Share

الفصل الثالث والخمسون

last update publish date: 2026-06-08 23:39:26

تقف أمام الموقد تحضر الطعام، وتعد الحلوى من أجل الضيوف القادمين لهم بعد سويعات قليلة، كانت تبتسم بي الحين والآخر بطريقة عفوية كلما تذكرت صديقتها الجديدة، صديقة شعرت بالحب تجاهها من الوهلة الأولى، لا تعرف ما هذا الشعور التي شعرت به منذ رؤيتها كما لو كانت تعرفها منذ زمن بعيد وليس اليوم فقط، تذكر عينيها التي تشبه القطط إلى حد كبير فهي رائعة، من يراها يكاد يجزم أنها لم تعش خارج البلاد ولا ليوم واحد، ربتة خفيفة جعلتها تخرج من أفكارها التي تسعدها بشكل لا تعلم ماهيته، ينظر لها أخيها نظرة متعجبة من السعادة التي تظهر على وجهها بوضوح، يتساءل بتعجب واضح،

ينظر لها رافعا إحدى حاجبيه بتساؤل: إيه اللي مخلي مزاجك رايق كدة يا رؤى هانم !

تنظر له ولم تغادر ابتسامتها وجهها: تصدق إني محستش الإحساس ده من زمان يا أبيه، مش عارفة أول ما شوفت هنا حسيت ناحيتها بألفة غريبة، رغم إن دي أول مرة اشوفها; لكن حاسة إني عارفاها من زمان

ينظر لها كما لو كانت تترجم ما بداخله منذ أن وقعت عيناه عليها وهي تقف لجوار شقيقته، صاحبة عيون القطة، يبتسم ابتسامة تخفي خلفها شعوراً لا يعلم ماهيته

محمد: ياااه يا رؤى كل ده حسيتيه من أول يوم شوفتيها فيه، يا ستي المهم خلي بالك متثقيش في حد بسهولة كدة، خلي في مسافة فهماني

تنظر لأخيها بضحكات مكتومة ماذا لو أخبرته عن مغازلتها إياه سيخبرها بالابتعاد عنها نهائياً، تومئ برأسها دليلا على موافقتها، لتعود وتكمل عملها من جديد، لكنه لم يغادر ويتركها بعمل بمفردها بل ظل معها يساعدها، تنظر له بغرابة فهذه ليست المرة الأولى التي يدخل بها الى (المطبخ ) ويساعدها في عملها بالداخل، تنظر لأخيها نظرة فخر فهاهو لم يبخل عليها بالمساعدة يوما ما، ولم يتكبر ويخبرها أنه رجل لا شأن له بهذه الأمور; بل يساعدها دوما ما أتيحت له الفرصة

تحدثه بينما تتابع تقليب الطعام بالوعاء: عارف يا أبيه انت هتكون زوج رائع جدا، يعني معظم الرجالة بيعتبروا إن الحاجات دي عيبة في حقهم

ظل يتابعها بابتسامة ولم يتوقف عن عمله: ليه عشان بساعدك هكون زوج رائع، الجواز مشاركة، مودة، ورحمة، مش ديكتاتورية يا رؤى، عمر ما كانت مساعدة الراجل لأمه، مراته وأخته عيب ولا تقلل منه شيء، بالعكس ده يزداد قدرا وقيمة في عيون الجميع

رؤى : أبيه أنا مش عارفة أقول ايه بس انا بحسد جميلة عليك، ولا البت هنا اللي كانت عمالة ت...

