로그인كانتا في طريقهما باتجاه كافيتريا الجامعة، لكنهما توقفا إثر حديث هذه الفتاة التي كانت تقف أمامهما، تضم ساعديها إلى صدرها، من يراها يجذم أنها ستفتعل شجارا لا مناص منه، لكنهما ظلا يسيران ولم يعيرها أدنى انتباه، لكنهما صدمتا عندما تقدمت منهما هذه الفتاة المدعوة "جنى" وقامت بسحب "رؤى" من ذراعها بعنف تجاهها، صدمة اجتاحتهم لم يتمكنوا من الحديث، لتبدأ هذه الفتاة ببث توبيخ ألقت بكافة اتهاماتها تجاه فتاة لم تفعل لها شيء سوى أنها تلتزم بدينها، وتحافظ على حجابها
جنى: انتي يا ست الشيخة. ابعدي عن طريقي أحسن لك، أنا حذرتك قبل كدة، وإلا قسما بالله لو حطيتك في دماغي هزعلك، وهخليكي تندمي لم تستطع رؤى الرد عليها فقد كانت تحاول تحرير زراعها من قبضتها، فقد شعرت أن أظافرها قد غرزت داخل لحم يدها، لتتدارك هنا الوضع وتدفعها بشدة بعيدة عنها، هنا: انتِ يا اسمك ايه انتِ ايه اللي انتِ بتعمليه ده، هي قربت لك ولا حتى جت ناحيتك، ايه ماشية تقولي شكل للبيع تنظر لها بعنف موجهة حديثها لكلتاهما، جنى: انتِ تطلعي مين يا بتاعة انتي كمان، إيه يا ست الشيخة مش قادرة تدافعي عن نفسك جايبة واحدة زيك تدافع عنك، ااه ما انتوا شكل بعض هنا: الحمد لله اننا شكل بعض، بيقولوا الطيور على أشكالها تقع صح، ورؤى أي حد يتمني يكون شكلها، لأنها جميلة ومؤدبة، مبتمشيش تخانق في الناس وتقول شكل للبيع، انتِ.... في هذه اللحظة تنتبه ليد توضع على يدها تحسها على عدم إكمال الحديث الذي لا طائل منه رؤى: كفاية يا هنا، مالوش لازمة الكلام ده، هي مقتنعة اني عدوة ليها وواخداني على المحمل ده، متتوقعيش انها تسمعك أو تفهم إن مش كل الناس زي بعض، في مننا بينسى تعاليم دينه، وأخلاقه، وقيمه، وأسس الدين اللي كرمنا بيها عشان نفضل دايما قيمتنا عالية، تعرفي يا جنى انتِ صعبانة عليا، والله العظيم صعبانة عليا، لأن حاساكي بتحاولي تظهري حاجة عشان تداري بيها نقص عندك. أنهت حديثها وغادرت من أمامها تمسد زراعها إثر الألم التي تشعر به ينتشر بزراعها، أما هي ظلت محلها لم تتحرك قيد أنملة كمن صب عليها مادة جعلتها كالصنم في سكونه، دموع ملئت عينيها لتشعر أنها أصبحت معرًاة أمام كلمات هذه الفتاة التي كانت دوما تجعلها موضع للسخرية ******* في مكان آخر مظلم كليل خلى من قمر ينيره; رغم ضوء النهار إلا أن بع ظلمة طغت على ظلام الليل حتى في وضح النهار، أحاديث تخرج من أفواه ملأها الخبث، والشر، حتى صارت أسوأ من الشياطين في بخ سمومها في العقول، كانت غرفة مظلمة بها منضدة، وكرسيان فقط، ومصباح يتدلى في منتصف الغرفة متأرجحا كشخص على وشك تنفيذ حكم الإعدام فيه، تجلس من ظلمت الحية لتشبيهها بها، ليدخل عليها شخص من هيئته يبدوا كسليل الشيطان، ينحني أمامها بطريقة مقززة للنفس، ليبدأ بالحديث ......: تحت أمرك يا هانم نهال: هاااه يا حودة عملت اللي طلبته منك؟ يومئ برأسه دليلا على الطاعة وإتمام مهمته كما ينبغي حودة: اللي حضرتك أمرتي بيه تم يا هانم، ليشير بيده ناحية ركن ما، يظهر من خلاله امرأتان ضخام الأجسام، بوجوه ملأتها الندوب، من يراهم يكاد يجزم أنهم يأكلون لحوم البشر، تنظر لهم نظرة متفحصة يسودها الرضا عن هيئتهم نيهال : لا كويس المرة دي برافوا عليك، بس فهمتهم مهمتهم كويس وعرفتهم يعملوا ايه، المرة دي مش عاوزة ولا غلطة، وإلا هتكون نهايتك يا حودة سامع حودة: لا المرة دي حضرتك اطمني اللي انتِ عوزاه هيتنفذ، وبعدين دول مش أي حد دول عندهم استعداد يكلوها صاحية طالما هيا خدوا اللي يكفيهم تمد له يدها بورقة دون عليه مبلغا من المال يسد أفواههم نيهال: خد المبلغ اللي هما طالبينه اهه، بس أنا عاوزة المهمة تتم بكرة بالكثير خالص، سامع يمد يده بلهفة ملتقطا الورقة: تنام يا هانم اللي انتي عوزاه هيتم نيهال: هااه انتي وهي عرفتوا هتعملوا معاها إيه ولا ده صعب عليكم ترد إحداهما وكانت أشد غلظة من الأخرى: لا من النحية دي اطمني يا هانم ، اللي انتي عوزاه واللي اتفق عليه المعلم حودة معانا إنك عاوزة تموتيها من الضرب، وكمان وتحرميها من اللي شايلاه صح نيهال: ومش بس كدة، أنا عوزاها مينفعش حتى تخلف تاني ترد الأخرى بنظرة يتراقص بحدقتيها الشيطان: اطمني هيحصل يا ست، بس ده كله سهل، اللي مش سهل ازاي هندخل البيت اللي هي ساكنة فيه، خصوصا إن المعلم حودة بيقول انه عليه حراسة ومش أي حد يدخل هناك نيهال : متقلقيش من الناحية دي أنا مضبطة كل حاجة، في واحد من الحراس اللي على البوابة هو اللي هيدخلك بنفسه، ودلوقتي اتفضلوا امشوا، وانت يا حودة كل حاجة تخلص بدل ما خلاصكم هيكون على إيدي يغادرون جميعا وتبقى هي بمفردها تبتسم كشيطان رجيم، أصبح هوسها إيذاء فتاة ذنبها الوحيد أن زوج هذه الملعونة أحبها. ************************** أما بداخل جدران الحرم الجامعي كانتا تجلسان بحوار بعضهما البعض بالمدرج الخاص بهم، كانوا ينتظرون دخول بدأ المحاضرة، لتبادر هنا بالحديث عندما رأت أنها لم تتحدث وغلب الصمت على الأجواء عقب ما حدث، تمد يدها بربتةٍ على يدها هنا : رؤى مممن اعرف البنت دي بتتكلم معاك كدة ليه! دي بتتخانق معاكِ زي ما تكوني عاملة فيها حاجة! ممكن تفهميني تنظر إليها بنظرات بريئة، عيناها تجمع بهم الدمعات التي تهدد بالهطول، رؤى : تصدقي أنا نفسي مش عارفة هي بتعمل معايا كدة ليه، أنا عمري ماكان ليا اختلاط بيها نهائي، أما هند كانت صحبتي وللأسف كنت بعزها جدا، ولما عرفت انها كانت بتكلم شاب أكبر مننا نصحتها، وحذرتها تبعد عنه عشان حرام، كل مرة كانت بتقول حاضر وترجع من تاني، لحد اليوم اللي لقيتها متفقة مع الولد ده انها تقابله وكمان اللي صدمني إنها جايباني مخصوص عشان صاحبه ده عاوز يكلمني، صدمة عمري ما كنت اتوقعها، انا قلت هي حرة لكن عاوزة ترميني في الوحل معاها لا، لنا روحت كلمت أبيه محمد وحكيت له، وقلت له اني شتمتهم وسيبتهم ومشيت، ومن يومها وانا قطعت علاقتي بيها هنا : طيب جنى دي بتقولك كدة ليه! رؤى : عشان الولد ده هو اللي هي بتقعد دايما معاه، وانا شاكة انها تكون بتحبه هنا : طيب أنا مش فاهمة طالما انتي