدة على عرش غريب. لم يكن المكتب مجرد مكان للعمل، بل كان حصناً لنفوذ زوجها الذي طالما شعرت فيه بالغربة. تلمست سطح المكتب الرخامي ببرود، بينما كانت عيناها الصقريتان تراجعان "اتفاقية الطلاق" التي صاغها محاميها الخاص بسرية تامة تحت جنح الظلام.

​كانت كل مادة في هذه الاتفاقية بمثابة رصاصة مدروسة في قلب علاقة لم تعد تنبض إلا بالكره المتبادل. توقفت عيناها عند بند "تقاسم الأملاك"، وشعرت بغصة وهي تتذكر أن نصف هذه الإمبراطورية بُني على أنقاض أحلامها القديمة. راجعت بند "الحضانة المشتركة" بتركيز حاد؛ فهي لن تسمح لآدم أن يأخذ طفليها بعيداً، ولن تسمح لنفسها بأن تكون مجرد زائرة في حياتهما. كانت تريد السيطرة المطلقة، حتى في الرحيل.

​أمسكت قلمها الذهبي، وسطر حبرها بنداً إضافياً كان بمثابة القيد الأخير: "يُمنع على الطرفين الدخول في أي علاقة عاطفية معلنة أو رسمية طالما لم يتم إشهار الانفصال قانونياً، وأي إخلال بهذا البند يمنح الطرف المتضرر الحق في المطالبة بحضانة كاملة وحرمان الطرف الآخر من كافة الامتيازات المالية المذكورة."

​كانت هذه ضربتها القاضية؛ فهي تعلم أن آدم رجل تلاحقه النساء كظله، وأرادت أن تسجنه في زنزانة الوفاء الإجباري حتى وهي تودعه. وقعت ليال بجرأة، وضعت الأوراق في الدرج الأيمن للمكتب، وتركت المفتاح فيه عمداً وبشكل ظاهر. هي تعلم أن آدم سيفتح الدرج، بل هي تريده أن يواجه الحقيقة المرة في غيابها. خرجت من المكتب ونزلت السلم الرخامي للجناح الرئيسي، لتجد القصر في حالة من الاستنفار غير المعهود.

​ليال بدهشة وهي ترفع حاجبها الأيسر: "ماذا هناك؟ لمَ كل هذه الفوضى؟".

الخادمة وهي تمسح عرقها وتتحرك بسرعة: "سيدتي، السيد آدم أمر فجأة برحلة فورية إلى مزرعة 'آل السيوف' في الريف.. قال إن العائلة بحاجة لهواء نقي وراحة من ضجيج الأعمال".

ليال ببرود، وكأن الخبر لم يحرك فيها ساكناً: "وهل جهزتم حقائب الأطفال؟".

الخادمة: "أجل سيدتي، كل شيء جاهز، والسيد الآن في الحديقة الخلفية يلعب مع دنيا وبدر".

​صعدت ليال لغرفتها، وبدأت باختيار ملابسها بعناية فائقة، فكل قطعة ترتديها هي جزء من هويتها القوية. اتصلت بسكرتيرها سليم بصوت حازم: "سليم، عدل جدولي للخمسة أيام القادمة". بدأ سليم يسرد التفاصيل؛ الأيام الثلاثة الأولى تحت إشراف نائبتها "ياسمين"، أما اليوم الرابع فهو يوم الحسم؛ عشاء عمل مع وفد "النخبة" ومزايدة كبرى.

​بعد ساعتين، خرجت ليال من غرفتها، وتوقف الزمن للحظة في ردهة القصر. كانت ترتدي فستاناً أبيض قصيراً من الحرير الناعم يبرز رشاقتها، يعلوه جاكيت جلد أسود مرصع بريش الكوبرا الفاخر عند الأكتاف. أما التاج الحقيقي لإطلالتها، فكانت القبعة الروسية (Ushanka) الضخمة المصنوعة من الفرو والريش الأسود الكثيف. كانت القبعة تمنح وجهها حِدّة أرستقراطية مخيفة وجمالاً شتوياً غامضاً، وكأنها ملكة قادمة من صقيع سيبيريا لتفرض سطوتها. أكملت الزي ببوت أسود عالي الرقبة من الجلد اللامع يصل لركبتيها، وحقيبة "بيركين" بيضاء ثلجية تكسر حدة السواد.

​شهقت الخادمة بعفوية عندما رأتها: "تبدين مذهلة يا سيدتي.. بل رائعة! لم أجد الكلمات التي تصف هذا الجمال الروسي الفاخر!".