تصمت سريعا بعدما كانت ستتفوه به، ينقذها رنين هاتف أخيها، يغادر للخارج حتى يتسنى له الرد بأريحية على مخطوبته، ولا تضطر صغيرته لسماع ما سيحدث، لكنه صدم من حديثها، فقبل أن يتفوه بحرف واخد اندفعت تعتذر له عما بدر منها خلال لقائهم الأخير، بل وتعتذر منه عما قالت

جميلة: محمد أنا اسفة أرجوك متزعلش مني، أنا كنت زعلانة ومخنوقة مكنتش عارفة أنا بعمل إيه، أرجوك سامحني وانسي اللي انا قلته كأني مقلتش حاجة خالص

محمد : إيه اللي خلاكِ ترجعي في كلامك، طريقتك وأسلوبك كانوا يوضحوا إنتِ عاوزة إيه كويس!

جميلة : عارفة إني غلطت وكلامي معاك يعني مكنتش مدركة توابعه، أرجوك يا محمد سامحني أنا أسفة، مش هتكلم في الموضوع ده تاني

محمد : تحدث منهيا الحديث حتى يتمكن استقبال ضيوفه بترحيب جيد، طيب أنا هقفل وبإذن الله هاجي لك بكرة نتكلم في كل حاجة، لأن جاي ليا ضيوف دلوقتي، يلا سلام عليكم

يغلق الهاتف ويعود لمساعدة صغيرته، بعد فترة كانا قد انتهيا واستعدا للقاء، ماهي إلا دقائق واستمعا لجرس الباب يعلن عن وصولهم، تقدم ليفتح الباب مرحبا بهم بحفاوة شديدة فمان يدخل وزوجته مستندة على يديه خوفا من سقوطها، تعجبت رؤى فقد توقعت سيدة من سيدات المجتمع وليست شابة بسيطة بملابسها المحتشمة وحجابها الفضفاض الذي يذيدها جمالا،

صدق أخيها فليس الجميع سواء

يتحدث وهو يشير للداخل مرحبا بهم : أهلا وسهلا يا احمد بيه اتفضل حضرتك، اتفضلي، يا مدام نجلاء شرفتينا النهاردة

يكمل وهو يشير نحوها: دي رؤى أختي

تمد يدها بالسلام : أهلا وسهلا بحضرتك شرفتينا، وحمد لله على سلامة البنات

ترد بترحيب وشكر، نجلاء: الله يسلمك يا قمر، وانا مبسوطة بمعرفتك،

يتجهوا للجلوس وبعد فترة من الحديث شكرتهما على معروفهما مع صغيرتيها، لا تعلم لولاهما ما كان سوف يحدث لهما

رؤى: مفيش داعي للشكر أبدا ده واجبي وأقل حاجة أي حد ممكن يعملها، احنا معملناش غير الواجب وبس

أحمد: يا أنسة رؤى مش كل الناس زي بعضهم، حد تاني مان ممكن يقول أستفاد من الموقف، ووقتها كانت البنات هتضيع، يمكن ربنا وقعهم معاكم عشان قلوبنا متتوجعش عليهم

محمد: حضرتك قولت مش كل الناس واحد، وانا يستحيل كنت الاقيهم واسيب حد يأخذهم مني غير لما أرجهم لأهلهم، دي تربيتي يا احمد بيه

جلسوا لبعض الوقت تحت إصرارهم بأن يتناولون معهم الطعام، لم يشاءا إحراجهم خاصة أنهم رأوا كم عانوا في تجهيزه، وبعد مدة غادروا على وعد أن تأتي رؤى برفقة أخيها لزيارتهم، جلست لجوار أخيها وهي منبهرة بها وبطريقتها الجميلة في الحديث التي تدخل القلب دون أدنى مجهود،

رؤى : كان معاك حق يا أبيه فعلا إنسانة جميلة جدا وبسيطة، كلها ذوق حتى كلامها يخليك عاوز تسمعها وبس

محمد: بابتسامة بسيطة، أنا قولت لك بس أحمد بيه كمان شخص محترم جدا، في الحقيقة هما يتساهلوا بعض، اتعذبوا كتير أنا سمعت قصتهم من زمايلي بجد ربنا كافئهم ببعض

رؤى: ربنا يخليهم لبعض، بس قول لي يا أبيه مين كان بيتصل عليك قبل هما ما ييجوا!

