Mag-log inتسللت خيوط الليل وملأت الأجواء ظلاما، لكن ضوء القمر أنار الطرقات كضوء مصباح شديد الإنارة، هنالك
في منزل طغت عليه علامات الحزن، النابع من فقدان الأحبة، حزن طغى وتوغل في صمامات القلوب، كالسم ينتشر بالأوردة والشرايين، كان يجلس مع والديه بغرفتهم، غرفة كبيرة يطغوا عليها الطابع القديم، يوجد بها مقاعد من الأرابيسك، تلتف حول طاولة صغيرة، عليها بعض الرسوم التي تعود إلى أيام الفراعنة، وعلى مسافة منها يوجد سرير كبي من خشب الزان الذي كان مشهورا في حقبة الثمانيات، وإلى جواره (دولاب ) من نفس الخامة، والشكل، يضم الثياب، كانوا يجلسون حول الطاولة الصغيرة وبعض أكواب الشاي تتراص عليها، تحدث والده مجليا صوته بسؤاله - هااه يا حسن يا ولدي كلمت مصطفى وقولت له اللي قولته لك ؟! ليجيب والده بنبرة يشوبها التوتر من الحديث المقبل عليه: أيوة يا ابوي، كلمته بس ...... الحاج صابر: بس ايه يا حسن يا ولدي ! يرد بنبرة متألمة: حسيته قلقان من مكالمتي ومش عاوز يتكلم من الأساس، بس هو مقالش حاجة غير إن فاطمة مش هتقبل تشوفنا في الوقت الحالي تتحدث والدته بنبرة طغى عليها وغلبتها الدموع لتتحرر من عينيها كشلال ينوع ماء جاري: فاطمة بنتي اللي مش عاوزة تشوفنا وتقابلنا، بعد السنين دي كلها ولسة مش راضية حتى تكلم أهلها! بس أنا عذراها اللي احنا عملناه ميستحقش الغفران، بس أنا ..... يقاطعها زوجها بربته على يديها : عندها حق يا حنان، اعذريها، وبعدين حقها هي وجوزها يخافوا مننا بعد اللي حصل، كفاية كدة احنا هنعافر معاهم عشان يسمحونا الله أعلم العمر لسة في باقي ولا لأ حسن : تحدث وعينيه تشع بالندم، بعد الش عنك يا ابوي، أنا بإذن الله هكلمه تاني وان طلت اروح لحد عنده هروح واتكلم معاه، وبإذن الله كل شيء يتصلح حنان : يتصلح كيف يا ولدي، هو اللي بيموت بيرجع لم يعد يحتمل أكثر من هذا ليقرر المغادرة، يكفيه عذاب ضميره الذي يجلده ليلا ونهارا، ذنب اقترفه في ثورة غضبه، كلفته أرواحا، وذنبا لازال يؤرق نومه، ويسهب تفكيره في كل وقت وحين، دخل غرفته مندفعا ليجد زوجته تطوي سجادة الصلاة عقب انتهائها من أداء فريضة العشاء، لتتعجب من دخوله بهذه الطريقة، تتجه نحوه بخطوات قلقة، تسأله عما به، منار : مالك يا حسن؟ فيك ايه! ينظر بعينين ملغها الدمع الحبيس، وما أشد ألم دموع الرجال، تصدم من هيئته، لتتوجس أكثر من حالته هذه، فزوجها لا يزرف الدموع سوى ألما على ذنبه الذي لازال يجثم على صدره، لم تتحدث بل توجهت وجلست لجواره، أخذته بأحضانها مربتةً على ظهره وكتفيه وهي تخبره - ابكي يا حسن، عيط وخرج كل الدموع اللي مخلياك مبتنامش يا ضي عيني، عارفة ان حملك تقيل، لكن ده قضاء ربك، ارضى بيه لم يصدر عنه سوى شهقات فاض بها الدمع حتى بللت ثيابها، لم تنهره، بل تركته يخرج