ردت ليال بنبرة هادئة: "هذا من ذوقكِ.. إذا أعجبتكِ هذه الحقيبة، سأهديها لكِ عندما نعود".

​أمرت ليال بإلباس ابنتها دنيا ملابس مطابقة تماماً؛ سروالاً أبيض، تيشيرت بأكمام، وجاكيت جلدي، وبالطبع القبعة الروسية المصغرة التي جعلت دنيا تبدو كأميرة صغيرة من سلالة الملوك. أما "بدر"، فقد لُف ببطانيات من الكشمير الثقيلة لحمايته من لفحات البرد الريفي.

​في الخارج، كانت سيارات الدفع الرباعي الفاخرة تنتظر. قرر آدم القيادة بنفسه في حركة نادرة تهدف لإظهار حميمية العائلة. فتح الباب لليال بجاذبية مصطنعة، وجلست بجانبه بصمت وهي تعدل وضع قبعتها الفاخرة، بينما جلس الأطفال والمربية في الخلف.

دنيا بحماس وهي تصفق بيديها: "أمي! نحن لم نخرج معاً هكذا منذ مدة طويلة! هل نحن الآن أفضل عائلة في العالم؟".

ليال وهي تداعب وجه ابنتها بنعومة: "بالتأكيد حبيبتي.. عائلتنا محبة جداً، وأنا وأبوكِ نحبكما فوق كل شيء في هذا الكون".

آدم وهو يراقب بريق عينيها تحت حافة القبعة عبر المرآة: "ونحب بعضنا أيضاً.. أليس كذلك يا زوجتي العزيزة؟".

ليال بابتسامة صفراء لا يراها غيره: "بالتأكيد.. مَن لي أحبه أكثر من زوجي؟".

​ساد الصمت السيارة لعدة ساعات بينما كانت المناظر الطبيعية تتغير من الأبراج الإسمنتية إلى الخضرة الشاسعة. نامت ليال ودنيا، بينما ظل آدم يقود بتركيز، يختلس النظر بين الحين والآخر لزوجته التي تبدو كتمثال من الرخام في نومها. عند وصولهم للمزرعة، استقبلهم الطاقم بحفاوة. دخلوا للمنزل الخشبي الفخم، وقام آدم بحركة رمزية اعتاد عليها؛ نزع صورة قديمة وعلق مكانها صورة عائلية جديدة تضم "بدر"، معلناً بداية فصل جديد من "التمثيل العائلي".

​في الصباح التالي، استيقظت ليال على رائحة الحطب المحترق. ارتدت فستاناً ريفياً طويلاً ووشاحاً صوفياً ناعماً يقيها البرد. خرجت لتجد آدم في كامل أناقته العملية، يرتدي شورتاً وقميصاً أبيض، غارقاً في اجتماع فيديو عاجل مع شركائه.

اقتربت منه ليال بتمثيل متقن أمام أعين الخدم المتربصة: "عزيزي، متى استيقظت؟ لماذا لم توقظني لنفطر معاً؟ هل أحضر لك قهوتك الآن؟".

نظر إليها آدم بسخرية مبطنة تخفي إعجابه الدائم بها: "لا شكراً حبيبتي.. نشاطكِ الصباحي وحده كفيل بإيقاظي ومنحي الطاقة".

​جلست ليال على طاولة الإفطار العامرة بكرات الجبن القروي، العسل الجبلي، والخبز الساخن الخارج للتو من الفرن. تناولت إفطارها ببطء شديد، ارتشفت شاي الأعشاب وهي تراقب الطبيعة الساحرة، ثم قامت بإرضاع طفلها "بدر" ومساعدة دنيا في ارتداء ملابس الفروسية الخاصة بها.

​انطلقوا جميعاً نحو الاصطبل؛ حيث كانت الخيول العربية الأصيلة تصهل ترحيباً بهم. دنيا كانت تضحك بصوت عالٍ وهي تلمس حصانها الصغير، بينما كانت ليال تمسح بحنان على غرة حصانها العربي الأسود "ليل". ساعدهم آدم في الركوب بفروسية معهودة، وانطلقوا في جولة ملكية حول حدود المزرعة الشاسعة. كانت الحوارات بينهما تبدو دافئة ومليئة بالضحكات لمن يراقب من بعيد، لكنها في الحقيقة كانت عبارة عن طعنات متبادلة مغلفة بكلمات الحب الزائف.