تنهيدة عميقة خرجت من جوفه تدل على الحرب المندلعة داخله، محمد: دي جميلة كانت عوزاني،

كانت على وشك الحديث لكنه يقاطعها، متتكلميش هي اعتذرت ليا وانا بكرة هروح لها واتكلم معاها عشان احط النقط على الحروف،

ثم يتركها ويتجه نحو غرفته للخلود للنوم فقد كان يوما مرهقا نفسيا، وجسديا

*************************************

تجلس أمام شاشة الحاسوب بابتسامة جميلة ترسم على محياها وهي تحادث أخاها بفرحة عارمة ترسم على محياها، ظلت تتحدث وتخبره بجميع أحداث يومها كما اعتادت، ليس من الجيد أن لا يتقرب الأخ من أخته بل ويكون منبع أمانها، وبئر أسرارها; بدلا من أن يكون مصدر خوفها، ظلت تتحدث وتخبره عن فرحتها بصداقتها مع البريئة رؤى، انتبه للاسم عقب ذكرها إياه ليبدأ يتساءل عمن تكون،

سليم : رؤى مين! انتي لحقتي تتعرفي على حد وتكوني أصدقاء!

مش قلنا بلاش الطيبة بزيادة دي يا هنا ونحرص من أي حد غريب

هنا : لأ يا أبيه رؤى بنت مؤدبة ومحجبة، هي كمان كانت خائفة تتعرف عليا من أول مرة، لو شوفتها مش هتقول كدة، وبعدين أنا مش بصاحب أي حد يا أبيه

سليم : طيب خلي بالك من نفسك كويس

تتساءل بعدها عن أختها وزوج أختها يخبرها سليم بتنهيدة ثقيلة، أن حالهم به بعض الاضطراب، ينتابها القلق لكنه يطمئنها أن الأمور ستكون بخير، وألا تخبر والدتها شيءً، مرت دقائق معدودة ودخلت والدتها تخبرها بالنزول لتناول الطعام بالأسفل، بعد الاطمئنان على وليدها وأنه بخير ما يرام، تتجه هنا للغرفة مرة أخرى عقب انتهائها من تناول طعامها، يظل والديها بمفردهم بالأسفل، ليدور هذا الحديث بينهما

فاطمة : برده مفيش أي حاجة تدلنا وتوصلنا لهم يا مصطفى؟!

أنا خلاص مش قادرة استحمل أكثر من كدة عاوزة اطمن عليهم عائشين ولا ميتين عشان ارتاح من تأنيب الضمير اللي انا فيه، وبعدها تنساب بعض العبرات على خديها ،

يتجه إليها مربتا على ظهرها بحنية نابعة من قلبه،

مصطفى : والله يا فاطمة من وقت وصولنا وانا بدور عليهم وإن شاء الله ألاقيهم، في أمل وانا وراه ومش هسيبه إلا لما ألاقي ولاد أخويا وارجعهم لحضني من تاني، ثم يتابع بنبرة قلقة

-فاطمة حسن أخوكي كلمني وكان عاوز يشوفك هو ووالدك ووالدتك

صدمة انتابتها عقب سماعها ما أخبرها به زوجا، لتنظر له جاحظة العينين: إيه حسن اخويا !

وعرف اننا رجعنا مصر ازاي يا مصطفى ؟! انت كلمتهم ولا إيه!