ملكيش علاقة بيهم ليه جات تقلك كدة! رؤى : مش عارفة والله، تهبط دموعها من محبسها، بس هو كان جه أول يوم في الدراسة بيديني الجدول لما لقاني مش عارفة اجيبه، بس أنا رفضت اخده منه تنظر لها هنا نظرة شفقة فهي قد وصل إليها الأمر بأكمله، وعلمت سبب شجار هذه الفتاة، فالواضح أن هذا الشاب يكن لها شيء، وهذه الفتاة شعرت بهذا الأمر، لتربت على يدها مغيرة مجرى الحديث هنا : خلاص يا رؤى انسي وانا معاكي خليها تفكر بس تقرب لك وانا اجبها من شعرها بسمة بسيطة ظهرت على محياها: بلاش شعرها اصل تعضك يا هنا هنا : أيوة كدة اضحكي، بس إيه رأيك فيا كنت جامدة، مان نفسي اتخانق رؤى : شكلك بتحبي الخناق، كنت مستعدة الصراحة هنا : اسمتي خليني الحق اتخانق يومين قبل أبيه سليم ما يرجع، هيعمل لي حظر، وكبت، الاثنين رؤى: قولي لي بقى ايه اللي كان مخليكِ متغيرة كدة اول ما جيتي، معلش بقى اللي حصل قطع كلامنا هنا: وقد عادت حالة التيه إليها بدرجة بسيطة، ليست كما في الصباح، ولكنها تريد إخراج ما في عقلها، بصي يا رؤى أنا هحكي لك يمكن تساعديني افهم، أنا ليا ولاد عم مفقودين من زمان، مش عارفة بالضبط بس ده بسبب حادثة حصلت زمان واحنا صغيرين، أنا مش فاكرة أوي لأني كنت لسة صغيرة، بس بعدها كان بيتنا فيه حزن شديد يمكن لأنا مكنتش حاسة بدة، بس دلوقتي فهمت، بابا قرر يصفي كل حاجة لنا برة ويرجع مصر مخصوص عشان يدور عليهم، اللي عرفته أنه كان بيدور عليهم طول السنين اللي فاتت بس ملقاهمش، وكمان أهل ماما لتسرد لها ما سمعته ليلة أمس، "كانت تستمع بصدمة لحديث والديها، فعقب دخولها غرفتها وجدت سطل المياه فارغ، أخذته حتى تملأه قبل خلودها للنوم لتستمع لحديث والديها الذي جعل القلق يتزايد داخلها، تعلم أن لها أبناء عم مفقودين منذ زمن لكنها لا تتذكره كثيرا فقد كانت صغيرة، لكن انفعال والدتها ورفضها مقابلة أخيها ووالديها هو ما جعل الخوف يتعاظم داخلها، فاطمة : برده مفيش أي حاجة تدلنا وتوصلنا لهم يا مصطفى؟! أنا خلاص مش قادرة استحمل أكثر من كدة عاوزة اطمن عليهم عائشين ولا ميتين عشان ارتاح من تأنيب الضمير اللي انا فيه، وبعدها تنساب بعض العبرات على خديها ، يتجه إليها مربتا على ظهرها بحنية نابعة من قلبه، مصطفى : والله يا فاطمة من وقت وصولنا وانا بدور عليهم وإن شاء الله ألاقيهم، في أمل وانا وراه ومش هسيبه إلا لما ألاقي ولاد أخويا وارجعهم لحضني من تاني، ثم يتابع بنبرة قلقة -فاطمة حسن أخوكي كلمني وكان عاوز يشوفك هو ووالدك ووالدتك صدمة انتابتها عقب سماعها ما أخبرها به زوجا، لتنظر له جاحظة العينين: إيه حسن اخويا ! وعرف اننا رجعنا مصر ازاي يا مصطفى ؟! انت كلمتهم ولا إيه! مصطفى : لأ مكلمتوش خالص من وقت اللي حصل زمان، اللي عرفته إنه جاب نمرتي من على صفحة رجال الأعمال من على النت، لكن هو بيقولي إنهم ندموا وعوزين يجوا يطمئنوا علينا ، وكمان بيدورا على ولاد حنين هما كمان فاطمة : إيه ليه بيدورا عليهم عشان يموتوهم ولا إيه، لأ المرة دي مش ها سمح لهم، ألاقيهم