​عند العودة، أصرت دنيا أن يقوم والدها بالشواء. شمر آدم عن ساعديه، فظهرت عضلات يديه القوية وعروقه البارزة التي كانت تثير إعجاب ليال سراً وتذكرها بقوته التي لا تقهر. راقبته ليال وهي تحتضن "بدر" وتجلس بجانب دنيا على العشب الأخضر، تراقب الدخان المتصاعد من الفحم وابتسامات آدم التي يوزعها بكرم على الخدم، وكأنه يشتري ولاءهم بتمثيله دور "رب الأسرة" المثالي.

​رن هاتف ليال بشكل متكرر.. إنه "هشام"، والدها الذي لا يمل من المحاولة. وضعت الهاتف على الصامت ببرود تام وألقته في حقيبتها. أرسلت رسالة سريعة لهيثم: "هل حللت الأمر؟".

رد هيثم بسرعة البرق: "القنبلة قيد التجهيز.. ووالدكِ سيتمنى لو لم يولد عندما يرى ما أعددناه له".

ردت ليال بابتسامة نصر خفية: "علمت.. أنا متشوقة لرؤية الانهيار الكبير".

​بعد أن خفتت الأصوات ونام الأطفال تحت رعاية المربية، بقيت ليال وآدم وحيدين في الشرفة الخارجية أمام المدفأة، وتحت سماء مرصعة بالنجوم التي لا تظهر في المدينة.

آدم بنبرة رخيمة ومنخفضة: "كيف حالكِ حقاً يا ليال؟ بعيداً عن الكاميرات والخدم".

ليال وهي تنظر للنار المشتعلة: "بخير.. طالما أنني بعيدة عن المدينة.. وعن ألاعيبك المكشوفة".

آدم بابتسامة غامضة: "رأيتُ الأوراق في الدرج.. البند الأخير كان لمسة إبداعية منكِ، تريدين سجني حتى وأنتِ ترحلين".

ليال بالتفاتة باردة: "وضعتها لتعرف أنني لن أكون مجرد عابر سبيل في حياتك.. ولن أتركك تعيش حريتك على أنقاض كرامتي".

آدم اقترب منها ببطء، سحبها من خصرها بقوة حتى أحست بنبضات قلبه، وهمس في أذنها: "وهل تظنين أن ورقة ستحررني منكِ؟ أنتِ سجينتي يا ليال.. تماماً كما أنا سجين كبريائك الذي لا ينكسر. لن يكون هناك طلاق، ولن تكون هناك حرية.. سيكون هناك نحن فقط، إلى النهاية التي نختارها معاً."

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • رمًآدٍ آلَقُصّوٌر 🍷   الفصل الثاني والعشرون: "ترميم الانكسار.. وهيبة العودة"

    ​الفصل الثاني والعشرون: "ترميم الانكسار.. وهيبة العودة" ​ممرات المشفى الضخمة والطويلة.. هل كانت كذلك حقاً في الواقع، أم أن شعور آدم هو ما جعلها تمتد كصحراء بيضاء بلا نهاية تحت أضواء "الفلورسنت" الشاحبة؟ كان آدم جالساً على الأرض الرخامية الباردة، بملابسه شبه المبللة التي تلتصق بجسده كجلدٍ ثانٍ ثقيل، وشعره الذي يقطر ماءً على جبهته. كان يشعر ببردٍ رهيب يشق صدره ويصل إلى أعماق ضلوعه؛ ليس برد الشتاء الذي نعرفه ويمكننا الاحتماء منه، بل هو "برد الخيبة"، برد الفشل، ذلك النوع الذي يجعلك تشعر أن كل شيء قد انتهى. كان منظره يشبه مشهداً حزيناً لمشرد في شارع مثلج، بل كان شعور الأب الذي سيفقد ابنه في أي لحظة، الأب الذي ارتعدت روحه من فكرة أنه قد لا يرى ابتسامة طفله مرة أخرى. ​في تلك الأثناء، كانت ليال في سيارتها تقود بسرعة جنونية، مخترقة صمت الشوارع، متجاوزة الإشارات الحمراء والسيارات كأنها في سباق مع الموت. ملامحها كانت جامدة كقناع صخري، لكن عينيها كانت تفيضان بدموع أمٍ أدركت في لحظة واحدة مرارة الفشل في الحماية. عينا أمٍ تخشى أن تفقد "آخر العنقود" وقطعة من روحها التي لم تعترف بمدى تعلقها بها إل

  • رمًآدٍ آلَقُصّوٌر 🍷   الفصل الحادي والعشرون: "شرخ في العرين.. وسقوط البراءة"