مصطفى : لأ مكلمتوش خالص من وقت اللي حصل زمان، اللي عرفته إنه جاب نمرتي من على صفحة رجال الأعمال من على النت، لكن هو بيقولي إنهم ندموا وعوزين يجوا يطمئنوا علينا ، وكمان بيدورا على ولاد حنين هما كمان

فاطمة : إيه ليه بيدورا عليهم عشان يموتوهم ولا إيه، لأ المرة دي مش ها سمح لهم، ألاقيهم بس وانا هخبيهم من الدنيا بحالها

مصطفى : متقلقيش خلي أملك بربنا كبير بإذن الله نلاقيهم

كانت تستمع بصدمة لحديث والديها، فعقب دخولها غرفتها وجدت سطل المياه فارغ، أخذته حتى تملأه قبل خلودها للنوم لتستمع لحديث والديها الذي جعل القلق يتزايد داخلها، تعلم أن لها أبناء عم مفقودين منذ زمن لكنها لا تتذكره كثيرا فقد كانت صغيرة، لكن انفعال والدتها ورفضها مقابلة أخيها ووالديها هو ما جعل الخوف يتعاظم داخلها، أخذت المياه وغادرت قبل أن ينتبه والديها لوجودها، ظلت طوال الليل تفكر في ما يحدث إلى أن تمكن منها النوم

********************************************

في مكان آخر نزوره للمرة الأولى، شقة فاخرة بها الأثاث يدل على رقي أصحابها، وحالتهم المادية الميسورة، لكن من يتمعن به يجده خالي من الحياة، نجد هذه الفتاة تجلس بملل تطالع شاشة هاتفها بضيق، تتذكر ما حدث معها في اليوم الماضي، وكيف أهانتها هذه الفتاة دون أدنى حديث، بل وما زاد الأمر سوءاً رؤيتها له يحوم حولها كما النمل يجتمع حول قطعة حلوى، لا تجد بها شيءً مميزا حتي ينظر لها بكل هذا الإعجاب الظاهر، تنهض متجهة لغرفة والدتها تراها ترتدي ثيابا فاخرة وتستعد للرحيل ككل ليلة، تنظر لها ثم تخبرها

- ماما لو سمحتي ممكن بلاش تخرجي النهاردة وتخليكِ معايا، أنا محتاجة اتكلم معاكي اوي في حاجات كتير مضايقاني ومش فاهماها

.....: مينفعش يا جنى أنا وعدت صحابي ولازم اروح، مينفعش مروحش، أجلي الكلام لما ارجع

تنظر لوالدتها نظرة طفل ضائع، رغم وجود والدتها معها إلا أنها تتركها ولا تتحدث معها، ليتها لم يكن لها وجود كالصورة فقط بحياتها: خلاص يا ماما صحباتك أهم طبعا اتفضلي اخرجي، وطبعا حضرتك أكيد هترجعي متأخر ومش هشوفك ألا بكرة، بعد إذنك، تتركها وتتجه صوب غرفتها بانفعال شديد مغلقة الباب بعنف أشد، ظلت تنظر حولها بغضب أعماها عن كل شيء لترفع هاتفها وتتحدث معه تخبره بقدومها

جنى: ألو أيوة يا نادر أنا جاية اسهر معاكم، مش انتوا في الديسكو!

.............:.....

جنى خلاص أنا لبست وجاية، سلام، تغلق الهاتف مقررة الخروج

***********************************************

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • رواية أسيرة العادات والتقاليد   الفصل الرابع والسبعون

    ليلة مرت طويلة على جميع الأبطال.. ليلة كشف فيها ماضٍ أليم.. ماض كان السبب في فراق الإخوة.. ماض كان المتسبب في هدم هذه العلاقة بين الإخوة لم تكن سوى فتاة سيئة.. فتاة يوجد مثيلتها بكثرة في مجتمعنا.. الذي على النقيض يوحد فتيات معتزة بنفسها.. تعيش دوما معززة مكرمة.. تظل دوما عزيزة تكرم والدها لتربيته الحسنة.. لكن لي سؤال ممن الخطأ؟ منا؟ أم من التربية الخاطئة؟ أم من البعد عن الدين والسير وراء ملاهي الحياة الدنيا؟كانوا جالسين بالمنزل بعد مغادرة الأخوان بقلب ينزف دما .. كانت في هذه اللحظة من المفترض أن تكون السعادة طاغية على الجميع.. لكن الصدمة والحزن لا زالت تسيطر على الجميع.. منهم من صدم بكيفية معرفته بخاله حامد عن طريق إحدى الصور التي كانت تعرضهم عليه والدته.. منذ الصغر والتي للمصادفة تذكره عندما رآه يراقبه أثناء عودته يوما من عمله.. منذ ما يقرب الخمسة أشهر.. لكنه آثر الصمت وعدم لفت انتباهه لكونه تعرف عليه... فهو لا زال يتذمر لحظة وقوفه أمام جثة والده هو وخاله حسن.. عقب الحادث.. والدموع المنهمرة من أعينهم ... كانوا جالسين والهدوء الطاغي على وجوههم ليبادر سليم بالحديث الذي شق الص