ألمه، وحزنه، وضعفه في أحضانها، فالزوجة سكناً، ورحمةً لزوجها، وضعفه أماها ليس عيبا بل شعورا بالمحبة، الرجل لا يريد أحدا أن يراه ضعيفا، لكن زوجته وبئر أسراره حضنه الدافئ من يخق لها رؤية هذا الضعف; بل وتحويله لقوة، ليرفع رأسه بعد مدة ليست بالقصيرة بعد أن طرد جزءا من الهم الذي يجثم على صدره، لم يكن يربدها أن تراه هكذا، ليتحرك مبتعدا، لكنها توقفه بكلماتها التي تطيب بها خاطره منار : ادخل توضأ وصلي ركعتين لله يا ابو حنين، يرفع رأسه ينظر إليها ليعلم أنها تعلم ما به، لتكمل ،ارتمي في حضن ربنا، ربك غفور رحيم لم يتحدث بل توجه للمرحاض مقبلا على الوضوء، يطلب الصفح من رب العباد ***************************************************** تجلس مع أصدقاءها بإحدى الملاهي الليلية لا تدري ما ذا تفعل، يجلسون بثياب فاضحة، ومساحيق تجميل تغطي ملامحهم بكثرة، وموسيقى صاخبة تعلو في أنحاء المكان، كانت تنظر لصديقتها التي ترقص مع رفيقها بصورة بشعة، لم تعلم هل هي أيضا بمثل هذه البشاعة، كانت تعلم "هند" جيدا وأنها فتاة لعوب، لكنها ارتضت صداقتها من أجل أن تبقى لجوار" نادر" فتى أحلامها، فرفيقها صديقه المقرب، ويعلم جميع أسراره، رغم أنها تعرفه منذ زمن، لكنه لم يظهر لها إعجابه بها أبدا، رغم أنها فتاة جميلة، تتميز بعيون بنية فاتحة اللون تماثل لون شعرها، مع بشرة بيضاء، وقوام ممشوق، فوالدتها تحرص على هذا الأمر، لكنه لا يعيرها اهتماما، تفق من تحديقها بهم على صوته يناديها بصوت عال لشدة علو صوت الموسيقى التي تملأ المكان، نادر: إيه يا جنى ساكتة كدة ليه، ده انتي اللي طلبتي تيجي هنا! تنظر نظرة ضائعة، : هو انا وحشة يا نادر؟! ينظر لها بتعجب : لأ، ليه بتسألي سؤال إنتِ عارفة إجابته يا جنى! انتي مش طبيعية خالص النهاردة جني: تنهيدة عميقة خرجت من جوفها لتقول، : مش عارفة يا نادر، خلاص متشغلش بالك، أنا كويسة في هذه اللحظة اتجهت هند هي ورفيقها تجاههم، لتبادر بالحديث هند : ايه يا جنى هي لسة الشيخة رؤى مأثرة عليكي ولا إيه، سيبك مها هي بت قفل... جنى: رؤى ! وانا أشغل بالي بيها ليه نادر: بنبرة قوية، انتوا مالكم بيها، رؤى في حالها، ياريت تشيلوها من دماغكم أحسن عشان ترتاحوا جنى: وقد بدا عليها الانفعال، وانت بتدافع عنها أوي كدة ليه يا سي نادر، شكلها عجباك ليرد ببرود استفزها أكثر: ومتعجبنيش ليه يا جنى جنى : تعجبك في ايه، في الخيمة اللي لبساها، ولا في شعرها اللي .... نادر : يقاطعها ممسكا بذراعها، اوعي تكملي يا جنى، أصل قسما بالله هزعلك، وبقولها لك لآخر مرة ملكيش دعوة بيها ثم يتركهم ويغادر، لتحدثها رفيقتها، هند : خلاص يا جنى فكك منها و.. تلتفت إليها بنظرة شرسة: أسيبها، بكرة تشوفي هاعمل له فيها إيه ******************************************* في