    الفصل الحادي والعشرون: "شرخ في العرين.. وسقوط البراءة"​في صالون القصر الفخم، حيث تتربع الأرائك الوثيرة في وسط القاعة الكبيرة كأنها تيجان صامتة، كانت الثريا تتدلى من السقف العالي كعنقود من النور السائل. كل زاوية في هذا المكان تنطق بالفخامة التي تصل حد الاختناق؛ فخامة تفرض على من يراها ألا يخطئ، وتجبر من يدخل "عرين الأسود" هذا أن يشعر بضآلته أمام جبروت التصميم والمال. كان هذا هو شعور "جيسيكا" وهي تراقب ليال وآدم؛ شعور بالرهبة يجعل التصرفات محسوبة بدقة مجهدة، لولا لطافة ليال "المصطنعة" التي كانت تكسر حدة الجو بين الحين والآخر.​استمرت ليال في الحديث برقيّ مستفز، بينما كان آدم يشعر بالأنفاس تضيق في صدره. فليس "آدم السيوفي" من يتم إحراجه في عقر داره؛ هو من يُحرِج ولا يُحرَج، هو من يضع القواعد ولا يتبعها. تنحنح ببرود، وقال بنبرة غلفتها مودة زائفة:"جيسيكا.. الوقت تأخر جداً، والطريق الرئيسي بعيد نسبياً عن مدخل القصر. مارأيكِ في المبيت هنا الليلة؟ سآمر الخدم بتجهيز جناح الضيوف فوراً، فالطريق في هذا الوقت غير آمن."​التزمت ليال الصمت، لكن عينيها كانت تضحكان باستهزاء دافن. كانت تعلم أن آدم يحا

  • رمًآدٍ آلَقُصّوٌر 🍷   الفصل العشرون: "ولائم مسمومة.. ولعبة المرايا"

    الفصل العشرون: "ولائم مسمومة.. ولعبة المرايا"​في الصباح الباكر، حيث لا تصل أشعة الشمس إلى أعماق المحيط، كان الجناح الزجاجي يغرق في ضوء أزرق خافت يوحي بالوداع. كانت المربية تحزم حقائب الصغير "بدر" بهدوء، بينما ساد جو من الحزن الثقيل بين الجميع. لم يكن رحيل الرضيع مجرد مغادرة ضيف، بل كان سحبًا لدفء العائلة الذي اجتمع لأول مرة من أجل استقرار "دنيا" النفسي.​كانت دنيا تبكي بصمت وهي تمسك بيد أخيها الصغير، ترفض فكرة الفراق، لكن "جيسيكا" اقتربت منها بحنان، مسحت دموعها وقالت بصوت هادئ: "لا تبكي يا أميرتي.. بدر لا يزال رضيعًا، يحتاج لحليب أمه ولأن يكون بجانبها ليشعر بالأمان. الهواء هنا وضغط الماء ليسا مناسبين لصغير في عمره إذا طال البقاء، إنه يحتاج لغرفته الدافئة في القصر."هدأت دنيا وهي تقتنع بكلمات جيسيكا المنطقية، بينما كان "آدم" يراقب المشهد من بعيد؛ كان يرى في جيسيكا مزيجًا غريبًا من الوعي والاهتمام، وهو ما جعله يشعر بامتنان عميق لوجودها في هذه اللحظة الحرجة. ودعوا بدر بقبلات دافئة، وغادرت المربية بهدوء، تاركة خلفها آدم الذي شعر أن ليال قد بدأت بالفعل في استعادة خيوط اللعبة.​في بيت "آل

  • رمًآدٍ آلَقُصّوٌر 🍷   الفصل التاسع عشر: "أطياف الرصيف.. ولذة الرماد"

    الفصل التاسع عشر: "أطياف الرصيف.. ولذة الرماد"​خارج حدود المدينة النابضة، حيث تنسحب الأضواء لتترك مكاناً لسكينة الليل، كانت سيارة ليال السوداء تشق الطريق كشبح صامت. في المقعد الخلفي، لم تكن ليال ترى أضواء الشوارع المنعكسة على الزجاج، بل كانت ترى شريط حياتها الممزق. وضعت يدها المجهدة على الهاتف، وأجرت مكالمة الفيديو المعتادة.​بمجرد أن ظهر وجه المربية على الشاشة، تبدلت ملامح ليال من الجمود إلى قلق دفين لا يظهره إلا "وسواس الأمومة" لديها. قالت بصوت حاد: "أرني بدراً.. الآن."وجهت المربية الكاميرا نحو الصغير النائم بسلام في مهده المخصص داخل الجناح الزجاجي تحت الماء. راقبت ليال حركة صدره وهو يتنفس، وكأنها تتأكد من أن الحياة لا تزال تنبض في عالمها الصغير."كم شرب من حصته الأخيرة؟ هل تأكدتِ من تعقيم الرضاعة؟ وهل درجة حرارة الجناح مستقرة؟" سألت ليال بتلاحق.أجابت المربية بهدوء: "كل شيء مثالي يا سيدتي، لقد نام بعد أن شرب حصته كاملة."التفتت ليال لزاوية الكاميرا حيث كانت دنيا تلعب بدميتها قبل النوم: "ودنيا؟ هل هي مرتاحة؟ هل سألت عني؟"أجابت المربية بابتسامة: "هي سعيدة جداً بالأسماك، ولم تتوقف