  • رواية أسيرة العادات والتقاليد   الفصل الثالث والسبعون

    كانت هنا ورؤى لا تعيان ما يحدث... فكلتاهما كانتا لا زالتا صغيرتان... ولم يتذكرا شيء... أما هو ففطن لكل ما يحدثلتعود إليه ذاكرته... لكنه آثر الصمت... لينتاب الجميع القلق... ويصير المشهد محملا بوخزات الماضي وآلامه... لا تدري ما حدث لها عند رؤيتها لأبيها وأخيها... لتعود لها ذكريات طفولتها مع أخيها وأختها الراحلة... تنهمر دمعاتها تباعا على صفحات وجهها... ليقترب منها والدها مناديا إياها بنبرة حنونة... لم تدري حينها إلا وهي ترتمي بين أحضان والدها.. التي اشتاقت لها وافتقدتها... صالح : وحشتيني يا بنتي... وحشتيني جوي يا ريحة الغاليةترفع رأسها لرالدها بعيون حمراء تداريها الدموع المنهمرة ...فاطمة: وانت وحشتني يا ابوي... والله العظيم وحشتني..صالح : غصب عني كان البعد يا بنتي... بس حان وقت اللقايمد يده بهدوء وخوف من ردة فعل أخته على لقائه... حسن : ازيك يا فاطمة.. تنظر له نظرات معاتبة.. نظرات بها الشك.. تخاول الخديث فيخرج القول مزلزلا لقلوب الجميعفاطمة : حسن ! ليه يا اخوي.. ليه تكون سبب فراقنا لم يدري سوى ودموعه تنهمر كالشلال وهو يحتضن وجهها بين كفيهحسن : والله العظيم ندمان يا فاطمة...

  • رواية أسيرة العادات والتقاليد   الفصل الثاني والسبعون

    الفصل الرابع والعشرونيجلس الجميع ببهو المنزل والفرحة مرتسمة على وجوه الجميع.... كانت تنظر لهم بفرحة وحنين لأبناء أختها ... كانوا جميعا سعداء ... لكن قطع صوت ضحكهم ظهور أشخاص غير متوقعين... أشخاص على وشك قلب الموازين كافة... لتنهض فاطمة ومصطفى بصدمة من وجودهم الآن وفي مثل هذا الوقت...فاطمة: أبويا .. حسن! صالح : فاطمة بتي وحشتيني يا بنتي...صدمة ألجمت الجميع... ولم يلحظ أحد الواقف بالخلف الذي نشبت به بعينيه نيران الغضب... لم يدرك الجميع نظرة الطفل الصغير الذي عاد يتجسد أمامه حادث والديه... حادث تسبب في حرمانهم من مصدر أمانهم... لتعود اليه ذاكرته لهذا اليوم وما حدث مع والديه... بداية من فرحة والدته بعودتها لبلدتها اليوم... وفرحتها بلقاء والديها وعائلتها مرة أخرى... كانت فرحتها تكاد تبلغ عنان السماء... تذكر حينما عادوا لمنزلهم ومان الجميع سعداء... يستعدون للذهاب لزيارة جدهم وجدتهمفاطمة: حمد لله على السلامة يا حنين.. وحشتيني أوي يا توأم روحي..حنين : وانتي وحشتيني يا طمطم.. فراقك كان صعب عليا والله.. بس غصب عني كنت خايفة حسن يأذي محمودفاطمة : حسن للأسف كان مغيب بسبب اللي حصل.. ب