بس وانا هخبيهم من الدنيا بحالها" بس هو ده اللي حصل رؤى : ياااه ده الموضوع كبير أوي يا هنا، بس انتي ليه قلقانة ده كويس ان باباكي يدور على ولاد أخوه، اللي قالقك أهل والدتك ! هنا : مش عارفة سبب رفض ماما انها تقابلهم، بس في حاجة قلقاني ومخوفاني، تعرفي غنا سمعتهم مرة بيقولوا إنهم كانوا خطبني لابن عمي من واحنا صغيرين بس طبعا ده كلام فارغ رؤى: ابتسامة خبيثة ظهرت على شفتيها، ااه قولي كدة بقى، انتي خائفة من حكاية مخطوبة لابن عمها دي هنا : بس يا رؤى ده مش هيحصل يقطع حديثهم دخول محاضر المادة، وبدأ المحاضرة ****************ليلة مرت طويلة على جميع الأبطال.. ليلة كشف فيها ماضٍ أليم.. ماض كان السبب في فراق الإخوة.. ماض كان المتسبب في هدم هذه العلاقة بين الإخوة لم تكن سوى فتاة سيئة.. فتاة يوجد مثيلتها بكثرة في مجتمعنا.. الذي على النقيض يوحد فتيات معتزة بنفسها.. تعيش دوما معززة مكرمة.. تظل دوما عزيزة تكرم والدها لتربيته الحسنة.. لكن لي سؤال ممن الخطأ؟ منا؟ أم من التربية الخاطئة؟ أم من البعد عن الدين والسير وراء ملاهي الحياة الدنيا؟كانوا جالسين بالمنزل بعد مغادرة الأخوان بقلب ينزف دما .. كانت في هذه اللحظة من المفترض أن تكون السعادة طاغية على الجميع.. لكن الصدمة والحزن لا زالت تسيطر على الجميع.. منهم من صدم بكيفية معرفته بخاله حامد عن طريق إحدى الصور التي كانت تعرضهم عليه والدته.. منذ الصغر والتي للمصادفة تذكره عندما رآه يراقبه أثناء عودته يوما من عمله.. منذ ما يقرب الخمسة أشهر.. لكنه آثر الصمت وعدم لفت انتباهه لكونه تعرف عليه... فهو لا زال يتذمر لحظة وقوفه أمام جثة والده هو وخاله حسن.. عقب الحادث.. والدموع المنهمرة من أعينهم ... كانوا جالسين والهدوء الطاغي على وجوههم ليبادر سليم بالحديث الذي شق الص
كانت هنا ورؤى لا تعيان ما يحدث... فكلتاهما كانتا لا زالتا صغيرتان... ولم يتذكرا شيء... أما هو ففطن لكل ما يحدثلتعود إليه ذاكرته... لكنه آثر الصمت... لينتاب الجميع القلق... ويصير المشهد محملا بوخزات الماضي وآلامه... لا تدري ما حدث لها عند رؤيتها لأبيها وأخيها... لتعود لها ذكريات طفولتها مع أخيها وأختها الراحلة... تنهمر دمعاتها تباعا على صفحات وجهها... ليقترب منها والدها مناديا إياها بنبرة حنونة... لم تدري حينها إلا وهي ترتمي بين أحضان والدها.. التي اشتاقت لها وافتقدتها... صالح : وحشتيني يا بنتي... وحشتيني جوي يا ريحة الغاليةترفع رأسها لرالدها بعيون حمراء تداريها الدموع المنهمرة ...فاطمة: وانت وحشتني يا ابوي... والله العظيم وحشتني..صالح : غصب عني كان البعد يا بنتي... بس حان وقت اللقايمد يده بهدوء وخوف من ردة فعل أخته على لقائه... حسن : ازيك يا فاطمة.. تنظر له نظرات معاتبة.. نظرات بها الشك.. تخاول الخديث فيخرج القول مزلزلا لقلوب الجميعفاطمة : حسن ! ليه يا اخوي.. ليه تكون سبب فراقنا لم يدري سوى ودموعه تنهمر كالشلال وهو يحتضن وجهها بين كفيهحسن : والله العظيم ندمان يا فاطمة...