صباح اليوم التالي بعد ما استعدا كلاهما للمغادرة، كانا يسيران بجوار بعضهما البعض، صمت مطبق خيم عليهم، قررت قطعه متسائلة عما سيحدث مع مخطوبته، وما سيكون قراره رؤى : أبيه هو حضرتك قررت إيه في موضوع جوازك انت وجميلة، يعني ... محمد: رؤى حبيبتي ممكن تطلعي الموضوع ده من دماغك، وبعدين جميلة كلمتني واعتذرت عن اللي قالته، وأنا بإذن الله هروح لها بالليل واتكلم معاها عشان كل حاجة تكون واضحة، انتي خليكي في مذاكرتك ودراستك وبس، أنا يستحيل هتجوز غير لما اطمن عليكِ فهماني، نقفل بقي الموضوع تتحدث بفرحة ظاهرة على محياها عقب إخبارها بحديثه مع مخطوبته، رؤى: طيب أنا عاوزة اجي معاك بقي النهاردة، واقعد مع جميلة وطنط سناء شوية، و.... يقاطعها بحديث غير قابل للنقاش، محمد : رؤى بلاش تيجي معايا المرة دي أنا هروح لوحدي، واوعدك المرة الجاية بإذن الله هتيجي معايا، خلاص بقي قفلي يصمت ولكن الحرب بداخله لا زالت دائرة، لم تنتهي، يريد أن يتأكد من قراره، هل يكمل معها أم ماذا سيكون مصيرهم،! فهو لن يتخلى عن أخته الصغرى مهما حدث، حتى وإن ظل بلا زواج، يفق من شروده على حديثها بفرحة ظاهرة عن رؤيتها لرفيقتها الجديدة، ليدرك حينها وصولهم، وقعت عيناه على صاحبة عيون القطة كما أسماها، ليتدارك الأمر ويغض بصره، عندما رءاها تقترب، ليقرر المغادرة موصيا صغيرته بتوخي الحذر، تنطلق بعدها تجاه رفيقتها بفرحة صادقة، تجدها مقبلة عليها بابتسامة فرحة كمن وجد نصفه الآخر هنا: رؤى، ازيك وحشتيني كتييير خالص لتنظر إليها بتعجب رؤى : هنا! صباح الخير! انتِ كمان وحشتيني كانت تسير لجوارها وبداخلها أحاديث كثيرة تريد أن تتحدث وإلا ستختنق مما يجثم على صدرها، أنقذها سؤالها، رؤى: مالك يا هنا؟! شكلك مش طبيعي خالص، هو في حاجة مزعلاكِ ! هو في حاجة مضايقاكِ ! تتنهد وهي تنظر لها نظرة شخص تائه بي أفكاره، لا تستطيع أن تتبين طريقها، تريد الحديث والبوح عما بداخلها، لكنها لا تستطيع أن تتحدث مع أي شخص عن هذا الأمر، فهذا يعد أمرا خاصا بعائلتها، لكنها تريد الخروج من الدائرة، حتى تتممن من فهم ما يحدث، رجوعهم إلى موطنهم بعد كل هذه السنوات فجأة؟ عزوف والدتها عن رؤية عائلتها؟ أسئلة عديدة لا تجد لها إجابات، لتقرر الحديث هنا: رؤى أنا عاوزة أتكلم مع حد أثق فيه، في حاجات كتير حصلت الأيام اللي فاتت مش لقية لها إجابات، محتاجة اتكلم مع حد يفهمني، واقدر أأمن سري معاه رؤى: حبيبتي ليه حاساكي تائهة كدة، غنا موجودة معاكي، لما تحسي بالأمان تجاهي احكي لي وانا مستعدة أسمعك، واطمني عمري ما أقول لحد حاجة هنا: أنا عمري ما حسيت بالأمان نحية حد، ما أبيه سليم هو صاحبي الوحيد، بئر أسراري، رغم إنه أخويا الكبير، والولد، بس دايما كان أقرب حد ليا، وقت ما كنت بحتاجه بلاقيه، وانتي حاسة