  • رواية أسيرة العادات والتقاليد   الفصل الواحد والسبعون

    فتاة سلبت منها فرحتها في ظرف ليلة وضحاها.. كالفراشة تطير من الفرحة التي تغمرها، تتشكل على معالم وجهها سعادة لا تضاهيها سعادة.. كانت تطير بسعادة كالفراشة الصغيرة... لم تكن تصدق أن حلمها أصبح حقيقة ... وصارت هي من بين الجميع امرأته الوحيدة... لكن ما حدث فاق تصورها ... وكان كالقشة التي قسمت ظهر البعير... عندما دخل أخيها المنزل ... يحمل في إثره عاصفة هوجاء ... أطاحت بفرحتها وجعلت الحزن يرتسم على معالم وجهها ... لتصبح العروس الحزينة ....كانت تعتقد أن أخيها عاد لطبيعته مرة أخرى ... كانت أفعاله تدل على هذا..خاصة عقب طلبه رفيقتها منار كما. كانت تريد ... إلا أنه ضرب بأحلامها وأمالها عرض الحائط... لتتفاجأ به يخبرها أنها لن تتزوجه مهما حدث... لكن لماذا؟ وكيف يكون هذا ممكنا وهي قد أصبحت فعليا زوجته؟!تدخل عليها والدتها تجدها متكورة على حالها... الدموع تشق كريقها على صفحات وجهها.. وجهها تحول ورُسِمت على معالمه الحزن الشديد الذي يكاد يفتك بقلبها... تجلس والدتها لجوارها رابتة على كتفيها بحنان طغى عليه الحزن الشديد... حزنا لخال صغيرتها التي كانت على أعتاب الفرحة وأفسدها شقيقها بعصبيته ورعونته التي أص

  • رواية أسيرة العادات والتقاليد   الفصل السبعون

    كانت الأجواء مليئة بالحنين... كان يجلس بالأسفل مع حسام ومحمد... لكن عينيه تفيض حبا وحنانا... واستأذن سليم بالصعود للأعلى مع أخته الكبرى لرؤية والدتهم والتحدث معها... كانت في هذا الوقت تجلس مع رؤى وهنا بغرفتها... تساعدهم في التجهز للحفل ... حاولوا كثيرا جعل رؤى تجلس مدة أطول... ولكنها أخبرتها أنها رأت أخيها قادم منذ قليل.... وحتمت ينتظرها بالأسفلهنا : يا رؤى والنبي خليكي شوية على الحفلة متبدأرؤى : يا هنا والله أنا شوفت أبيه محمد من شوية جاي برة... مش هينفع اسيبه يستنى برة كتيرنهضت تحتضنها بربتة حانية على كتفيهافاطمة: ومين قال بس إن احنا هنسيبه يستني برة... احنا هنستأذنه تقعدوا معانا شوية و....يقطع حديثها صوت طرقات على باب الغرفة... اتجهت لترى من الطارق... اتسعت ابتسامتها عندما وجدته يقف أمام باب الغرفة والابتسامة تتشكل على وجهه... وتقف أخته الكبرى خلفه...تأخذه بأحضانها بشوق جارف... شوق ولده الفراق حتى وان لم يدم سوى لأيامفاطمة : سليم حبيبي حمدلله على سلامتك... وحشتني أوي... رنا يا روحي حمدلله على سلامتكيرتمون بأحضان والدتهم ... لتتجه هنا بصراخ نحو أخيها...هنا : عااااااا