الفصل الرابع والعشرونيجلس الجميع ببهو المنزل والفرحة مرتسمة على وجوه الجميع.... كانت تنظر لهم بفرحة وحنين لأبناء أختها ... كانوا جميعا سعداء ... لكن قطع صوت ضحكهم ظهور أشخاص غير متوقعين... أشخاص على وشك قلب الموازين كافة... لتنهض فاطمة ومصطفى بصدمة من وجودهم الآن وفي مثل هذا الوقت...فاطمة: أبويا .. حسن! صالح : فاطمة بتي وحشتيني يا بنتي...صدمة ألجمت الجميع... ولم يلحظ أحد الواقف بالخلف الذي نشبت به بعينيه نيران الغضب... لم يدرك الجميع نظرة الطفل الصغير الذي عاد يتجسد أمامه حادث والديه... حادث تسبب في حرمانهم من مصدر أمانهم... لتعود اليه ذاكرته لهذا اليوم وما حدث مع والديه... بداية من فرحة والدته بعودتها لبلدتها اليوم... وفرحتها بلقاء والديها وعائلتها مرة أخرى... كانت فرحتها تكاد تبلغ عنان السماء... تذكر حينما عادوا لمنزلهم ومان الجميع سعداء... يستعدون للذهاب لزيارة جدهم وجدتهمفاطمة: حمد لله على السلامة يا حنين.. وحشتيني أوي يا توأم روحي..حنين : وانتي وحشتيني يا طمطم.. فراقك كان صعب عليا والله.. بس غصب عني كنت خايفة حسن يأذي محمودفاطمة : حسن للأسف كان مغيب بسبب اللي حصل.. ب
فتاة سلبت منها فرحتها في ظرف ليلة وضحاها.. كالفراشة تطير من الفرحة التي تغمرها، تتشكل على معالم وجهها سعادة لا تضاهيها سعادة.. كانت تطير بسعادة كالفراشة الصغيرة... لم تكن تصدق أن حلمها أصبح حقيقة ... وصارت هي من بين الجميع امرأته الوحيدة... لكن ما حدث فاق تصورها ... وكان كالقشة التي قسمت ظهر البعير... عندما دخل أخيها المنزل ... يحمل في إثره عاصفة هوجاء ... أطاحت بفرحتها وجعلت الحزن يرتسم على معالم وجهها ... لتصبح العروس الحزينة ....كانت تعتقد أن أخيها عاد لطبيعته مرة أخرى ... كانت أفعاله تدل على هذا..خاصة عقب طلبه رفيقتها منار كما. كانت تريد ... إلا أنه ضرب بأحلامها وأمالها عرض الحائط... لتتفاجأ به يخبرها أنها لن تتزوجه مهما حدث... لكن لماذا؟ وكيف يكون هذا ممكنا وهي قد أصبحت فعليا زوجته؟!تدخل عليها والدتها تجدها متكورة على حالها... الدموع تشق كريقها على صفحات وجهها.. وجهها تحول ورُسِمت على معالمه الحزن الشديد الذي يكاد يفتك بقلبها... تجلس والدتها لجوارها رابتة على كتفيها بحنان طغى عليه الحزن الشديد... حزنا لخال صغيرتها التي كانت على أعتاب الفرحة وأفسدها شقيقها بعصبيته ورعونته التي أص
كانت الأجواء مليئة بالحنين... كان يجلس بالأسفل مع حسام ومحمد... لكن عينيه تفيض حبا وحنانا... واستأذن سليم بالصعود للأعلى مع أخته الكبرى لرؤية والدتهم والتحدث معها... كانت في هذا الوقت تجلس مع رؤى وهنا بغرفتها... تساعدهم في التجهز للحفل ... حاولوا كثيرا جعل رؤى تجلس مدة أطول... ولكنها أخبرتها أنها رأت أخيها قادم منذ قليل.... وحتمت ينتظرها بالأسفلهنا : يا رؤى والنبي خليكي شوية على الحفلة متبدأرؤى : يا هنا والله أنا شوفت أبيه محمد من شوية جاي برة... مش هينفع اسيبه يستنى برة كتيرنهضت تحتضنها بربتة حانية على كتفيهافاطمة: ومين قال بس إن احنا هنسيبه يستني برة... احنا هنستأذنه تقعدوا معانا شوية و....