LOGINكانت الأجواء مليئة بالحنين... كان يجلس بالأسفل مع حسام ومحمد... لكن عينيه تفيض حبا وحنانا... واستأذن سليم بالصعود للأعلى مع أخته الكبرى لرؤية والدتهم والتحدث معها... كانت في هذا الوقت تجلس مع رؤى وهنا بغرفتها... تساعدهم في التجهز للحفل ... حاولوا كثيرا جعل رؤى تجلس مدة أطول... ولكنها أخبرتها أنها رأت أخيها قادم منذ قليل.... وحتمت ينتظرها بالأسفلهنا : يا رؤى والنبي خليكي شوية على الحفلة متبدأرؤى : يا هنا والله أنا شوفت أبيه محمد من شوية جاي برة... مش هينفع اسيبه يستنى برة كتيرنهضت تحتضنها بربتة حانية على كتفيهافاطمة: ومين قال بس إن احنا هنسيبه يستني برة... احنا هنستأذنه تقعدوا معانا شوية و....يقطع حديثها صوت طرقات على باب الغرفة... اتجهت لترى من الطارق... اتسعت ابتسامتها عندما وجدته يقف أمام باب الغرفة والابتسامة تتشكل على وجهه... وتقف أخته الكبرى خلفه...تأخذه بأحضانها بشوق جارف... شوق ولده الفراق حتى وان لم يدم سوى لأيامفاطمة : سليم حبيبي حمدلله على سلامتك... وحشتني أوي... رنا يا روحي حمدلله على سلامتكيرتمون بأحضان والدتهم ... لتتجه هنا بصراخ نحو أخيها...هنا : عااااااا
هذا القصر يجمل ذكريات كثيرة... ذكريات طغى عليها الزمن... ذكريات مليئة بالحب... ذكريات تخمل في طياتها ماضٍ مليء بالشقوق... والندبات... التي لن تنتهي سوى بوضوح معالم الحقيقة... كان يرتدي ثيابه مستعدا للذهاب لإتمام خطبته على الفتاة التي نفذت لحصون قلبه بدون منازع... كان بانتظار أخيه الوحيد للقدوم من السفر... لا يريد أن يذهب بمفرده حتى لا يترك انطباعا سيئا عنه لدى أهل مخطوبته... قطع أفكاره دخول أخيه بعاصفته كالمعتادمحمود : مصطفى يا مصطفى... وبقيت عريس أيوة بقى ليتجه نحو أخيه محتضنا إياه.. رابتا على كتفيه بشوق نابع من طول سفرته... وبعده عنهمصطفى : حمد لله على السلامة يا محمود... وحشتني يا أخي .. إيه مش عاوز تنزل عاجباك العيشة هناك للدرجة ديمحمود : بصراحة أيوة .. ده هناك ايه المزز بالهبل... أنزل ليه بقى مصطفى : عشان تشوفني ولا انا مليش حق عليك ..محمود : إنت الوحيد اللي له كل الحق يا مصطفى.. بس عاوز تتدخل القفص بدري ليه يا حبيبي... انت لو جيت ليا هناك كنت خليتك ملكينفجر ضحكا على حديث أخيه الأصغر... مصطفى : لا يا عم متشكر.. أنا الحمد لله أنا كدة كويس.. وبعدين فاطمة دي البنت اللي أمن
كانت تجلس جواره بالسيارة بعدما أخبرهم الطبيب أنه يمكنها المغادرة... لكن الصغيران لازالا سيبقيان تحت الملاحظة... لتضطر للمغادرة أملا أن تأتي يوميا للاطمئنان على صغارها.... نجلاء : أحمد انا عاوزة ارجع تاني لولادي... مش قادرة امشي واسيبهم هناك لوحدهمأحمد : يا حبيبتي والله متقلقيش .. هيكونوا كويسين وبكرة هنيجي نشوفهم ونطمن عليهم.. وبعدين ايه انتي موحشكيش البنات ولا ايهنجلاء : البنات وحشوني جدا.. يمكن ده اللي مصبرني شوية.. وكمان ابو البنات وحشني ينظر لها بابتسامة تفيض عشقا.. وقلب يريد أن يرتوي من عشق غاب عنه لأيام ظن خلالها أن الله سيعاقبه بفقدها...قطع هذه اللحظات رنين هاتفه برقم حسام.. ليجيب أحمد : أيوة يا حسام .. عملت ايه ...حسام ...............أحمد : يا ابني أنا عارف... قوله بس يروح يرتاح مفيش مشكلة حسام : ...... خلاص احنا مروحين الدكتور كتب خروج.. واحنا قدامنا بس خمس دقائق ونوصل هستناكم في البيت... لينهي المكالمة متنهدا بابتسامة تحمل التقديرأحمد : سليم مصر يجي يشوفني ويطمن عليكي .. حسام بيقول مش راضي يروح حتى بعد حسام ما قال له كل اللي عرفه نجلاء : الظاهر انه فعلا سليم