  • رواية أسيرة العادات والتقاليد   الفصل التاسع والستون

    هذا القصر يجمل ذكريات كثيرة... ذكريات طغى عليها الزمن... ذكريات مليئة بالحب... ذكريات تخمل في طياتها ماضٍ مليء بالشقوق... والندبات... التي لن تنتهي سوى بوضوح معالم الحقيقة... كان يرتدي ثيابه مستعدا للذهاب لإتمام خطبته على الفتاة التي نفذت لحصون قلبه بدون منازع... كان بانتظار أخيه الوحيد للقدوم من السفر... لا يريد أن يذهب بمفرده حتى لا يترك انطباعا سيئا عنه لدى أهل مخطوبته... قطع أفكاره دخول أخيه بعاصفته كالمعتادمحمود : مصطفى يا مصطفى... وبقيت عريس أيوة بقى ليتجه نحو أخيه محتضنا إياه.. رابتا على كتفيه بشوق نابع من طول سفرته... وبعده عنهمصطفى : حمد لله على السلامة يا محمود... وحشتني يا أخي .. إيه مش عاوز تنزل عاجباك العيشة هناك للدرجة ديمحمود : بصراحة أيوة .. ده هناك ايه المزز بالهبل... أنزل ليه بقى مصطفى : عشان تشوفني ولا انا مليش حق عليك ..محمود : إنت الوحيد اللي له كل الحق يا مصطفى.. بس عاوز تتدخل القفص بدري ليه يا حبيبي... انت لو جيت ليا هناك كنت خليتك ملكينفجر ضحكا على حديث أخيه الأصغر... مصطفى : لا يا عم متشكر.. أنا الحمد لله أنا كدة كويس.. وبعدين فاطمة دي البنت اللي أمن

  • رواية أسيرة العادات والتقاليد   الفصل الثامن والستون

    كانت تجلس جواره بالسيارة بعدما أخبرهم الطبيب أنه يمكنها المغادرة... لكن الصغيران لازالا سيبقيان تحت الملاحظة... لتضطر للمغادرة أملا أن تأتي يوميا للاطمئنان على صغارها.... نجلاء : أحمد انا عاوزة ارجع تاني لولادي... مش قادرة امشي واسيبهم هناك لوحدهمأحمد : يا حبيبتي والله متقلقيش .. هيكونوا كويسين و

  • رواية أسيرة العادات والتقاليد   الفصل السابع والستون

    كان الوضع لا ذال محتدما.. لم يتنازل عن حقها .. ولم يبرح محله إلا عندما ينفذ مطلبه .. هذا ولن يتركهم على هذه الأرض.. حاول مروان إثنائه عن هذا الأمر.. حتى لا يتعرض للمسائلة.. ولكنه أبى.. مروان : يا أحمد بالله عليك انت كدة بتأذي نفسك... والله العظيم أنا موجوع على نجلاء زيك بالضبط... نجلاء مش بس اخت م

  • رواية أسيرة العادات والتقاليد   الفصل السادس والستون

    كان يقف ينظر لشقيقته بقلق ... لا يدري ما سببه .. ربما لأنها ستتعرف لأشخاص لأول مرة.. نظر للقصر الكامن أمامه برهة.. إلى أن اختفت شقيقته عن مرمى بصره... لتراوده ذكرى لا يدري هل هي حقيقية أم محض خيال... أما هي فكانت تسير بخطىً ثابتة... متوترة.. قلقة ربما .. لا تدري ما هذه المشاعر المتضاربة التي تدو

  • رواية أسيرة العادات والتقاليد   الفصل الخامس والستون

    كان يجلس أمامها كالأسد المترصد لفريسته... ينظر لها بنظرات لو مانت تقتل لأردتها قتيلة... كانت تنظر لهم جميعا بخوف يتشكل على وجهها حتى وصل لمنبع عينيها ووصل للقابع بين أضلعها... حتى أصبحت النظرات تتحول للرجاء...أملا في طلب الرحمة والمغفرة...نيهال : أحمد بالله عليك ارحمني أنا أنا معملتش حاجة... دول

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status