نحيتك نفس الإحساس، مش عارفة أول مشوفتك حسيت إني اعرفك، المهم دلوقتي لسة بدري على المحاضرة الأولى، تعالي نقعد ونتكلم، يمكن تفهميني إيه اللي بيحصل رؤى: بصي أنا مبحبش اقعد برة كتير بس عشان خاطرك يا هنون، هتنازل واقعد معاكي هنا: يا سلام على التضحية، بقولك يلا بسرعة قبل المحاضرة يتجهون نحو الكافتيريا الخاصة بالجامعة *******************ليلة مرت طويلة على جميع الأبطال.. ليلة كشف فيها ماضٍ أليم.. ماض كان السبب في فراق الإخوة.. ماض كان المتسبب في هدم هذه العلاقة بين الإخوة لم تكن سوى فتاة سيئة.. فتاة يوجد مثيلتها بكثرة في مجتمعنا.. الذي على النقيض يوحد فتيات معتزة بنفسها.. تعيش دوما معززة مكرمة.. تظل دوما عزيزة تكرم والدها لتربيته الحسنة.. لكن لي سؤال ممن الخطأ؟ منا؟ أم من التربية الخاطئة؟ أم من البعد عن الدين والسير وراء ملاهي الحياة الدنيا؟كانوا جالسين بالمنزل بعد مغادرة الأخوان بقلب ينزف دما .. كانت في هذه اللحظة من المفترض أن تكون السعادة طاغية على الجميع.. لكن الصدمة والحزن لا زالت تسيطر على الجميع.. منهم من صدم بكيفية معرفته بخاله حامد عن طريق إحدى الصور التي كانت تعرضهم عليه والدته.. منذ الصغر والتي للمصادفة تذكره عندما رآه يراقبه أثناء عودته يوما من عمله.. منذ ما يقرب الخمسة أشهر.. لكنه آثر الصمت وعدم لفت انتباهه لكونه تعرف عليه... فهو لا زال يتذمر لحظة وقوفه أمام جثة والده هو وخاله حسن.. عقب الحادث.. والدموع المنهمرة من أعينهم ... كانوا جالسين والهدوء الطاغي على وجوههم ليبادر سليم بالحديث الذي شق الص
كانت هنا ورؤى لا تعيان ما يحدث... فكلتاهما كانتا لا زالتا صغيرتان... ولم يتذكرا شيء... أما هو ففطن لكل ما يحدثلتعود إليه ذاكرته... لكنه آثر الصمت... لينتاب الجميع القلق... ويصير المشهد محملا بوخزات الماضي وآلامه... لا تدري ما حدث لها عند رؤيتها لأبيها وأخيها... لتعود لها ذكريات طفولتها مع أخيها وأختها الراحلة... تنهمر دمعاتها تباعا على صفحات وجهها... ليقترب منها والدها مناديا إياها بنبرة حنونة... لم تدري حينها إلا وهي ترتمي بين أحضان والدها.. التي اشتاقت لها وافتقدتها... صالح : وحشتيني يا بنتي... وحشتيني جوي يا ريحة الغاليةترفع رأسها لرالدها بعيون حمراء تداريها الدموع المنهمرة ...فاطمة: وانت وحشتني يا ابوي... والله العظيم وحشتني..صالح : غصب عني كان البعد يا بنتي... بس حان وقت اللقايمد يده بهدوء وخوف من ردة فعل أخته على لقائه... حسن : ازيك يا فاطمة.. تنظر له نظرات معاتبة.. نظرات بها الشك.. تخاول الخديث فيخرج القول مزلزلا لقلوب الجميعفاطمة : حسن ! ليه يا اخوي.. ليه تكون سبب فراقنا لم يدري سوى ودموعه تنهمر كالشلال وهو يحتضن وجهها بين كفيهحسن : والله العظيم ندمان يا فاطمة...