كان الوضع لا ذال محتدما.. لم يتنازل عن حقها .. ولم يبرح محله إلا عندما ينفذ مطلبه .. هذا ولن يتركهم على هذه الأرض.. حاول مروان إثنائه عن هذا الأمر.. حتى لا يتعرض للمسائلة.. ولكنه أبى.. مروان : يا أحمد بالله عليك انت كدة بتأذي نفسك... والله العظيم أنا موجوع على نجلاء زيك بالضبط... نجلاء مش بس اخت مراتي.. دي أختي ومعرفتي بيها بدأت من زمان.. وحقها هييجي بس بالله عليك متأذيش نفسكحسام : مروان أحمد معاه حق أنا لو مكانه كان زماني بموت في الدقيقة 100 مرة .. هو مش هيرتاح ولا هيهدىأحمد : انتوا الاتنين وفروا كلامكم انا مش همشي من هنا غير ما اخد حق مراتي وولادي سامعين..يقطع حديثهم رنين هاتف مروان برقم زوجته "حياة" خاول تجاهل الأمر لكنه عاود الرنين مرة أخرى.. ليجيب بعد زفرة ثقيلة..مروان : ألووو أيوة يا ........: أنا نجلاء يا مروان... أحمد فين هو معاك ... أنا برن عليه مش بيرد عليا وكمان حسام تيليفونه مغلق.. يبدوا وكأنه عثر على طوق النجاة.. مروان : أيوة يا نجلاء أحمد معايا والله كويس متقلقيش... ثوان بس اديله التيليفون..يختتم حديثه وهو يمد يده إليه بالهاتف... يلتقطه منه بحذر ويجيب أحمد : أي
كان يقف ينظر لشقيقته بقلق ... لا يدري ما سببه .. ربما لأنها ستتعرف لأشخاص لأول مرة.. نظر للقصر الكامن أمامه برهة.. إلى أن اختفت شقيقته عن مرمى بصره... لتراوده ذكرى لا يدري هل هي حقيقية أم محض خيال... أما هي فكانت تسير بخطىً ثابتة... متوترة.. قلقة ربما .. لا تدري ما هذه المشاعر المتضاربة التي تدور داخلها... ربما من الخطوة الجديدة المقبلة عليها.. فذه المرة الأولي التي تقابل فيها والدي رفيقتها.. لكنها مقابلة وستنتهي ... لما إذا هذه المشاعر المتضاربة التي تضرب ما بين أضلعها... كما انتظارها دخول إحدى امتحاناتها... لتحاول أخذ أنفاسها... محاولة طرد هذا القلق والتوتر الذي يكاد يفتك بها... حتى أن ضربات قلبها مسموعة... إلى أن وصلت إلى الباب.. ثوان قليلة ملأت خلالها رئتيها بالهواء... لتزفره على مهل ... قبيل أن ترفه يدها لدق الجرس الكامن بجانب الباب الكبير...أما بالداخل كان الوضع على أوجه... فكانا كلاهما جالسان بقلق يتفاقم... لحظات مرت عليهما كالدهر.. أرادت أن تطلب من ابنتها مهاتفتها لمعرفة ما إذا كانت ستأتي أم لا... لكن قطع صوت تلاطم أفكارهم صوت رنين جرس الباب ... لينتفض كلاهنا من موضعه كمن
كان يجلس أمامها كالأسد المترصد لفريسته... ينظر لها بنظرات لو مانت تقتل لأردتها قتيلة... كانت تنظر لهم جميعا بخوف يتشكل على وجهها حتى وصل لمنبع عينيها ووصل للقابع بين أضلعها... حتى أصبحت النظرات تتحول للرجاء...أملا في طلب الرحمة والمغفرة...نيهال : أحمد بالله عليك ارحمني أنا أنا معملتش حاجة... دول بيكذبوا متصدقهمشنظرات غضب مليئة بالسخرية شيعها بها... أحمد : وانتِ إيه عرفك إنهم قالو لي إنهم عملوا حاجة أو بمعنى أصح قالو لي إنك قلتي لهم يعملوا حاجة لو كانت العيون تخرج من محاجرها... لمانت عينيها قد خرجت ... من هول الصدمة لم تعي أنها تذت حالها بدائرة الاعتراف دون أن يمسسها أحد...ثوان قليلة قبل أن يكمل حديثهشوفي أنا ممكن ارحمك من العذاب اللي هتشوفيه على إيدي... في مقابل تعترفي إنك انتي اللي بعتيهم يعتدوا على نراتي ويحاولوا يقتلوها... قلتي إيهتتحدث بجلجة نيهال : انتوا بتتبلوا عليا و ع وعوزين تتبلوا عليا وتورطوني معاكم و...أحمد بسخرية : ليه هو انتي مفكرانا زيك ولا إيه... بس انا هريحك دلوقتي هتعترفي بكل اللي عملتيه دلوقتي حالا وإلا... يصمت هينة متصنعا التفكير ...ثم يكمل قائلا: وإلا هخليك