يقطع حديثها صوت طرقات على باب الغرفة... اتجهت لترى من الطارق... اتسعت ابتسامتها عندما وجدته يقف أمام باب الغرفة والابتسامة تتشكل على وجهه... وتقف أخته الكبرى خلفه...تأخذه بأحضانها بشوق جارف... شوق ولده الفراق حتى وان لم يدم سوى لأيامفاطمة : سليم حبيبي حمدلله على سلامتك... وحشتني أوي... رنا يا روحي حمدلله على سلامتكيرتمون بأحضان والدتهم ... لتتجه هنا بصراخ نحو أخيها...هنا : عااااااا
هذا القصر يجمل ذكريات كثيرة... ذكريات طغى عليها الزمن... ذكريات مليئة بالحب... ذكريات تخمل في طياتها ماضٍ مليء بالشقوق... والندبات... التي لن تنتهي سوى بوضوح معالم الحقيقة... كان يرتدي ثيابه مستعدا للذهاب لإتمام خطبته على الفتاة التي نفذت لحصون قلبه بدون منازع... كان بانتظار أخيه الوحيد للقدوم من السفر... لا يريد أن يذهب بمفرده حتى لا يترك انطباعا سيئا عنه لدى أهل مخطوبته... قطع أفكاره دخول أخيه بعاصفته كالمعتادمحمود : مصطفى يا مصطفى... وبقيت عريس أيوة بقى ليتجه نحو أخيه محتضنا إياه.. رابتا على كتفيه بشوق نابع من طول سفرته... وبعده عنهمصطفى : حمد لله على السلامة يا محمود... وحشتني يا أخي .. إيه مش عاوز تنزل عاجباك العيشة هناك للدرجة ديمحمود : بصراحة أيوة .. ده هناك ايه المزز بالهبل... أنزل ليه بقى مصطفى : عشان تشوفني ولا انا مليش حق عليك ..محمود : إنت الوحيد اللي له كل الحق يا مصطفى.. بس عاوز تتدخل القفص بدري ليه يا حبيبي... انت لو جيت ليا هناك كنت خليتك ملكينفجر ضحكا على حديث أخيه الأصغر... مصطفى : لا يا عم متشكر.. أنا الحمد لله أنا كدة كويس.. وبعدين فاطمة دي البنت اللي أمن
تغلق باب الغرفة بعدما اطمأنت على صغارها أنهم يهنئون بنوم آمن، تدخل غرفتها تبحث عمن امتلك القلب، والعقل، والوجدان، تجده واقفا يكتف ساعديه ناظرا للفراغ بشرود غير معتاد، تقترب منه محتضنة إياه من الخلف كنوع من الاعتذار عن إهمالها له في الساعات الماضية، يديرها إليه محتضنا إياها مقبلا مقدمة رأسها، يعلم ج
كانت تجلس تشاهد التلفاز على إحدى المسلسلات العربية القديمة كعادة جميع كبار السن، عندما خرجت ابنتها من غرفتها وهي مرتدية ثيابها مستعدة للخروج، تصدم من مظهرها الذي ينم عن كونها تريد إنهاء خطبتها بيديها، سناء: ايه اللي انتي عاملاه في نفسك ده يا جميلة! جميلة: عاملة ايه يا ماما! ما انا حلوة اهو، وبعد
بعد مدة ليست بالقليلة بعد حديث الفتيات كانوا يتحدثون بالداخل بمفردهم يتشاورون في هذا الأمر، مع قلق شديد ينهش قلوبهم عن كون هذا الخاطف لا زال طليقا ولم يعلم عنه شيء، يقطع حديثهم وسيل أفكارهم رنين الهاتف.. احمد: مين يا حسام؟ ! حسام: ده سليم، اكيد بيرن عليا عشان اروح اجيب والده من المطار، أكيد هما ع
كانت الصغيرات يجلسن مع رؤى على إحدى المقاعد الخشبية بجانب الطريق بانتظار قدوم والدهن، كانت الفتاتان قد تمكن الجوع منهما، لكنهما آثرا عدم الحديث إلى أن رأت رؤى أن ترسل أخيها ليجلب لها بعض الطعام من أحد المحال القريبة حتى تطعم الصغار لحين وصول والدهم، رؤى: أبيه معلش ممكن بس تجيب أي حاجة مغلفة أكلها