الفصل الرابع والعشرونيجلس الجميع ببهو المنزل والفرحة مرتسمة على وجوه الجميع.... كانت تنظر لهم بفرحة وحنين لأبناء أختها ... كانوا جميعا سعداء ... لكن قطع صوت ضحكهم ظهور أشخاص غير متوقعين... أشخاص على وشك قلب الموازين كافة... لتنهض فاطمة ومصطفى بصدمة من وجودهم الآن وفي مثل هذا الوقت...فاطمة: أبويا .. حسن! صالح : فاطمة بتي وحشتيني يا بنتي...صدمة ألجمت الجميع... ولم يلحظ أحد الواقف بالخلف الذي نشبت به بعينيه نيران الغضب... لم يدرك الجميع نظرة الطفل الصغير الذي عاد يتجسد أمامه حادث والديه... حادث تسبب في حرمانهم من مصدر أمانهم... لتعود اليه ذاكرته لهذا اليوم وما حدث مع والديه... بداية من فرحة والدته بعودتها لبلدتها اليوم... وفرحتها بلقاء والديها وعائلتها مرة أخرى... كانت فرحتها تكاد تبلغ عنان السماء... تذكر حينما عادوا لمنزلهم ومان الجميع سعداء... يستعدون للذهاب لزيارة جدهم وجدتهمفاطمة: حمد لله على السلامة يا حنين.. وحشتيني أوي يا توأم روحي..حنين : وانتي وحشتيني يا طمطم.. فراقك كان صعب عليا والله.. بس غصب عني كنت خايفة حسن يأذي محمودفاطمة : حسن للأسف كان مغيب بسبب اللي حصل.. ب
فتاة سلبت منها فرحتها في ظرف ليلة وضحاها.. كالفراشة تطير من الفرحة التي تغمرها، تتشكل على معالم وجهها سعادة لا تضاهيها سعادة.. كانت تطير بسعادة كالفراشة الصغيرة... لم تكن تصدق أن حلمها أصبح حقيقة ... وصارت هي من بين الجميع امرأته الوحيدة... لكن ما حدث فاق تصورها ... وكان كالقشة التي قسمت ظهر البعير... عندما دخل أخيها المنزل ... يحمل في إثره عاصفة هوجاء ... أطاحت بفرحتها وجعلت الحزن يرتسم على معالم وجهها ... لتصبح العروس الحزينة ....كانت تعتقد أن أخيها عاد لطبيعته مرة أخرى ... كانت أفعاله تدل على هذا..خاصة عقب طلبه رفيقتها منار كما. كانت تريد ... إلا أنه ضرب بأحلامها وأمالها عرض الحائط... لتتفاجأ به يخبرها أنها لن تتزوجه مهما حدث... لكن لماذا؟ وكيف يكون هذا ممكنا وهي قد أصبحت فعليا زوجته؟!تدخل عليها والدتها تجدها متكورة على حالها... الدموع تشق كريقها على صفحات وجهها.. وجهها تحول ورُسِمت على معالمه الحزن الشديد الذي يكاد يفتك بقلبها... تجلس والدتها لجوارها رابتة على كتفيها بحنان طغى عليه الحزن الشديد... حزنا لخال صغيرتها التي كانت على أعتاب الفرحة وأفسدها شقيقها بعصبيته ورعونته التي أص
كانت الأجواء مليئة بالحنين... كان يجلس بالأسفل مع حسام ومحمد... لكن عينيه تفيض حبا وحنانا... واستأذن سليم بالصعود للأعلى مع أخته الكبرى لرؤية والدتهم والتحدث معها... كانت في هذا الوقت تجلس مع رؤى وهنا بغرفتها... تساعدهم في التجهز للحفل ... حاولوا كثيرا جعل رؤى تجلس مدة أطول... ولكنها أخبرتها أنها رأت أخيها قادم منذ قليل.... وحتمت ينتظرها بالأسفلهنا : يا رؤى والنبي خليكي شوية على الحفلة متبدأرؤى : يا هنا والله أنا شوفت أبيه محمد من شوية جاي برة... مش هينفع اسيبه يستنى برة كتيرنهضت تحتضنها بربتة حانية على كتفيهافاطمة: ومين قال بس إن احنا هنسيبه يستني برة... احنا هنستأذنه تقعدوا معانا شوية و....