  • رمًآدٍ آلَقُصّوٌر 🍷   الفصل الثامن عشر: "ثمن الغرور.. ودموع باردة"

    الفصل الثامن عشر: "ثمن الغرور.. ودموع باردة"​في نفس ذلك اليوم، وتحت سماء المدينة التي بدأت تكتسي بوشاح الغروب، كان الصمت المريب يطبق على أرجاء فيلا "هشام الأكاسرة". كانت جدران الفيلا الفارهة توحي بالعظمة، لكن في الداخل، كانت أنفاس القلق تتصاعد. قطع هذا الصمت دخول الحارس الشخصي بهدوء مشوب بالحذر."سيدي.. هناك زائر بالباب."رفع هشام رأسه عن أوراقه بضيق: "من هو؟ هل لديه موعد؟"أجاب الحارس: "لم يذكر اسماً، قال فقط إنه مستشار قانوني مرسل لإنهاء بعض المتعلقات المالية."زفر هشام بضيق: "أدخله إلى مكتبي."​دخل المستشار القانوني؛ رجل في منتصف الأربعين، يرتدي بذلة رسمية رمادية وساعة توحي بالدقة والصرامة. عرف عن نفسه باقتضاب: "أنا الأستاذ مازن، من مؤسسة 'العُقاب' للاستشارات القانونية والتحصيل."هشام بمحاولة لاستعادة وقاره: "مرحباً.. ما الذي شرفنا به في هذا الوقت؟"​لم يبتسم مازن، بل أخرج من حقيبته الجلدية وثيقة قانونية تحمل أختاماً غامضة وشارات دولية. كانت إحدى أوراق الديون التي ورط فيها هشام نفسه مع أطراف لا ترحم. وضعها أمامه ببرود وقال: "سيدي.. معك أربع وعشرون ساعة فقط لرد المبلغ المالي المقدر

  • رمًآدٍ آلَقُصّوٌر 🍷   الفصل السابع عشر: "أقنعة الغوص.. وأسرار الزنازين"

    الفصل السابع عشر: "أقنعة الغوص.. وأسرار الزنازين" ​في ذلك الصباح البارد، بدأت أشعة الشمس الخافتة تتسلل بصعوبة من خلف الستائر المخملية الثقيلة في جناح ليال الملكي، وكأن الضوء نفسه يتردد في اقتحام سكون تلك الغرفة. لم يدم الهدوء طويلاً، فقد قفزت "دنيا" من سريرها بحماس متفجر، وهي التي لم تعرف للنوم طعماً منذ ليلة أمس. ​منذ أزمة مرض دنيا الأخيرة، أصبح الجناح يضمهم جميعاً؛ ليال وآدم وبينهما الصغيران، في محاولة من آدم لترميم ما انكسر من أمان في قلب ابنته. بدأت دنيا بهز كتف آدم تارة وليال تارة أخرى وهي تصرخ بفرح: "أبي! أمي! استيقظوا بسرعة.. لقد حلّ الصباح، سنتأخر!" تمتم آدم بنعاس وهو يغطي وجهه: "لا يزال الوقت مبكراً جداً يا أميرة، عودي للنوم قليلاً." ليال بصوت مبحوح: "نامي يا دنيا، لا تزال الساعة الخامسة فجراً." زمجرت دنيا بغضب طفولي محبب، وخرجت من السرير تركض نحو غرفة المربية وهي تنادي: "خالة! خالة! أين أنتِ؟ لنجهز أغراضي!" ​في الجناح، استيقظت ليال بكامل انضباطها. ارتدت ملابس الرياضة السوداء الضيقة التي تبرز رشاقتها وقوتها، وتوجهت لغرفة دنيا لتجد المربية قد بدأت بالفعل في فتح الحق

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status