يقطع حديثها صوت طرقات على باب الغرفة... اتجهت لترى من الطارق... اتسعت ابتسامتها عندما وجدته يقف أمام باب الغرفة والابتسامة تتشكل على وجهه... وتقف أخته الكبرى خلفه...تأخذه بأحضانها بشوق جارف... شوق ولده الفراق حتى وان لم يدم سوى لأيامفاطمة : سليم حبيبي حمدلله على سلامتك... وحشتني أوي... رنا يا روحي حمدلله على سلامتكيرتمون بأحضان والدتهم ... لتتجه هنا بصراخ نحو أخيها...هنا : عااااااا
هذا القصر يجمل ذكريات كثيرة... ذكريات طغى عليها الزمن... ذكريات مليئة بالحب... ذكريات تخمل في طياتها ماضٍ مليء بالشقوق... والندبات... التي لن تنتهي سوى بوضوح معالم الحقيقة... كان يرتدي ثيابه مستعدا للذهاب لإتمام خطبته على الفتاة التي نفذت لحصون قلبه بدون منازع... كان بانتظار أخيه الوحيد للقدوم من السفر... لا يريد أن يذهب بمفرده حتى لا يترك انطباعا سيئا عنه لدى أهل مخطوبته... قطع أفكاره دخول أخيه بعاصفته كالمعتادمحمود : مصطفى يا مصطفى... وبقيت عريس أيوة بقى ليتجه نحو أخيه محتضنا إياه.. رابتا على كتفيه بشوق نابع من طول سفرته... وبعده عنهمصطفى : حمد لله على السلامة يا محمود... وحشتني يا أخي .. إيه مش عاوز تنزل عاجباك العيشة هناك للدرجة ديمحمود : بصراحة أيوة .. ده هناك ايه المزز بالهبل... أنزل ليه بقى مصطفى : عشان تشوفني ولا انا مليش حق عليك ..محمود : إنت الوحيد اللي له كل الحق يا مصطفى.. بس عاوز تتدخل القفص بدري ليه يا حبيبي... انت لو جيت ليا هناك كنت خليتك ملكينفجر ضحكا على حديث أخيه الأصغر... مصطفى : لا يا عم متشكر.. أنا الحمد لله أنا كدة كويس.. وبعدين فاطمة دي البنت اللي أمن
وفي منزل الأستاذ فتحي فكان بانتظار سالم وزوجته كما اخبره بقدومه امس واخبر زوجته التي ملأ القلق قلبهااما هناك فكان سالم وزوجته استعدوا للذهاب ولكن اوقفه الحاج ساميالحاج سامي: استني ياسالمسالم: نعم يابا عاوز حاجة مني قبل مامشيالحاج سامي: لا بس انا بنات اخوك وحشوني وعاوز اشوفهم عشان كدة هاجي معاك
اما عند من تملك المرض من قلبه قبل عقله فكان يجلس يخطط مع أحد خريجي السجون لشئ ارتضته نفسه وهو ليس من حقه ولكن سولت له نفسه انه من حقهسعيد: بقولك ايه انا لازم ابعت لها الصور دي تاني عشان اضغط عليها واتجوزها في اقرب وقت انا شاكك ان ابوها بيخطط لحاجة طالما ساكت كدة لأني متأكد انه شاف الصور..........
هنا لك في هذا المنزل البعيد عن الأعين حتي انه بعيد عن العمار نجد هذان الشخصان وهم يتحدثون ويتفقون علي شئ مامحمود: هااه جبتي كل المعلومات اللي طلبتها منك........:ايوة اتفضل يامحمود بيه بس هو حضرتك ليه عايز المعلومات دي البت دي لو عاوزها تشتغل معاك فهي ملهاش لازمة ده غير انها عندها ضمير حبتين تلاتة
في اليوم التالي فهذا اليوم يحمل الكثير من المفاجئات التي ستغير حياة الجميع فقد استعد الجميع للذهاب للسيدة فاطمة فاليوم ستتم الخطبة ويتم كتب الكتاب وعند وصولهم يصعدون جميعا للاعلي ويستأذن الاب للذهاب لمشوار هام ويخبرهن انه سيأتي قبل مجئ حسامفيرحل لوجهتهاما عند مروان فكان جالسا بانتظار وصول أحم







